نظرت ديما إلى انعكاسها في المرآة الطويلة، ولم تتعرف على الوجه الذي يقابلها. عروس بعينين هادئتين، شفتين مرسومتين بعناية، وثوب أبيض ينسدل حول جسدها كأنه نسيج من الثلج. كل شيء فيها يقول: امرأة سعيدة تنتظر يوم زفافها. لكن تحت هذا السطح الناعم، كان هناك شيء آخر تماماً، شيء بارد كالحديد، ينتظر لحظته منذ عشر سنوات. منذ عشر سنوات، تخلّت عن اسم "خليل" كما يتخلى الجندي عن بدلته القديمة. صارت "ديما السرايا"، ابنة عائلة لا ماضٍ لها يستحق الذكر، لا أعداء، لا قصة دمٍ تستوجب الانتقام. هذا الاسم الجديد كان درعها طوال سنتين كاملتين من التخطيط الصامت، سنتين بنتهما خالتها سلمى حجراً حجراً، حتى وصلت ديما إلى هذه اللحظة بالضبط: عروساً تدخل بيت آل النجم من بابه الأمامي، دون أن يشكّ فيها أحد. "تأكدي أنك تتذكرين كل شيء." كان صوت سلمى يتردد في ذهنها وهي تضع آخر لمسة على شعرها. "زاهر النجم ليس رجلاً غبياً. هو الوحيد القادر على كشفك إن ارتكبتِ خطأً واحداً." ديما ابتسمت لنفسها في المرآة، ابتسامة لا تحمل فرحاً، بل تصميماً. "لن أرتكب أخطاء يا خالتي. لقد انتظرت طويلاً لهذا اليوم." لم تكن تتذكر وجوه عائلتها بوضو
آخر تحديث : 2026-06-29 اقرأ المزيد