بعد أن اتخذوا قرار العودة إلى قريتهم، شرعوا في جمع أمتعتهم على عجل، بينما كانت أصوات الطائرات الحربية تهز السماء، ويتردد دوي القصف في القرى المجاورة. استقلوا سيارةً أقلّتهم نحو المنارة، وقد خيّم الصمت على الجميع. جلس أحمد إلى جوار أمينة، وأمسك بيدها في هدوء، وكأن تلك اللمسة تبعث الطمأنينة في قلبيهما. كانا يرفعان أبصارهما إلى السماء بين الحين والآخر، ويرددان في سرهما الدعاء أن يحفظهم الله، وأن ينجّي الأطفال والأبرياء من أهوال الحرب. وبعد رحلةٍ ثقيلة، وصلوا إلى منزلهم. توقف الجميع أمامه وقد عقدت الصدمة ألسنتهم. كانت الأبواب مخلوعة، والنوافذ محطمة، وآثار العبث والخراب تملأ المكان، بينما نمت الأعشاب اليابسة في أرجاء الدار، شاهدةً على شهور الهجران. تنهدت أمينة، ثم دخلت بصمت، وتبعتها والدتها وزوجتا أخويها، وبدأن بتنظيف المنزل رغم الألم الذي كان يعصر قلوبهن مع كل زاويةٍ يعثرن فيها على أثرٍ من آثار الخراب. وبعد ساعاتٍ من العمل، أعادوا ترتيب ما استطاعوا، وأدخلوا أمتعتهم إلى الداخل. وعلى الرغم من كل ما أصاب منزلهم، فقد كان حاله أهون من كثيرٍ من بيوت القرى المجاورة التي سوِّيت بالأرض
Last Updated : 2026-07-25 Read more