تصدى صوته الحاد لجدران الغرفة، وتردد صداه في ذهنها وكأنه قانون مطلق لا مساومة فيه. لكن، وسط ذلك الرعب الذي تسلل إلى عروقها، تناهت إلى كبريائها المجروح قسوة طريقته في التعبير؛ وكالعادة، أراد أن يغطي على ضعفه واعترافه الضمني بفرض سيطرته المطلقة وإرهابها بكلماته. استجمعت مِيلَا ما تبقى من فتات شجاعتها، ورغم الدموع التي كانت تبلل وجنتيها، رفعت ذقنها بتمرد عنيد، ونظرت إليه بتحدٍ سافر وهي ترد بصوت مبحوح ومرتجف لكنه يحمل إصراراً غريباً: — "ولماذا تحذّرني بهذه العصبية إن كنت لا تبالي؟! هدد كما تشاء، وافرض سيطرتك بالطريقة التي تعجبك يا إيڤان... لكنك لن تستطيع أبداً أن تغير حقيقة أنك تفقد صوابك هكذا لأنك تخشى خسارتي!" تصلب إيڤان في مكانه تماماً. كأن صعقة كهربائية سرت في جسده من جرأتها التي لم تتراجع حتى بعد كل ذلك الغضب. ضيّق عينيه بحدة قاتلة، وانسلخ كل ما تبقي من هدوء في وجهه ليستحيل إلى جمود صقيعي مرعب. لم يعد ينطق بحرف واحد؛ بل اكتفى بنظرة أخيرة تنضح بالوعيد والتهديد الصامت، نظرة تحمل معنى واحد: *«أنتِ تذهبين بعيداً جداً يا مِيلَا، وسأجعل ثمن هذا العناد باهظاً»*. استدار ببطء، وخطا نحو ال
Last Updated : 2026-08-08 Read more