All Chapters of خلفَ ظل الوصي: Chapter 211 - Chapter 220

224 Chapters

211- صدى الوعيد وقسوة العناد

تصدى صوته الحاد لجدران الغرفة، وتردد صداه في ذهنها وكأنه قانون مطلق لا مساومة فيه. لكن، وسط ذلك الرعب الذي تسلل إلى عروقها، تناهت إلى كبريائها المجروح قسوة طريقته في التعبير؛ وكالعادة، أراد أن يغطي على ضعفه واعترافه الضمني بفرض سيطرته المطلقة وإرهابها بكلماته. استجمعت مِيلَا ما تبقى من فتات شجاعتها، ورغم الدموع التي كانت تبلل وجنتيها، رفعت ذقنها بتمرد عنيد، ونظرت إليه بتحدٍ سافر وهي ترد بصوت مبحوح ومرتجف لكنه يحمل إصراراً غريباً: — "ولماذا تحذّرني بهذه العصبية إن كنت لا تبالي؟! هدد كما تشاء، وافرض سيطرتك بالطريقة التي تعجبك يا إيڤان... لكنك لن تستطيع أبداً أن تغير حقيقة أنك تفقد صوابك هكذا لأنك تخشى خسارتي!" تصلب إيڤان في مكانه تماماً. كأن صعقة كهربائية سرت في جسده من جرأتها التي لم تتراجع حتى بعد كل ذلك الغضب. ضيّق عينيه بحدة قاتلة، وانسلخ كل ما تبقي من هدوء في وجهه ليستحيل إلى جمود صقيعي مرعب. لم يعد ينطق بحرف واحد؛ بل اكتفى بنظرة أخيرة تنضح بالوعيد والتهديد الصامت، نظرة تحمل معنى واحد: *«أنتِ تذهبين بعيداً جداً يا مِيلَا، وسأجعل ثمن هذا العناد باهظاً»*. استدار ببطء، وخطا نحو ال
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

212- صراع العناد والتسلط المطلق

ظلت أنفاسهما تتقاطع في حيز ضيق ومحكوم بالتوتر، بينما كانت أصابعه تقبض على ذقنها بحزم مستبد يخفي خلفه عاصفة لا تهدأ. لم تبعد عينيها عنه، بل زادت عناداً وتحدياً، ورفعت ذقنها بتمرد أعمى وكأنها تصر على إشعال النيران في كل حواجزه. قال إيڤان بصوت منخفض، خشن، ويهتز بتسلط قاسي لا يرحم: — "تظنين أن بإمكانكِ أن تلعبي لعبة العناد والغرور وتخرجي منها منتصرة يا مِيلَا؟! أنتِ لا تعرفين بعد مع من تتعاملين. هنا... أنا وحدي من يفرض القواعد، وعنادكِ هذا لن يوصلكِ إلا إلى حيث أشاء أنا." أفلت ذقنها ببطء متعمّد، وكأنه يمنحها مساحة لتدرك مدى خطأ تمردها، ثم استند بإحدى يديه على حافة السرير بجانبها، ليحاصرها تماماً بين ذراعيه ويثبتها في مكانها بجبروته المطلق. تابع بلهجة ساخرة ولاذعة: — "لا طعام، لا حديث، وتحدٍ أطفال طوال اليوم... هل تظنين حقاً أن إضرابكِ الصبياني هذا سيجعلني أنحني لشروطكِ أو أهرع لإرضائكِ؟ أنتِ تجهلين تماماً كيف أكسر هذا الكبرياء المزعج." لم تنكسر مِيلَا أمام هيبة تسلطه؛ بل زادها عنادها اشتعالاً. ضيّقت عينيها بحدة، ودفعت صدره بخفة بظهر كفها لتوسيع الفجوة بينهما، وردت بصوت مبحوح يقطر تحد
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

