حب وحرب

حب وحرب

last updateLast Updated : 2026-07-14
By:  الروائي Updated just now
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
Not enough ratings
11Chapters
5views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

فتاة صغيرة تعيش في بيئة مليئة بالظلم والألم ،تواجه مصاعب الحياة من صغرها وفي شبابها ،تدخل في علاقة حب لكن في النهاية تصبح شهيدة حرب وحب.

View More

Chapter 1

الفصل1

هناك من يولد وفي يده لعبة، وهناك من يولد وفي قلبه وجعٌ لا يعرف له إسما.

كانت طفلةً صغيرة لا تعرف من الدنيا سوى أنها تبحث كل يوم عن كلمة حنان، وعن حضنٍ دافئ، وعن ابتسامة تخبرها أنها ليست وحيدة. لكن البيت الذي كان من المفترض أن يكون ملاذها، أصبح أول مكانٍ تعلّمت فيه معنى الظلم.

لم تكن تتخيل أن الأيام ستسرق طفولتها، وأن الدموع ستصبح رفيقة لياليها. ومع ذلك، بقي في قلبها نورٌ صغير، وإيمانٌ بأن الله لا ينسى أحدًا.

وهذه ليست مجرد قصة حزن... بل قصة روحٍ قاومت حتى آخر لحظة، وتركت أثرًا لن يمحوه الزمن.

كانت أمينة فتاةً تعيش في حيٍّ فقير يقع في أطراف البلدة. منذ نعومة أظافرها لم تعرف معنى الطفولة كما يعرفها الأطفال، فقد كبرت قبل أوانها، وحملت في قلبها الصغير همومًا أكبر من عمرها.

كانت أمينة الابنة الكبرى في أسرتها، ولم يتجاوز عمرها السنتين حين رُزقت بأخٍ صغير اسمه عبد الله. أحبّته من أعماق قلبها، وكان هو أيضًا متعلقًا بها تعلقًا شديدًا، حتى إنه كان يرفض الابتعاد عنها.

لكن والدها لم يكن ينظر إليها كما ينظر إلى أخيها. كان يرى أن الابن هو السند، أما البنت فلا قيمة لها سوى أعمال المنزل والطبخ والتنظيف.

أمينة فتاة تعيش في حيٍّ فقير يقع في أطراف البلدة.

لم تكن تعلم أن القدر يخبئ لها حياةً قاسية، مليئة بالألم والظلم، وأن قلبها الصغير سيحمل من الأوجاع ما يفوق عمرها.

أما اخاها عبد الله. منذ اللحظة الأولى، أصبح رفيقها الأقرب، وكانت تحبه أكثر من أي شيء في الدنيا، بينما كان هو لا يهدأ إلا إذا كانت بقربه.

ومع الوقت بقيت العلاقة بين والديها غير مستقرة. لم يكد يمر يوم واحد من دون صراخ أو شجار يملأ أرجاء المنزل. كان والدها رجلاً قاسي القلب، سريع الغضب، لا يعرف للرحمة طريقًا، أما والدتها فكانت تبكي بصمت، ثم تمسح دموعها وتكمل يومها وكأن شيئًا لم يحدث.

أما أمينة، فقد اعتادت تلك المشاهد منذ صغرها، حتى أصبح الصراخ جزءًا من تفاصيل حياتها اليومية، وصار الهدوء بالنسبة إليها شيئًا غريبًا لم تعشه قط.

ومع بلوغها الخامسة من عمرها، بدأت مرحلة جديدة من المعاناة. ففي صباح أحد الأيام، ناداها والدها بصوتٍ حاد:

- هيا يا أمينة، اذهبي وارعي الأغنام، واسقيها، ولا تنسي إطعامها. وعندما تعودين في المساء، احلبيها. أما أمك فلن تفعل شيئًا، عليها الاهتمام بأخيك.

