جميع فصول : الفصل -الفصل 20

26 فصول

الفصل 11

(اليوم احتضنني شهاب وناداني بزوجتي، يبدو أنه لن يمر وقت طويل قبل أن تتنازلي عن مكانتكِ كسيدة لعائلة سلطان.)(الليلة الماضية جعلني شهاب أبكي مرة أخرى، لكنه وعدني هذا الصباح بأنه سيشتري لي عقدًا بعد فترة ليرضيني. هيهي.)(ابنكِ قطف لي اليوم زهرة بيديه وأهداها إليّ، وقال إنه أول مرة يهدي فيها أحدًا زهرة، حتى أنتِ لم يهديكِ زهرة من قبل.)...كانت كل ورقة مليئة بكلمات سمر المتباهية، بل وحتى بعض الصور غير اللائقة معه.انتاب شهاب ذعر لم يشعر به من قبل.شعر وكأن الدم قد تجمد في عروقه.كانت أميرة تعلم بالفعل بعلاقته مع سمر.لكنه لم يلاحظ ذلك قط.متى علمت؟لكن شهاب لم يكن لديه طاقة للتحقيق الآن.كان كل ما يريده هو العثور على أميرة فورًا، حتى لو ضربته أو وبخته، حتى لو اضطر للركوع والاعتذار، كان مستعدًا لذلك، طالما أنه سيجدها ويعيدها إلى المنزل.راح يقلب الأوراق واحدة تلو الأخرى بجنون، باحثًا بين أدلة خيانته عن أي خيط يقوده إليها.لكنه لم يجد شيئًا.لم تترك أميرة له حتى كلمة واحدة، بل تركت له خاتمًا فقط.كان هذا الخاتم من تصميمهما يوم زواجهما، وقد صُنع خصيصًا لهما، وتعاهدا حينها ألا يخلع أيّ منهما
اقرأ المزيد

الفصل 12

عندما رأت شهاب عند الباب، أشرق وجهها دهشةً، لكن ما إن تذكرت الفوضى في غرفة المعيشة حتى ارتجف صوتها وأخذ عقلها يبحث بسرعة عن عذر يبرر ذلك."شهاب، لماذا عدت؟""اليوم أنا..."لكن قبل أن تُكمل كلامها، أمسك شهاب رقبتها بيده الضخمة بقوة، وبرزت عروق وجهه، فبدا كشيطانٍ يخرج من الجحيم."سمر، أنتِ تستحقين الموت!"لم يكن يتخيل أن سمر التي كانت تتظاهر أمامه بالضعف والبراءة، وتدّعي أنها لا تنافس أميرة على الإطلاق، تخفي في الحقيقة وجهًا بهذه البشاعة.وبدافع غريزة البقاء، راحت سمر تضرب يده بكل ما أوتيت من قوة محاولةً تخليص نفسها، لكنه لم يرخِ قبضته، بل زادها إحكامًا، وقال بصوت يقطر كراهية:"لقد حذرتكِ منذ البداية أنه لا يُسمح لكِ بإخبار أميرة عن علاقتنا، لكنكِ تجرأتِ على إخبارها من وراء ظهري!""لم تكوني بالنسبة لي سوى نزوة أبقيتها خارج المنزل. وبما أنكِ لم تعرفي مكانتكِ الحقيقية، فلا تلوميني على قسوتي."ثم دفعها بقسوة إلى الأرض، ووجهه جامد كالجليد، فيما كانت الهالة الباردة التي تحيط به تبعث الرعب.أمسكت سمر بعنقها وهي تسعل بعنف، تلتقط أنفاسها بصعوبة.لم ترَ شهاب قط يشع بمثل هذه الهالة المرعبة.ففي ال
اقرأ المزيد

