All Chapters of حب وحرب: Chapter 31 - Chapter 33

33 Chapters

الفصل 32

بعد أن اتخذوا قرار العودة إلى قريتهم، شرعوا في جمع أمتعتهم على عجل، بينما كانت أصوات الطائرات الحربية تهز السماء، ويتردد دوي القصف في القرى المجاورة. استقلوا سيارةً أقلّتهم نحو المنارة، وقد خيّم الصمت على الجميع. جلس أحمد إلى جوار أمينة، وأمسك بيدها في هدوء، وكأن تلك اللمسة تبعث الطمأنينة في قلبيهما. كانا يرفعان أبصارهما إلى السماء بين الحين والآخر، ويرددان في سرهما الدعاء أن يحفظهم الله، وأن ينجّي الأطفال والأبرياء من أهوال الحرب. وبعد رحلةٍ ثقيلة، وصلوا إلى منزلهم. توقف الجميع أمامه وقد عقدت الصدمة ألسنتهم. كانت الأبواب مخلوعة، والنوافذ محطمة، وآثار العبث والخراب تملأ المكان، بينما نمت الأعشاب اليابسة في أرجاء الدار، شاهدةً على شهور الهجران. تنهدت أمينة، ثم دخلت بصمت، وتبعتها والدتها وزوجتا أخويها، وبدأن بتنظيف المنزل رغم الألم الذي كان يعصر قلوبهن مع كل زاويةٍ يعثرن فيها على أثرٍ من آثار الخراب. وبعد ساعاتٍ من العمل، أعادوا ترتيب ما استطاعوا، وأدخلوا أمتعتهم إلى الداخل. وعلى الرغم من كل ما أصاب منزلهم، فقد كان حاله أهون من كثيرٍ من بيوت القرى المجاورة التي سوِّيت بالأرض
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more

الفصل 33

ودّعت أمينة إخوتها وعينيها تفيضان بالدموع، بينما كانت زوجاتُهم يودعن أزواجهن بقلوبٍ يعتصرها الخوف. اجتمعت النسوة في ساحة المنزل، ورفعن أكفّهن إلى السماء، يسألن الله أن يحفظ أبناءهن وأزواجهن، وأن يكتب النصر للمظلومين، وأن يرفع عن البلاد ما حلّ بها من بلاء. كانت أمينة قد احتفظت بالهاتف الذي اشترته حين كانت في قرية كرمين، وأخفته عن الجميع خشية أن يقع في الأيدي الخطأ. ولم يكن يضم سوى رقم أحمد، فقد كان وسيلتها الوحيدة للاطمئنان عليه وعلى إخوتها. ومع كل مساء، كانت تبحث عن مكانٍ بعيد عن الأنظار، ثم تتصل به. وما إن تسمع صوته حتى يهدأ اضطراب قلبها. كان يحدثها عن أحوال الجبهات، وعن الليالي الطويلة التي يقضيها مع رفاقه، وعن القرى التي تتعرض للقصف، ثم يوصيها في نهاية كل اتصال أن تعتني بوالدتها، وألا تقلق عليه، مؤكدًا لها أن الله خير حافظ. أما هي، فكانت تبعث إليه برسائل صوتية كل يوم، تملؤها الدعوات وكلمات الشوق، فيرد عليها كلما سنحت له الفرصة، لتظل تلك الرسائل خيطًا رفيعًا يصل بين قلبين فرّقت بينهما الحرب. ومضت الأيام ثقيلة، ولم يتبدل حال البلاد. كانت المعارك تزداد ضراوة، والقصف لا يكا
last updateLast Updated : 2026-07-26
Read more

الفصل 34

حاولت أمينة النهوض، غير أن والدها كان أشد منها قوة. أمسكها من شعرها بعنف، وسحبها حتى ألقى بها داخل إحدى الغرف. وقف أمامها وهو يلهث من شدة غضبه، وقال بلهجةٍ آمرة: – ستفسخين خطبتك من أحمد، وستتزوجين أبا عبدو. لديه زوجتان، وسيتخذك زوجةً ثالثة، وهذا أنسب لك من ذلك الشاب. رفعت أمينة رأسها، وقد امتزج الألم بالإصرار في عينيها، وقالت بثبات: – والله لو قتلتني، فلن يحدث ما تريد. وفي تلك اللحظة، دخلت زوجة أبيها، وعلى وجهها ابتسامة ساخرة، وقالت: – ما زلتِ عنيدة يا أمينة بعد كل هذه السنين! اسمعي كلام أبيك، فلعل الله يرزقك ولدًا يسندك في آخر عمرك. نظرت إليها أمينة باحتقار، ثم قالت بهدوءٍ لاذع: – أتقصدين كما أسندك ابنك؟ لقد سمعت أن زوجته طردتك من بيتها. أسأل الله أن يريكِ جزاء ظلمك قبل الآخرة. تبدلت ملامح المرأة، واشتعل الغضب في وجهها. ولم يمهلها والدها لحظة، إذ رفع يده وصفع أمينة صفعةً قوية، حتى ارتطم رأسها بالجدار. ساد الصمت للحظات. أغمضت أمينة عينيها، وشعرت أن سنوات الظلم كلها تجثم فوق صدرها. أدركت أن الجراح التي خلّفها والدها في قلبها لم تكن آثار ضربٍ فحسب، بل كانت ندوبًا
last updateLast Updated : 2026-07-26
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status