نظرت إليه أمينة بعينين صغيرتين امتلأتا بالخوف، وقالت بصوتٍ مرتجف:

- لكن يا أبي... أنا ما زلت صغيرة

هيا !! أسرعي وإلا سأفرغ غضبي بك....

ذهبت أمينة تحمل في قلبها همآ كبيرا ،لا تعرف ماذا تفعل وكيف تتصرف مع تلك الحيوانات، تركض خلفها بجسدها الصغير وتحاول جمعها، لكن لم يكن بالحسبان ما قد حل بها....

عند المساء حاولت جمع الأغنام وإعادتها إلى الحظيرة حيث يتم جمعها وحلبها، ثم وضع الطعام والاعشاب لها، لكنها لم تستطع جمعها كلها إلا أن هناك عدد منها قد ضاع بين البساتين ،كانت تركض بين الأشجار وتسقط بين الحجارة حتى تورمت أقدامها.

عادت أمينة إلى المنزل وكان والدها قد بدأ بعد الأغنام واحدة تلو الأخرى،

وعندما تفحصها كان قد علم بأن إثنتين من الأغنام قد ضاعت ولم تستطع أمينة إيجادهن.

أمسك بزراعها الصغير والنحيل وبدأ بضربها وتوبيخها وركلها حتى تدفق الدم من فمها الصغير ورأسها، استمر بضربها حتى فقدت وعيها بين يديه .

أسرعت والدتها تركض نحوها وتصرخ بوجه زوجها "ياعديم الرحمة اتركها وشأنها، ستموت بين يديك أيها الوغد"

