All Chapters of خلفَ ظل الوصي: Chapter 221 - Chapter 230

250 Chapters

221- خيوط تحت المجهر واختبارات القسوة

بعد خروج إيڤان من غرفتها، سقطت مِيلَا على السرير وهي تلتقط أنفاسها المتقطعة بوهن، وشعر قلبها كأنه كان يخفق في صدر غريب من شدة الرعب. لقد نجاة هذه اللحظة بأعجوبة، لكنها أدركت تماماً أن شباك إيڤان بدأت تضيق حولها، وأن الحفاظ على سر فيكتوريا لن يكون بالمهمة السهلة أبداً في قصر لا تخفى فيه خافية عن عينيه الثاقبتين. وفي صباح اليوم التالي، بدت الأجواء داخل القصر هادئة بشكل مريب، كالهدوء الذي يسبق العاصفة. كانت مِيلَا تجلس في صالون الطابق الأرضي تحاول التركيز في كتاب بين يدريها، بينما كانت عيناها تترقبان أي حركة. وما هي إلا دقائق حتى نزلت **فيكتوريا** من الجناح العلوي، مرتدية معطفها الأنيق، وبدت ملامح وجهها مرهقة لكنها تحاول الحفاظ على وقارها وثباتها أمام الخدم. مرّت فيكتوريا بجانب مِيلَا، ورمشت لها بإشارة خفيفة ومدروسة، كدلالة على أن موعد زيارة الطبيب السري قد حان، وأن عليهما الخروج بحجة التسوق أو تغيير الأجواء كما اتفقتا. وقفت مِيلَا ببطء، واستعدت للخروج برفقتها، ناظمةً خطواتها نحو الباب الرئيسي حيث كانت سيارة الحراسة تنتظرهما. لكن وقبل أن تضع قدمها خارج العتبة، صدح صوت رجولي قاسٍ ومأل
last updateLast Updated : 2026-08-17
Read more

222- شباك الوهم وعاصفة غرفة القياس

لم تكن مِيلَا تملك ترف التفكير طويلاً؛ فبين رنين الهاتف الذي يصرخ باسم إيڤان، وبين نظرات الخوف المذعورة في عيني فيكتوريا، أدركت أن تجاهل المكالمة تماماً في هذا التوقيت بالذات سيعني تأكيد شكوكه المطلقة وإرسال حرسه لتمشيط الشارع عنها.ضغطت على زر الرفض ببطء، ثم سارعت بوضع الهاتف صامتاً في حقيبتها، والتفتت إلى فيكتوريا قائلة بنبرة متحشرجة:— "لا يمكنني الرد الآن.. سيجن جنونه إن أغلقت في وجهه، لكن إن تجاهلت المكالمة تماماً فسيرسل رجاله ليبحثوا عنا في كل مكان! علينا الإسراع، ليس لدينا سوى دقائق معدودة."أومأت فيكتوريا برأسها موافقة، واندفعتا معاً بخطوات سريعة متخفيتين بين حشود المتسوقين داخل المركز التجاري، حتى وصلتا إلى الممر الخلفي الضيق الذي يفضي مباشرة إلى عيادة الطبيب النفسي السرية.---وفي الجهة المقابلة من المدينة، كان **إيڤان** يقف في مكتبه الفسيح، وقد اشتعلت عيناه بنظرة مظلمة ومرعبة وهو يرى على شاشة هاتفه أن مكالمه قد رُفضت ولم تُجب. لم يكن رجلاً يقبل التجاهل، خصوصاً حين يتعلق الأمر بِمِيلَا.هدر بصوت فحيح يشبه العاصفة وهو يلقي بهاتفه على الطاولة:— "ترفض المكالمة؟! أين أنتِ يا مِ
last updateLast Updated : 2026-08-17
Read more

