جميع فصول : الفصل -الفصل 20

46 فصول

الفصل الحادي عشر

الفصل الحادي عشر ظلت لوسين تحدق في شاشة هاتفها لثوانٍ طويلة. "قصر عائلة ووكر." لم تكن بحاجة إلى تخمين سبب الاتصال. منذ غادرت مقر الشركة، وهي تتوقع أن يصل الخبر إلى والدها عاجلًا أم آجلًا. أطلقت زفرة طويلة، ثم أجابت. جاءها صوت كبير الخدم بلهجة رسمية: "الآنسة لوسين، السيد لوكا يطلب حضورك إلى القصر فورًا." أغمضت عينيها للحظة. "سأكون هناك." أنهت المكالمة، ثم جلست في مكانها بصمت. كانت تعلم أن رفض الذهاب لن يغير شيئًا. بل سيجعل الأمور أكثر سوءًا. --- بعد ما يقارب الأربعين دقيقة... توقفت سيارة الأجرة أمام البوابة الحديدية الضخمة لقصر ووكر. ترجلت لوسين، وسارت بخطوات ثابتة نحو المدخل. كان المكان كما تتذكره... فخمًا... باردًا... وخاليًا من أي شعور بالدفء. فتح لها كبير الخدم الباب، ثم قال بصوت منخفض: "الجميع بانتظارك في الصالون." أومأت برأسها. خلعت معطفها وسلمته إليه، ثم اتجهت نحو غرفة الجلوس. ما إن فتحت الباب... حتى وقعت عيناها على والدها الجالس في صدر المجلس. إلى يمينه جلست لينا، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة خفيفة سرعان ما أخفتها. أما ثالا، فكانت تراقبها بصمت، ولم
last updateآخر تحديث : 2026-07-08
اقرأ المزيد

الفصل الثاني عشر

الفصل الثاني عشر مرّت الساعات ببطء شديد. كانت عقارب الساعة تقترب من السابعة مساءً، بينما جلست لورين على الأريكة الصغيرة في غرفة المعيشة، تحدق بين الحين والآخر في ساعة الحائط، ثم تنظر إلى باب الشقة. في العادة... كانت لوسين تعود قبل هذا الوقت، مهما تأخرت في العمل. وإن اضطرتها الظروف إلى البقاء، كانت تتصل بها أو ترسل رسالة قصيرة تطمئنها. لكن اليوم... لم يأتِ اتصال. ولم تصل أي رسالة. تنهدت لورين وهي تلتقط هاتفها. ضغطت على اسم ابنتها. وضعت الهاتف على أذنها، وانتظرت. ثوانٍ... ثم جاءها الصوت الآلي: "الهاتف الذي طلبتموه مغلق حاليًا..." أغلقت الخط، محاولة إقناع نفسها بأنها ربما نفدت بطارية الهاتف. لكن قلبها لم يهدأ. أعادت الاتصال مرة ثانية... ثم ثالثة... وفي كل مرة، كانت تسمع الرسالة نفسها. بدأت أصابعها ترتجف. همست لنفسها بقلق: "هذا ليس من عادتك يا لوسين..." نهضت ببطء، واتجهت نحو النافذة المطلة على الشارع. كانت تراقب السيارات المارة، وكأنها تنتظر أن ترى ابنتها تترجل من إحداها. مرت عشر دقائق... ثم عشر أخرى. ولم تظهر لوسين. أحست بانقباض في صدرها. وضعت يدها على بطنها
last updateآخر تحديث : 2026-07-10
اقرأ المزيد

الفصل الثالث عشر

لم تجب ثالا.أغمضت لوسين عينيها للحظة، ثم فتحتها من جديد."كانت لينا تعرف.""وهي من دفعته للاقتراب مني."تنفست ثالا باضطراب."كانت ترى أن زواجك منه سيكون الأفضل للجميع."ضحكت لوسين ضحكة قصيرة، لكنها كانت مليئة بالألم."الأفضل للجميع؟""أم الأفضل لها؟"لم تجد ثالا ما ترد به.أكملت لوسين بصوت مرتجف:"لهذا كانت تضغط عليّ كلما رفضته...""ولهذا كان أبي مصرًا...""ولهذا لم يصدقني."أخفضت ثالا رأسها."لوسين..."لكن الأخيرة رفعت يدها، مقاطعة إياها."لا أريد سماع أي تبرير."ساد صمت ثقيل داخل الغرفة.وقفت ثالا ببطء.كانت تعلم أن بقاءها لن يغير شيئًا.وقبل أن تغادر، التفتت نحو لوسين وقالت بصوت خافت:"فكري في الأمر...""أبي لن يتراجع بسهولة."أجابتها لوسين دون أن تنظر إليها:"وأنا أيضًا."تنهدت ثالا، ثم فتحت الباب وغادرت.أُغلق الباب مرة أخرى.وبقيت لوسين وحدها...لكنها لم تعد تشعر بالغضب من ليو فقط.بل أدركت أن كل ما مرت به خلال الأشهر الماضية...كان جزءًا من خطة حيكت ضدها من داخل عائلتها نفسها.ـــ ــــ ـــــمرّ يومٌ كامل...ويومٌ كامل كان كافيًا ليجعل لوسين تدرك أن والدها لا يمزح.لم يأتِ لرؤ
last updateآخر تحديث : 2026-07-10
اقرأ المزيد

