جميع فصول : الفصل -الفصل 60

116 فصول

الفصل الوحد و الخمسين

في منزل ووكر...أمسكت لينا هاتفها بعد لحظة من التردد.ألقت نظرة سريعة على ثالا الجالسة إلى جوارها على الأريكة.كانت الأخيرة صامتة منذ عودتها إلى المنزل، شاردة الذهن، وكأنها ما تزال عالقة في أحداث الأمس.أما لوكا فكان يقف قرب النافذة، واضعًا إحدى يديه في جيبه، يراقب الحديقة بصمت.تنفست لينا ببطء.ثم ضغطت على اسم ناثان.وضعت المكالمة على مكبر الصوت.وساد الصمت في الغرفة بينما كانوا ينتظرون الرد.لم يطل الانتظار كثيرًا.فبعد ثوانٍ قليلة فقط، جاءهم صوته الهادئ من الطرف الآخر."مرحبًا يا خالة لينا... كيف حالك؟"أجابت وهي تحاول الحفاظ على هدوئها:"بخير يا بني."توقفت لحظة قصيرة.ثم سألت مباشرة:"ناثان... ماذا حدث مع ثالا؟"ساد صمت قصير.وكأن السؤال فاجأه.ثم قال باستغراب واضح:"في الحقيقة، هذا ما أردت أن أسألك عنه يا خالة."نظرت لينا إلى ثالا بسرعة.بينما تابع ناثان:"رأيت الصور منذ قليل.""وحاولت الاتصال بها أكثر من مرة.""لكن هاتفها خارج الخدمة."ثم سأل بجدية:"هل هي بخير؟"تبادلت لينا وثالا نظرة سريعة.وبدت الدهشة واضحة على وجهيهما.سألت لينا ببطء:"إذن... أنت لا تعلم ما الذي حدث؟"أجاب
last updateآخر تحديث : 2026-07-30
اقرأ المزيد

الفصل الثاني و الخمسين

في الخارج... كانت لوسين تعمل بصمت خلف مكتبها. تتنقل عيناها بين الأوراق المكدسة أمامها وشاشة الحاسوب. ورغم أنها حصلت على بعض الراحة بعد غسل وجهها وتناول الفطور، فإن آثار السهر الطويل لم تختفِ تمامًا. كانت تشعر بثقل واضح في جسدها. لكنها حاولت تجاهله. ومنذ أن رأت ناثان يدخل الشركة صباحًا... لم تستطع طرد فكرة واحدة من رأسها. التقرير. هل أعجبه؟ هل وجد فيه أخطاء؟ هل سيعتبره مقبولًا؟ أم أنه سيجد سببًا جديدًا لانتقادها؟ زفرت بهدوء وهي تعيد قراءة أحد المستندات. ثم تمتمت لنفسها: "أتمنى فقط ألا يستدعيني اليوم." "لا أملك طاقة لتحمل توبيخ جديد." وفي تلك اللحظة... رن الهاتف الموضوع على مكتبها. توقفت يدها فوق الورقة. وشعرت بتوتر خفيف يسري داخلها. نظرت إلى الشاشة. ثم التقطت السماعة بسرعة. جاءها صوت ناثان الهادئ من الطرف الآخر: "تعالي إلى مكتبي." ولم يضف شيئًا آخر. إذ أغلق الخط مباشرة. بقيت لوسين ممسكة بالسماعة لثانية إضافية. ثم أعادتها إلى مكانها ببطء. أغمضت عينيها للحظة قصيرة. وكأنها تجمع ما تبقى لديها من طاقة. بعدها نهضت من مقعدها. وسارت نحو مكتب المدير. توقفت أمام
last updateآخر تحديث : 2026-07-30
اقرأ المزيد

