All Chapters of حب وحرب: Chapter 21 - Chapter 30

33 Chapters

الفصل 22

جلست أمينة أمام والدتها، تحدق في وجهها بقلق، بينما كان قلبها يخفق بعنف، وكأن أنفاسها توقفت في انتظار الحقيقة. رفعت الأم بصرها إليها وقالت بصوتٍ مثقل بالحزن: "أتمنى يا ابنتي ألا تغضبي مني، وألا تلومي قلبي على أنني أخفيت عنك هذا السر كل هذه السنين." ابتسمت أمينة ابتسامة باهتة وقالت: "أنا اعتدت الحزن يا أمي، واعتدت البكاء حتى لم يعد شيء يؤلمني أكثر مما عشته." تنهدت الأم طويلًا، ثم قالت: "قبل أن أتزوج والدك، تقدم لخطبتي شاب فقير. لم يكن يملك بيتًا ولا مالًا، لذلك رفضه أهلي، رغم أنه كان يحبني كثيرًا، وكنت أكنّ له مجرد إعجاب لا أكثر." سكتت لحظة، ثم تابعت: "بعدها تقدم والدك، وكان يملك بيتًا وأحواله المادية جيدة، فوافق عليه أهلي دون تردد، وتم الزواج." أطرقت برأسها، وكأنها تستعيد تلك الأيام المؤلمة. "في بداية زواجنا كان والدك شديد العصبية، وكنت أخشاه كثيرًا. وفي أحد الأيام، جاء ذلك الشاب إلى جوار بيتنا، وناداني من خلف السور. خرجت إليه لأطلب منه أن يرحل، وقلت له: أنا امرأة متزوجة، فلا تعد إلى هنا مرة أخرى، فأنت لن تجلب لي سوى المشكلات." وأضافت وهي تمسح دموعها: "قال لي إنه لم يستطع ا
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more

الفصل23

كان وقع الحقيقة على أمينة أشد مما تخيلت. جلست ساعات طويلة تفكر فيما ينبغي عليها فعله، ولم يكن في ذهنها سوى شخص واحد... أحمد. كانت تتمنى بأي وسيلة أن تتحدث إليه، أن تخبره بما اكتشفته، وأن والده هو من فرّق بينهما طمعًا في قطعة أرض، وأنها لم تخنه يومًا كما ربما ظن، بل كانت ضحية ظلم لم يكن لها فيه ذنب. في تلك الأيام، لم تكن الهواتف متوفرة في كل بيت داخل القرية، بل كانت تقتصر على بعض المنازل. أما بيت أمينة فلم يكن يملك هاتفًا أرضيًا، وكان والدها وحده يمتلك هاتفًا جوالًا لا يسمح لأحد باستخدامه. وبعد تفكير طويل، قررت أن تشتري هاتفًا من المال القليل الذي كانت تدخره سرًا من عملها، لعلها تستطيع الوصول إلى أحمد. لكنها سرعان ما اصطدمت بعقبة جديدة؛ فهي لا تعرف رقم هاتفه، ولا تملك أي وسيلة للحصول عليه. شعرت بالعجز، وكأن القدر ما زال يضع بينهما الحواجز نفسها. وفي الوقت نفسه، عاد عبد الله إلى القرية. كانت الطرقات موحشة، والبيوت شبه خالية، ولم يبق فيها إلا بعض الأهالي الذين رفضوا مغادرة أراضيهم بسبب أغنامهم وأبقارهم. وقف أمام منزلهم القديم، وأخذ يتأمله بصمت. فوجئ بأن والده قد باع الأغنام وغادر ال
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more

