All Chapters of العدو الذي سرق قلبي : Chapter 31 - Chapter 40

197 Chapters

الفصل 31 : على حافة العودة

انقضى الربيع سريعًا داخل قصر "آل فون شتاين". وبعد أيام معدودة من وصول أمر القيادة العسكرية، استعاد القصر هدوءه المشحون بالترقب؛ فالخدام يتنقلون بحذر حاملين الحقائب، والعربة العسكرية رابضة أمام المدخل منتظرة الضابط الذي انتهت إجازته. هبط إريك الدرج بخطوات متزنة مرتديًا زيهه العسكري الكامل. أعاد تثبيت القفازات الجلدية على حزامه وحمل حقيبته، مدركًا أن هذه العودة بداية لمرحلة حرجة لن تتسامح القيادة فيها مع أي زلة. في الصالون، تقدمت والدته إليزابيث ومدت يدها لترتيب ياقة معطفه بلمسة دافئة اعتادت عليها منذ طفولته، ثم ابتسمت تحاول تهديئة قلقها: — حتى بعد كل هذه السنوات... ما زلت تنسى ترتيبها. ابتسم إريك بخفة: — لهذا أتركها لكِ. هزت رأسها وهي تربت على كتفه ودموعها تترقرق. في تلك الأثناء، أقبلت صوفيا تحمل صندوقًا خشبيًا صغيرًا: — نسيت هذا. فتحه إريك ليرى ساعة الجيب القديمة التي أهداه إياها جده. أغلغها ووضعها في جيبه: — شكرًا. وقفت ليليان بالقرب من الباب تتأمل المشهد بصمت، ثم اقتربت بخطوات هادئة: — لا تتأخر هذه المرة. ربت برفق فوق رأسها: — سأحاول. ساد الصمت حتى قطعه صوت خطوات حازمة.
last updateLast Updated : 2026-07-06
Read more

الفصل 32 : الطريق الذي تحدّى الحرب

مرّ أكثر من أسبوع على وصول إريك إلى الحدود، لتتحول الأيام إلى روتين عسكري صارم؛ دوريات عند الفجر، تقارير عند المساء، وساعات طويلة بين الأسلاك الشائكة وأبراج المراقبة الممتدة بمحاذاة الغابات البولندية. كان ينفذ كل أمر بدقة؛ لا اعتراض، لا تأخير، ولا خطأ واحد، حتى بدأ الضباط يخففون نظرات الشك نحوه، بينما ظلت عيون أخرى تراقبه من بعيد... رجال يرتدون الزي المدني، يدرك إريك تمامًا أن والده أرسلهم لأنه لا يثق بأحد. في ذلك الصباح، انتهت الدورية قبل موعدها. أعاد إريك بندقيته إلى المخزن، وخرج إلى الساحة الترابية حيث تستعد الشاحنات للمغادرة. ظهر فريدريش من بين الجنود ولوّح له بإشارة سريعة، فتبعه إريك نحو الإسطبل القديم خلف المبنى الإداري. تأكد فريدريش من خلو المكان ثم قال بصوت منخفض: — وجدتها. نظر إليه إريك مباشرة: — أي فرصة؟ أخرج فريدريش ورقة مطوية من جيبه: — بعد غد... ستخرج دورية استطلاع تستمر يومين. تصفح إريك الأسماء بسرعة ليرى اسمه بينها، ثم رفع رأسه ببطء: — كيف؟ ابتسم فريدريش بخفة: — نقلت اسمك بدل ضابط مريض. — ورجال والدي؟ — سيطّلعون على السجلات ويجدون أنك خرجت في مهمة رسمية. سك
last updateLast Updated : 2026-07-07
Read more

الفصل 33 : حين عاد النبض

توقفت العربة عند آخر الطريق الترابي، فترجلت إيلينا ببطء وعدلت الوشاح المحكم حول ملامحها، منتظرة حتى تلاشت العربة في عمق الغابة. ساد المكان صمت مهيب، لم يقطعه سوى حفيف الريح بين أغصان الربيع ورائحة الأرض المبتلة بالمطر. نزعت الوشاح وتنفست بعمق، بينما أطلت الطاحونة القديمة بين الأشجار ساكنة كأن الزمن نسيها. تقدمت إيلينا بخطوات تهتز معها دقات قلبها لتتوقف عند الباب الخشبي المائل. كان النهر يجري خلفها والزهور تتفتح على ضفتيه. مرت الدقائق الثقيلة، فقبيضت أصابعها على طرف معطفها وهمست دون شعور: — لا تجعلني أنتظر أكثر... في تلك اللحظة، اخترق الهدوء صوت مألوف لوقع حوافر حصان. رفعت رأسها لترى فارساً يخرج من بين الأشجار ببطء، كأنه يخشى أن يكون ما يراه سراباً. توقف الحصان، نزل الفارس، وظل يحدق بها دون حراك. لم تعد إيلينا ترى الأشجار ولا الطاحونة، بل أسرها سحر عينيه وحدهما. ابتلع إريك أنفاسه بصعوبة وهمس بصوت خافت: — إيلينا... بقيا في مكانهما للحظة، وكأن تلك المسافة بينهما أثقل من أن تطوى بصلابة. ثم تحركا معاً في الشوط نفسه. توقفت إيلينا أمامه، تتأمل ملامحه لترمم شكوكها، بينما مد إريك يده يمرر
last updateLast Updated : 2026-07-07
Read more