الفصل الثالث و الخمسين

خرجت لوسين من مبنى الشركة وهي تحمل حقيبتها على كتفها، بينما كانت تضم ملفًا صغيرًا إلى صدرها.أغلقت الأبواب الزجاجية خلفها، فتسللت إليها نسمة هواء باردة جعلتها تتوقف لثوانٍ.رفعت رأسها نحو السماء.كان النهار يقترب من نهايته، وأضواء الشوارع بدأت تشتعل واحدًا تلو الآخر.شعرت بإرهاق يثقل جسدها كله.ليلة كاملة من العمل، وساعات طويلة من التركيز المتواصل، كانت كافية لتجعل كل خطوة تبذل فيها جهدًا مضاعفًا.ومع ذلك...كانت تشعر بشيء من الراحة.فقد انتهت أخيرًا من المهمة التي كلفها بها ناثان، وما زال أمامها متسع من الوقت لزيارة والدتها قبل انتهاء موعد الزيارة.تابعت سيرها حتى وصلت إلى الرصيف المقابل للمبنى.لكن خطواتها تباطأت فجأة.كان هناك شخص يقف بجوار سيارة سوداء أنيقة.مستندًا إلى بابها وكأنه ينتظر منذ فترة.وما إن وقعت عيناه عليها...حتى اعتدل في وقفته.ثم اتجه نحوها بخطوات هادئة تعلو وجهه ابتسامة مألوفة."مساء الخير."رمشت لوسين بدهشة قبل أن تجيبه:"مساء الخير."توقفت أمامه.ثم نظرت بينه وبين السيارة."جيمن؟"ابتسم وكأنه وجد رد فعلها مسليًا.وقال:"أعتقد أنني ما زلت أبدو كجيمن آخر مرة تحقق
last updateآخر تحديث : 2026-07-31
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والخمسون

داخل السيارة...ساد الصمت خلال الدقائق الأولى من الرحلة.كان صوت المحرك الهادئ يملأ الفراغ بينهما، بينما انشغل كل منهما بأفكاره.جلست لوسين إلى جوار النافذة، تراقب الشوارع التي تمر أمامها.كانت الأضواء تنعكس على الزجاج ثم تختفي سريعًا، لكنها لم تكن تركز حقًا فيما تراه.أما جيمن...فكان يقود بهدوء، مكتفيًا بإلقاء نظرات خاطفة نحوها بين الحين والآخر.لاحظ أنها أكثر صمتًا من المعتاد.وأن التعب يبدو واضحًا في ملامحها مهما حاولت إخفاءه.مرت عدة دقائق أخرى.ثم التفتت لوسين نحوه فجأة.كانت فكرة ما قد استقرت في ذهنها منذ أن رأته أمام الشركة.والآن فقط بدأت تربط الأمور ببعضها.هي...لم تخبره يومًا بمكان عملها.ولم تذكر له أيضًا أن والدتها تقيم في المستشفى.فكيف عرف كل ذلك؟شعر جيمن بنظراتها المتواصلة.فابتسم دون أن يحول عينيه عن الطريق.وقال بمزاح:"ما الأمر؟""هل اكتشفتِ أخيرًا أنني وسيم؟"التفتت إليه فورًا."ماذا؟"ضحك بخفة.ثم أضاف:"منذ عدة دقائق وأنتِ تنظرين إليّ بهذه الطريقة.""لا بد أن هناك سببًا."تنهدت لوسين.ثم قالت بجدية:"في الواقع... نعم."رفع حاجبه باهتمام.فأكملت:"كيف عرفت أنني
last updateآخر تحديث : 2026-07-31
اقرأ المزيد

الفصل الخامس و الخمسين

توقفت سيارة ناثان السوداء أمام قصر عائلة ووكر مع اقتراب المساء.ظل المحرك يعمل لبضع ثوانٍ قبل أن يعم السكون المكان.فتح ناثان الباب ونزل بهدوء كعادته، ثم أغلقه خلفه دون عجلة. عدّل سترته بيده، وألقى نظرة سريعة على القصر المضاء بأضواء دافئة انعكست على نوافذه الواسعة.قبل أن يبتعد عن السيارة، رفع يده قليلًا نحو السائق."ابقَ هنا."أومأ السائق فورًا."حاضر، سيدي."اتجه ناثان نحو المدخل بخطوات ثابتة.وعلى الشرفة الأمامية، كان لوكا ووكر ينتظره بالفعل.وقف مستقيمًا وقد شبك يديه خلف ظهره، بينما بدت آثار الإرهاق واضحة على ملامحه. لم يكن الغضب وحده ما يثقل تعابيره، بل ليلة طويلة من القلق والأسئلة التي لم يجد لها إجابات.توقف ناثان أمامه."مساء الخير، سيد لوكا."نظر إليه لوكا للحظة قبل أن يجيبه:"مساء الخير، سيد أندرسون."ساد صمت قصير بين الرجلين.ثم أشار لوكا نحو الداخل."شكرًا لمجيئك."أومأ ناثان برأسه ودخل معه إلى المنزل.ما إن تجاوزا المدخل حتى نهضت لينا من الأريكة بسرعة.كانت تحاول التماسك منذ وصولها من الفندق، لكن الإرهاق العاطفي الذي عاشته خلال اليومين الماضيين كان واضحًا في عينيها."مساء
last updateآخر تحديث : 2026-08-01
اقرأ المزيد

