All Chapters of العدو الذي سرق قلبي : Chapter 51 - Chapter 60

197 Chapters

الفصل الحادي والخمسون: خمسة وعشرون عامًا

لم يكن الرعد قد هدأ تمامًا حين بدأت خيوط الفجر الأولى تتسلل عبر الستائر الثقيلة. فتحت إيلينا عينيها ببطء. احتاجت لحظات حتى تتذكر أين هي. ثم شعرت بالدفء الذي يحيط بها. رفعت رأسها قليلاً... فتجمدت. كانت ما تزال بين ذراعي إريك. كان قد أسند رأسه إلى ظهر السرير الخشبي، وإحدى ذراعيه تحيط بها بلا وعي. بدا واضحًا أن الإرهاق غلبه بعد ليلة طويلة من السهر. حدقت في وجهه بصمت طويل. كانت ملامحه مختلفة وهو نائم؛ اختفت الصرامة التي اعتادت رؤيتها، وحل محلها هدوء نادر جعله يبدو أصغر سنًا. تذكرت الرعد... والخوف... وكيف احتضنها حتى نامت. شعرت بحرارة خفيفة تصعد إلى وجنتيها. همست لنفسها: «كيف أخرج الآن؟» حاولت التحرك ببطء شديد كي لا توقظه، لكن ما إن ابتعدت بضعة سنتيمترات حتى فتح عينيه. التقت نظراتهما مباشرة. ساد صمت رقيق، لم يقطعه سوى صوت المطر الخفيف خارج النافذة. ابتسم إريك ابتسامة متعبة وقال بصوت أجش: «يبدو أن العاصفة انتهت... وأنني خالفت أوامري. نظرت إليه باستغراب. «أي أوامر؟» «قلت لكِ سأبقى حتى تنامي... لكنني لم أقل إنني سأنام أنا أيضًا.» خرجت منها ضحكة صغيرة ناعمة، أول ضحك
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more

الفصل الثاني والخمسون : ليلة لا تُنسى

حلَّ المساء ببطء ساحر فوق القصر الحجري القديم الذي يقف شامخًا بين الجبال. كست السماء لونًا بنفسجيًا هادئًا يتلألأ بنجوم خافتة، وغابت آخر خيوط الشمس الذهبية خلف القمم البعيدة، تاركة جوًا من السكينة والدفء يغلف كل شيء. في الطابق السفلي، كانت الحركة دؤوبة ومليئة بالفرح الخفيف. امتلأت القاعة المطلة على الحديقة الخضراء بعشرات الشموع البيضاء المنسقة بعناية فائقة فوق الطاولات الخشبية وحواف النوافذ الواسعة. بدا المكان وكأنه يغرق في بحر من الضوء الذهبي الدافئ الذي يرقص بلطف على الجدران الحجرية العتيقة، يعكس ألوانًا ناعمة تمنح القاعة جوًا ساحرًا من الرومانسية. تدلت أكاليل أنيقة من اللبلاب الأخضر والورود الحمراء اليانعة بين الأعمدة الحجرية الضخمة، وانتشرت رائحة الزهور العطرة في كل أرجاء القاعة، ممزوجة برائحة الكعكة الطازجة التي خرجت لتوها من الفرن. كان الهواء يحمل دفئًا يلامس القلب ويبعث شعورًا بالسعادة والأمل. وضعت سوزي آخر مزهرية وقالت بفرح: «لو رآها أحد الآن، لما صدق أن هذا القصر كان خاليًا من الحياة لسنوات طويلة.» ابتسمت إحدى الخادمات: "نعم، تحول إلى قصر أحلام." ردت سوزي بابتسامة عري
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more

