ظلّت أمينة ملقاة على أرض الغرفة الباردة، وقد غطّت آثار الضرب وجهها، وتناثرت الكدمات على جسدها النحيل. شعرت وكأن الدنيا بأسرها قد تآمرت عليها، وأن السعادة لم تُخلق لها قط. راحت تبكي بصمت حتى أثقلها الإعياء، فاستسلمت للنوم. مع إشراقة اليوم التالي، دخلت والدتها الغرفة، وساعدتها على الجلوس برفق، ثم قدّمت إليها الطعام والماء، لكن أمينة أبت أن تتناول شيئًا. بقيت صامتة، تحدّق في الفراغ بعينين أنهكهما البكاء. حاولت أمها مواساتها بكلمات حانية، إلا أن أمينة لم تُجب، وكأن روحها قد انطفأت. مرّ اليوم الثاني، ثم الثالث، ولم يلامس الطعام أو الشراب شفتيها. دخلت أمها وهي تكاد تبكي، وقالت بصوت مرتجف: "يا ابنتي، ستهلكين إن بقيتِ على هذه الحال." أجابت أمينة بصوت خافت، يملؤه الانكسار: "ليت الموت يريحني من هذا العذاب." وفي تلك اللحظة دخل إخوتها. قال أحدهم بغلظة: "احمدي الله أن أبانا لم يقتلك. ولو علمنا أن بينك وبين ذلك الشاب شيئًا، لما ترددنا في قتلك بأيدينا." رفعت أمينة رأسها ببطء، وكانت عيناها حمراوين من كثرة البكاء، وقالت بمرارة: "وماذا تنتظرون إذًا؟ اقتلوني وأريحوني... أرجوكم، دعوني
آخر تحديث : 2026-07-14 اقرأ المزيد