جميع فصول : الفصل -الفصل 30

46 فصول

الفصل الحادي والعشرون

دخلت لوسين المكتب بخطوات مترددة. كان مكتب مدير الموارد البشرية واسعًا ومرتبًا بعناية، تتوسطه مكتبة كبيرة مليئة بالملفات، بينما امتدت خلف المكتب نافذة زجاجية تطل على المدينة. رفع المدير رأسه عن الملف الذي كان يطالعه. ثم ابتسم ابتسامة رسمية. "تفضلي، آنسة لوسين." أغلقت الباب خلفها، واقتربت بخطوات هادئة. "صباح الخير، سيدي." أشار إلى المقعد المقابل له. "تفضلي بالجلوس." جلست لوسين وهي تحاول إخفاء توترها. كانت تنتظر أن يفتح ملف غيابها، أو أن يبدأ بتوجيه اللوم إليها. لكن المدير لم يفعل. بل فتح درج مكتبه، وأخرج ملفًا أزرق اللون، ثم وضعه أمامه. قال بهدوء: "استدعيتك اليوم لإبلاغك بقرار صدر من الإدارة." ازدادت دقات قلبها. قبضت يديها فوق حجرها استعدادًا لسماع ما تخشاه. لكن الكلمات التي نطق بها المدير بعدها جعلتها تحدق فيه بعدم تصديق. "مبارك يا آنسة لوسين." "لقد تمت الموافقة على ترقيتك." ساد الصمت. رمشت لوسين عدة مرات. وكأنها لم تسمع جيدًا. "عذرًا... ماذا قلت؟" ابتسم المدير ابتسامة خفيفة. "تمت ترقيتك ابتداءً من اليوم." بقيت تنظر إليه في ذهول. ثم قالت بعد لحظات: "أعتقد..
last updateآخر تحديث : 2026-07-12
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والعشرون

خرجت لوسين من مكتب مدير الموارد البشرية وهي لا تزال تشعر بأن ما حدث قبل دقائق لا يمكن أن يكون حقيقيًا.خفضت بصرها إلى الملف الذي كانت تحمله بين يديها.قرأته مرة أخرى.ثم مرة ثالثة.لكن الكلمات لم تتغير.لقد أصبحت رسميًا ضمن القسم التنفيذي.تنهدت بهدوء، ثم اتجهت نحو المصعد.كانت خطواتها بطيئة، وكأن عقلها ما زال يحاول استيعاب ما حدث.بعد لحظات، وصل المصعد إلى الطابق الذي كانت تعمل فيه.ما إن خرجت، حتى عاد إليها الشعور بالألفة.هذا المكان كان عالمها منذ أن انضمت إلى مجموعة أندرسون.تعرفت فيه إلى زملائها، وقضت ساعات طويلة بين الملفات والقضايا، حتى أصبحت تعرف كل زاوية فيه.توجهت إلى مكتبها.وبمجرد أن رأتها إحدى الموظفات، ابتسمت قائلة:"سمعت الخبر... مبارك يا لوسين."التفتت إليها لوسين بابتسامة متواضعة."شكرًا."اقترب موظف آخر وهو يحمل بعض الملفات."بصراحة، لم أتوقع أن تتم الترقية بهذه السرعة."ابتسمت لوسين بخجل."وأنا أيضًا."ضحك بخفة."يبدو أن اجتهادك لم يذهب سدى."اكتفت بابتسامة صغيرة، دون أن تعلق.جلست أمام مكتبها للمرة الأخيرة.نظرت إلى المكان بصمت.لم تكن تملك الكثير من الأغراض.إطارً
last updateآخر تحديث : 2026-07-13
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والعشرين

