로그인"أنتِ مثل أختي الصغيرة يا ميلا.. لن أنظر إليكِ بشكلٍ آخر أبداً." بهذه الكلمات الحاسمة، وضع الملياردير "إيڤان" (33 عاماً) حدوداً خرسانية لزواجه الإجباري من "ميلا" (21 عاماً). هو لم يكن قاسياً معها يوماً، بل كان طوال عمرها الأخ الحنون واللطيف الذي يعتبر حمايتها واجباً مقدساً. ظنت ميلا أن هذا الزواج سيجعلها أخيراً امرأة في عينيه، لكن ليلة الزفاف حملت الصدمة القاتلة: إيڤان مجبر على هذا الزواج، وقلبه وعقله وطموحه ملكٌ لامرأة أخرى.. صديقته المقربة وحبيبته التي تقف بجانبه دائماً.مجروحة في كبريائها وأنوثتها، تقرر ميلا التوقف عن حبّه. تتخلى عن عفوية الفتاة المطيعة، وترسم حدوداً باردة وقاسية لتستقل بحياتها وتبتعد تماماً عن ظِلّه. لكن إيڤان لم يحسب حساباً لدوامة الغيرة! حين يبدأ برؤية "أخته الصغيرة" وهي تنضج وتغلق باب قلبها في وجهه، ينقلب لطفه المعهود إلى تملك وحشي غاضب. عندما تتحول الوصاية إلى هوس، واللطف الأخوي إلى مشاعر أعمق وأكثر تعقيداً.. ينهار قناع الأخ الأكبر، ليجد إيڤان نفسه مستعداً لحرق العالم لمجرد أن يعيدها إلى أحضانه، ولكن هذه المرة.. كامرأة له وحده.
더 보기طوال واحد وعشرين عاماً، كان قصر عائلة “إيڤان” هو الجنة الوحيدة لـ “ميلا”.
لم تكن في نظرهم مجرد ابنة صديق عائلتهم الراحل، بل كانت زهرة الطبقة المخملية المدللة. في ذلك المساء الدافئ بالحديقة الخلفية الشاسعة، كانت السيدة “ڤيكتوريا” تجلس بأناقتها المعهودة، ترتشف قهوتها وتراقب ميلا وهي تتحرك بعفوية ساحرة بين أحواض الزهور. كانت ميلا تمسك بنوتاتها الموسيقية، والابتسامة لا تبارح وجهها الناعم. على بُعد خطوات، كان “إيڤان” يقف مستنداً بجسده القوي وكتفيه العريضين إلى سور الشرفة الرخامي. هو رجل الأعمال الوقور، ذو الثلاثة وثلاثين عاماً، الذي تهابه كبرى الشركات الاستثمارية. كان يرتدي قميصاً أبيض فاخراً، وساعته الثمينة تلمع في معصمه. تابع تفاصيل حركتها بعينين رماديتين حادتين، غامضتين، لا يمكن لأحد قراءة ما خلفهما. التفتت ميلا فجأة، لتلتقي عيناها بعينيه. شعرت بتلك الرجفة المألوفة التي تسري في جسدها كلما خصّها بنظرة. ركضت نحوه بخطواتها الناعمة، ووقفت أمامه بجسدها الضئيل المقارب لخصره. رفعت رأسها لتنظر إلى ملامحه الرجولية الحادة، وقالت بعفوية: — “إيڤان! انظر، لقد أنهيتُ عزف تلك المقطوعة المعقدة.. ألم أخبرك أنني لم أعد صغيرة؟” انحنى إيڤان قليلاً لمستواها، وتقلصت المسافة بينهما لتفوح منه رائحة عِطره الفاخر. مد يده الكبيرة ليمسح على رأسها بحنوٍ بالِغ، ويهبط ببطء ليداعب خصلات شعرها. ذلك اللطف الدافئ والخاص، الذي لم يكن يمنحه لامرأة سواها في هذا العالم. قال بنبرته الرجولية العميقة: — “أعلم ذلك يا صغيرتي.. ولا أحد يمكنه التفوق على عزفكِ في وجودي، أليس كذلك؟” في تلك اللحظة، كان قلب ميلا يقرع صدرها بعنف كاد يمزق أضلعها. لم تكن تعلم أن العقل الناضج للرجل