223- سلطة النظرات واحتراق الأنفاس

ظلت عينا إيڤان مسمرتين عليها، كأنهما تحفران تفاصيل ذلك المشهد في ذاكرته بلا مفر، بينما كان جسد مِيلَا لا يزال يرتجف بانتفاضات خفيفة ومتقطعة، وكأن صدمة المفاجأة وحرارة تلك اللحظة ما زالتا تسريان في عروقها كالشظايا. لم تُصدر مِيلَا أي صوت؛ فقد كانت أنفاسها تتصارع في صدرها بوهن، ويداها المرتجفتان تحاولان عبثاً وبكل ما أُوتيت من قوة شد قماش ملابسهاللتغطية والتستر، تحت وطأة نظراته التي كانت تحرق كل سنتيمتر تقع عليه من بشرتها المرتجفة.أغلق إيڤان باب غرفة القياس خلفه ببطء شديد، وكأنه يعزلهما عن العالم بأسره في تلك المساحة الضيقة والمظلمة. انحسر الهواء من المكان تماماً، وبات صوت خفقان قلبيهما —أو بالأحرى صوت هلعها المتسارع— هو الصوت الوحيد المسموع وسط هذا السكون الخانق.تقدّم منها خطوة واحدة، فانسحبت مِيلَا للخلف مرغمة حتى اصطدم ظهرها بمرآة غرفة القياس الباردة، لترتجف أكثر من شدة التلامس المفاجئ. مد يده ببطء مذهل، وأطراف أصابعه تكاد تلامس بشرة كتفها المكشوفة، ليهمس بصوت خشن، عميق، ويكاد يقطر جنوناً:— "أهذا هو سبب هربكِ المريب؟... أبهذه الطريقة كنتِ تقضين وقتكِ بعيداً عن عيني؟"رفعت مِيلَا ع
last updateLast Updated : 2026-08-17
Read more

224- أصداء القصر وثقل الأسرار

طوال طريق العودة إلى القصر، كانت السيارة السوداء الفارهة تسير وسط صمت مطبق وثقيل، لا يكسره سوى صوت هطول المطر الخفيف على زجاج النوافذ. كانت مِيلَا جالسة في المقعد الخلفي بجانب فيكتوريا، وعيناها معلقتان بشرود خارج النافذة، بينما جسدها بأكمله ما زال يحمل بقايا الرجفة المشتعلة من ذلك اللقاء الخانق في غرفة القياس. لم تجرؤ على التلتفات نحو إيڤان الجالس في المقعد الأمامي بجانب السائق، لكنها كانت تشعر بنظراته الخاطفة والمراقبة عبر مرآة السيارة، نظرات تملّك تحيط بها كالسياج الحديدي المنيع. وما إن توقفت السيارة أمام البوابة الكبرى للقصر، حتى ترجل إيڤان أولاً، وفتح الباب ببطء، ليخطو خطوات ثابتة وواثقة نحو الداخل، ملقياً أمراً مقتضباً لحراسه ومساعديه دون أن ينظر خلفه: — "لتأخذ سيدة فيكتوريا غرفتها فوراً لترتاح، ولا أسمح بأي إزعاج لها اليوم." أومأت فيكتوريا برأسها بتعب واضح، وسارت باتجاه الجناح العلوي بسكينة مريبة، بينما بقيت مِيلَا واقفة عند مدخل الرواق الواسع، كأن رجليها قد تسمرتا في الأرض من شدة الذعر. فجأة، استدار إيڤان ببطء نحوها، وخطا خطوات معدودة حتى أصبح يقف أمامها مباشرة، لتعود تلك
last updateLast Updated : 2026-08-17
Read more

225- خيوط العتمة وتناقض القلوب

بعد ساعات من ذلك الهدوء الخانق داخل غرفتها، لم تعد مِيلَا قادرة على احتمال الجلوس أكثر، فأخذت تخطو بحذر في الرواق المعتم بحثاً عن أي نسمة هواء تبرد تلك النيران التي تركها إيڤان في صدرها. أرادت أن تتجاوز ممر الجناح بهدوء، لكن يد إيڤان القوية امتدت فجأة من العتمة لتلصقها بالحائط البارد، دون أن تصدر عن خطاه أي ضجة تكشف قدومه. انحنى نحوها حتى لامست أنفاسه وجهها، وعيناه تشتعلان بغضب بارد ونظرة تملّك لا تبقي ولا تذر: — "إلى أين كنتِ تتسللين في هذا الوقت يا مِيلَا؟.. أم أن شوقكِ لما حدث في المتجر دفعكِ للبحث عني بنفسك؟" انتفض قلبها في صدرها فزعاً؛ فرغم سنوات الخوف الطويلة التي زرعها فيها، ورغم القسوة والسيطرة المطلقة التي يعاملها بها، إلا أن ذلك الشعور القديم والدفين ظل يراودها خلسة؛ ذات الإعجاب الخفي والتعلق المرير الذي حملته له في صغرها، قبل أن يتحول إلى جحيم من الهيمنة. حاولت إخفاء ارتعاش صوتها، ودفعت صدره بخفة مصطنعة لتستعيد مساحتها، مظهرة ذلك العناد البسيط الذي اعتادت مواجهة طغيانه به: — "أنا لا أبحث عنك.. كنت أتنفس فقط، أم أن الهواء هنا أصبح ملكاً لك وحدك أيضاً؟" لم يزدهه ردها
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more

