All Chapters of لقد تركني أذهب، والآن يتوسل إليّ.: Chapter 111 - Chapter 120

125 Chapters

الفصل 111 - الليموزين الأسود

هذا الحدث من أرقى فعاليات الموسم، وهو حفل خيري نظمته مؤسسة الفنون المعاصرة، وأقيم في قصر البحر الأبيض المتوسط الفخم. وقد توافد إليه كبار الشخصيات في عالم الفن والموضة والمال، وتزاحم المصورون خلف الحواجز، وأضواء الكاميرات تملأ المكان ليلاً.وصلت إليونور قبل ساعة برفقة فيكتوار. كانت ترتدي فستانًا طويلًا من الشيفون بلون أزرق داكن، تصميم فريد من دار مونتفيرت، يرفرف حولها كالضباب. كان شعرها القصير مرصعًا بنجوم صغيرة من أحجار الراين، وعلى معصمها سوار متلألئ اشترته لنفسها بأولى أرباحها. كانت جميلة. كانت متألقة. كانت حرة.كانت الأمسية في أوجها. أجرت معها ثلاثة صحفيين مقابلات، والتقطت لها صور من قبل عشرات المراسلين، وتلقت إطراءات من الغرباء والمعارف على حد سواء. اندمجت في هذا الجو الصاخب بسهولة لم تكن تعلم أنها تمتلكها، مدفوعةً بالأدرينالين والفرح. كانت فيكتوار، إلى جانبها، تراقبها بحرص، وتصدّ أي اهتمام غير مرغوب فيه، وتتعامل مع الطلبات، وتحافظ على خصوصيتها.سألتها فيكتوار وهي تقدم لها كأسًا من الشمبانيا: "هل أنتِ بخير؟"أنا متماسكة. إنه لأمر غريب. قبل بضعة أشهر، كنت سأشعر بالرعب لمجرد التفكير
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

الفصل 112 – المواجهة

لم تُشيح بنظرها. لم يشحب وجهها، ولم ترتجف. حدّقت به بهدوء، لبرهة طويلة، كما لو كانت تنظر إلى ذكرى ظُنّ أنها طواها النسيان. وفي عينيها، لم يكن هناك خوف، ولا غضب، ولا كراهية. كان هناك شيء آخر. شيء أشدّ فظاعة.اللامبالاة.فتح فمه وخطا خطوة نحوها. لكن فيكتوار كانت قد تدخلت بالفعل، ووضعت ذراعها تحت ذراع إليونور، وقادتها إلى جزء آخر من الغرفة.هيا يا ليا، هناك شخص أريد أن أقدمه لكِ.أومأت إليانور برأسها، وابتسمت لفيكتوار، ثم أدارت وجهها. وغادرت بخفة ورشاقة، دون أن تنظر إلى الوراء.بقي غابرييل متجمداً، وقبضتاه مشدودتان، وقلبه ممزقاً إلى أشلاء.لقد رأته. لقد تعرفت عليه. ثم رحلت.ليس بدافع الخوف. ليس بدافع الهروب. ببساطة لأنها لم تعد تملك ما تقوله له.بقي واقفاً بلا حراك لفترة طويلة في منتصف غرفة المعيشة، غير مكترثٍ بنظرات الفضول، والهمسات، والمصورين الذين بدأوا يهتمون به. ثم استدار على عقبيه، وعبر الغرفة بخطى واسعة، وغادر إلى الليل.كانت سيارة الليموزين السوداء بانتظاره. ركبها، وأغلق الباب بقوة، وأمر السائق بتشغيل المحرك. لم ينبس ببنت شفة طوال الطريق. راقب الشوارع المظلمة تمر، وأضواء المدينة،
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

الفصل 113 – "علينا أن نتحدث"