الفصل الرابع عشر

الفصل الرابع عشر بقيت لوسين تحدق في شاشة الهاتف، وقلبها يخفق بعنف. مرت ثوانٍ طويلة... لكن الرد لم يصل. رفعت رأسها نحو الباب، ثم عادت تنظر إلى الرسالة مرة أخرى. سُمِع طرقٌ خفيف على الباب. ارتبكت بسرعة وأغلقت شاشة الهاتف. دخلت الخادمة مسرعة، وأغلقت الباب خلفها. همست بقلق: "انتهت الدقائق الخمس." نظرت إليها لوسين برجاء. ابتسمت الخادمة بأسف وهي تمد يدها. "أعطني الهاتف، آنسة لوسين." "إذا اكتشف أحد غيابه فسأُطرد من عملي." تنهدت لوسين، ثم سلمتها الهاتف على مضض. وقبل أن تضعه الخادمة في جيبها، ألقت لوسين نظرة أخيرة على الشاشة... لكنها بقيت خالية من أي رد. غادرت الخادمة سريعًا، وأغلقت الباب خلفها. أما لوسين، فعادت إلى النافذة. لم تكن تعلم... هل قرأ الرجل المجهول رسالتها؟ أم أنه تجاهلها تمامًا؟ --- مرّت ساعات بطيئة. ومع اقتراب المساء، انفتح باب الغرفة من جديد. دخل لوكا بخطوات هادئة، وأغلق الباب خلفه. وقفت لوسين من مكانها. نظر إليها للحظات دون أن يتحدث. ثم قال ببرود: "هل غيرتِ رأيك؟" أجابته بثبات: "لا." هز رأسه ببطء، وكأنه كان يتوقع هذا الجواب. "إذن سأخبرك بشيء رب
last updateآخر تحديث : 2026-07-10
اقرأ المزيد

الفصل الخامس عشر

الفصل الخامس عشر ساد الصمت داخل الغرفة. كانت لينا تراقب وجه لوسين، وكأنها تستمتع برؤية الغضب المكتوم في عينيها. أما لوسين... فأعادت النظر إلى الفستان مرة أخرى، ثم قالت بهدوء: "لن أرتديه." ارتفعت زاوية فم لينا بابتسامة ساخرة. "حقًا؟" رفعت لوسين الفستان أمامها. "هذا لا يشبهني." "ولن أخرج به." ضحكت لينا باستخفاف. "وكأن أحدًا يهتم بما يعجبك." ألقت نظرة ازدراء على ملابس لوسين البسيطة، ثم قالت: "انظري إلى نفسك." "طوال حياتك ترتدين الملابس نفسها." "رخيصة... وبلا ذوق." "أما هذا الفستان..." أشارت إليه بإعجاب. "فلا تستطيع فتاة مثلك شراءه حتى لو ادخرت راتبها لأشهر." بقيت لوسين صامتة. لم تكن كلمات لينا هي التي تؤلمها... بل الطريقة التي كانت تنظر بها إليها، وكأنها أقل شأنًا منها. اقتربت لينا خطوة أخرى. "تعلمين؟" "لو كنت مكانك لشكرتني." نظرت إليها لوسين أخيرًا. "أشكرك؟" أومأت لينا بثقة. "بالطبع." "أنا من فتحت لك بابًا لتعيشي حياة أفضل." "ليو غني، صاحب نفوذ، وسيمنحك حياة لن تحلمي بها." ابتسمت لوسين بمرارة. "تقصدين..." "الحياة التي ستستفيدين منها أنت." اختفت الابتس
last updateآخر تحديث : 2026-07-10
اقرأ المزيد