لم تمضِ سوى لحظات... حتى انفتح باب المصعد في نهاية الممر. خرج منه ناثان بخطوات هادئة وواثقة. كان يرتدي بدلة سوداء مفصلة بإتقان، وربطة عنق بلون كحلي داكن، بينما حمل بيده اليسرى حقيبة جلدية سوداء. ساد الصمت في الطابق بأكمله. رفع الموظفون رؤوسهم عن شاشات الحاسوب، وألقوا عليه التحية باحترام. "صباح الخير، سيدي." أومأ ناثان برأسه اكتفاءً، دون أن يتوقف عن السير. كان حضوره وحده كافيًا ليفرض هيبته على المكان. وقفت لوسين تلقائيًا مثل بقية الموظفين. راقبته وهو يقترب بخطوات ثابتة. كانت قد رأته عشرات المرات في الطابق السابق، لكنه كان يمر مسرعًا دون أن يتبادل الحديث مع أحد. أما اليوم... فهي أصبحت تعمل في القسم نفسه. توقف كاي إلى جوار ناثان. "صباح الخير، سيدي." أجابه ناثان باقتضاب: "صباح الخير." ثم ناوله كاي ملفًا كان يحمله. "هذه ملفات اجتماع العاشرة." تناولها ناثان، وبدأ يقلب صفحاتها وهو يسير. قبل أن يدخل مكتبه، قال كاي: "سيدي، الموظفة الجديدة وصلت هذا الصباح." رفع ناثان نظره عن الملف. واتجهت عيناه نحو لوسين. للحظة قصيرة... التقت نظراتهما. شعرت لوسين بتوتر خفيف، لكنها تم
last updateآخر تحديث : 2026-07-13
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والعشرون

لم يدم شعور لوسين بالراحة طويلًا. ما إن دخلت الطابق التنفيذي ، حتى شعرت أن شيئًا ما قد تغير. كانت الأحاديث تتردد في الممرات بهدوء. لكن... بمجرد ظهورها، عمّ الصمت. توقفت عدة نظرات عندها. ثم عاد الجميع إلى أعمالهم وكأن شيئًا لم يكن. خفضت لوسين رأسها، وتوجهت إلى مكتبها بخطوات ثابتة، محاولة إقناع نفسها بأنها تتوهم الأمر. وضعت حقيبتها على المكتب، ثم بدأت ترتب الملفات التي ستعمل عليها ذلك الصباح. لكن الهمسات لم تتوقف. بل أصبحت تصل إلى مسامعها بوضوح. قالت إحدى الموظفات بصوت خافت: "كما توقعت... لم يمضِ على عملها في الشركة عام واحد، والآن أصبحت تعمل بجوار الرئيس التنفيذي." ردت أخرى بابتسامة ساخرة: "لا بد أن لديها واسطة قوية." وأضاف رجل يجلس بالقرب منهما: "الطابق التنفيذي ليس مكانًا لأي موظف جديد." "لن تتحمل الضغط أكثر من شهر." ضحكت زميلته بخفة. "شهر؟" "أنا أمنحها أسبوعين فقط، وبعدها ستقدم استقالتها بنفسها." وصلت الكلمات إلى أذني لوسين بوضوح. توقفت يدها للحظة فوق الملف. وشعرت بوخزة مؤلمة في صدرها. لم يكن هذا أول حكم يطلقه الناس عليها. فمنذ طفولته
last updateآخر تحديث : 2026-07-15
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والعشرين

مضت الدقائق سريعًا. وكان الهدوء يسيطر على الطابق التنفيذي، ولم يُسمع سوى أصوات لوحات المفاتيح وتقليب الملفات. ألقت لوسين نظرة على ساعة الحائط. العاشرة صباحًا. وفي اللحظة نفسها... انفتح باب المصعد. خرج ناثان بخطواته الواثقة المعتادة، يتبعه كاي وهو يحمل عدة ملفات وجهازًا لوحيًا. وما إن رآه الموظفون، حتى وقف عدد منهم احترامًا. ارتسمت الابتسامات على الوجوه. وقال أحد المحامين بحماس: "صباح الخير، سيدي." أومأ ناثان برأسه بإيجاز. لكن قبل أن يتابع طريقه، تقدم أحد كبار المحامين نحوه وهو يبتسم. "مبارك يا سيد ناثان." "لقد انتشر خبر فوزك بالقضية منذ الصباح." تبعه موظف آخر قائلاً: "ثلاث جلسات فقط..." "إنجاز جديد يضاف إلى سجلك." وأضافت إحدى المحاميات بإعجاب: "لم أتوقع أن تُحسم القضية بهذه السرعة." توقفت خطوات ناثان للحظة. وقال بهدوء: "شكرًا." ثم تابع سيره دون أن يزداد حديثه على تلك الكلمة. كان واضحًا أن المدح لا يعني له الكثير. اقترب من باب مكتبه. ثم توقف فجأة. استدار بنظره نحو مكاتب الموظفين. واستقرت عيناه على لوسين. كانت منهمكة في مراجعة
last updateآخر تحديث : 2026-07-15
اقرأ المزيد