نظرت إليه نظرة أخيرة، للحظة طويلة هادئة. التقت بتلك النظرة التي لطالما خشيتها، واشتاقت إليها، وكرهتها. وابتسمت له. لم تكن ابتسامة تحدٍّ، ولا ابتسامة انتصار. بل ابتسامة رقيقة، تكاد تكون حزينة. تلك الابتسامة التي تُمنح لذكرى بعيدة، لصفحةٍ قُلِبت، لفصلٍ طُوي.ثم استدارت، وأدخلت ذراعها تحت ذراع فيكتوار، ومشت بعيدًا.عبرت الغرفة دون أن تلتفت، ظهرها مستقيم ورأسها مرفوع. شعرت بنظرات غابرييل مثبتة عليها، كأنها حرارة تحرق كتفيها. لكنها لم تستدر. لم تُبطئ من سرعتها. سارت نحو المخرج، وعبرت الأبواب الزجاجية، لتجد نفسها على الدرجات، في هواء الليل البارد.أخذت أنفاساً عميقة عدة مرات، كما لو كانت تخرج من حبس أنفاس طويل. كان الهواء بارداً ومنعشاً وجميلاً. وتألقت المدينة في الأسفل، غير مبالية ورائعة.سألت فيكتوار وهي تضغط برفق على ذراعه: "هل أنت بخير؟"أجابت إليانور: "نعم، على نحوٍ مفاجئ".— هل تريد العودة إلى المنزل؟ليس الآن. لحظة من فضلك. لحظة من فضلك هنا.بقيا جنبًا إلى جنب، صامتين، يراقبان الليل. شعرت إليانور بنبضات قلبها تهدأ، وتنفسها يستقر، ويديها تتوقفان عن الارتجاف. لقد اختبرت للتو أسوأ مخاوف
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

الفصل 114 – "علينا أن نتحدث"

ارتجف صوته قليلاً. قليلاً فقط. لكن ذلك كان كافياً لتلاحظه. غابرييل فانيك لم يرتجف قط. غابرييل فانيك لم يُظهر ضعفاً قط. ومع ذلك، في ذلك الصباح، أمام مبناه، بدا صوته كرجل يشك في نفسه.أجابت قائلة: "ليس لدي ما أقوله لك".— إذن استمع إليّ. فقط استمع إليّ. خمس دقائق. لا أكثر.ترددت. كان عليها أن ترفض. كان عليها أن تمضي قدماً، وتركب سيارتها، وتنطلق دون أن تلتفت إلى الوراء. لكن شيئاً ما منعها. ربما الفضول. ربما ملل الهروب الدائم. ربما تلك الحاجة، المدفونة لسنوات، لسماع ما لم يقله قط.قالت: "خمس دقائق. لا دقيقة أخرى."أومأ برأسه شاكراً. ثم خطا خطوة نحوها، ثم توقف، كما لو كان يخشى إخافتها.قال بصوت منخفض: "لن أطلب منكِ العودة. أعلم أن ذلك مستحيل. أعلم أنني فقدتكِ."— فلماذا أنت هنا؟— للاعتذار.سقطت الكلمة بينهما كحجرٍ في الماء. رمشت إليانور في دهشة. كانت تتوقع توبيخًا وتهديدات ومحاولات فاشلة لاستعادته. ليس هذا.وتابع قائلاً: "لا أعرف كيف أفعل ذلك. لم أفعل ذلك قط. لم أطلب المغفرة من أحد قط. لكنني أريد أن أحاول. من أجلك. لما فعلته بك."توقف، وبحث عن كلماته، ووجدها بصعوبة. ارتجفت يده اليمنى قليل
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

الفصل 115 – الرد البارد

غابرييل ألا يُصرّ. كان عليه أن يتوقف هناك، على ذلك الرصيف، بعد اعتذاراته المُحرجة وشكر إليانور له. كان عليه أن يُدرك أن الأمر قد انتهى، وأن الصفحة قد طُويت، وأن المرأة التي تزوجها لم تعد موجودة. لكن غابرييل لم يعرف قط متى يتوقف. كانت هذه قوته، وكانت أيضاً لعنته.وقف هناك، متسمرًا في مكانه على الرصيف، يراقب خيال إليانور وهو يتلاشى في الأفق. كانت تمشي بخطوات خفيفة، ظهرها مستقيم، ورأسها مرفوع. لم تلتفت. لم تُبطئ من سرعتها. اختفت خلف الزاوية، وكان الفراغ الذي خلفته وراءها أعظم من أي شيء شعر به من قبل.كان عليه أن يرحل. أن يعود إلى منزله، إلى ذلك البيت الخالي، ويستسلم. لكنه لم يستطع. شيء ما بداخله رفض الاستسلام. شيء أقوى من العقل، من الكبرياء، من الكرامة.تبعها.ليس كالمفترس، ولا كالمحقق. بل كرجل لم ينتهِ من قول ما يريد قوله. تبعها من بعيد، وقلبه يخفق بشدة، ويداه تتعرقان، باحثاً عن الكلمات التي لم يجدها سابقاً.لحق بها أمام بوابة الحديقة، على بُعد شارعين من مبناها. كانت تسير بهدوء، ودفتر رسمها تحت ذراعها، ووجهها مُتجه نحو الشمس. لم تسمعه يقترب.— إليانور.توقفت فجأة. تصلّب ظهرها، وتوترت أك
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