الفصل 24

وصل أحمد إلى عبد الله وهو يلهث من شدة الركض، وما إن اقترب منه حتى أمسك بيده وقال بلهفة: - عبد الله... كيف حالك؟ أين كنتم طوال هذه المدة؟ عدت إلى القرية منذ أيام، وبحثت عنكم في كل مكان، لكن الجميع أخبرني أنكم غادرتم. توقف لحظة، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة حزينة وقال: - طمئني... كيف حال أمينة؟ ربت عبد الله على كتفه وقال بهدوء: - تعال، لنجلس. هناك أمور كثيرة يجب أن أحدثك بها. جلسا تحت شجرة قريبة، وساد بينهما صمت قصير قطعه عبد الله بقوله: - وأنت... أين عائلتك؟ ألم يكونوا هنا؟ تنهد أحمد وقال: - عندما سافرت إلى باريس لإكمال دراسة الدكتوراه، كان ذلك باتفاق بين أبي ووالد أمينة. اتفقا أن أنهي دراستي ثم أعود لأتزوجها. لكن بعدما بدأت الأحداث في البلاد، تواصلت مع أبي، وساعدت أهلي على الخروج إلى خارج سوريا. صمت قليلًا، ثم أكمل بصوت مكسور: - هناك أخبرني أبي أن أمينة لم تعد تريدني، وأنها قالت إنها تكرهني، وأنها لم تكن تحبني يومًا. لم أصدق كلامه، لذلك عدت لأعرف الحقيقة بنفسي. ابتسم عبد الله بسخرية مريرة وقال: - هذا ما قاله لك والدك؟ - نعم... ولماذا؟ هل هناك شيء لا أعرفه؟ أطرق عبد الله ر
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more

الفصل 25

اندفع الجنود نحو عبد الله وحسن وحسين وأحمد، وقيدوا أيديهم بعنف. صرخ أحمد وهو يحاول الإفلات منهم: - اتركونا... لم نفعل شيئًا! نظر إليه الضابط بازدراء وقال: - في الفرع سنعرف إن كنت بريئًا... أم تخفي أكثر مما تقول. في تلك اللحظة، انفجرت النساء بالبكاء، وارتفعت صرخات الأطفال وهم يتعلقون بآبائهم، لكن الجنود أبعدوهم بقسوة. اقترب السائق من النساء وقال بصوت خافت: - اصعدن بسرعة... إذا بقينا هنا سيأخذوننا جميعًا. وقبل أن يبتعد الجنود بالرجال، التفت عبد الله وإخواه نحو عائلاتهم، وقد امتلأت أعينهم بالدموع. صرخ عبد الله بأعلى صوته: - اعتنوا بالأطفال... ولا تتوقفوا عن الطريق! وقال حسن: - مهما تأخرنا... لا ترجعوا إلى القرية. أما حسين، فكانت عيناه معلقتين بأطفاله، وقال بصوت اختنق بالبكاء: - أولادي... كونوا رجالًا واسمعوا كلام أمكم. ثم دفعتهم أيدي الجنود بعنف نحو السيارة العسكرية، وأُغلقت الأبواب الحديدية خلفهم بقوة، بينما بقيت النساء واقفات على جانب الطريق، يشاهدن المركبة تبتعد شيئًا فشيئًا، حتى اختفت خلف سحابة من الغبار... ولم يكن أحد يعلم إلى أي مصير كانت تمضي بهم.بعد أن اقتادت الدو
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more

الفصل 26

ما إن دخلت النساء والأطفال إلى المنزل حتى أسرعت أمُّ حسن وحسين نحوهما بلهفة. احتضنت أحفادها واحدًا تلو الآخر، وأغرقت وجوههم بالقبلات، وقد غلبتها الدموع. حملت أمينة ما تبقى من الحقائب إلى الداخل، ثم أغلقت الباب خلفها، بينما جلست النساء يلتقطن أنفاسهن بعد رحلة النزوح الشاقة. تنهدت الجدة وهي تهز رأسها بأسى، ثم قالت: "لقد قلت لكم أن تغادروا جميعًا، وأخبرتكم أن الأوضاع ستزداد سوءًا، لكنكم لم تستمعوا إلى كلامي." أسندت حنان، زوجة حسين، ظهرها إلى الحائط وقالت بصوت متعب: "والله يا عمتي، لم يكن الأمر بأيدينا. أبناؤك أصروا على البقاء، وأنت تعلمين ذلك. وفي النهاية خرجنا رغماً عنا." وأضافت ريم، زوجة حسن: "دعينا نُريح الأطفال أولًا، ثم نُحممهم ونُطعمهم، فقد أنهكهم السفر." همّت حنان بالنهوض، لكن الجدة أمسكت بيدها فجأة، وكأن خاطرًا مرعبًا اجتاح قلبها. سألت بصوت ارتجف من الخوف: "تمهلي... أين حسن وحسين؟ لماذا لم يصلا معكم حتى الآن؟" تبادلت حنان وريم نظرة طويلة، ثم انخفضت رؤوسهما، ولم تستطيعا الإجابة. تسارعت دقات قلب الجدة، وأعادت السؤال بقلق أكبر: "تكلمتا... ماذا حدث لهما؟"
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