الفصل 34 : اليوم الذي سرقناه من الحرب

ارتفعت الشمس فوق أشجار الغابة منذ ساعة، وتسلل ضوؤها الذهبي عبر فتحات الكوخ الخشبي القديم ليقع على وجه إيلينا، فابتسمت بضحكة خافتة أيقظت إريك. تعددت حركة يديها وهي تتلمس خده بلمسة دافئة: — أتعرف كم الساعة الآن؟ فتح عينيه نصف فتحة وجذبها تحت الغطاء أكثر: — لا... ولا أريد أن أعرف. لأول مرة منذ شهور، لا أحد يوقظني بصوت الرصاص أو صيحات الأوامر. ضحكا معًا ضحكة صباح دافئة بلا سبب، فقط لأنهما معًا. نهضا بعدها إلى المطبخ الصغير، وما إن بدأ تحضير الفطور حتى تحول المكان إلى ساحة معركة ودودة. قالت إيلينا وهي تشم رائحة الدخان: — أنت تحرق الخبز. رد وهو يقلبه بفخر: — لا، أنا أمنحه شخصية. — الشخصية لا تكون سوداء. — في الجيش... نسمي هذا نضجًا. — بل نسميه كارثة. مد لها قطعة الخبز: — إذن كلي الكارثة. أخذتها وعضت منها: — سآكلها... لأنك من صنعها. خرجا بعد الفطور للمشي بين الأشجار؛ الهواء بارد نقي ورائحة التراب المبلل تملأ المكان. مشيا بصمت حتى سألها: — هل تعبتِ؟ التفتت له بمكر: — هل يبدو عليّ ذلك؟ — قليلًا. — إذن احملني. توقف ونظر لها بصدمة مصطنعة: — حقًا؟ ضحكت: — كنت أمزح. اقترب
last updateLast Updated : 2026-07-08
Read more

الفصل الخامس والثلاثون: قبل أن تنطفئ الأنفاس

كان الصباح هادئًا على غير عادته. لا صوت لعصافير الحديقة، ولا ضحكات ميخائيل وهو يركض بين الأشجار.كأن المنزل كله كان ينتظر شيئًا لا يجرؤ أحد على تسميته. طرقات خفيفة على الباب أيقظت إيلينا. "إيلينا..." كان صوت ماريا منخفضًا، متعبًا. فتحت الباب بسرعة. بدت والدتها شاحبة أكثر من الليلة الماضية. قالت بصوت خافت:"جدتك... تريد أن تراك." لم تسأل إيلينا شيئًا.ارتدت معطفها على عجل، ثم خرجت خلف أمها. كانت كاتارينا مستلقية فوق السرير الخشبي، بينما دخلت أشعة الشمس من النافذة الصغيرة واستقرت فوق البطانية الصوفية التي تغطيها. عندما سمعت وقع خطوات إيلينا، ابتسمت. "اقتربي يا صغيرتي." جلست إيلينا بجانبها فورًا، وأمسكت يدها بكلتا يديها. "كيف تشعرين اليوم؟" ضحكت كاتارينا ضحكة قصيرة. "أشعر أنني عشت عمرًا طويلًا." هزت إيلينا رأسها بسرعة. "هذا ليس جوابًا." "إذن... أشعر بالتعب." ضغطت إيلينا على يدها. "ستتحسنين." نظرت إليها الجدة طويلًا. "ما زلت تكذبين بطريقة سيئة." ابتسمت إيلينا رغم دموعها. "تعلمت ذلك من فيكتور." سمعتا ضحكة خافتة عند الباب. كان فيكتور قد دخل للتو.
last updateLast Updated : 2026-07-09
Read more

