انقضى الربيع سريعًا داخل قصر "آل فون شتاين". وبعد أيام معدودة من وصول أمر القيادة العسكرية، استعاد القصر هدوءه المشحون بالترقب؛ فالخدام يتنقلون بحذر حاملين الحقائب، والعربة العسكرية رابضة أمام المدخل منتظرة الضابط الذي انتهت إجازته. هبط إريك الدرج بخطوات متزنة مرتديًا زيهه العسكري الكامل. أعاد تثبيت القفازات الجلدية على حزامه وحمل حقيبته، مدركًا أن هذه العودة بداية لمرحلة حرجة لن تتسامح القيادة فيها مع أي زلة. في الصالون، تقدمت والدته إليزابيث ومدت يدها لترتيب ياقة معطفه بلمسة دافئة اعتادت عليها منذ طفولته، ثم ابتسمت تحاول تهديئة قلقها: — حتى بعد كل هذه السنوات... ما زلت تنسى ترتيبها. ابتسم إريك بخفة: — لهذا أتركها لكِ. هزت رأسها وهي تربت على كتفه ودموعها تترقرق. في تلك الأثناء، أقبلت صوفيا تحمل صندوقًا خشبيًا صغيرًا: — نسيت هذا. فتحه إريك ليرى ساعة الجيب القديمة التي أهداه إياها جده. أغلغها ووضعها في جيبه: — شكرًا. وقفت ليليان بالقرب من الباب تتأمل المشهد بصمت، ثم اقتربت بخطوات هادئة: — لا تتأخر هذه المرة. ربت برفق فوق رأسها: — سأحاول. ساد الصمت حتى قطعه صوت خطوات حازمة.
Last Updated : 2026-07-06 Read more