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
11 Chapters
الفصل1
هناك من يولد وفي يده لعبة، وهناك من يولد وفي قلبه وجعٌ لا يعرف له إسما. كانت طفلةً صغيرة لا تعرف من الدنيا سوى أنها تبحث كل يوم عن كلمة حنان، وعن حضنٍ دافئ، وعن ابتسامة تخبرها أنها ليست وحيدة. لكن البيت الذي كان من المفترض أن يكون ملاذها، أصبح أول مكانٍ تعلّمت فيه معنى الظلم. لم تكن تتخيل أن الأيام ستسرق طفولتها، وأن الدموع ستصبح رفيقة لياليها. ومع ذلك، بقي في قلبها نورٌ صغير، وإيمانٌ بأن الله لا ينسى أحدًا. وهذه ليست مجرد قصة حزن... بل قصة روحٍ قاومت حتى آخر لحظة، وتركت أثرًا لن يمحوه الزمن. كانت أمينة فتاةً تعيش في حيٍّ فقير يقع في أطراف البلدة. منذ نعومة أظافرها لم تعرف معنى الطفولة كما يعرفها الأطفال، فقد كبرت قبل أوانها، وحملت في قلبها الصغير همومًا أكبر من عمرها. كانت أمينة الابنة الكبرى في أسرتها، ولم يتجاوز عمرها السنتين حين رُزقت بأخٍ صغير اسمه عبد الله. أحبّته من أعماق قلبها، وكان هو أيضًا متعلقًا بها تعلقًا شديدًا، حتى إنه كان يرفض الابتعاد عنها. لكن والدها لم يكن ينظر إليها كما ينظر إلى أخيها. كان يرى أن الابن هو السند، أما البنت فلا قيمة لها سوى أعمال المنزل و
last updateLast Updated : 2026-07-07
Read more
الفصل2
ما إن سمعها حتى وبخها وصرخ بوجهها قائلآ : إنها فاشلة وعديمة المسؤولية مثلك تماما.... نظرت إليه بنظرات باردة تماما....وحملت أمينة وأسرعت بها نحو المنزل، أما والدها فقد أدار ظهره مسرعا متجها نحو البساتين ليبحث عن أغنامه الضائعة وكأن إبنته التي هي من صلبه آخر من يهتم لأمره. أليس هذا عجيبآ !!!! كيف يمكن لأب أن يكون بهذه القسوة ؟ أيملك قلبآ مصنوعا من حجر؟ بقيت أمينة فاقدة للوعي بحدود الساعة والنصف ،وعندما استيقظت وجدت والدتها قد أحضرت قطعة قماش مبللة بالماء وتمسح بها جسد أمينة ووجهها الملطخ بالدماء ، كانت آثار الكدمات واضحة بشكل مبالغ فيه حتى أن عيناها الجميلتين قد تورمت على أثر تلك الكدمات. كان جسدها يؤلمها جدا كأن كل عظمة فيه قد تفتت بالكامل . نظرت أمينة إلى والدتها نظرة انكسار ،وضعف محاولة لفت إنتباهها علها تحضنها لتخفف من ألمها ،لكنها بقيت صامتة تمسح بكل هدوء دون أن تنطق بكلمة واحدة. شعرت أمينة حينها أن الدنيا كلها ضدها حتى سالت دموعها بحرقة على خديها الناعمتين الصغيرتين. في تلك القرية لم يكن هناك أي طبيب أو مستشفى ، تبعد حوالي الكيلومترات عن المدينة لذا يتطلب الأمر ساع
last updateLast Updated : 2026-07-07
Read more
الفصل3
أحمد !!! نعم ماذا تفعلين هنا لوحدك؟ ولماذا تبكين ؟؟ جاء أحمد نحو أمينة مسرعآ. ما الذي حصل ؟ هل هناك خطب ما ؟ لا !!! لا شيء ما الذي جاء بك إلى هنا؟ هذا البستان ملك لنا أتيت لقطف بعض حبات التوت ،هذه الشجرة حلوة المذاق ولذيذة. راحت أمينة تعدل شعرها، وتمسح دموعها عن عينيها الخضراوتين الجميلتين،وقالت بارتباك: إذا سأذهب أنا إلى المنزل لقد تاخرت ، أدارت ظهرها مغادرة المكان، وقف أحمد ينظر إليها وهي تبتعد ، ثم غادر هو أيضاً. أحمد فتى في العاشرة من عمره تعد عائلته من العائلات الراقية إذ أنهم يذهبون في الشتاء للعيش في المدينة وعندما تبدأ العطلة الصيفية يأتون للقرية للتنزه ولصنع الفواكه المجففة وأنواع كثيرة من الأطعمة لتخزينها للشتاء . كان قد تعرف على أمينة عند ذهابه إليهم لشراء الحليب الطازج .