جميع فصول : الفصل -الفصل 13

13 فصول

الفصل 11

ظلّت أمينة ملقاة على أرض الغرفة الباردة، وقد غطّت آثار الضرب وجهها، وتناثرت الكدمات على جسدها النحيل. شعرت وكأن الدنيا بأسرها قد تآمرت عليها، وأن السعادة لم تُخلق لها قط. راحت تبكي بصمت حتى أثقلها الإعياء، فاستسلمت للنوم. مع إشراقة اليوم التالي، دخلت والدتها الغرفة، وساعدتها على الجلوس برفق، ثم قدّمت إليها الطعام والماء، لكن أمينة أبت أن تتناول شيئًا. بقيت صامتة، تحدّق في الفراغ بعينين أنهكهما البكاء. حاولت أمها مواساتها بكلمات حانية، إلا أن أمينة لم تُجب، وكأن روحها قد انطفأت. مرّ اليوم الثاني، ثم الثالث، ولم يلامس الطعام أو الشراب شفتيها. دخلت أمها وهي تكاد تبكي، وقالت بصوت مرتجف: "يا ابنتي، ستهلكين إن بقيتِ على هذه الحال." أجابت أمينة بصوت خافت، يملؤه الانكسار: "ليت الموت يريحني من هذا العذاب." وفي تلك اللحظة دخل إخوتها. قال أحدهم بغلظة: "احمدي الله أن أبانا لم يقتلك. ولو علمنا أن بينك وبين ذلك الشاب شيئًا، لما ترددنا في قتلك بأيدينا." رفعت أمينة رأسها ببطء، وكانت عيناها حمراوين من كثرة البكاء، وقالت بمرارة: "وماذا تنتظرون إذًا؟ اقتلوني وأريحوني... أرجوكم، دعوني
last updateآخر تحديث : 2026-07-14
اقرأ المزيد

الفصل12

تنفست بعمق، ثم أكملت: "كنتُ أصبر على ضربك وإهانتك، وأقول في نفسي: مهما فعل، سيبقى أبي. لكن أن تحرمني من حقي في أن أتزوج الرجل الذي أحببته... فهذا ظلم لن أسكت عنه أبدًا." اشتعل الغضب في عينيه، لكنها لم تتراجع. وقالت وهي تنظر إليه بثبات: "ما الفرق بيني وبين ابنتي زوجتك؟ لقد زُفَّتا إلى من اختارهما قلباهما، ولم تعترض طريقهما يومًا. أما أنا... فقد حكمت عليّ أن أبقى خادمة في هذا البيت، أعمل تحت أمرك حتى آخر عمري، وكأنني لا أملك حقًا في حياةٍ تخصني." ساد صمت ثقيل في الغرفة، ولم يكن يُسمع سوى أنفاسهما المتسارعة، بينما وقف والدها ينظر إليها بدهشة؛ فقد كانت تلك المرة الأولى التي يرى فيها أمينة تقف في وجهه بلا خوف. ثم رفعت أمينة رأسها، وثبتت عينيها في عيني والدها، رغم أنها كانت ترى الغضب يتصاعد في ملامحه لحظة بعد أخرى. قالت بثبات لم تعهده في نفسها من قبل: "وأقسم لك... لن أتزوج إلا أحمد، مهما حاولت أن تمنعني. حتى لو كان الثمن حياتي." ارتجفت ملامح والدها من شدة الغضب، لكنها واصلت حديثها دون تردد: "ولا تنسَ أنني أستطيع أن أبلغ الشرطة بكل ما تعرضت له على يديك... سأخبرهم كيف كنت تضر
last updateآخر تحديث : 2026-07-15
اقرأ المزيد

الفصل13

هز رأسه وقال: ــ نعم... وماذا بعد؟ قالت وهي تخفض صوتها: ــ اذهب إليه، وقل له: أعطيك الأرض مقابل أن تُبعد ابنك عن ابنتي إلى الأبد. دعه يدبر له سفرًا خارج البلاد أو يرسله إلى أي مكان بعيد. المهم أن يختفي من حياتها... وعندها ستكسر رأس ابنتك، ولن يبقى أمامها سوى الاستسلام. ساد الصمت للحظات، بينما ظل الأب ينظر إلى الدخان المتصاعد من سيجارته، وكأن الفكرة بدأت تتسلل إلى رأسه شيئًا فشيئًا. ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة باردة، وقال: ــ يبدو أن هذه المرة... وجدتِ الحل. المشهد ممتاز ويزيد التوتر بين العائلتين. وهذه صياغة بالفصحى تحافظ على فكرتك وتزيد من قوة الحوار: ابتسمت زوجته ابتسامةً خبيثة، وقالت: ــ أجل يا زوجي... لأنني أحبك، أجد لك الحلول دائمًا. أنهى سيجارته، وألقى عقبها أرضًا، ثم نهض وهو يقول: ــ أنا جائع... حضّري الطعام قبل أن أعود. ابتسمت ابتسامةً ماكرة وقالت: ــ حاضر يا عزيزي... سأعد لك اليوم أشهى الطعام. وما إن أغلق الباب خلفه، حتى اختفت تلك الابتسامة المصطنعة، وحلّ مكانها وجه يفيض بالحقد، وهمست لنفسها: ــ لن أدعكِ تنعمين بحياتك، لا أنتِ ولا أمك. كل ما في هذا البيت سيك
last updateآخر تحديث : 2026-07-15
اقرأ المزيد
السابق
12
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status