213- إنكار بارد وجنون الغيرة الصريح

وما إن انتهت مِيلَا من وجبتها حتى أبعدت الصينية بحدة، وعدلت جلستها بتحدٍ سافر وابتسامة مستفزة تزين شفتيها، لتستأنف الحرب الباردة بينهما، قائلة بصوت مبحوح يقطر سخرية:— "وما زلت تنكر يا إيڤان! تنكر أنك تهتم، وتصر على أن وجودك هنا هو مجرد فرض سيطرة... بينما كل ملامحك تفضح حقيقة أنك صرت مهووساً بي، وأن فكرة أن ينظر إليك غيري أو يفلت خطامي من يدك تكاد تفقدك صوابك تماماً!"تصلب إيڤان في مكانه تماماً؛ لكنه بدلاً من أن ينفعل، استعاد قناع بروده وجبروته بسرعة مذهلة. انحنى قليلاً ليقترب من وجهها، وقال بصوت جاف، عميق، وخالٍ تماماً من الانفعال ليضرب على وتر الإنكار البارد:— "أغار؟! ومهووس بكِ؟! تواضعِ قليلاً في قراءة الأمور يا مِيلَا. أنا لا أغار... ووجودي هنا، وتشددي، وفرضي للسيطرة، ليس سببه أي من هواجسك العاطفية الوهمية، بل لأنني لا أسمح لأي إهمال أن يفسد حساباتي الأمنية. واعلمي جيداً، لو قررت يوماً ألا أرى وجهكِ مجدداً أو أبتعد عن طريقكِ، فلن تتضايقي حتى، بل سترتاحين من تسلطي... فلا تخلطي الأمور."أضرمت كلماته نار التحدي في صدرها، وكادت ترد عليه بصفعة لفظية أخرى تكشف كذب بروده وتضايقه الحقيقي
last updateLast Updated : 2026-08-09
Read more

214- عاصفة ما بعد الاقتحام وتأديب الغرور

ما إن أغلق برينتن الباب خلفه مهرولاً، حتى التفت إيڤان ببطء شديد نحو مِيلَا. كانت ملامحه تشبه العاصفة الراكدة التي تسبق الانفجار الأخير، وبرزت عروق رقبته بوضوح فاضح يترجم حجم الغيظ الذي أحرقه للتو. أما مِيلَا، فلم تستطع تمالك نفسها أكثر؛ انفجرت ضاحكة بصوت خفيض وهي تغطي فمها بيديها، مظهرة تشفياً واضحاً وابتسامة انتصار أثارت جنونه تماماً. خطا إيڤان نحوها بخطوات بطويلة ومرعبة، ولم يترك لها مجالاً للهروب؛ إذ استند بكلتا يديه على حافة السرير محاصراً إياها تماماً، واقترب بوجهه حتى أصبحت أنفاسهما تمتزج بحدة. قال بصوت خشن ومتهدج يقطر توعداً لا يرحم: — "تضحكين...؟! يبدو أنكِ تجدين طرافة بالغة في ما حدث للتو يا مِيلَا. ألا يكفيكِ استفزازاً أن ذلك الأحمق اقتحم المكان، لتعززي غروركِ بضحكاتكِ هذه؟!" رفعت مِيلَا ذقنها بتمرد عنيد، ورغم تسارع دقات قلبها من قربه القاتل، ردت بصوت مبحوح يقطر سخرية: — "وماذا أفعل إن كان إنكارك البارد أضعف من أن يصمد لثانية واحدة أمام ممرض مسكين؟! وجهك كان يروي الحكاية كلها يا إيڤان... فلا تتعب نفسك بالنفي بعد الآن!" اشتعلت عيناه بنيران سوداء لا ترحم. وبحركة خاطفة وح
last updateLast Updated : 2026-08-09
Read more

215- تأديبها

تصلب إيڤان في مكانه، وعروق رقبته تبرز من شدة الغيظ المشتعل في صدره، ليهدر بصوت أشبه بفحيح محترق: — "أهكذا تتحركين وتخرجين من السرير دون أدنى انتباه؟! ألا تدركين كيف تبدين الآن وكيف تقفين أمام عينيّ؟! يبدو أنكِ حقاً لا تعرفين كيف تختبرين صبري حتى في أبسط تفاصيلك!" لكن مِيلَا، وبطفولتها العنيدة وتمردها المستفز، عقدت ساعديها أمام صدرها ورفعت ذقنها بوجنتين محمرتين من الخجل والعناد، وردت بصوت مبحوح يقطر تدليلاً وطفولية: — "وما ذنبي أنا إن كانت ملابس المستشفى الغبية هذه واسعة ولا تقف كما يجب؟! أنت من أصر على أن أبقى هنا، فتحمل جنوني وما يتبع ذلك!" كادت كلمات برود إيڤان تتكسر تماماً أمام طفولتها هذه. ضيّق عينيه المشتعلتين بنظرة مظلمة، واقترب منها بخطوات بطيئة ومرعبة حتى حاصرها بين جسده وحافة السرير. مد يده ليمسك بكتفيها بقوة حاسمة، وقال بصوت خشن ومتهدج يحمل في طياته تناقضاً غريباً بين القسوة الطاغية واعتراف خفي بالهزيمة: — "أنتِ لا تكتفين بختم صبري، بل تتعمدين جنوني يا مِيلَا... تعيين تماماً كيف تطيحين بكل قواعدي، ومع ذلك... ترفضين أن تدركي أن عيني لا تقويان على احتمال رؤية احد غيري لك
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more