الفصل السادس والعشرون

الفصل السادس والعشرون طرقت لوسين باب مكتب ناثان بخفة. ساد الصمت لثوانٍ. ثم جاء صوته من الداخل، هادئًا ومقتضبًا: "ادخلي." أخذت نفسًا عميقًا. ثم فتحت الباب ببطء. كان ناثان جالسًا خلف مكتبه، غارقًا في قراءة بعض الملفات. لم يرفع عينيه نحوها حتى. دخلت لوسين بخطوات مترددة، وهي تحمل فنجان القهوة بكلتا يديها. تقدمت نحو مكتبه. ثم وضعته أمامه بحذر. "قهوة، سيدي." قالت ذلك منتظرة ردًا. لكن ناثان لم يجب. بل قلب إحدى صفحات الملف أمامه، وكأن وجودها لم يلفت انتباهه أصلًا. وقفت لوسين في مكانها. ثانية... ثانيتان... ثلاث... بدأت تشعر بالحرج. نظرت إلى الفنجان. ثم إلى ناثان. كان لا يزال يقرأ. رفعت حاجبها قليلًا. هل من المفترض أن أقف هنا طوال اليوم؟ ترددت للحظات، ثم قالت بصوت متوتر: "هل... هناك شيء آخر، سيدي؟" رفع ناثان عينيه إليها أخيرًا. نظر إليها بهدوء. "لا." رمشت لوسين. "حسنًا." استدارت بسرعة. ثم غادرت المكتب وأغلقت الباب خلفها. ما إن خرجت حتى أطلقت زفيرًا طويلًا. وضعت يدها على صدرها. "لماذا أشعر وكأنني كنت في اختبار؟" وفي الداخل... عاد ناثان إلى ملفه. ظل صامتًا
last updateآخر تحديث : 2026-07-15
اقرأ المزيد

الفصل السابع والعشرون

الفصل السابع والعشرونكانت ثالا تجلس أمام ناثان، بينما وضعت عدة كتيبات فوق مكتبه.فتحت أحدها، ثم بدأت تقلب صفحاته بحماس واضح."أعتقد أن هذا التصميم سيكون مناسبًا لقاعة الحفل."رفعت الكتيب أمامه."الألوان هادئة، والتنسيق أنيق، كما أن مساحة القاعة ستسمح لنا بإضافة الطاولات بطريقة أفضل."لكن ناثان لم يرفع عينيه عن شاشة الحاسوب.كان يراجع عدة ملفات في الوقت نفسه.قال بهدوء:"ثالا."توقفت عن الحديث."نعم؟"أغلق ناثان أحد الملفات أمامه، ثم نظر إلى الساعة."لدي الكثير من العمل اليوم."رمشت ثالا."أعرف."ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة."لهذا جئت لأناقش الأمر معك الآن."عاد ناثان إلى حاسوبه."لن أستطيع مناقشة أي شيء اليوم."ساد الصمت.حدقت ثالا فيه لثوانٍ.كانت تتوقع أن يرحب بها.بل إنها قضت وقتًا طويلًا في اختيار الكتيبات والتصاميم المناسبة.وجاءت إلى الشركة وهي تشعر بسعادة حقيقية.لكن ناثان...كان يتعامل معها كما لو أنها مجرد شخص جاء في وقت غير مناسب.ضغطت ثالا على أصابعها بخفة.ثم أخفت انزعاجها خلف ابتسامة هادئة."حسنًا."رفع ناثان عينيه نحوها."اتركي لي الكتيبات."نظرت إلى الكتيبات فوق مكتبه.ثم
last updateآخر تحديث : 2026-07-16
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والعشرون

الفصل الثامن والعشرونشعرت ثالا براحة كبيرة بعد كلمات والدتها.كانت لينا محقة.لماذا تسمح للخوف بالسيطرة عليها؟ولماذا تفكر في لوسين طوال الوقت؟هي ثالا ووكر ولم تكن من النوع الذي يستسلم بسهولة.رفعت رأسها عن كتف والدتها.ثم نظرت إليها بثقة."أمي."رفعت لينا حاجبها."ماذا؟"ابتسمت ثالا ابتسامة خفيفة."لن أنتظر أكثر."نظرت إليها لينا باستغراب."ماذا تقصدين؟"وقفت ثالا من مكانها."سأحسم الأمر بنفسي."ضيقت لينا عينيها."ثالا..."التفتت إليها ثالا."سأذهب إلى ناثان.""إلى الشركة؟"هزت ثالا رأسها."لا."ثم ابتسمت بثقة."إلى منزله."ساد الصمت.حدقت لينا فيها لثوانٍ."منزله؟"أومأت ثالا."هناك سيكون لدي الوقت الكامل.""لن يكون منشغلًا بموظفيه أو بملفاته."ثم أضافت بثقة:"وسأكون أنا وحدي معه."نظرت لينا إليها طويلًا.ثم قالت بنبرة ساخرة:"ماذا عن واجباتكِ؟"توقفت ثالا."ماذا؟""ألم تقولي إنك ستناقشين معه تصاميم قاعة الحفل؟"أشارت لينا إلى الكتيبات التي كانت تحملها."أم أنك نسيتِ كل شيء الآن؟"تأففت ثالا."أمي..."ضحكت لينا."أعرفك جيدًا."ثم عادت إلى كتابها."اذهبي وجهزي نفسك."ابتسمت ثالا.
last updateآخر تحديث : 2026-07-17
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والعشرون