226- عاصفة الغيرة وسط الضجيج

تحت أضواء الثريات الكريستالية الضخمة التي كانت تعكس بريقها البارد على جدران قاعة الاستقبال الكبرى، كان الحفل الرسمي الذي أقامه **إيڤان** يسير بصخب بطيء ومثقل بالرسميات. كانت **مِيلَا** تقف في إحدى زوايا القاعة، ترتدي فستاناً أسود أنيقاً وبسيطاً، تحاول قدر الإمكان الهروب من نظرات الحضور ومن ذلك الشعور الخانق بأنها مراقبة طوال الوقت. لكن طقوس إيڤان لم تكن تترك لها متسعاً للراحة؛ فعلى الجهة المقابلة من القاعة، كان واقفاكس وسط مجموعة من رجال الأعمال، لكن عينيه لم تفارقا طيفها لثانية واحدة، وكأنه يربطها بخيوط غير مرئية تشدها إليه كلما ابتعدت خطوات. اقترب منها ببطء شاب وسيم من أثرياء المدينة، أحد ضيوف إيڤان الجدد ممن لم يدركوا قواعد اللعبة بعد. توقف أمامها مباشرة، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ساحرة وهو يميل قليلاً ليتحدث إليها بصوت هادئ وسط ضجيج الموسيقى الكلاسيكية: — "أعتقد أن وجود زهرة مثلكِ في هذا المكان القاسي يشبه الخطأ الجميل يا آْنسة مِيلَا.. ألا تفكرين أحياناً بالخروج من هذه الجدران المعتمة واستنشاق بعض الهواء الحقيقي بعيداً عن صرامة إيڤان؟" شعرت مِيلَا بتوتر مفاجئ يسري في عروقها، ف
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more

227- انهيار السدود

في منتصف الليل، حين كان هدوء القصر يطبق على الأنفاس كطبق من حديد، لم تعد مِيلَا تملك رغبة في الركض خلف الأوهام أو البحث عن إجابات في عيني إيڤان الباردتين. بعد أيام من التجاهل والكلمات الجارحة، أغلقت باب غرفتها على آلاف الخيبات، وجمعت أوراقها وما تبقى من كبريتها الجريح، وقررت أن تضع حداً نهائياً لهذه المهزلة. توجهت بخطوات ثابتة ووجه شاحب يقطر قهراً نحو مكتبه الخاص، وفتحت الباب دون أن تستأذن. رفع إيڤان عينيه الحادتين عن أوراقه، وتفاجأ بوقوفها أمامه في مثل هذا الوقت، بملامح تخلو تماماً من الخوف وتغرق في برود قاسي يشبه بروده. تقدمت حتى توقفت أمام مكتبه مباشرة، ووضعت ورقة العقد المزيف الذي يربطهما بقسوة على خشبه، وقالت بصوت متهدج لكنه حاسم وممتلئ بالوجع: — "لقد أرحتك من كل عناء يا إيڤان.. لا داعي لأن تتهرب مني بعد اليوم، ولا داعي لأن تذكّرني كل دقيقة بأنني مجرد مسؤولية ولعنة قديمة أثقلتَ بها نفسك." عقد إيڤان حاجبيه بحدة، وسرت في صدره ومضة فزع خفية ليهتف بصوت خشن: — "ما الذي تفعلينه وما هذا الهراء؟!" رفعت عينيها الممتلئتين بالدموع المحبوسة لتواجه نظراته المصدومة، وقالت بصوت يقطع نياط ا
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more