الفصل السادس و الخمسين

ظلت لينا تنظر إلى ناثان لعدة لحظات.كانت مقتنعة إلى حد كبير بما سمعته، لكن القلق الذي عاشته منذ انتشار الصور جعلها تتمسك بكل تفصيل يمكن أن يوضح الحقيقة كاملة.لذلك قالت بعد تردد قصير:"هل يمكنني رؤية إشعار تحويل الأموال أيضًا؟"وقبل أن يجيب ناثان، التفت إليها لوكا بنظرة حادة قليلًا."لينا..."زفر بهدوء ثم تابع:"أعتقد أن الأمر أصبح واضحًا."لكن ناثان لم يُبدِ أي انزعاج.بل قال بهدوء:"لا بأس، سيد لوكا."ثم فتح تطبيق البنك على هاتفه.وبعد لحظات من البحث، وجد العملية المالية التي أجراها في تلك الليلة.مد الهاتف نحو لينا مرة أخرى."تفضلي."أخذته هذه المرة ببطء أكبر.تفحصت تفاصيل العملية بعناية.كان تاريخ التحويل مطابقًا لليلة الحادثة، كما أن المبلغ لم يكن بسيطًا.صحيح أنه لا يغطي الفاتورة النهائية التي ترتبت لاحقًا بسبب الفوضى التي حدثت داخل الجناح، لكنه كان كافيًا لإثبات أمر مهم.أن ناثان كان ينوي بالفعل تحمل تكاليف الأمسية كما أخبرهما.أعادت الهاتف إليه.ثم تنهدت بصمت.وكأنها تخلصت أخيرًا من جزء كبير من الشكوك التي كانت تثقل تفكيرها."أعتقد..."توقفت قليلًا.ثم قالت بصراحة:"أننا تسرعن
last updateآخر تحديث : 2026-08-01
اقرأ المزيد

الفصل السابع و الخمسين

داخل الغرفة... كانت ثالا تجلس فوق سريرها. أسندت ظهرها إلى رأس السرير، بينما كانت تحدق في الفراغ. منذ الأمس... وهي تشعر وكأن عالمها كله انهار. كيف ستواجه الناس؟ وماذا سيقول الجميع عندما يرون تلك الصور؟ ولماذا حدث كل ذلك لها؟ حتى الآن... لم تجد جوابًا. وفجأة... شعرت بوجود شخص عند الباب. رفعت رأسها ببطء. وتجمدت عندما رأت ناثان يقف هناك... يرتدي بدلته السوداء المعتادة. وفي يده... باقة من الورود. بقيت ثالا تحدق فيه لثوانٍ طويلة. لم تكن تتوقع رؤيته. على الأقل... ليس بهذه السرعة. أما ناثان فظل واقفًا قرب الباب للحظة، وكأنه يمنحها الوقت لاستيعاب وجوده. ثم تقدم بخطوات هادئة داخل الغرفة. ووضع باقة الورود فوق الطاولة القريبة من السرير. ساد الصمت بينهما. صمت لم يكن مريحًا. بل امتلأ بالكلمات التي لم يعرف أي منهما كيف يبدأ بها. أخيرًا تكلم ناثان: "كيف تشعرين الآن؟" أبعدت ثالا نظرها عنه. وقالت ببرود: "هل يبدو أنني بخير؟" لم يتغير تعبيره. بل سحب أحد المقاعد وجلس بهدوء. "لا." "ولهذا جئت." أطلقت ضحكة قصيرة خالية من المرح. ثم قالت:
last updateآخر تحديث : 2026-08-01
اقرأ المزيد

الفصل الثامن و الخمسون

وقفت ثالا أمام ناثان بصمت. كانت باقة الورود التي أحضرها ما تزال بينهما، بينما ظل كل منهما يراقب الآخر للحظات قصيرة دون أن يتحدث. ثم تقدم ناثان خطوة واحدة إلى الأمام. رفع الباقة ووضعها برفق بين يديها. في البداية لم تتحرك ثالا. ظلت تنظر إلى الورود، ثم رفعت عينيها نحوه من جديد. كانت تحاول أن تقرأ شيئًا في ملامحه. إشارة. ترددًا. أو حتى شعورًا بالذنب. لكن وجهه بقي هادئًا كما اعتادت دائمًا. قال بصوت منخفض ومستقر: "هذا الموقف..." توقف لحظة قصيرة. "لن يتكرر مرة أخرى." تشابكت أصابع ثالا حول سيقان الورود دون وعي. أما ناثان فتابع: "سأعالج الأمر." ثم أضاف وهو ينظر إليها مباشرة: "أعدك." لم تعرف كيف ترد. كان جزء منها يريد تصديق كلماته. وجزء آخر ما زال عالقًا في تلك الليلة. ليلة الفندق. ليلة بدأت بشكل طبيعي وانتهت بطريقة لم تكن لتتخيلها حتى في أسوأ كوابيسها. لاحظ ناثان صمتها، لكنه لم يضغط عليها. اكتفى بالنظر إليها لثوانٍ قبل أن يقول: "استريحي الآن." ثم ألقى نظرة سريعة نحو النافذة المظلمة. "لقد تأخر الوقت." أومأت ثالا بخفة. ولم تنطق بكلمة. استدار ناثان متجهًا نحو الباب
last updateآخر تحديث : 2026-08-02
اقرأ المزيد