الفصل 116 – الرد البارد

أمضى أسابيع وهو يتخيل لقاءهما. تدرب على الخطابات، وجهز الحجج، ووضع الاستراتيجيات. كان يعتقد أنه قادر على استعادتها، وإقناعها، وإعادتها. لكن لم يسر شيء كما خُطط له. لم تصرخ، ولم تبكِ، ولم تستسلم. نظرت إليه بعيون هادئة وقالت لا. لا قاطعة، لا تدع مجالاً للشك.تذكر فجأةً مشهدًا من سنواتٍ مضت. كانت إليانور واقفةً في غرفة المعيشة، عيناها محمرتان، ويداها ترتجفان. كانت تحاول التحدث إليه، لتخبره بشيءٍ هام، لكنه قاطعها بحركةٍ غاضبة. "ليس الآن. لديّ عملٌ لأنجزه." خفضت رأسها، وابتلعت دموعها، وغادرت دون أن تنبس ببنت شفة. لم يسألها قط عما تريد قوله.اليوم، كان هو المتحدث، وهي التي لم تعد ترغب في الاستماع.استدار على عقبيه وعاد إلى سيارته.لقد خسر. لقد خسر كل شيء. ولأول مرة في حياته، لم يكن لديه إلا نفسه ليلومه.في هذه الأثناء، كانت إليونور ترسم في مرسمها المضاء بنور الشمس. وضعت دفتر رسمها جانبًا، وأمسكت بفرشاتها، وتركت الألوان تنساب على اللوحة. لم تعد تفكر في غابرييل. لم تكن تفكر في أي شيء. فقط في انحناءة الخط، ودقة الظل، وجمال اللحظة الحاضرة.كانت حرة. حرة حقاً.ولا شيء، ولا أحد، يستطيع أن ينتزعه
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

الفصل 117 – الزهور المقلوبة

استرجع ذكريات تلك السنوات الأولى، حين التقى بها، حين وقع في غرامها. كانت مفعمة بالحياة آنذاك، بهيجة، مشرقة. كانت ترسم، تضحك، تحلم. أما هو، فقد أراد امتلاكها، السيطرة عليها، تشكيلها على صورته. أخذ هذه المرأة الرائعة، وأخمدها. يومًا بعد يوم، كلمة بعد كلمة، صمتًا بعد صمت. حتى لم يبقَ منها سوى ظل.واليوم، عادت إليها النور من جديد. بدونه. رغماً عنه.وضع كأسه، ونهض، واتجه نحو النافذة. في الخارج، كان الليل حالك السواد، بلا نجوم. بدت المدينة متلألئة في الأفق، غير مبالية. في مكان ما في تلك المدينة، كانت نائمة. أو ترسم. أو تضحك مع صديقاتها. كانت تعيش حياتها، ولم تكن تفكر فيه.قبض على قبضتيه للمرة الأخيرة، ثم أرخى قبضتيه. خفت حدة الغضب تدريجيًا، كما ينحسر المد. وحلّ محله شيء آخر. شيء أكثر هدوءًا، وأكثر حزنًا.لقد خسر. لقد خسر كل شيء. ولأول مرة في حياته، اعتقد أنه ربما كان يستحق ذلك.في تلك الليلة، لم ينم غابرييل فانيك. جلس في غرفة المعيشة المظلمة، يحدق في الجدار، مصغياً إلى الصمت. لم يعد يفكر في الانتقام. لم يعد يفكر في استعادتها. كل ما فكر فيه هو هي. فيما دمره. فيما لن يستطيع إصلاحه أبداً.ولأو
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