الثلاثيني يترجم هذا الدلال على أنه واجب رعاية أخوي محض. بينما كانت مشاعر الأنثى داخلها تترجم كل لمسة، وكل نبرة حماية، على أنها وعدٌ سري مستقبلي. كان إيڤان فارسها الأول والوحيد، الذي تمنت أن ترتدي له الأبيض يوماً ما لتكون امرأته، لا طفلته. لكن الأيام الدافئة لا تدوم في عالم المال. عاصفة الأزمة المالية والصحية الشرسة التي ألمّت بوالدها “آرثر” قلبت كل الموازين. وأمام فراش الموت، ترجى والدها إيڤان أن يكون درعها بنفوذه واسمه، فوافق الرجل الوقور. وضع خاتمه الألماسي الثمين في إصبعها الصغير.. زواج حماية إجباري فرضته الظروف. أُغلق الباب العازل للصوت، ليعلن انتهاء صخب حفل الزفاف الذي ضجت به الصحافة الاقتصادية. تأرجحت أطراف فستان ميلا الأبيض المصمم خصيصاً لها وهي تتقدم ببطء داخل الجناح الفسيح. تلاشت تبريكات كبار المستثمرين، واختفت ومضات الكاميرات، لتجد نفسها أخيراً.. وحدها مع زوجها. كانت أنفاسها متسارعة، وصدرها يعلو ويهبط بعنف وهي تراقبه من خلف طرحتها المطرزة بنعومة. رأته يخلع ساعته الثمينة ويضعها على الطاولة الرخامية، ثم يبدأ بفك أزرار سترته السوداء برصانته المعهودة. تقدم نحوها بخطوات متزنة، وبذات اللطف والحنان اللذين نشأت عليهما. مد يديه الدافئتين وأمسك كفيها الباردتين اللتين كانت ترتجفان بوضوح. نظر إلى عينيها العسليتين، وقال بنعومة: — “لقد كان يوماً طويلاً ومرهقاً عليكِ يا ميلا.. اذهبي لترتاحي، أصبحتِ في أماني الآن.” ترقرت دمعة حبيسة في عينيها، وابتسمت بخجل هز كيانها. تجمعت الشجاعة الدفينة في عروقها، وقررت أن الليلة هي ليلة البوح؛ لتخبره بأنها لم تعد طفلة، بل امرأة تحبه. تنفست بعمق، وفتحت شفتيها لتبوح بمكنون قلبها.. لكن قبل أن تخرج الحروف من حنجرتها.. قطّع صمت المكان رنين هاتف إيڤان. تراجع إيڤان خطوة إلى الخلف، وأخرج هاتفه. بمجرد أن نظر إلى الشاشة، انقبض قلب ميلا دون سبب؛ فقد رأت ملامحه الجادة ترتخي. ولمحت في عينيه الرماديتين لمعة اهتمام بالِغ وتركيز شديد لم ترهما منه يوماً. أجاب فوراً، وتحولت نبرته الحادة إلى نعومة مفرطة، وصوت منخفض يفيض بالدفء: — “إيلينا؟ نعم، وصلنا للتو إلى الجناح.. لا تقلقي أبداً، كل شيء سار كما خططنا له في الحفل.. أعلم أنكِ بذلتِ مجهوداً ضخماً اليوم في إدارة شؤون المدعوين.. ارتاحي الآن، وسأراكِ غداً في الشركة باكراً.” “إيلينا”.. صديقته المقربة، وشريكته الذكية التي تدير معه أسهم الشركة. المرأة الأنيقة الناضجة ذات الثمانية والعشرين عاماً، التي كانت تقف طوال الحفل تدير كل تفصيلة بثقة وثبات. في تلك الثواني المعدودة، شعرت ميلا وكأن صاعقة ضربت رأسها، وتجمدت الدماء تماماً في عروقها. الأنثى داخل ميلا استيقظت فجأة من سباتها، وقرأت بنجاح النبرة، والصوت، والاهتمام الخفي. لم يكن إيڤان يتحدث مع شريكة عمل.. إيلينا كانت شيء آخر تماماً. لكن الصدمة الأكبر كانت في عيني إيڤان وهو يغلق الهاتف؛ لم يكن هناك أي ارتباك أو شعور بالذنب في ملامحه الرصينة وهو ينظر إلى زوجته الجديدة. أعاد الهاتف إلى جيبه، ثم التفت نحوها، وتقدم ليمسح بجانب إبهامه قطرة الدمع التي فرّت من عينيها. قال بذات النبرة الحنونة والدافئة، التي باتت الآن تبدو لها غامضة وباردة كالجدار: — “أنتِ متعبة جداً يا ميلا، والدموع لا تليق بعروس عائلة إيڤان ليلتها.. غرفتكِ جاهزة، خذي قسطاً من الراحة، فلدينا الكثير من العمل والترتيبات غداً.” تراجعت خطوة للوراء، وسحبت يديها من بين يديه ببطء، وجسدها يرتجف. الكلمات تيبست في حلقها، والاعتراف الذي كانت توشك على قوله مات قبل أن يولد. نظرت إلى ملامحه الهادئة والمستقرة، وشعرت بجدار خفي يرتفع بينهما؛ جدار مغلف باللطف والرعاية، لكنه يخفي خلفه عاصفة من الأسرار والغموض. استدارت ببطء، وجرجرت أطراف فستانها الأبيض متجهة نحو الغرفة المخصصة لها، وهي تحمل في صدرها ألف تساؤل وتساؤل، وعلامات استفهام حارقة بدأت ترتسم حول حقيقة هذا الزواج.. وحقيقة المرأة التي تدعى إيلينا.طوال طريق العودة إلى القصر، كانت السيارة السوداء الفارهة تسير وسط صمت مطبق وثقيل، لا يكسره سوى صوت هطول المطر الخفيف على زجاج النوافذ. كانت مِيلَا جالسة في المقعد الخلفي بجانب فيكتوريا، وعيناها معلقتان بشرود خارج النافذة، بينما جسدها بأكمله ما زال يحمل بقايا الرجفة المشتعلة من ذلك اللقاء الخانق في غرفة القياس. لم تجرؤ على التلتفات نحو إيڤان الجالس في المقعد الأمامي بجانب السائق، لكنها كانت تشعر بنظراته الخاطفة والمراقبة عبر مرآة السيارة، نظرات تملّك تحيط بها كالسياج الحديدي المنيع. وما إن توقفت السيارة أمام البوابة الكبرى للقصر، حتى ترجل إيڤان أولاً، وفتح الباب ببطء، ليخطو خطوات ثابتة وواثقة نحو الداخل، ملقياً أمراً مقتضباً لحراسه ومساعديه دون أن ينظر خلفه: — "لتأخذ سيدة فيكتوريا غرفتها فوراً لترتاح، ولا أسمح بأي إزعاج لها اليوم." أومأت فيكتوريا برأسها بتعب واضح، وسارت باتجاه الجناح العلوي بسكينة مريبة، بينما بقيت مِيلَا واقفة عند مدخل الرواق الواسع، كأن رجليها قد تسمرتا في الأرض من شدة الذعر. فجأة، استدار إيڤان ببطء نحوها، وخطا خطوات معدودة حتى أصبح يقف أمامها مباشرة، لتعود تلك
ظلت عينا إيڤان مسمرتين عليها، كأنهما تحفران تفاصيل ذلك المشهد في ذاكرته بلا مفر، بينما كان جسد مِيلَا لا يزال يرتجف بانتفاضات خفيفة ومتقطعة، وكأن صدمة المفاجأة وحرارة تلك اللحظة ما زالتا تسريان في عروقها كالشظايا. لم تُصدر مِيلَا أي صوت؛ فقد كانت أنفاسها تتصارع في صدرها بوهن، ويداها المرتجفتان تحاولان عبثاً وبكل ما أُوتيت من قوة شد قماش ملابسهاللتغطية والتستر، تحت وطأة نظراته التي كانت تحرق كل سنتيمتر تقع عليه من بشرتها المرتجفة.أغلق إيڤان باب غرفة القياس خلفه ببطء شديد، وكأنه يعزلهما عن العالم بأسره في تلك المساحة الضيقة والمظلمة. انحسر الهواء من المكان تماماً، وبات صوت خفقان قلبيهما —أو بالأحرى صوت هلعها المتسارع— هو الصوت الوحيد المسموع وسط هذا السكون الخانق.