LOGINالقصة المحورية منذ أن كانت في السادسة من عمرها، خسرت لوسين ووكر كل ما كانت تعتقد أنه يُسمى عائلة. بعد أن تزوج والدها، لوكا ووكر، من امرأة أخرى، انهار زواج والديها، وغادرت والدتها لورين المنزل وهي لا تملك سوى ابنتها. مرت السنوات، وكبرت لوسين وهي تكافح إلى جانب والدتها، حتى أصيبت لورين بورم في الرحم، وأصبح علاجها يفوق قدرة لوسين المالية. ومع تخلي والدها عنها وانشغاله بعائلته الجديدة، لم يبقَ أمامها سوى خيار واحد... عقد غامض. مئة ليلة... مقابل مليون يورو. لم تعرف اسم الرجل الذي وقّعت معه العقد، ولم ترَ وجهه يومًا. كانت اللقاءات تتم في غرفة يغمرها الظلام، وفق شروط صارمة تمنع حتى إشعال ضوء واحد. لم يترك خلفه سوى تحويلات مالية منتظمة... ورنين هاتف مميز حفظته عن ظهر قلب. لكن في الليلة الثانية عشرة، ينقلب كل شيء. خلال عشاء عائلي، تلتقي لوسين بخطيب أختها غير الشقيقة، ناثان أندرسون، أشهر محامٍ في البلاد، ومالك الشركة التي تعمل فيها. وفي اللحظة التي يرن فيها هاتفه... يتجمد الدم في عروقها. إنه الرنين نفسه. الرنين الذي كانت تسمعه في الغرفة المظلمة طوال الليالي الماضية. هل هي مجرد مصادفة؟ أم أن الرجل الذي أنقذ والدتها بعقدٍ غامض... هو نفسه الرجل الذي يستعد للزواج من أختها؟ ومع بقاء ثمانٍ وثمانين ليلة من العقد... تجد لوسين نفسها عالقة بين أسرار الماضي، وخيانة عائلتها، وصراع لا تعرف نهايته... حيث قد يكون اكتشاف الحقيقة أخطر بكثير من بقائها مجهولة.
View Moreوفي النهاية مدّت يدها وأخذت الكأس. رفعتْه إلى شفتيها وارتشفت كمية صغيرة. لم يكن الطعم مستساغًا بالنسبة لها. لكنها أخفت انزعاجها وأخذت رشفة أخرى حتى انتهى ما بداخله تقريبًا. ثم أعادت الكأس إلى الطاولة. — الآن أعتقد أنني أوفيت بواجب الضيافة. ضحك إيثان. — بالتأكيد. أغلقت حقيبتها بالكامل، ثم حملتها واستعدت للمغادرة. — شكرًا على وقتك، سيد كولمان. نهض هو أيضًا. — وأنا أشكرك على حضورك. اتجهت لوسين نحو الباب. فتحتْه وغادرت الجناح بهدوء. وأغلقت الباب خلفها. غادرت لوسين الجناح بعد أن أنهت حديثها مع إيثان. أغلقت الباب خلفها بهدوء، ثم سارت في الممر الطويل المؤدي إلى المصاعد. كانت تفكر في القضية التي استمعت إليها للتو، وتراجع في ذهنها بعض الملاحظات التي دوّنتها خلال الاجتماع. في البداية بدا كل شيء طبيعيًا. خطوة. ثم أخرى. لكن بعد عدة أمتار، شعرت بثقل غريب يتسلل إلى جسدها. توقفت قليلًا. عقدت حاجبيها، ثم رفعت يدها إلى جبينها. — ما هذا...؟ أخذت نفسًا عميقًا محاولة تجاهل الأمر. ربما بسبب الإرهاق. فهي لم تنم جيدًا الليلة الماضية، كما أن ضغط الأيام الأ