الفصل 27

بعد أن أخذ الأمن الإخوة الثلاثة إلى الفرع ومعهم أحمد. وهناك بدأ التحقيق معهم، وكان التعذيب يشتد ساعة بعد أخرى، وبين الفينة والأخرى كانوا يسمعون أصوات إطلاق النار أو صرخات شباب تُقطع نياط القلب، ثم يخيم الصمت، فيدرك الجميع أن روحًا أخرى قد فارقت الحياة. اقتادهم العناصر إلى غرفة ضيقة جدًا، تكاد تخلو من الهواء، كانت مكتظة بعشرات المعتقلين. بعضهم ملقى على الأرض من شدة الإعياء، وآخرون تغطي الدماء أجسادهم، ومنهم من كُسرت أطرافه ولم يجد من يداوي جراحه. كانت رائحة الدم والعرق والرطوبة تخنق الأنفاس، بينما تعلو بين الحين والآخر أنين الجرحى وهم يطلبون شربة ماء أو كلمة رحمة، لكن دون جدوى. تبادل عبدالله وإخوته النظرات، وقد خيمت على وجوههم الصدمة. لم يكونوا يتخيلون أن يروا كل هذا العذاب بأعينهم، وشعروا لأول مرة أن الموت أصبح أقرب إليهم من أي وقت مضى. جلسوا في زاوية الغرفة بصمت، وكل واحد منهم يدعو الله في سره أن يحفظ أهله، وأن يكتب لهم النجاة مهما طال هذا البلاء. عند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، دوّى صوت خطوات ثقيلة في الممر، ثم انفتح باب الزنزانة بعنف. كان المعتقلون يعرفون ما الذي يعنيه ذل
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

الفصل 28

رفع الأربعة رؤوسهم بسرعة، وكأن نافذة صغيرة من الأمل قد فُتحت أمامهم. قال عبد الله: "يا سيدي... نحن مستعدون لأي شيء، فقط أخرجونا من هنا." ابتسم الضابط ابتسامة باردة وقال: "كل واحد منكم يحكي مع أهله، ويطلب منهم مبلغ مئة مليون مقابل الإفراج عنكم." ساد الصمت في الغرفة، وتبادل الإخوة النظرات المليئة بالذهول. كانوا يعلمون أن عائلاتهم لا تملك سوى قوت يومها، فكيف لها أن تؤمن مبلغًا كهذا؟ كان أحمد يقف بصعوبة، يضغط بيده على كتفه الذي لم يلتئم بعد من آثار التعذيب، ثم قال بصوت متعب: "اسمح لي أن أتصل بوالدي، وسأطلب منه أن يؤمن المال. إذا استطاع، سيدفعه في أسرع وقت." نظر إليه الضابط وقال بنبرة حاسمة: "اسمعوا جيدًا... كل يوم يمر، يزداد المبلغ المطلوب. وإذا لم يصل المال، فأنتم تعرفون جيدًا ماذا سيكون مصيركم." ثم ضغط على الجرس، فدخل العناصر وأعادوا الأربعة إلى الزنزانة، بينما كانت كلمات الضابط تتردد في آذانهم، لتضيف همًا جديدًا فوق ما يحملونه من ألم وخوف. بعد ساعات، سمحوا لأحمد بإجراء اتصال هاتفي قصير تحت مراقبة أحد العناصر. كانت يده ترتجف وهو يمسك بسماعة الهاتف، بينما كان قلبه
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