الفصل ثلاثة والخمسون: اللقاء الذي أحيا الروح

مع أول خيط من نور الصباح، استيقظ إريك قبل إيلينا. خرج بهدوء إلى الحديقة، توقف أمام شجيرة الورد الأحمر، واختار أجمل زهرة فيها. عاد إلى الداخل، صعد السلالم بخطوات هادئة، طرق الباب طرقًا خفيفًا، ثم فتح الباب قليلًا عندما لم يسمع جوابًا.كانت لا تزال نائمة. ابتسم دون أن يشعر، اقترب من السرير، وضع الوردة فوق الوسادة بجوارها، ثم جلس على طرف السرير. مرر أطراف أصابعه برفق على خصلة من شعرها الأسود التي غطت جزءًا من وجهها.فتحت إيلينا عينيها ببطء، وكان أول ما رأته ابتسامته."صباح الخير،" قال بهدوء.ابتسمت وهي تمسك الوردة. "صباح الخير..."وقبل أن تسأله شيئًا، رن هاتف القصر. نهض إريك وأجاب، استمع للحظات، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة لا تستطيع إخفاءها. أغلق الهاتف واستدار نحوها.قال بصوت يحمل الخبر الذي انتظرته طويلًا: "استعدي... اليوم سترين عائلتك."توقفت أنفاس إيلينا. نهضت من السرير بسرعة حتى كادت الوردة تسقط، التقطتها بحرص وضمتها إلى صدرها، ثم رفعت عينيها إليه."هل... هل تمزح؟"ابتسم إريك وهو يهز رأسه. "هذه المرة لا.""أمي... ميخائيل... الجميع؟""الجميع."وضعت يدها على فمها، وانفجرت بالبكاء رغم م
last updateLast Updated : 2026-07-17
Read more

الفصل الرابع وخمسون : طريقٌ جديد

أغلق إريك باب الصالون بهدوء. كانت الغرفة تغرق في ضوء المدفأة الخافت، وفي وسطها وقف رجل طويل القامة يرتدي معطفًا رماديًا بسيطًا.ما إن دخل إريك حتى وقف الرجل باستقامة وأومأ محترمًا."الكابتن إريك فون شتاين.""من أنت؟" سأله إريك بحذر.أخرج الرجل خاتمًا فضيًا منقوشًا بشعار صقر. اكتفى إريك بنظرة واحدة ليعرف أنه شعار اللورد فالكن. ارتخت ملامحه قليلًا لكنه بقي متحفزًا."أرسلني اللورد فالكن.""اجلس."لن أطيل." بقي الرجل واقفًا. "طلب مني أن أوصل الرسالة ثم أغادر فورًا."عقد إريك ذراعيه: "تحدث."اقترب الرجل خطوة واحدة: "وجودك هنا لم يعد آمنًا. حتى الآن لا أحد يعرف أن اللورد فالكن هو من وفر لك الملاذ، لكن هناك رجالًا بدأوا يطرحون الأسئلة.""أي رجال؟""لا نملك أسماء بعد... لكنهم يقتربون."فتح الرجل حقيبته ووضع بطاقة أنيقة مطوية على الطاولة. "حين يحين الوقت، ستغادران إلى سويسرا. هذا الرجل سيتولى كل شيء."التقط إريك البطاقة ونظر إلى الاسم والختم المعروف. "ومتى أغادر؟""ليس اليوم، ولا غدًا. لكن كن مستعدًا." ابتسم الرجل لأول مرة. "اللورد فالكن يقول: أفضل طريقة للنجاة هي ألا تبقى طويلًا في المكان الذ
last updateLast Updated : 2026-07-18
Read more

الفصل خامس والخمسون : ظلال الوداع

مرّ أسبوعان منذ ذلك المساء الذي جلس فيه إريك وإيلينا يتأملان الغروب من شرفة القصر. أسبوعان بدت فيهما الأيام أكثر هدوءًا، حتى خُيّل لهما أن الحرب أصبحت مجرد صدى بعيد لا يصل إلى هذا المكان المنعزل بين الجبال.استعادت الحديقة ألوانها مع اقتراب الربيع، وبدأت الأزهار تتفتح على أطراف الممرات الحجرية. كانت إيلينا تقضي ساعاتها بين الحديقة والمكتبة، بينما أصبح إريك يعود تدريجيًا إلى عاداته القديمة؛ يقرأ طويلًا، يمتطي حصانه كل صباح، ويقضي بعض الوقت في الإسطبل.لكن ذلك الهدوء كان يخفي شيئًا آخر.في صباح يوم غائم، كان إريك يقف أمام نافذة مكتبه يتأمل الضباب الذي يغطي البحيرة، عندما طرق الباب ثلاث طرقات متتالية.رفع رأسه وقال بهدوء:"ادخل."دخل كبير الخدم وهو يحمل ظرفًا أبيض صغيرًا مختومًا بالشمع الأحمر."سيدي... هذا الرسول أصر أن يُسلَّم إليك شخصيًا."تناول إريك الظرف، وما إن وقعت عيناه على ختم الصقر حتى تغيرت ملامحه."هل قال شيئًا؟""لا، سيدي. غادر فورًا بعد أن سلمني الرسالة."أومأ إريك برأسه."شكرًا، يمكنك الانصراف."ما إن أُغلق الباب حتى كسر الختم بسرعة، وأخرج ورقة واحدة كُتبت بخط أنيق.بدأ يقر
last updateLast Updated : 2026-07-18
Read more