الفصل 13

تسمّر شهاب في مكانه، يحدّق بها بنظرة جليدية."هل أنتِ متأكدة أنكِ حامل بطفلي؟"في البداية، شعرت سمر بالرعب عندما رأت غضب شهاب العارم.فقد خافت أن يتخلى عنها بهذه السهولة، وخافت أيضًا من انتقامه.لكن في اللحظة التي سمعت فيها أن أميرة قد رحلت، لم يبقَ في ذهنها سوى فكرة واحدة.لقد حانت فرصتها.نشأت سمر في أسرة بائسة؛ كان والدها عنيفًا، أما والدتها فلم تحتمل ذلك، فهربت مع رجل آخر.نشأت وحيدة تحت وطأة ضرب والدها ونظرات الناس المشفقة والمحتقرة.وبعد أن شهدت حياة مختلفة تمامًا عن حياتها في الجامعة، أقسمت أنها ستصبح يومًا من أصحاب المكانة، ولن تسمح لأحد أن ينظر إليها بازدراء مجددًا.وقبل ثلاثة أشهر، نجحت في الحصول على وظيفة مساعدة للرئيس التنفيذي لمجموعة آل سلطان، ومنذ اللحظة الأولى التي رأت فيها شهاب، جعلته هدفها.ولم تكترث أبدًا بكل ما كان يُشاع عن مدى حبه العميق لزوجته.ففي نظرها، جميع الرجال خائنون.وكلما بدا الرجل أكثر حبًا واهتمامًا بزوجته أمام الناس، زادت احتمالية وقوعه في الإغراء عندما يذوق طعم علاقة محرمة.وفي النهاية، نجحت فعلًا.تحولت من مجرد مساعدة عادية إلى المرأة التي تشاركه فراش
اقرأ المزيد

الفصل 14

اتسعت عينا سمر من شدة الصدمة، غير مصدقة ما سمعته.لم يخطر ببالها قط أن شهاب قد أجرى عملية تعقيم!طوال الفترة التي كانت تقيم فيها علاقة معه، لم يستخدم شهاب أي وسيلة لمنع الحمل، فظنت أن ذلك يعني أنه لا يمانع أن تحمل منه.ورغم مرور شهر دون أي علامة على الحمل، كانت تعلم أن العائلات الثرية لا تسمح لأبنائها أن يعيشوا خارج الأسرة، لذا اعتقدت أنه يكفي أن تتمسك بشهاب، فإذا نجحت في دخول منزل عائلة سلطان وعاشت معه، فلا بد أن تحمل منه يومًا.لذا قررت أن تغامر.لكنها لم تتخيل أبدًا أن شهاب قد أجرى عملية التعقيم من أجل أميرة.أفلت شهاب قبضته عنها، ثم نظر إليها من علٍ، وعيناه خاليتان من أي دفء."لا يهمني ابن مَن هذا الطفل الذي تحملينه، فلا علاقة لي به.""ابتداءً من اليوم، أنتِ مفصولة من العمل. ومن الأفضل لكِ أن تغادري هذه المدينة من تلقاء نفسكِ."وبهذه الكلمات، أعلن شهاب نهاية علاقتهما.تسلل اليأس تدريجيًا إلى قلب سمر، لكنها لم تشأ أن تخسر الرجل الذي علقت عليه كل آمالها، فسارعت إلى الاعتراف بالحقيقة."أنا لست حاملًا! أردت فقط أن أجد عذرًا لأبقى إلى جانبك!""شهاب، أعلم أنني أخطأت، أرجوك لا تجعلني أرحل
اقرأ المزيد

الفصل 15

نظر شهاب إلى ابنه وعيناه مغرورقتان بالدموع، وشعر بألمٍ لا يمكن وصفه.لو لم يضعف في لحظة ويرتكب ذلك الخطأ، لما رحلت أميرة، ولما أصبح ابنه في هذه الحالة.ضمّ تيم بقوة إلى صدره، وقال بصوتٍ مبحوح:"لا، والدتك لن تكون بهذه القسوة.""لقد أخطأنا، ولكن ما إن نجدها ونعتذر لها، ونطلب منها الصفح بصدق، ستعود إلينا."لكن رغم الاتصالات التي لم تتوقف، مرّ أسبوع كامل ولم يظهر أي أثر لأميرة.وفي إحدى المكالمات، قال أحدهم بتردد:"سيد شهاب، لم نجد السيدة بعد كل هذا الوقت، هل يُعقل أن تكون السيدة قد..."وفي اللحظة التالية، قذف شهاب الهاتف بقوة نحو الحائط، واحمرّت عيناه.مستحيل!كيف يُعقل أن يكون قد حدث أي مكروه لأميرة!فزاد عدد الأشخاص المكلفين بالبحث عنها.أما تيم، فلم يسبق أن ابتعد عن أميرة كل هذه المدة، فأصبح يبكي طوال اليوم مطالبًا برؤية أمه.فاصطحبه شهاب إلى الغرفة السرية في الفيلا.هناك كانت محفوظة جميع ذكرياتهما، منذ أول لقاء بينه وبين أميرة وحتى الوقت الحاضر.ومنذ رحيل أميرة، تمنى لو يفتح الغرفة السرية مرات لا تُحصى.لكن كلما تذكر تلك الصور، ثم نظر إلى المنزل الذي فقد صاحبته، شعر وكأن السكاكين تمز
اقرأ المزيد

