تسللت أشعة شمس الصباح الدافئة لتغمر قمم المباني وشوارع المدينة العريضة، ممارسةً دورها في تبديد آخر أطياف الضباب والرطوبة الثقيلة التي خيّمت على المنطقة طوال الليلة الماضية عقب انهيار بوابات السد المائي. كانت الساحة الممتدة أمام المبنى الرئيسي لدائرة التحقيقات والنيابة العامة تشهد حركة غير عادية منذ ساعات الفجر الأولى؛ سيارات أمنية مظللة، وقوات حراسة خاصة، ووسائل إعلام تجمعت عند السور الخارجي بعد الاستنفار الاستخباراتي والقضائي الواسع النطاق الذي أعقب الاقتحام السريع لنفق السد واقتتياد دميتري فولين — أو "إيغور بتروفيك" — مصفداً تحت حراسة مشددة. لم تعد القضية اليوم تنحصر في نطاق خصومة عقارية، ولا في زوايا خلاف عائلي قديم ينبش في أوراق الصندوق الأزرق؛ بل تحولت بفضل حجم البيانات المفككة إلى ملف استخباري وقضائي دولي ضخم، وضع حدًا لواحد من أطول صراعات الظل وأكثرها تعقيداً. في الطابق الرابع داخل مكاتب النيابة العامة ذات السقوف المرتفعة والنوافذ الزجاجية المطلة على المدينة، خيم صمت مهيب يُقطعه فقط صوت تقليب الأوراق وثقل خطوات المحققين والقضاة. جلس زاهر النجم في قاعة التحقيق الرئيسي
Last Updated : 2026-08-07 Read more