جلست لوسين في المقعد المقابل لإيثان كولمان، ثم وضعت الملف فوق الطاولة وفتحته بهدوء. رغم فخامة الجناح الذي خُصص للاجتماع، حاولت أن تُبقي تركيزها منصبًا على العمل فقط. نظرت إلى الرجل الجالس أمامها وقالت بنبرة مهنية: — أشكرك على تخصيص وقتك لهذا الاجتماع، سيد كولمان. ابتسم إيثان ابتسامة هادئة، ثم أشار إلى المستندات الموضوعة أمامه. — أنا من يجب أن يشكركم. هذه القضية استنزفتني طوال الأشهر الماضية، وآمل أن أجد أخيرًا من يساعدني على إنهائها. أومأت لوسين، ثم أخرجت دفتر ملاحظاتها. — لنبدأ من البداية. أريد أن أسمع تفاصيل القضية كاملة كما حدثت منك شخصيًا. استند إيثان إلى مقعده وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يبدأ حديثه. راح يشرح لها كيف أسس شركته قبل سنوات طويلة مع شريك كان يعدّه أقرب أصدقائه، وكيف تحولت العلاقة بينهما تدريجيًا إلى سلسلة من الخلافات القانونية والمالية. كانت لوسين تستمع باهتمام شديد. لم تكن تكتفي بسماع الرواية فقط، بل كانت تقاطع بين الحين والآخر بأسئلة دقيقة، تطلب توضيح بعض التواريخ أو مراجعة بعض الأرقام أو التأكد من تفاصيل معينة في العقود. في البداية بدا إيثان
استيقظت لوسين في الصباح وهي تشعر بثقلٍ غير مألوف يضغط على جسدها. فتحت عينيها ببطء، وحدقت للحظات في سقف غرفتها دون أن تتحرك. لم يكن نومها مريحًا، بل بدا وكأنه مجرد ساعات متقطعة من الإرهاق والقلق. ما إن استعادت وعيها بالكامل حتى عادت أحداث الأمس لتتدفق إلى ذهنها. المشفى. والدتها في العناية المركزة. شجار مع ولدها أغمضت عينيها لثوانٍ، محاولة إبعاد تلك الأفكار المتشابكة، قبل أن تزفر ببطء وتنهض من سريرها. لم يكن لديها رفاهية الاستسلام للإرهاق. هناك عمل ينتظرها. وهناك والدتها التي تحتاج إليها. بعد أن أنهت استعدادها، غادرت منزلها متجهة إلى الشركة. وكعادتها، وصلت قبل معظم الموظفين. كان المبنى لا يزال هادئًا في ذلك الوقت المبكر من الصباح، والممرات شبه خالية إلا من أصوات متفرقة لموظفين بدأوا للتو يومهم. ألقت التحية على موظف الاستقبال، ثم صعدت إلى الطابق المخصص لشركة أندرسون للمحاماة. دخلت مكتبها، وضعت حقيبتها على الكرسي، ثم رفعت رأسها تلقائيًا نحو المكتب الزجاجي المقابل. مكتب ناثان. لكن المكان كان فارغًا. توقفت للحظة. غريب. ناثان لم يكن من الأشخاص الذين يتأ
كانت لوسين قد وصلت إلى الباب، لكنها توقفت فجأة.تذكرت حقيبتها. أغمضت عينيها لثوانٍ قصيرة، وكأن مجرد فكرة العودة إلى الداخل تستنزف ما تبقى لديها من طاقة. كل ما أرادته في تلك اللحظة كان الخروج من هذا المنزل. الابتعاد عن تلك الوجوه. عن الكلمات التي مزقتها أكثر من الصفعات نفسها. لكن حقيبتها كانت لا تزال في الداخل. زفرت ببطء، ثم استدارت وعادت بخطوات ثقيلة. كانت عيناها محمرتين من البكاء، وخدها لا يزال يؤلمها، بينما بدا جسدها كله منهكًا من الشجار الذي انفجر قبل دقائق. اقتربت من غرفة المعيشة. وقبل أن تعبر الباب، وصلها صوت لوكا من الداخل. كان صوته منخفضًا، لكنه واضح بما يكفي. — لن تعرف يا ابنتي... طالما لم يخبرها أحد. توقفت. تجمدت قدماها في مكانهما. انعقد حاجباها ببطء. شعرت بانقباض مفاجئ في صدرها. لم تكن تعرف عمَّ يتحدثون. لكن شيئًا في نبرة والدها جعل حدسها يستيقظ فورًا. تقدمت خطوة بطيئة. ثم أخرى. وعندما ظهرت عند مدخل الغرفة، رفعت الأنظار إليها في اللحظة نفسها. تجمدت الوجوه الثلاثة. أما لوسين فظلت واقفة مكانها. نظرت إليهم واحدًا تلو الآخر قبل أن تقول بصوت هادئ على نحو مق






reviewsMore