الفصل 56: العدّ التنازلي

في تلك الليلة، عاد الجنرال هاينريش إلى منزله متأخرًا على غير عادته. كان الصمت يلف أرجاء المنزل، ولم يكن يُسمع سوى صوت خطواته الثقيلة على الأرضية الخشبية. خلع قبعته العسكرية ووضعها بعناية فوق الطاولة في بهو المنزل، ثم فك أزرار معطفه ببطء، بينما بدت على وجهه علامات إرهاق لم تستطع حتى ملامحه الصلبة إخفاءها. ما إن دخل غرفة الجلوس حتى رفعت إليزابيث رأسها عن الكتاب الذي كانت تقرأه. أغلقت صفحاته بهدوء وابتسمت ابتسامة خفيفة. "تأخرت اليوم." ألقى نظرة سريعة نحو الساعة المعلقة على الجدار، ثم جلس على الأريكة وهو يزفر ببطء. "كان يومًا طويلًا." نهضت إليزابيث واتجهت نحو الطاولة الجانبية، وسكبت له فنجانًا من القهوة الساخنة، ثم وضعته أمامه وجلست مقابله. راقبت ملامحه بصمت للحظات، قبل أن تسأله وكأنها تتحدث في أمر عابر:"هل ما زلتم تتابعون قضية إريك؟" رفع عينيه إليها، ثم تناول الفنجان بين يديه. "بل أصبحت من أهم القضايا التي أعمل عليها." شعرت بانقباض في قلبها، لكنها أخفته خلف ابتسامة باهتة. "ظننت أنكم أوقفتم البحث منذ مدة." هز رأسه نافيًا. "على العكس... بدأنا نقترب." توقفت أنامل إليزابيث عن ا
last updateLast Updated : 2026-07-19
Read more

الفصل 57: قبل أن تُغلق الأبواب

كان صباح الصيف هادئًا على نحو غير مألوف، حتى إن نسيم الجبال بدا وكأنه يتسلل بين الأشجار بخشوع، كأنه يعلم أن هذا اليوم هو الأخير لهما في ذلك المكان. غادرت إيلينا غرفتها مرتدية فستانًا طويلًا بلون عاجي تتخلله زهور صغيرة مطرزة بخيوط خضراء رقيقة. جمعت شعرها في ضفيرة فضفاضة، وتركت بعض الخصلات تنسدل حول وجهها بلطف، ثم وضعت قبعة القش التي أهدتها لها سوزي. ما إن فتحت باب القصر حتى استقبلتها شمس الصيف الدافئة ورائحة الورد المنتشرة في الحديقة. في الساحة، كان إريك يقف بجانب حصانه الأسود "آرون"، يربت على عنقه بحنان. رفع رأسه عندما رآها، فانفرجت شفتاه في ابتسامة هادئة دافئة جعلت قلب إيلينا يخفق بسرعة. تقدم نحوها ببطء وقال بصوت عميق: "صباح الخير، يا جميلتي." ابتسمت وهي تعدل قبعتها بخجل: "يبدو أنك استيقظت مبكرًا." "أردت أن أخرج معه مرة أخيرة." ألقى نظرة على آرون ثم عاد ينظر إليها. "غدًا سنغادر... وأظن أن آرون يستحق جولة وداع." امتزجت ابتسامتها بالحزن: "وأنا أيضًا أريد أن أودع هذا المكان... معك." مد يده إليها: "ترافقينني؟" وضعت يدها في يده دون تردد، فشدّها إليه بلطف وساعدها على الصعود. صعد خ
last updateLast Updated : 2026-07-19
Read more