216- سلطة القصر وانهيار العناد

تجمّد الدم في عروقها. الكلمات وقعت على مسامعها كالصاعقة؛ "عقاب.. تأديب".. لم يكن إيڤان الذي عرفته يوماً. اتسعت عيناها بذهول صدمة حقيقي، واهتزت شفتاها بكلمات متلعثمة بينما حاولت دفعه بيديها الصغيرتين: — "عقاب؟! وتأديب أيضاً؟! هل تظنني طفلة صغيرة لتؤدبني يا إيڤان؟! أنت تتحدث بجنون! أنا لن أسمح لك بأن تعاملني كأنني... كأنني ممتلكاتك!" ضحك إيڤان ضحكة خالية من المرح، ضحكة باردة أثارت الرعب في كيانها. أحاط خصرها النحيل بقبضة قوية وحاسمة، رافعاً إياها بخفة لتستقر على حافة الطاولة الخشبية العريضة خلفها، فباتت معلقة بين يديه وقريبة منه إلى حد يفقدها القدرة على التفكير. حاصرت نظراته العميقة عينيها تماماً، وقال بصوت خشن يقطر تملّكاً مطلقاً: — "تظنين أن تمردكِ الطفولي هذا سيجعلني أتراجع؟ واهمة أنتِ إن صدقتِ أنني قد أملّ من ترويضكِ. كل كلمة سخرية، وكل محاولة للهروب من طاعتي... سأحصيها جيداً وأسترد ثمنها هنا، في عقر داري حيث لا حدود تفصلنا!" رغم رعبها الخفي من جديته، استجمعت بقايا عنادها الطفولي، ووضعت كفيها على صدره العريض تدفعه بتهكم مصطنع وهي تحاول إخفاء ارتعاش صوتها: — "عقوباتك لا تهمني ول
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more

217- تهديد الحصن ونار العواقب

ارتجفت مِيلَا بعنف حين لامست أسنانه شفتها بضغط خفيف ومحسوب، فتركت تلك اللمسة اللاذعة شعوراً مزدوجاً من الألم الخفيف والرعشة المباغتة التي سرت في كامل جسدها. توسعت عيناها بذهول مخالط للصدمة، بينما تركها إيڤان تبتعد ببطء مرغم، مستقراً بجموحه أمامها وعيناه تشعان بنيران تفيض بالتملك المطلق والانتصار الحارق. رفع إيڤان يده ببطء ليمسح بأطراف أصابعه على مكان العضة برفق متعمّد ومستفز، وقال بصوت خشن ومتهدج يقطر سخرية مظلمة: — "أهكذا تصفينني يا طفلتي العنيدة...؟ وغدٌ يجرؤ على ترك أثره، أم سجان يتقن ترويض تمردكِ حين يتجاوز حده؟ تذكري هذا الأثر جيداً، فهو أول وسام تمنحين إياه في قصري لتعلمي تماماً عاقبة لسانكِ الساخِر." حاولت مِيلَا استرجاع أنفاسها المتقطعة، وضعت يدها على شفتها المتورمة، ورفعت يدها الأخرى لتدفع صدره العريض بقوة وهي تبتلع غصتها، واضعة قناعاً هشاً من الشموخ المصطنع لتخفي ارتعاش صوتها:— "أنت... أنت حقاً شخص مجنون ومتسلط! لا أصدق أنك تجرأت على... على فعل هذا حقاً! إن ظننت أن هذه القبلات ستخيفني أو تجعلني أخضع لك فانتظر طويلاً، لأنني..."فجأة، تلاشت ابتسامة السخرية من وجهه، وانكمشت
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more