ومن هنا بدأت الحكاية...... مرت الايام وأمينة تعيش في نفس الروتين اليومي المعتاد، إذ أن والدها لم يكتف بجلب المزيد من الأغنام بل وبدأ بشراء الكثير من الأراضي الزراعية وزرعها ، فكانت أمينة وأمها تعملان فيها أيضا ،فلم يعرفا طعم الراحة أبدا. وأيضا خلال هذه السنوات أصبح لديها أخوة غير
last updateLast Updated : 2026-07-08
Read more
الفصل4
ابتسم أحمد وقال: سيد أحمد !! هههه، ناديني بأحمد فقط ، ثم تنحنح وقال: هل مازلت ترعين الأغنام نيابة عن والدك؟ أليس لديه ذرة ضمير وإنسانية؟ كل من في القرية يتحدثون عنه ، وعن معاملته السيئة لوالدتك .كما أنه كرس اهتمامه بزوجته الثانية ولم يعد يعترف بكم . قاطعته أمينة: ونحن أيضا لم نعد نعترف به أبا لنا ، فكل ما يهمه المال وسعادته، حتى أنه منعني من الذهاب إلى المدرسة، إنها أبسط حقوقي. كل من هم في عمري تجاوزوا المراحل الابتدائية، وأنا بقيت كما ترى بين الأغنام. اغرورقت عينا أمينة بالدموع. رتب أحمد على كتفي أمينة ليواسيها . حسنا إهدأي فلا أريد أن أراك تبكي مجدداً. جلس أحمد على حافة الصخرة ونظر إلى عيني أمينة نظرات غريبة بعض الشيء. ارتبكت أمينة ، لماذا تنظر إلي هكذا؟؟ لا شيء فقط أفكر ... بماذا تفكر؟؟ "سنغادر القرية الاسبوع المقبل، سنبقى في المدينة إلى أن أنهي المرحلة الثانوية ثم التخرج." آمل أن أعود حينها ..وأراك مجدداً. سأنقش حرفي إسمي وإسمك هنا على هذه الشجرة،علها تجمعنا عندما أعود. ما رأيك ؟ لم تكن تعلم ماذا تقول ثم نظرت إلى السماء وقالت: ليتني كهذه الطيور اس
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
الفصل 5
ابتسمت ابتسامةً باردة، ثم مررت يدها على بطنها المنتفخ وقالت بتفاخر: "تخيلي... منذ أن عرف بحملي، لم يعد يسمح لي بحمل شيءٍ ثقيل. كل يوم يعود ومعه شيءٌ جديد يشتهيه قلبي، ويقول إن راحتي أهم من كل شيء." بقيت أمي صامتة، تقلب أرغفة الخبز فوق النار، وكأنها لم تسمع شيئًا. اقتربت منها أكثر وهمست: "قال لي إن هذا الطفل سيملأ البيت فرحًا... وإنه ينتظر اليوم الذي يناديه فيه أحدٌ بكلمة أبي." شعرت أن الكلمات كانت تُغرس في قلب أمي كالسكاكين، لكنها تماسكت، ولم ترفع رأسها. قالت أمي بهدوءٍ يخفي ألمًا كبيرًا: "أسأل الله أن يتم حملك على خير." ضحكت الزوجة الجديدة باستهزاء وقالت: "لا تقلقي عليّ... هو يهتم بي أكثر مما تتخيلين. أما أنتِ... فقد أصبحتِ من الماضي." ثم استدارت وغادرت، تاركةً خلفها صمتًا أثقل من الجبال. لم أرَ أمي تبكي أمام أحد، لكنها ما إن ابتعدت حتى جلست بجانب النار، وأخفت وجهها بكفيها. كنت صغيرة، ولم أفهم كل ما حدث، لكنني فهمت شيئًا واحدًا... أن قلب أمي كان ينكسر بصمت. مرت الشهور... حتى جاء اليوم الذي وضعت فيه زوجة أبي مولودها الأول. كان صبيًا، ومنذ اللحظة التي حمله ف
last updateLast Updated : 2026-07-11
Read more
الفصل6
