داخل الجناح الواسع والمظلم إلا من ضوء القمر الشاحب، أغلقت مِيلَا الباب خلفها بقوة، لتسقط ظهرها عليه وكأنها تحاول منع العالم الخارجي من ملاحقتها. كانت أنفاسها متسارعة، وصدرها يعلو ويهبط بعنف وهي تستعيد في ذهنها ذلك اللقاء الخاطف. ذلك الصوت الرخيم والنبرة الراقية التي تحدث بها **دُوناش** تركا أثراً عريباً في نفسها؛ فلم تكن معتادة على رجل يتحدث إليها بهذا القدر من الاحترام والاتزان دون تملك أو وعيد. لكنها لم تره قط طوق نجاة أو وسيلة للهروب؛ فكل ما أرادته هو أن تبقى بعيدة عن العواصف وألا تفتح باباً لفتن جديدة قد تزيد من جحيم إيڤان. لمعت في عينيها رغبة واحدة صريحة: الانعزال التام والسلام الداخلي بعيداً عن صراعات القصر. في الجهة المقابلة، لم تدم استراحة السفر طويلاً؛ فبعد مضي ساعتين، وفي غرفة الطعام الكبرى ذات الإضاءة الخافتة والديكورات القوطية المعتمة، جلس إيڤان على رأس الطاولة الطويلة وبجانبه مباشرة **دُوناش**. كان الجو محموماً ومثقلاً بالتوتر لدرجة تكاد تخنق الأنفاس. لم يكن دُوناش يعلم شيئاً عن عقد زواجهما السري ولا عن طبيعة مكوثها القسري، لكن حدسه الذكي وبصرياته الحادة لاحظا الفوضى الم
آخر تحديث : 2026-08-31 اقرأ المزيد