الفصل السادس والثلاثون: عناق بين القبور

لم يرفع إريك عينيه عن الورقة الصغيرة بين أصابعه. قرأ السطر مرة. ثم أعاده. "توفيت كاتارينا... جدة إيلينا." رفع رأسه ببطء نحو فريدريش الواقف عند المدخل. "من أرسلها؟" "أحد رجالنا. مر بالقرب من القرية وتأكد بنفسه." طوى إريك الورقة وضمها في كفه بقوة. "كنت أريد أن أشكرها." اقترب فريدريش خطوة. "كانت تعرف ذلك." هز إريك رأسه. "بعض الكلمات لا يجب أن تبقى في القلب. يجب أن تُقال في وجه صاحبها." وقف فريدريش.: "الجنازة اليوم." نهض إريك فورًا. :"إذن سأذهب." قطب فريدريش.: "القرية تحت المراقبة منذ الهجوم. دوريات في كل شارع." "لا يهم." "قد تُقتل." نظر إريك إليه مباشرة.: "ولن أتركها تبكي وحدها." تنهد فريدريش باستسلام وفتح الخزانة الخشبية. "إذن سنذهب معًا. لكن بشروطي." "وما هي؟" "اخلع هذا الزي. لن تدخل قرية روسية بزي ضابط ألماني." ألقى إليه سروالًا داكنًا وقميصًا بنيًا خشنًا ومعطفًا طويلًا من صوف الفلاحين. أخذ إريك الملابس دون كلام. خلع سترته العسكرية وعلقها على الكرسي. فك الشارة المعدنية من الياقة وتأملها ثانية قبل أن يضعها في درج صغير ويغلقه. ارتدى ملابس الفلاحين وسرح شعره للخ
last updateLast Updated : 2026-07-09
Read more

الفصل السابع والثلاثون: الرسائل التي أبقتنا أحياء

دوّى صوت طلقة نارية واحدة في عمق الغابة. تجمدت إيلينا في مكانها، وقلبها يدق بعنف. كادت تركض نحو مصدر الصوت، لكن يدًا قوية أمسكت بذراعها من الخلف. استدارت مذعورة، فوجدت فريدريش يقف أمامها في الظلام. وضع إصبعه على شفتيه مشيرًا إليها بالصمت، ثم همس: «لا تتحركي.» ارتجفت شفتاها وهي تتمتم: «إريك؟» «هو حي. رأيته يهرب نحو الشمال قبل أن يغلقوا الطريق.» سقطت دموعها صامتة على خديها. سحبها فريدريش بين القبور القديمة المتآكلة، محاولًا إبعادها عن أعين الدوريات. «اسمعيني جيدًا. من اليوم فصاعدًا لن يكون هناك لقاء مباشر.» «لماذا؟» «لأنهم يفتشون كل منزل في القرية. علقوا منشورات تبحث عن مقاوم هرب، وأي غريب يُرى سيُعدم فورًا.» ساد صمت ثقيل. أخرج فريدريش ورقة صغيرة مطوية من جيبه الداخلي. «سنستخدم هذه إذن.» «رسائل؟» «سأتولى أنا توصيلها. لكن اكتبي بحذر شديد: لا أسماء، ولا أماكن، ولا كلمة واحدة تشير إلى الحرب أو العمليات.» هزت رأسها موافقة، ثم اختفت بين الأشجار كظل. واختفى هو في الاتجاه المعاكس. كانت الغابة تلتف حول إيلينا كأنها كائن حي يتنفس. كل خطوة تخطوها كانت تثير حفيف الأوراق ال
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

الفصل الثامن والثلاثون : حين ضاق الوقت

دخل إريك مكتب القيادة بخطوات ثابتة، رغم أن قلبه كان يدق بعنف. كان الضابط الكبير جالسًا خلف مكتب خشبي ثقيل، يتصفح أوراقًا باهتة تحت ضوء مصباح كهربائي خافت. رفع عينيه عندما سمع وقع الأحذية، ثم دفع ظرفًا سميكًا مختومًا بالشمع الأحمر نحو إريك. «الملازم إريك فون شتاين، هذه أوامرك الجديدة. ستغادر خلال أربعة أيام إلى القطاع الجنوبي الشرقي.» فتح إريك الظرف بهدوء مصطنع. قرأ السطور بسرعة، لكن كل كلمة كانت تخترق صدره كرصاصة. مهمة جديدة. نقل فوري. جبهة أبعد. منطقة تُعرف بشدة القتال والخسائر الكبيرة. لم يكن هناك مجال للرفض أو التأجيل. الأمر مباشر من القيادة العليا. «هل هناك أي توضيح إضافي يا سيدي؟» سأل بصوت هادئ. «لا توضيحات. الوضع على الجبهة يتدهور بسرعة، ونحتاج ضباطًا ذوي خبرة مثلك. ستتولى قيادة سرية في عمليات الاستطلاع والتأمين. هذا كل شيء.» نهض الضابط، ومدّ يده. «شكرًا لخدمتك هنا، فون شتاين. أتمنى لك التوفيق.» خرج إريك من المكتب ورياح يضرب وجهه. وقف للحظات في الممر الطويل، يحاول استيعاب ما قرأ. الوقت ينفد. كان يعلم أن اللحظة ستأتي يومًا، لكنه لم يتوقع أن تكون بهذه السرعة. صورة إيلين
last updateLast Updated : 2026-07-11
Read more