الفصل السادس عشر

الفص السادس عشر انفتح الباب ببطء. وقف ليو بتلين عند المدخل، مرتديًا بدلة سوداء أنيقة، وعلى وجهه ابتسامة بدت للوسين مصطنعة أكثر من كونها ترحيبًا. تجولت عيناه عليها من رأسها حتى قدميها دون أي محاولة لإخفاء نظرته. شعرت لوسين بقشعريرة تسري في جسدها. فشدّت طرف الفستان بيديها، محاولة أن تخفي قدر الإمكان ما كشفه تصميمه الجريء. ابتسم ليو ابتسامة واسعة وقال: "الفستان يليق بك." لم تجبه. واكتفت بخفض بصرها، بينما ضمّت ذراعيها إلى جسدها في محاولة غريزية للشعور بشيء من الأمان. دخل لوكا إلى الجناح وكأنه في اجتماع عمل لا أكثر. أغلق الباب خلفه، ثم التفت إلى ليو قائلاً بهدوء: "أعتذر عمّا حدث في المرة السابقة." أشار إلى لوسين. "لقد جاءت اليوم لتضع حدًا لسوء التفاهم." رفعت لوسين رأسها نحوه بصدمة. كانت تعلم أنه أجبرها على الحضور، لكنها لم تتوقع أن يتحدث نيابة عنها، وكأنها لا تملك صوتًا. نظر إليها ليو بثقة. "إذن..." "هل ستعتذرين؟" بقيت لوسين صامتة. شعرت أن الكلمات اختنقت داخلها. تدخل لوكا بنبرة حازمة: "لوسين." أغمضت عينيها للحظة. ثم قالت بصوت خافت، خالٍ من أي مشاعر: "أنا آسفة لأن
last updateآخر تحديث : 2026-07-10
اقرأ المزيد

الفصل السابع عشر

الفصل السابع عشر لم تكن لوسين تعرف كم مضى من الوقت. كان الزمن قد فقد معناه تمامًا، وكأنها سقطت في فراغٍ لا نهاية له، حيث لا ليل ولا نهار، ولا أصوات واضحة يمكنها التمسك بها. كل ما كانت تشعر به هو ذلك الثقل الغريب الذي يغرقها أكثر فأكثر في ظلامٍ بارد، كلما حاولت الصعود منه، سحبها إلى الأعماق من جديد. وسط ذلك السكون، بدأت أصوات متقطعة تتسلل إلى وعيها. لم تكن واضحة... بل أشبه بهمسات بعيدة، تختلط مع رنينٍ مستمر داخل رأسها، حتى بدت الكلمات بلا معنى. حاولت التركيز. لكنها لم تستطع. شعرت وكأن جسدها لم يعد يستجيب لها، وكأنه أصبح مجرد كتلة ثقيلة لا تملك السيطرة عليها بعد لحظات، أحست بشيء مختلف. شعرت بأن أحدًا يرفعها عن الأرض. كانت الحركة هادئة وحذرة، لكنها مع ذلك أربكتها. حاولت فتح عينيها، إلا أن جفنيها كانا ثقيلين بصورة مؤلمة. وبجهد كبير، انفرجت عيناها قليلًا. رأت سقف الجناح يدور أمامها، ثم بدأت معالم الغرفة تستقر ببطء. أحست بجسدها يُوضع برفق فوق السرير، بينما بقي رأسها يدور وكأن الأرض تميل من تحتها. استغرقت عدة ثوانٍ حتى أدركت أنها داخل غرفت النوم في الجناح. تنفست ببطء، محاولة ا
last updateآخر تحديث : 2026-07-10
اقرأ المزيد