الفصل 29

بعد أن ابتعدوا عن الفرع وساروا مسافة طويلة على الطريق، وصلوا إلى مفترق يفصل بين طريق القرية والطريق المؤدي إلى المدينة. توقف أحمد فجأة، ثم نظر إلى الإخوة الثلاثة، وقال بصوت حاول أن يخفي فيه ألمه: "إلى هنا سأودعكم يا شباب." نظر إليه عبد الله باستغراب، وقال: "وماذا تقصد؟ ألم تكن ستأتي معنا إلى القرية؟" ابتسم أحمد ابتسامة باهتة، ثم هز رأسه وقال: "لن أستطيع... سأعود إلى أهلي، سأغادر سوريا من جديد. يبدو أن هذه البلاد لم يعد فيها مكان لنا." ساد الصمت للحظات، ثم اقترب أحمد من عبد الله وقال: "عبد الله... هل يمكن أن أكلمك على انفراد؟" أومأ عبد الله برأسه، وابتعدا قليلًا عن حسن وحسين. تنهد أحمد طويلًا، ثم قال: "قد تكون هذه آخر مرة أراك فيها. وربما لن تجمعنا الأيام مرة أخرى، لذلك أريد منك جوابًا صريحًا." قال عبد الله: "اسأل، ولن أخفي عنك شيئًا." نظر أحمد إلى عينيه وقال: "يوم سألتك عن موقف والدك من موضوعي مع أمينة، رأيتك ارتبكت وغيرت الحديث. أنت تعرف كم أحب أمينة، وأنني كنت مستعدًا أن أهبها عمري كله. أخبرني... ماذا كان يخفى عني؟" خفض عبد الله رأسه، وبقي صامتًا لثوانٍ، ثم قال بحزن:
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

الفصل 30

دوّى طرقٌ خفيف على الباب، فارتجف قلب أمينة واشتدت خفقاته، وشعرت بأن شيئًا ما يخبرها أن خلف ذلك الباب خبرًا انتظرته طويلًا. تقدمت بخطوات مترددة، ثم سألت بصوتٍ امتزج فيه القلق والرجاء: – من الطارق؟ فجاءها صوت عبد الله من الخارج: – أنا يا أمينة... نحن إخوتك. ما إن سمعت صوته حتى اتسعت عيناها، وغمرتها فرحة عارمة لم تستطع كتمانها، فصاحت بأعلى صوتها: – أمي... أمي... لقد عاد إخوتي! فتحت الباب مسرعة، وألقت بنفسها في أحضانهم، تعانقهم بحرارة وتجهش بالبكاء، وكأنها تحاول أن تعوض بتلك اللحظات سنوات الفراق والخوف. خرجت الأم على عجل، ولحقت بها زوجتا حسن وحسين، وتعالت الزغاريد ممزوجة بدموع الفرح، بعدما أيقن الجميع أن الله قد استجاب دعاءهم، وردّ إليهم أبناءهم سالمين. طال العناق، وتعالت كلمات الحمد والثناء، وامتلأ المنزل بمشاعر لم تعرفها جدرانه منذ زمن. وحين هدأت العاصفة قليلًا، رفعت أمينة رأسها، فوقعت عيناها على أحمد. كان يقف إلى جانب الجدار في صمت، يراقبها بعينين تختزلان أعوامًا من الشوق والحنين، بينما كانت يده لا تزال معصوبة إثر الجرح الذي أصابه. تجمدت في مكانها، وتسارعت أنفاسها
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more

الفصل 31

ارتعش قلبها لكلماته، لكنها قالت بصوتٍ يملؤه التردد: – أنت لا تعرف ما الذي حدث... ولا تعرف لماذا افترقنا. ابتسم ابتسامةً هادئة، ثم قال بثقة: – بل عرفت كل شيء... عرفت الحقيقة كاملة، ولهذا جئت إلى هنا. رفعت رأسها تنظر إليه في دهشة، واتسعت عيناها وهي تهمس: – عرفت... ماذا؟ نظر إليها طويلًا، ثم قال: – عرفت السبب الذي جعل والدك يرفض زواجنا، وعرفت السر الذي أخفاه كل تلك السنين... ولم أعد مستعدًا لأن أسمح لتلك الأكاذيب بأن تسرق ما تبقى من عمرنا ابتسم أحمد وهو ينظر إليها، ثم قال بصوتٍ هادئ: – دعينا نؤجل هذا الحديث الآن... لقد سرق منا الفراق أعوامًا طويلة، ولا أريد لهذه الليلة أن يفسدها شيء. اقترب منها خطوة، وأمسك يديها برفق، وكأنه يخشى أن تفلت منه مرةً أخرى. كانت تشعر بحرارة أنفاسه، وترى في عينيه شوقًا اختزنته السنوات. رفع يدها ببطء، وطبع عليها قبلةً خفيفة، ثم قال مبتسمًا: – كنت أحلم بهذه اللحظة منذ أعوام. احمرّ وجه أمينة، وسحبت يدها بخجل، وأطرقت برأسها، حتى خُيّل إليها أن قلبها سيغادر صدرها من شدة اضطرابه. استدارت مسرعة لتعود إلى داخل المنزل، لكنها سمعت صوته يناديها: – أم
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status