الفصل التاسع والثلاثون : قبل أن يسرقها القدر

ظل الصمت يخيم على الغرفة بعد كلمات نيكولاي الأخيرة. «إذا أردنا الرحيل... فلا وقت لدينا.» لم يجرؤ أحد على الرد. كان صوت أنفاس فيكتور المتقطعة وحده يكسر ذلك السكون الثقيل، بينما بقيت إيلينا واقفة قرب باب الغرفة، تحدق في الأرض دون أن تنطق بكلمة. تنحنح نيكولاي أخيرًا وقال بهدوء: «لم آتِ لأخيفكم، لكن ما سمعته هذا الصباح مؤكد. بدأت وحدات الجيش بإخلاء القرى الواقعة شرق النهر، وغدًا أو بعد غد سيصل الدور إلى القرى القريبة منا.» رفع أخوه رأسه وأضاف: «رأينا ذلك بأعيننا. عشرات العائلات كانت تغادر بعربات صغيرة، وبعض البيوت أُغلقت بالشمع الأحمر بعد خروج أصحابها. من يرفض المغادرة قد يُترك وسط منطقة العمليات.» أغمضت ماريا عينيها للحظة، ثم سألت بصوت خافت: «وهل الطريق إلى الغرب ما زال مفتوحًا؟» أجاب نيكولاي: «ليس بالكامل... لكنه لن يبقى مفتوحًا طويلًا. لهذا السبب لا أستطيع الانتظار أكثر.» ساد الصمت من جديد. ثم أكمل وهو ينظر إلى فيكتور: «كنت أنوي تأجيل كل شيء حتى تتحسن صحتك... لكن الظروف تغيرت. إذا أردنا إخراجكم من هنا، فيجب أن يتم الأمر قبل إغلاق الطرق.» حاول فيكتور أن يعتدل قليلاً فوق الو
last updateLast Updated : 2026-07-11
Read more

الفصل 40 : اللقاء الأخير... أم البداية؟

لم يكد ضوء الصباح الشاحب يتسلل بين أغصان الغابة حتى توقفت عربة خشبية متواضعة أمام منزل ماريا. لم تكن تشبه عربات الجيش الثقيلة التي اعتاد أهل القرية رؤيتها، ولا عربات التجار النادرة التي كانت تمر قبل الحرب؛ بل كانت عربة بسيطة يجرها حصان رمادي أنهكه الطريق الطويل، وكأنه يحمل على ظهره أسرار القدر نفسه. نزل منها رجل في الخمسين من عمره، يرتدي معطفًا داكنًا نظيفًا، وخلفه شاب يحمل حقيبة جلدية كبيرة تبدو ثقيلة. تقدم الرجل وطرق الباب ثلاث طرقات هادئة ومحسوبة. فتحت ماريا الباب بحذر شديد، ممسكة بالمقبض كأنها مستعدة لإغلاقه في أي لحظة. نظر إليها الرجل باحترام عميق، ثم أخرج ورقة صغيرة مطوية من جيبه الداخلي، وقال بهدوء ينم عن ثقة: — صباح الخير... أنا طبيب، وهذا مساعدي. وصلتنا رسالة تفيد بوجود رجل مصاب يحتاج إلى علاج عاجل. اتسعت عينا ماريا دهشة، وظلت تنظر إليه للحظات طويلة غير مصدقة ما تراه؛ فمنذ أشهر طويلة لم يدخل طبيب حقيقي هذه القرية المنسية. التفتت بسرعة نحو الداخل وصاحت: — إيلينا... تعالي بسرعة! خرجت إيلينا مسرعة، وما إن وقع بصرها على الحقيبة الطبية الجلدية حتى تجمدت مكانها، وهمست بدهشة لا
last updateLast Updated : 2026-07-12
Read more
PREV
123456
...
20
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status