الفصل التاسع والعشرونكان ناثان يتجه إلى منزله.بعد يوم طويل من العمل، كان بحاجة إلى الراحة.وكان من النوع الذي يشعر بالراحة بمجرد دخوله منزله.لم يكن يحب الأماكن المزدحمة.ولا الأصوات العالية.ولا الأشخاص الذين يقتحمون وقته دون سبب.أما منزله...فكان المكان الوحيد الذي يستطيع فيه أن يبتعد عن كل شيء.كانت فيلته كبيرة، تحيط بها حديقة أمامية وأخرى خلفية.لكنها لم تكن مبالغًا فيها.كل شيء فيها كان مرتبًا وأنيقًا.الأثاث موضوع في مكانه.والألوان هادئة.حتى التفاصيل الصغيرة كانت منظمة بعناية.توقفت سيارة ناثان أمام المنزل.وبمجرد أن نزل منها، تقدم البواب وفتح له الباب."مساء الخير، سيدي."أومأ ناثان برأسه.ثم دخل إلى الحديقة.لكن خطواته توقفت فجأة.استقرت عيناه على سيارة أخرى متوقفة في موقف السيارات.عبس قليلًا.لم يكن يتوقع وجود أي زائر.اقترب منه رئيس الخدم، السيد كيم، بسرعة."مرحبًا بعودتك، سيدي."نظر ناثان إلى السيارة.ثم قال:"لمن هذه السيارة؟"ابتسم السيد كيم بتوتر خفيف."إنها سيارة الآنسة ثالا."تجمد ناثان للحظة."ثالا؟"أومأ السيد كيم."نعم، سيدي."ثم أضاف:"إنها تنتظرك في الداخل ف
last updateآخر تحديث : 2026-07-17
اقرأ المزيد

الفصل الثلاثون

الفصل الثلاثون تذوقت ثالا ابتسامة خفيفة وهي تقف أمام باب الحمام. كانت تسمع بوضوح صوت قطرات الماء المتساقطة. يبدو أن ناثان ما زال يستحم. تأكدت من ذلك، فاقتربت من السرير، ثم نزعت فستانها ببطء ووضعته فوقه. بقيت بملابسها الداخلية فقط اخترتها بعناية بمساعدة والدتها ثم أخذت نفسًا عميقًا، واتجهت نحو باب الحمام بخطوات واثقة. كانت تظن أن ناثان سيفرح بجرأتها. وربما... سيقدر الجهد الذي بذلته من أجله. وضعت يدها على المقبض. ثم فتحته ودخلت. في اللحظة نفسها، فتح ناثان عينيه بدهشة واضحة. لم يتوقع رؤية ثالا هنا. توقف للحظة، ثم التقط المنشفة بسرعة ولفها حول جسده. أما ملامحه... فلم تتغير. وقفت ثالا مكانها. وانتقلت عيناها إلى جسده. تأملت عضلاته لعدة ثوانٍ، دون أن تشعر بنفسها. كان ناثان يراقبها بصمت. ثم قال ببرود: "اخرجي." رفعت ثالا عينيها إليه. "ناثان..." "قلت اخرجي." لم يرفع صوته. لم يبدُ غاضبًا. لكن هدوءه جعل ثالا تشعر بتوتر غريب. اقتربت منه خطوة. "نحن مخطوبان." ثم ابتسمت محاولة إخفاء ارتباكها. "لا يوجد سبب يجعلك تتصرف معي بهذه الطريقة." ظل ناثان ينظر إليها بصمت. ثم ق
last updateآخر تحديث : 2026-07-18
اقرأ المزيد
السابق
12345
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status