الفصل 58: الخطة البديلة

ابتعدت العربة عن القصر تحت جنح الليل، تاركة خلفها آخر أضواء النوافذ حتى ابتلعتها الأشجار الكثيفة. جلست إيلينا إلى جوار إريك، تحتضن الصندوق الخشبي الصغير الذي أهدته لها سوزي، بينما راحت تتأمل الطريق الممتد أمامهما. لم تكن تشعر بالحزن بقدر ما كانت تحاول استيعاب أن حياتها القديمة انتهت بالفعل. على المقعد المقابل جلس رجل في منتصف الأربعينيات، ذو شعر أسود بدأ الشيب يتسلل إلى جانبيه، وملامح هادئة توحي بثقة رجل اعتاد مواجهة الخطر. أغلق الملف الذي كان بين يديه، ثم رفع نظره إليهما. "أظن أن فالكن لم يمنحنا فرصة للتعارف." أجابه إريك:"لا، كل ما قاله إننا سنكون برفقتك." ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة. "أدريان." مد يده إلى إريك، فصافحه. ثم التفت إلى إيلينا. "يسرني لقاؤكِ، آنسة." بادلته ابتسامة مهذبة. أخرج من جيب معطفه ظرفين صغيرين ووضعهما فوق المقعد. "قبل أن نصل إلى المحطة التالية، هناك أمر يجب أن تعتادا عليه." تناول إريك أحد الظرفين. "ما هذا؟" "هويتكما الجديدتان." فتحت إيلينا الظرف بفضول، ثم قرأت الاسم المكتوب. ابتسمت ابتسامة مترددة. "سيحتاج الأمر إلى بعض الوقت حتى أعتاد عليه." قال
last updateLast Updated : 2026-07-19
Read more

الفصل 59 : لا تثق باحد

توقفت العربة أمام كوخ خشبي صغير يقع عند أطراف القرية، تحيط به أشجار الصنوبر من كل جانب، بينما كانت أشعة الشمس الأخيرة تنساب بين الأغصان لتغمر المكان بلون ذهبي هادئ. ترجل أدريان أولًا، ثم ألقى نظرة سريعة حوله قبل أن يطرق الباب ثلاث طرقات متتالية. لم تمضِ سوى لحظات حتى فُتح الباب. كان أول من ظهر فيكتور. ارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة ما إن وقعت عيناه على إريك وإيلينا. قال وهو يفسح لهما الطريق: «تأخرتم... ظننت أن فالكن غيّر الخطة مرة أخرى.» دخل إريك وهو يبتسم ابتسامة خفيفة، ثم صافح فيكتور بقوة. «الطريق تغيّر بالفعل.» رد فيكتور وهو يربت على كتفه: «المهم أنكم وصلتم سالمين.» في تلك اللحظة خرج ميخائيل مسرعًا من إحدى الغرف، وما إن رأى إريك حتى اندفع نحوه. «إريك!» ضحك إريك وانحنى قليلًا قبل أن يلتقطه بين ذراعيه. «كبرت أكثر خلال أسبوعين فقط.» أجاب الصغير بحماس: «وأصبحت ألعب الشطرنج الآن... وسأهزمك هذه المرة.» ضحك فيكتور: «يقول ذلك منذ يومين، لكنه يخسر أمامي كل مرة.» ابتسم إريك وهو ينزل ميخائيل إلى الأرض. «إذن سأمنحه فرصة للانتقام بعد العشاء.» في الجهة الأخرى، اكتفت
last updateLast Updated : 2026-07-19
Read more

الفصل 60: آثار لا تمحوها الريح

توقفت السيارة السوداء أمام أحد أفخم فنادق العاصمة النمساوية مع ساعات الصباح الأولى.وما إن وصلا إلى الجناح حتى ألقى فيلهلم حقيبته جانبًا، واتجه مباشرة إلى الهاتف.نظر إليه هاينريش قائلًا:لن ترتاح أولًا؟"ابتسم فيلهلم وهو يطلب أحد الأرقام."أنت تبحث برجال الاستخبارات... وأنا أبحث برجال المال."وبعد دقائق أنهى المكالمة، ثم التفت إلى أخيه."اتصلت بمدير أحد الفنادق، وصاحب شركة نقل، وأحد معارفي في الغرفة التجارية. إذا مر إريك أو من يساعده بأي معبر أو شركة نقل معروفة، فسأعرف قبل أن يصل الخبر إلى الشرطة."ابتسم هاينريش ابتسامة خفيفة."لهذا طلبت منك أن تأتي معي."أجابه فيلهلم بثقة:"شبكة العلاقات أحيانًا أسرع من أي جهاز استخبارات."رن الهاتف في تلك اللحظة.رفع هاينريش السماعة."هاينريش."جاءه صوت إليزابيث متوترًا:هل وصلتما؟""وصلنا منذ ساعات.""هل بدأت البحث؟"نظر إلى الخريطة أمامه.بعد دقائق."ترددت قبل أن تسأله:هل لديك... أي خبر عنه؟"أجاب بهدوء:ليس بعد... لكنني أشعر أنني أصبحت قريبًا."أغلقت إليزابيث عينيها للحظة.أرجوك... إذا وجدته..."صمتت.فهم ما أرادت قوله."سأعيده."انتهت المكالمة.وضع الس
last updateLast Updated : 2026-07-19
Read more
PREV
1
...
45678
...
20
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status