لم ينتظر زاهر أحداً ليفتح له الباب. دفعه بكتفه بقوة محسوبة، فانفتح على مكتب غارق في عتمة شبه كاملة، لا يكسرها سوى ضوء خافت متسرب من المدينة عبر النافذة الكبيرة. للحظة واحدة، لم يستطع تمييز ملامح الغرفة بوضوح، حتى اعتادت عيناه على الظلام، فرأى حسام واقفاً بهدوء عند مكتبه، يضع يده على مفتاح إضاءة جانبي وكأنه كان ينتظر دخول زاهر بالضبط في هذه اللحظة. "أعتذر عن العتمة." قال حسام بصوت لا يحمل أي ارتباك، وأضاء المكتب بضغطة واحدة، كاشفاً الغرفة كاملة. "كانت هناك مشكلة بسيطة في الكهرباء، استدعت إعادة تشغيل النظام بالكامل. أحياناً تتعطل هذه الأبراج القديمة في أوقات غير مناسبة." كانت ديما واقفة على بعد خطوات من النافذة، ووجهها لا يزال يحمل أثر ما سمعته قبل دقائق، رغم أنها حاولت ضبط ملامحها بسرعة عند سماع صوت الباب. التقت عيناها بعيني زاهر للحظة، ولم تعرف ما الذي يقرأه في نظرته: غضباً، أم قلقاً، أم كلاهما معاً مختلطين بطريقة لا تستطيع فصلها. "لم أكن أعرف أنك ستأتي بنفسك يا زاهر." قال حسام بابتسامة هادئة، يتحرك ببطء نحو طاولة جانبية ليضع كأسه عليها. "كان يكفي أن تطلب مني الاتصال بك بعد انتهاء
آخر تحديث : 2026-06-29 اقرأ المزيد