الفصل 16

مرّ شهر كامل منذ أن غادرت أميرة.ومع ذلك، لم يتلقَ شهاب أي خبر عنها.استعان بمتخصصين لاستعادة النسخ الرقمية لجميع الصور الموجودة في الغرفة السرية، ثم أعاد طباعتها وعلقها في أماكنها من جديد.أما تيم، فقد توقف عن الذهاب إلى المدرسة، وأصبح يقضي أيامه كلها داخل الغرفة السرية، وحتى عندما ينام ليلًا، كان يحرص على أن يمسك في يده صورةً لأميرة.وسّع شهاب نطاق بحثه، حتى أنه نشر إعلانًا عبر الإنترنت للبحث عن أميرة، على أمل أن يخبره أحدهم فور رؤيتها.لم يكن رواد الإنترنت على دراية بأن رحيل أميرة كان بسبب خيانة شهاب، فافترضوا فقط أن مكروهًا قد أصابها."يا إلهي، هل يُعقل أن يكون قد حدث مكروه للسيدة أميرة؟ هل اختُطفت؟""سمعت أن السيد شهاب قلق للغاية هذه الأيام.""آه، كانا من أندر الأزواج المحبين في عالم الأثرياء. آمل أن يجد السيد شهاب زوجته قريبًا، فما زلت أريد أن أراهما سعيدين معًا.""يبدو أن حب السيد شهاب لزوجته لم يتغير أبدًا.""وابنهما تيم أيضًا لا يتوقف عن البكاء طلبًا لأمه، حقًا من المؤلم أن يُحرم طفل من والدته."...راقب شهاب هذه التعليقات عن كثب، خشية أن تفوته أي معلومة مفيدة.ومع ذلك، لم يذك
اقرأ المزيد

الفصل 17

لكن شهاب الذي كان من المفترض أن يعود إلى مجموعة آل سلطان ليتولى إدارة الأزمة، اختفى تمامًا.كان يجلس في الحانة يحتسي كأسًا تلو الآخر من الخمر القوي.فبهذه الطريقة فقط كان يستطيع أن يرى أميرة مجددًا في أحلامه، تلك المرأة التي أحبها بشدة.لمعت عينا امرأة ترتدي ملابس كاشفة عندما رأت شهاب يحتسي الخمر وحيدًا في زاوية الحانة.في الماضي، لم يكن شهاب يسمح بوجود أي امرأة حوله عندما يأتي إلى الحانة، وكان يقول إن زوجته ستغضب إذا علمت بذلك.وفي إحدى المرات، لم يصدق أحدهم أنه لا يقترب من النساء، فأحضر صفًا كاملًا منهن وطلب منه أن يختار من يشاء.فثار شهاب في الحال، واعتدى على الرجل حتى أصابه في رأسه، وانتهت صفقة العمل التي كانت على وشك الاكتمال.منذ ذلك الحين، لم يجرؤ أحد في المجال على محاولة إجباره على النساء.كما عرف رواد الحانة جميعًا هذا الأمر، فلم تكن أي امرأة تجرؤ على الاقتراب منه.لكن الآن، أصبحت علاقة شهاب بمساعدته حديث المدينة.وأدرك الجميع أن الرجل الذي كان يتظاهر بحب زوجته إلى حد الجنون، كانت له علاقة بامرأة أخرى منذ زمن.وأمام هذه الفرصة الذهبية، شعرت المرأة بالإغراء.وفكرت، بما أنه أقام
اقرأ المزيد