في تلك الفترة، كان أبي قد اشترى أراضي زراعية جديدة، واتسعت أعماله شيئًا فشيئًا. أما إخوتي الذكور، فقد أوكل إليهم رعي الأغنام في المراعي البعيدة، بينما كنت أنا أرافق العمال في الأراضي الزراعية منذ ساعات الصباح الأولى. كنت ما أزال صغيرة، لكن يدي الصغيرتين اعتادتا حمل ما لا يطيقه الكبار. أعمل تحت حرارة الشمس لساعات طويلة، ثم أعود إلى البيت قبل غروب الشمس بقليل، فلا أجد وقتًا للراحة. كنت أتجه مباشرة إلى الحظيرة، أجلس بجانب الأغنام وأبدأ بحلبها واحدة تلو الأخرى، بينما كان التعب يثقل جسدي، ويدي تؤلمني من كثرة العمل. وحين أنتهي، أعود إلى أمي لأساعدها في شؤون المنزل ورعاية أختيّ الصغيرتين. لم أعرف يومًا معنى الطفولة كما عرفها غيري. لم تكن أيامي مليئة باللعب أو الضحك، بل كانت تمضي بين التراب، والأرض، والحليب، والتعب الذي صار جزءًا من حياتي. ومع ذلك... كنت أرى ابتسامة أمي كلما نظرت إليّ، فأشعر أن كل ما أفعله يهون، لأنني كنت أعلم أنها تتألم بصمت أكثر مما أتألم أنا. مضت السنوات مسرعة، وكبرتُ قبل أواني. لم أعد تلك الطفلة التي تركض خلف أمها في الحقول، فقد بدأت ملامحي تتغير شيئًا فشيئًا.
last updateLast Updated : 2026-07-11
Read more
الفصل7
رغم كل ما كانت تحمله الحياة من قسوة، كانت أمينة تبحث عن لحظات قصيرة تنسى فيها همومها. كانت تزور جاراتها بين الحين والآخر، تجلس معهن حول فنجان قهوة، تستمع إلى أحاديثهن وتشاركهن الضحكات الخفيفة التي كانت تسرقها من بين أيامها الثقيلة. وأحيانًا كانت تذهب لزيارة بنات عماتها أو خالاتها، فوجودهن كان يخفف عنها شيئًا من الوحدة التي سكنت قلبها منذ سنوات. لكن هناك مكانًا واحدًا لم تكن تزوره عبثًا... بستان عائلة أحمد. كانت تمر من الطريق المؤدي إليه، وكأن قدميها تحفظانه أكثر مما يحفظه قلبها. لم تكن تدخل البستان لتقطف ثمرًا، ولا لتستظل بأشجاره، بل كانت تقف أمام شجرة التوت القديمة، وتتأمل الحروف المنقوشة على جذعها. "أحمد... أمينة." حروف بسيطة، نقشها طفلان قبل سنوات، لكنها بقيت شاهدة على أول لقاء جمع بينهما. كانت تمرر أصابعها برفق فوق تلك الحروف، ثم تبتسم بصمت وتمضي، وكأنها تترك جزءًا من قلبها مع الشجرة في كل مرة. مرت الأيام، حتى سمعت خبرًا جعل قلبها يخفق بقوة. لقد عاد أحمد من السفر. عاد بعدما أنهى دراسته، وعاد ومعه سنوات من الغياب والحنين.كما أنه أصبح أكثر وسامتة وملامحه الذكو
last updateLast Updated : 2026-07-12
Read more
الفصل 8
اقترب أحمد منها بخطواتٍ هادئة، ثم أمسك بيدها برفق ووضعها فوق صدره، حيث كان قلبه يخفق بقوة. ارتجفت أمينة من الخجل والرهبة، وشعرت أن لمسة يده أشعلت في قلبها دفئًا لم تعرفه من قبل، حتى خُيّل إليها أنها ستذوب حياءً. قال بصوتٍ امتزج بالحب والصدق: "أتشعرين بهذا النبض؟ كل خفقةٍ في قلبي تنطق باسمك. أحبك أنتِ، ولم يعرف قلبي غيرك يومًا. منذ كنا طفلين، وصورتك لم تفارق مخيلتي. يقولون إن الحب الأول لا يُنسى... وأنا أؤمن بذلك. والآن أخبريني... ماذا يقول قلبك أنتِ؟" رفعت أمينة عينيها إليه، فالتقت نظراتهما. وفي تلك اللحظة، شدّ على يدها قليلًا، كأنه يخشى أن تفلت منه قبل أن يسمع جوابها. قالت بصوتٍ خافتٍ متردد: "الشعور الذي جاء بك إلى هنا... هو نفسه الذي جاء بي." توقف لوهلة، ثم سألها بشغفٍ ولهفة: "وما هو؟" اتسعت عيناه وهو ينتظر الكلمة التي طالما حلم بسماعها. خفضت أمينة رأسها من شدة خجلها، ثم همست: "أنا أيضًا... أحبك." وما إن نطقت بها حتى تراجعت خطوة إلى الوراء، وقد احمرّ وجهها خجلًا، وشعرت أن قلبها يكاد يقفز من بين ضلوعها. ابتسم أحمد ابتسامةً عريضة، وكأن الدنيا بأسرها لم تعد تتسع لسعادته. ضح
last updateLast Updated : 2026-07-12
Read more
الفصل 9
غصّت أمينة بعبرتها، لكنها تماسكت، ونظرت إليه قائلةً:"اهتم بنفسك أنت أولًا، لعل ابنة عمك التي تعشقها تنظر إليك يومًا."قطّب حسن حاجبيه، ورمقها بنظرة غاضبة، ثم خرج من الغرفة وهو يتمتم بكلماتٍ لم تفهمها.ولم تمضِ سوى دقائق حتى اندفع أخوها حسين إلى داخل المنزل وهو ينادي بصوتٍ عالٍ:"أمينة... أمينة! خمني من جاء إلينا!"خرجت أمها مسرعة وقالت:"من يا حسين؟"ابتسم وقال بحماس:"آل السعدي... وجاؤوا معهم أحمد ليطلب يد أمينة."شهقت الأم، ثم رفعت يديها إلى السماء وهي تقول:"الحمد لله... الحمد لله يا رب."ثم التفتت إلى ابنتها، وقد اغرورقت عيناها بالدموع، وقالت:"أخيرًا يا ابنتي... لعل الله يريحك من قسوة أبيك ومن هذا العذاب."كانت كلماتها تخرج من قلبٍ يفيض بالفرح، لكن شعورًا غريبًا تسلل إلى داخلها، وكأن قلبها يخبرها أن شيئًا غير محمود يقترب. حاولت تجاهل ذلك الإحساس، لكنها لم تستطع.أما أمينة، فقد احمرّ وجهها خجلًا، ولم تستطع إخفاء ابتسامتها التي أشرقت بها ملامحها.في تلك الأثناء، وصلت عائلة السعدي إلى باب المنزل. كان أحمد يتقدمهم، يحمل بين يديه باقةً جميلة من الورود، وفي يده الأخرى حقيبة صغيرة أخفى
last updateLast Updated : 2026-07-12
Read more
الفصل 10
ساد المجلس صمتٌ ثقيل، وانعقدت أنظار الجميع على والد أمينة، ينتظرون كلمته الأخيرة. كان على وشك أن يجيب، لكنه لمح زوجته تقف عند عتبة الباب، ترمقه بنظراتٍ حادة، وهي تهز رأسها بخفة، وكأنها تقول له: لا... لا توافق. تردد للحظات، ثم تنحنح وقال: "يا أبا أحمد، والله إن ابنكم بمنزلة ابني، وكان يشرفني أن أصاهركم، ولكن أمينة ما زالت صغيرة على الزواج. أسأل الله أن يرزق ابنكم بفتاةٍ تكون خيرًا له، وتناسبه." ساد الذهول أرجاء المجلس. اتسعت عينا أحمد، وبقي يحدق في وجه والد أمينة غير مصدق ما سمعه. أما والده وبقية أفراد عائلته، فقد بدت الصدمة واضحة على وجوههم. وحدها زوجة الأب أخفت ابتسامة انتصارها، بينما كان قلبها يرقص فرحًا، فقد نجحت خطتها. نهض أحمد من مكانه، وقد اشتعل الغضب في عينيه، وقال بصوتٍ امتزج بالألم: "لكن يا عمي... أنا أحب أمينة، وأنتظرها منذ سنوات، ولن أتزوج غيرها." رفع والده يده برفق، وقال: "اجلس يا أحمد." ثم التفت إلى والد أمينة وقال بهدوء: "يا أبا عبد الله، أعد التفكير في الأمر، ولا تتعجل. سننتظر ردك، فلا تكن سببًا في التفريق بين قلبين جمعهما الحب." وما إن سمع والد أمينة كلمة
last updateLast Updated : 2026-07-12
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status