الفصل التاسع و الخمسون

قطع لوكا الصمت أخيرًا. وقال بنبرة أكثر هدوءًا: "لينا..." "ربما ليس الوقت المناسب لمناقشة هذه الأمور." ثم نظر إلى ناثان وأضاف: "وإن كنا سنتحدث عنها، فمن الأفضل أن يكون ذلك في ظروف أكثر هدوءًا." رفع ناثان رأسه. ثم ابتسم ابتسامة خفيفة. "لا، سيد لوكا." "أعتقد أن السيدة لينا محقة." توقفت أنفاس ثالا للحظة. وتابعت حديثه باهتمام أكبر. قال ناثان: "هذا موضوع مهم فعلًا." ثم أضاف بعد لحظة تفكير: "وسأمنحه الاهتمام الذي يستحقه." تبادلت لينا ولوكا نظرة سريعة. قبل أن يكمل: "في الواقع..." "فكرة إعلان الخطبة ليست جديدة بالنسبة لي." "لقد فكرت فيها أكثر من مرة." ارتسمت ابتسامة رضا واضحة على وجه لينا. أما ثالا... فشعرت بأن شيئًا من الثقل الذي كانت تحمله فوق كتفيها بدأ يخف تدريجيًا. لم تكن تتوقع منه هذا الرد. ولا أن يتحدث بهذه الصراحة أمام والديها. قالت لينا بابتسامة دافئة: "يسعدني سماع ذلك." أومأ ناثان برأسه باحترام. ثم نظر إلى ساعته. كانت الساعة قد تجاوزت وقتًا متأخرًا من المساء. فقال بهدوء: "أعتقد أن عليّ المغادرة الآن." نهض لوكا من مكانه. "بالطبع." "نشكرك على حضورك."
last updateآخر تحديث : 2026-08-02
اقرأ المزيد

الفصل الستون

أغلقت لوسين باب منزلها خلفها بعد عودتها من المستشفى.استندت للحظة إلى الباب، وكأنها تمنح نفسها فرصة قصيرة لالتقاط أنفاسها بعد يوم طويل.كان المنزل هادئًا كعادته.هدوء بسيط اعتادت عليه ، لكنه بدا أكثر وضوحًا هذه الليلة.وضعت حقيبتها فوق الأريكة برفق، ثم نزعت معطفها واتجهت مباشرة نحو الحمام.فتحت صنبور الماء الدافئ.وسرعان ما امتلأت الغرفة ببخار خفيف.أغمضت عينيها تحت الماء للحظات، محاولة أن تتخلص من الإرهاق المتراكم في جسدها.منذ الصباح وهي تنتقل بين العمل والمستشفى دون أن تمنح نفسها فرصة حقيقية للراحة.بعد فترة قصيرة، خرجت من الحمام.ارتدت ملابس نومها القطنية المريحة، ثم جففت شعرها على عجل.سارت نحو سريرها بخطوات بطيئة وجلست على طرفه.رفعت رأسها قليلًا، وأخذت تحدق في سقف الغرفة.كان عقلها، رغم التعب، يرفض أن يهدأ.تنهدت بخفوت.ثم همست لنفسها:"ما الذي حدث للرئيس ناثان؟"عادت بها الذاكرة إلى الأيام الأولى في الشركة.تذكرت أول لقاء بينهما.وتذكرت كيف كان يتعامل معها آنذاك.هادئًا...محترفًا...ونادرًا ما كان يُظهر انزعاجه أمام الموظفين.أما في الأيام الأخيرة...فقد بدا وكأنه شخص مختلف ت
last updateآخر تحديث : 2026-08-03
اقرأ المزيد
السابق
1
...
45678
...
12
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status