228- شظايا الاعتراف المرعب

كلمة *"أن أُحب وأُحب"* التي خرجت من شفتي مِيلَا كأنها ألقَت بشرارة مباشرة في برميل بارود مشتعل. لم يكن رد فعل إيڤان مجرد صدمة عادية، بل كان انهياراً كاملاً لأي قناع من الثبات أو البرود كان يرتديه. فكرة أن تتخيل مِيلَا، تلك الطفلة التي ترعرعت تحت عينيه وتشكّلت في ظل حمايته المطلقة، رجلاً آخر يحبها أو ينظر إليها كامرأة تثير جُنونه وغريزته بصورة مرعبة. تصلب جسده تماماً، وتحولت عيناه إلى جمر يحرق كل ما يراه. هبّ وتقدم نحوها بسرعة خاطفة، وأمسك بمعصمها بقوة كادت تقتلع عظامها، ووجهه يقترب من وجهها بأنفاس متقطعة ومشتعلة بصوت يقطر هوساً وجنوناً لا مفر منه: — "تحبينَ أحداً؟! وتُحَبينَ من غيري يا مِيلَا؟! هل ذهب عقلكِ تماماً لتدفني نفسكِ بهذه الفكرة أم أنكِ تتعمدين اختبار جحيمي؟!" حاولت سحب يدها بقوة، لكن قبضته كانت كالحديد الصلب، فصرخت في وجهه بانهيار وهي تتقاطع دموعها: — "نعم! أريد أن يحبني رجل حقيقي، أن يخاف عليّ، لا أن يسجني في سرداب مرضيّ مثلك! ألسْتَ من قلت إنني مجرد مسؤولية ولعنة قديمة؟ فلماذا يهزك أن يبحث قلبي عن مكان آخر؟!" ازداد جنونه حدة، واعتصر كتفيها بيديه كأنه يريد إدخالها في
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more

229- احتراق القيود

بينما كانت أنفاسهما المتسارعة تتلاشى ببطء في أرجاء المكتب المظلم، وبدأ غبار العاصفة العاطفية يهدأ، استعادت مِيلَا وعيها تدريجياً من ذلك الذوبان القسري الذي سلبها إرادتها لحظات طويلة. استجمعت قواها المبعثرة، وفجأة، وضعت كفيها على صدره العريض ودفعته بكل ما أوتيت من قوة لتجبره على التراجع خطوة إلى الوراء.رفعت عينيها الممتلئتين بالدموع والحنق الشديد، وصدرها يعلو ويهبط بعنف، لتواجهه بصوت متهدج لكنه حاسم وموجع:— "إياك أن تلمسني هكذا مرة أخرى يا إيڤان! إن كنت تعتقد أن بإمكانك ترويضي بقبلاتك وجنونك حين تحلو لك، فأنت واهم!"عقد إيڤان حاجبيه بذهول وصدمة من مقاومتها المفاجئة، لكنها لم تمنحه فرصة للحديث، بل تابعت بانهيار غاضب يقطر مرارة:— "لا أُريد قربك ولا أُريد لمساتك طالما أنها لا تخرج إلا من رغبة التملك والسيطرة! إن لم يكن هذا القرب نابعاً من حب حقيقي يحترم روحي وقلبي، فأنت لست سوى سجان.. لا تقترب مني هكذا مجدداً، ولا تلمسني إن كنت لا تحبني فعلاً!"تجمّد إيڤان في مكانه، ووقعت كلماتها عليه كالصاعقة؛ فقد كانت أصدق وأقسى صفعة تلقاها في حياته، لأنها وضعت الحقيقة العارية أمامه: إنه يملك جسدها و
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more

230- رياح الغريب

خرج إيڤان من المكتب بخطوات واسعة وحاسمة، غامق الملامح، محتفظاً ببقايا العاصفة المشتعلة في صدره، ليخترق الممر الطويل نحو ردهة الاستقبال الكبرى. وما إن عبر العتبة حتى لمعت عيناه الداكنتان حين رأى ذلك الطيف الذي غاب عن القصر لعقد كامل؛ كان **دُوناش** يقف بثباته المعهود، مرتدياً معطفاً أنيقاً يعكس سفر الطويل، وملامحه الوسيمة تحمل ذلك النضج العميق والبريق الذكي الذي طالما ميزه عن أقرانه. قبل أن يتحرك إيڤان، تقدم **دُوناش** بخطوات واثقة وهادئة، وابتسامة خفيفة ترتسم على شفتيه، ليهتف بصوته الرخيم والعميق: — "عشر سنوات يا إيڤان.. ويبدو أن القصر ما زال يحمل نفس الرائحة والبرودة القديمة، ألا تملك رحمة حتى لمن يعود من سفر طويل؟" لم يسع إيڤان إلا أن تتقلص عضلات وجهه في ابتسامة خافتة ومقتضبة، ففتح ذراعيه بترحيب رجولي خشن، واصطدمت كتفاهما بقوة تعكس تلك الرابطة الحقيقية التي لا تخضع لقواعد الزمن، ليقول بصوت أجش: — "لم تتغير أبداً يا دوناش.. وما زالت عودتك تأتي في أوقات تثير الفوضى دائماً." أومأ دوناش برأسه، وابتسامته تتبدل إلى نظرة حادة ومدركة: — "أعلم أن التوقيت ليس مثالياً، لكن مهمة الع
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more
PREV
1
...
202122232425
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status