218- دفء الغياب وحصن الحماية الجديد

توقف إيڤان في منتصف الدرج وكأن صاعقة قد ضربته. تلاشت كل قسوة جبروته وحنقه المفاجئ، لتفسح المجال لذهول عميق لم يختبره منذ شهور طويلة من القلق المكتوم بسبب سفرها المفاجئ إلى خارج البلاد لتبقى طوال تلك المدة إلى جانب شقيقتها المريضة. ها هي تنهي غيابها الطويل وتقف أمامه الآن، حية، تنبض بالدفء وابتسامتها الحنونة لم تتغير. لم يكترث لشيء آخر؛ فكأن العالم بأسره تلاشى من حوله، واندفع بخطوات سريعة وواسعة هابطاً الدرج وكأنه يخشى أن تكون طيفاً يتبدد إن أبطأ. وما إن اقترب منها حتى وجد نفسه يحاط بذراعيها اللتين فتحتهما بلهفة، فاستقر في حضنها الدافئ للحظات كأن الزمن قد عاد به إلى الوراء. شعرت فيكتوريا برجفة خفيفة سرت في كتفي ابنها، فطوقت وجهه بيديها الحانيتين، ومسحت بأصابعها على خده برفق قائلة بصوت يقطر حناناً وعتباً خفيفاً: — "أيها العاصي... أهكذا تستقبل أماً غابت شهوراً طويلة عند خالتك خارج البلاد دون أن تحسن استقبالها؟ أم أنك اعتدت على العبوس لدرجة أنك نسيت كيف تعانق من افتقدتك؟" أغمض إيڤان عينيه بقوة، مستنشقاً عبيرها المألوف، وقال بصوت خشن ومتهدج يحمل ثقل ذلك الغياب المرير: — "شهور يا أمي..
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more

219- خيوط الظل والاعتراف المعلق

مرت الأيام التالية في قصر إيڤان وسط أجواء مشحونة بالترقب والغموض؛ فوجود "فيكتوريا" منح مِيلَا دفئاً ظنت خطأً أنه سيقيها صقيع طغيان إيڤان. لكن إيڤان لم يكن رجلاً تنكسر هيبته أمام دروع الأمهات، وظل يترصد خطواتها بنظرات حارقة تخفي خلفها براكين من التملّك والوعيد.وفي إحدى الأمسيات القاتمة، بينما كانت فيكتوريا في غرفتها تستريح من إرهاق السفر، تناهى إلى أذن مِيلَا في منتصف الليل أصوات خافتة وحركة مريبة قادمة من الجناح السفلي المحظور. دفعتها رغبة الفضول والشكوك المتراكمة للتسلل بهدوء نحو تلك الزاوية المعتمة، لمراقبة تصرفات فيكتوريا الغريبة التي أثارت ريبتها منذ عودتها.كانت باب الغرفة المنسية مورباً بنصف بوصة، وينبعث منه ضوء شاحب خافت. اقتربت مِيلَا بخطوات مشدودة وكأن قدميها مثقلتان بالرصاص، ووضعت عينيها بحذر عبر الفجوة. رأت فيكتوريا جالسة أمام طاولة خشبية عتيقة، تحيط رأسها بيديها المرتجفتين، وأمامها صندوق معدني مفتوح تتناثر حوله أوراق صفراء قديمة ودفتر ملاحظات جلدي مغبر.كانت فيكتوريا تتعامل مع تلك المستندات بعصبية مفرطة وخوف واضح، تتلفت يميناً ويساراً وكأنها تراقب شبحاً، ثم شرعت في تمزيق
last updateLast Updated : 2026-08-17
Read more

220- عهد السر الملعون والمواجهة الأولى

في تلك الغرفة المعتمة والموحشة التي تفوح منها رائحة الورق العتيق، التقطت فيكتوريا أنفاسها بصعوبة بالغة وهي تشير لمِيلَا أن تجلس أمامها على المقعد الخشبي القريب. — "لم أكن عند شقيقتي طوال هذه الشهور كما ظن الجميع يا مِيلَا..." بدأت فيكتوريا حديثها بصوت متهدج، تملؤه مرارة السنين وانكسار الروح. "كنتُ في مصحة نفسية معزولة، أتلقى علاجاً قسرياً لجلسات مكثفة تسيطر على نوبات الانهيار العصبي وفقدان السيطرة التي تلاحقني منذ ذلك الحريق القديم الذي أودى بحياة والده." توسعت عينا مِيلَا بذهول قاتل، وحبست أنفاسها في حنجرتها غير مصدقة ما تسمعه. تابعت فيكتوريا بدموع حارة وهي تشد على كف مِيلَا بقوة: — "إيڤان يعتقد طوال حياته أنني أمه القوية التي لا تنكسر. لو علم أن عقلي يوشك على الانهيار التام، وأنني كنت نزيلة في مصحة نفسية، فسيجن جنونه تماماً! سيترك كل أعماله، ويحرق العالم بأسره، وربما يلوم نفسه حتى الهلاك لأنه لم يكن بجانبي. الأهم من ذلك.. أنني أخشى إن فقدت السيطرة مجدداً أن أؤذي من أحبهم، وخاصة أنتِ وإيڤان. لهذا السبب أرجوكِ، كوني شريكتي في هذا السر، ولا تبوحي بحرف واحد، وساعديني لنخفي زياراتي ا
last updateLast Updated : 2026-08-17
Read more
PREV
1
...
181920212223
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status