تقدّم منها خطوة واحدة، فانسحبت مِيلَا للخلف مرغمة حتى اصطدم ظهرها بمرآة غرفة القياس الباردة، لترتجف أكثر من شدة التلامس المفاجئ. مد يده ببطء مذهل، وأطراف أصابعه تكاد تلامس بشرة كتفها المكشوفة، ليهمس بصوت خشن، عميق، ويكاد يقطر جنوناً:— "أهذا هو سبب هربكِ المريب؟... أبهذه الطريقة كنتِ تقضين وقتكِ بعيداً عن عيني؟"رفعت مِيلَا ع
لم تكن مِيلَا تملك ترف التفكير طويلاً؛ فبين رنين الهاتف الذي يصرخ باسم إيڤان، وبين نظرات الخوف المذعورة في عيني فيكتوريا، أدركت أن تجاهل المكالمة تماماً في هذا التوقيت بالذات سيعني تأكيد شكوكه المطلقة وإرسال حرسه لتمشيط الشارع عنها.ضغطت على زر الرفض ببطء، ثم سارعت بوضع الهاتف صامتاً في حقيبتها، والتفتت إلى فيكتوريا قائلة بنبرة متحشرجة:— "لا يمكنني الرد الآن.. سيجن جنونه إن أغلقت في وجهه، لكن إن تجاهلت المكالمة تماماً فسيرسل رجاله ليبحثوا عنا في كل مكان! علينا الإسراع، ليس لدينا سوى دقائق معدودة."أومأت فيكتوريا برأسها موافقة، واندفعتا معاً بخطوات سريعة متخفيتين بين حشود المتسوقين داخل المركز التجاري، حتى وصلتا إلى الممر الخلفي الضيق الذي يفضي مباشرة إلى عيادة الطبيب النفسي السرية.---وفي الجهة المقابلة من المدينة، كان **إيڤان** يقف في مكتبه الفسيح، وقد اشتعلت عيناه بنظرة مظلمة ومرعبة وهو يرى على شاشة هاتفه أن مكالمه قد رُفضت ولم تُجب. لم يكن رجلاً يقبل التجاهل، خصوصاً حين يتعلق الأمر بِمِيلَا.هدر بصوت فحيح يشبه العاصفة وهو يلقي بهاتفه على الطاولة:— "ترفض المكالمة؟! أين أنتِ يا مِ
بعد خروج إيڤان من غرفتها، سقطت مِيلَا على السرير وهي تلتقط أنفاسها المتقطعة بوهن، وشعر قلبها كأنه كان يخفق في صدر غريب من شدة الرعب. لقد نجاة هذه اللحظة بأعجوبة، لكنها أدركت تماماً أن شباك إيڤان بدأت تضيق حولها، وأن الحفاظ على سر فيكتوريا لن يكون بالمهمة السهلة أبداً في قصر لا تخفى فيه خافية عن عينيه الثاقبتين. وفي صباح اليوم التالي، بدت الأجواء داخل القصر هادئة بشكل مريب، كالهدوء الذي يسبق العاصفة. كانت مِيلَا تجلس في صالون الطابق الأرضي تحاول التركيز في كتاب بين يدريها، بينما كانت عيناها تترقبان أي حركة. وما هي إلا دقائق حتى نزلت **فيكتوريا** من الجناح العلوي، مرتدية معطفها الأنيق، وبدت ملامح وجهها مرهقة لكنها تحاول الحفاظ على وقارها وثباتها أمام الخدم. مرّت فيكتوريا بجانب مِيلَا، ورمشت لها بإشارة خفيفة ومدروسة، كدلالة على أن موعد زيارة الطبيب السري قد حان، وأن عليهما الخروج بحجة التسوق أو تغيير الأجواء كما اتفقتا. وقفت مِيلَا ببطء، واستعدت للخروج برفقتها، ناظمةً خطواتها نحو الباب الرئيسي حيث كانت سيارة الحراسة تنتظرهما. لكن وقبل أن تضع قدمها خارج العتبة، صدح صوت رجولي قاسٍ ومأل
리뷰더 보기