الفصل الثامن عشر

الفصل الثامن عشر لفّ الهدوء الممر الطويل بعد لحظات من الفوضى. كان الرجل المقنع يحمل لوسين بين ذراعيه بثبات، بينما بقيت رأسها مستندة إلى صدره، فاقدةً للوعي. تحرك بخطوات سريعة نحو المصعد الخاص. وخلفه، خرج الرجال الثلاثة من الجناح بعد أن ضمنوا عدم قدرة أحد على ملاحقتهم في تلك اللحظة. ضغط أحدهم زر المصعد. وما إن فُتحت الأبواب حتى دخل الأربعة دون أن ينطق أحد بكلمة. كان واضحًا أن لكل واحد منهم دوره، وأن العملية نُفذت بدقة، وكأنهم تدربوا عليها مرات لا تُحصى. ظل الرجل المقنع ينظر إلى لوسين للحظة. كانت ملامحها شاحبة، وأنفاسها منتظمة، بينما خصلات شعرها تناثرت فوق ذراعه. قال أحد الرجال بصوت منخفض: "السيارة جاهزة." اكتفى الرجل المقنع بإيماءة قصيرة. توقفت أبواب المصعد عند الطابق الأرضي. خرجوا إلى الموقف الخلفي للفندق بعيدًا عن المدخل الرئيسي، حيث كانت سيارة سوداء فاخرة تنتظرهم والمحرك لا يزال يعمل. فتح أحد الرجال الباب الخلفي. دخل الرجل المقنع أولًا، وهو لا يزال يحمل لوسين، ثم أجلسها برفق على المقعد، متأكدًا من أنها في وضع مريح. جلس إلى جوارها. أما الرجال الثلاثة، فتوزعوا بين ال
last updateآخر تحديث : 2026-07-11
اقرأ المزيد

الفصل التاسع عشر

الفصل التاسع عشر كانت الساعة تقترب من الثامنة صباحًا. جلس ناثان خلف مكتبه في الطابق الأخير من مبنى مجموعة أندرسون، يتصفح ملفًا مليئًا بالعقود، بينما لم يتغير شيء في ملامحه الهادئة. رن هاتفه الخاص. ألقى نظرة سريعة إلى الشاشة، ثم أجاب: "تحدث." جاءه صوت رجل من الطرف الآخر: "تم تنفيذ ما طلبته." أغلق ناثان الملف الذي بين يديه. "هل سار كل شيء كما خُطط له؟" "نعم." ساد صمت قصير، قبل أن يضيف الرجل: "ولن ينسوا الدرس بسهولة." لم يتغير تعبير ناثان. اكتفى بقوله: "أحسنت." ثم أنهى المكالمة ووضع الهاتف على المكتب. وقف متجهًا نحو النافذة الزجاجية الممتدة من الأرض إلى السقف. كانت المدينة قد بدأت تستيقظ، لكن عقله كان منشغلًا بأمر آخر. بعد لحظات، دخل كاي، مساعده الشخصي، يحمل مجموعة من الملفات. "سيدي، اجتماع مجلس الإدارة بعد ساعة." أومأ ناثان. "أجّله ثلاثين دقيقة." نظر إليه كاي باستغراب. "هل هناك أمر عاجل؟" التفت ناثان إليه. "أريد تقريرًا كاملًا عن آخر المستجدات." "سيكون على مكتبك خلال عشر دقائق." غادر كاي سريعًا. أما ناثان، فعاد إلى مكتبه، وأخذ يطالع جدول أعماله بصمت، وكأن ش
last updateآخر تحديث : 2026-07-11
اقرأ المزيد

الفصل العشرون

بقيت لوسين تحدق في شاشة هاتفها حتى بعد أن انطفأت. كانت كلمات نامي لا تزال تتردد في ذهنها. "شركة والدك أعلنت إفلاسها..." "ليو بتلين في المستشفى بعد تعرضه لاعتداء عنيف." شعرت بأن أنفاسها أصبحت ثقيلة. لم تستطع استيعاب كيف انقلبت حياة الجميع في غضون يومين فقط. وضعت الهاتف ببطء فوق مكتبها، ثم حاولت أن تعود إلى الملفات المتراكمة أمامها. فتحت أول ملف. قرأت السطر الأول. ثم الثاني. لكنها أدركت بعد لحظات أنها لم تفهم كلمة واحدة. أغلقت الملف مرة أخرى. وأخذت زفيرًا طويلًا. لاحظت إحدى زميلاتها شرودها، فاقتربت منها مبتسمة. "لوسين، هل أنتِ بخير؟" انتبهت لوسين على صوتها، وأجابت بابتسامة باهتة. "أنا بخير... فقط أشعر ببعض الإرهاق." هزت زميلتها رأسها بتفهم. "لا ترهقي نفسك كثيرًا." "إن احتجتِ إلى شيء، أخبريني." "شكرًا." ابتعدت زميلتها، بينما عادت لوسين إلى صمتها. لم يكن الإرهاق هو السبب. بل كانت الأفكار التي لا تتوقف. ـــ ـــ ـــ تذكرت وجه والدها. ذلك الرجل الذي لم يتردد في احتجازها داخل منزله. وأجبرها على الذهاب إلى الفندق رغم رفضها. بل وتركها هناك دون أن يلتفت إليها. كل ذ
last updateآخر تحديث : 2026-07-12
اقرأ المزيد
السابق
12345
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status