جلست أمينة أمام والدتها، تحدق في وجهها بقلق، بينما كان قلبها يخفق بعنف، وكأن أنفاسها توقفت في انتظار الحقيقة. رفعت الأم بصرها إليها وقالت بصوتٍ مثقل بالحزن: "أتمنى يا ابنتي ألا تغضبي مني، وألا تلومي قلبي على أنني أخفيت عنك هذا السر كل هذه السنين." ابتسمت أمينة ابتسامة باهتة وقالت: "أنا اعتدت الحزن يا أمي، واعتدت البكاء حتى لم يعد شيء يؤلمني أكثر مما عشته." تنهدت الأم طويلًا، ثم قالت: "قبل أن أتزوج والدك، تقدم لخطبتي شاب فقير. لم يكن يملك بيتًا ولا مالًا، لذلك رفضه أهلي، رغم أنه كان يحبني كثيرًا، وكنت أكنّ له مجرد إعجاب لا أكثر." سكتت لحظة، ثم تابعت: "بعدها تقدم والدك، وكان يملك بيتًا وأحواله المادية جيدة، فوافق عليه أهلي دون تردد، وتم الزواج." أطرقت برأسها، وكأنها تستعيد تلك الأيام المؤلمة. "في بداية زواجنا كان والدك شديد العصبية، وكنت أخشاه كثيرًا. وفي أحد الأيام، جاء ذلك الشاب إلى جوار بيتنا، وناداني من خلف السور. خرجت إليه لأطلب منه أن يرحل، وقلت له: أنا امرأة متزوجة، فلا تعد إلى هنا مرة أخرى، فأنت لن تجلب لي سوى المشكلات." وأضافت وهي تمسح دموعها: "قال لي إنه لم يستطع ا
Last Updated : 2026-07-21 Read more