الفصل 18

عادت أميرة إلى عالمها الأصلي، وعندما استيقظت من نومها، أخرجت هاتفها من حقيبتها، لتكتشف أن الزمن قد عاد إلى ما قبل ست سنوات.نهضت وذهبت إلى الحمام، تنظر إلى وجهها الذي بدا أصغر سنًا في المرآة.عندها فقط أدركت أنها أمضت عشر سنوات في عالم المهمات، بينما لم تمضِ في العالم الحقيقي سوى أربع سنوات.أي إنها الآن ليست أميرة ذات التسعة والعشرين عامًا، بل ذات الثالثة والعشرين عامًا.أخذت تتأمل الغرفة التي بدت لها غريبة ومألوفة في آنٍ واحد، فاجتاحها شعور وكأنها عادت من حياة أخرى.قطع صوت فتح باب خيوط ذكرياتها، ففتحت باب غرفتها لتجد نفسها وجهًا لوجه أمام والدتها التي لم ترها منذ عشر سنوات.كانت والدتها قد عادت لتوها من التسوق، وكانت على وشك الذهاب إلى المطبخ عندما لمحت شخصًا يقف أمام باب غرفة ابنتها.ظنّت أن لصًا قد اقتحم المنزل، وكادت أن تطلب المساعدة حين أدركت أن وجه الشخص مألوف جدًا.ارتخت قبضتها فجأة، فسقطت الحقيبة على الأرض وتناثرت مشتريات البقالة في كل مكان.لكنها لم تكترث لذلك إطلاقًا.شعرت بثقلٍ في ساقيها، فخطت نحوها ببطء، خطوة بعد أخرى.وعندما وصلت إلى أميرة، ارتجفت يداها وهي ترفعهما، وقد
اقرأ المزيد

الفصل 19

في النهاية، اختارت أميرة أن تبوح بكل ما عاشته خلال السنوات العشر التي أمضتها في عالم المهمات.فوالداها كانا الشخصين الوحيدين في هذا العالم اللذين تستطيع أن تمنحهما ثقتها كاملة.استغرقت ثلاث ساعات فقط لتروي لهما أحداث السنوات العشر الماضية بكل تفاصيلها.وحين أنهت آخر كلمة، تناولت كوب الماء على الطاولة لترطب حلقها، مانحةً والديها بعض الوقت ليستوعبا ما سمعاه.لكن دهشتهما الأولى سرعان ما ذابت، ولم يبقَ في قلبيهما سوى الحزن عليها.لم يتخيلا أبدًا أن ابنتهما التي لا تزال في ذاكرتهما طالبة جامعية مرحة لا تعرف الهم، قد عاشت في عالمٍ آخر حياةً كاملة، حتى تزوجت وأنجبت طفلًا.بل وتجرعت مرارة خيانة زوجها وابنها معًا.نظرت الأم إلى ابنتها التي غدت أكثر نضجًا ورزانة، فانهمرت دموعها من جديد.لقد عانت ابنتها الغالية أميرة، معاناةً شديدة.عندما رأت أميرة الحزن نفسه يرتسم على وجهي والديها، امتلأ قلبها بندمٍ وتأنيب لا نهاية لهما.لقد كان انغماسها الأعمى فيما ظنته حبًا هو ما جعل والديها يعيشان أربع سنوات كاملة في الحزن.مسحت الأم دموعها، وأمسكت بيد ابنتها بقوة، ثم سألتها عن خططها للمستقبل.فقبل اختفائها م
اقرأ المزيد

الفصل 20

بدت أميرة مذهولة قليلًا عندما سمعت ذلك."بمَ ناديتِني؟"ظلت الطفلة الصغيرة مدفونة في حضنها، وهمست بصوتٍ مكتوم: "أمي."كانت أميرة متأكدة من أنها لم تنجب سوى تيم، ومن المستحيل أن يكون لديها ابنة في الرابعة من عمرها.ظنت أن الطفلة ربما أخطأت في التعرف عليها، وكانت على وشك حملها وأخذها إلى مركز الشرطة للعثور على والديها، حين جاءها صوت رجل من خلفها."يارا!"رفعت الطفلة رأسها على الفور وصرخت باتجاه الشخص."أبي، لقد عادت أمي!"توقف الرجل وقد تعرف على أميرة."أميرة؟!"نظرت أميرة إلى ذلك الوجه الغريب، وحاولت جاهدة البحث في ذاكرتها، لكنها ما زالت عاجزة عن العثور على أي ذكرى.كانت ذكرياتها عن هذا العالم تعود إلى عشر سنوات مضت. حتى لو كانا يعرفان بعضهما من قبل، فقد مرّت عشر سنوات وتلاشت تلك الذكريات.عندما رأى الرجل تعابير وجهها الجامدة، لمعت في عينيه مسحة حزن، فبادر بالكلام."أنا خالد أكرم، كنت أكبر منكِ بسنتين في الجامعة، وكنا في النادي نفسه، أما زلتِ تتذكرين؟"بدأت الذكريات المدفونة لدى أميرة تظهر تدريجيًا، وامتزج وجه الرجل أمامها بذلك الوجه الذي طالما ارتسمت عليه ابتسامة دافئة."زميلي خالد؟! ل
اقرأ المزيد
السابق
123
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status