الفصل 118 - الهدية المرفوضة

ابتعدت عن الباب، وعادت إلى المطبخ، وسكبت لنفسها فنجاناً من القهوة. شربت ببطء، واقفة بجانب النافذة، تراقب أسطح منازل المدينة وهي تستيقظ برفق.كانت تفكر في غابرييل. في اعتذاره على الرصيف قبل يومين. في صوته المرتجف، وعيناه تبحثان عن عينيها. لقد كان صادقًا، كانت تعلم ذلك. لكن الصدق لم يكن كافيًا. الندم لم يكن كافيًا. الزهور لم تكن كافية.لم تعد تلك المرأة التي تنتظر لفتة، أو نظرة، أو كلمة. لم تعد تلك المرأة التي تبكي في الحمام، متمنيةً أن يأتي ليواسيها. لقد أصبحت ليا ديلكورت. أصبحت نيكس. أصبحت فنانة، امرأة حرة، ناجية. ولم تعد مدينة لغابرييل فانيك بشيء أكثر من ذلك.اهتز هاتفها على الطاولة. رسالة من فيكتوار."صادفت غابرييل هذا الصباح وأنا في طريقي للخروج من منزلك. بدا شارد الذهن. ماذا حدث؟"ابتسمت إليانور وأجابت بإيجاز."أرسل لي زهوراً. رفضتها."وصل الرد بعد بضع ثوانٍ."جيد. جيد جداً. أنت أقوى منه. لطالما كنت كذلك."أغلقت الهاتف، وأنهت قهوتها، ودخلت إلى المرسم. جلست أمام حامل الرسم، وأمسكت بفرشاتها، وبدأت بالرسم. رقصت الألوان على القماش، وظهرت الأشكال تحت أناملها، وانغمست في هذا العالم الذي
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

الفصل 119 – محاولة الاتصال

"من أجلك. من أجل الفنان الذي أنت عليه. من أجل كل ما لم أره."أرسلها في صباح اليوم التالي عبر ساعي بريد متخصص، مع الحرص الشديد. كان قد أعطاها عنوان الشقة، تلك التي وجدتها شتيرن، حيث تسكن الآن باسمها الجديد. تردد للحظة، متسائلاً عما إذا كانت هذه الهدية ستُعتبر تدخلاً. ثم قال لنفسه إن الفن لا يمكن أن يكون تدخلاً. الفن لغتها. إنه السبيل الوحيد للتواصل معها.انتظر الرد طوال اليوم. لم يعمل، ولم يأكل، ولم يرد على الهاتف. بقي جالساً في مكتبه، وعيناه مثبتتان على شاشة هاتفه المحمول، يترقب رسالة، أو مكالمة، أو إشارة.كان المساء قد حل عندما رن جرس الباب.قفز من مكانه، وقلبه يخفق بشدة، وعبر الردهة بخطوات قليلة. فتح الباب، فتغيرت ملامح وجهه.عاد ساعي البريد. كان يحمل الطرد الذي سلمه في ذلك الصباح. كان الصندوق المخملي سليماً، ولم يُفك الشريط، ولم تُفتح الرسالة.— رفضت المستلمة استلام الشحنة يا سيدي. وطلبت مني إعادتها إليك.التقط غابرييل الطرد، ونظر إليه دون أن يراه. لم يفهم. لم يُرِد أن يفهم.سأل بصوت رتيب: "هل قالت شيئاً؟"تردد ساعي البريد، وقد شعر بالحرج.قالت ببساطة: "لا أريده".لا شيء آخر. لا تف
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

الفصل 120 – محاولة الاتصال

— من غابرييل فانيك. الأمر يتعلق بليا ديلكورت. أعلم أنها موكلتك. أردت فقط التحدث معها. لأوصل لها رسالة.ساد صمتٌ آخر، أطول هذه المرة. سمع غابرييل أصواتًا مكتومة، كما لو أن المساعدة وضعت يدها على سماعة الهاتف لتتحدث مع شخص آخر. ثم عاد الصوت، لا يزال مهذبًا، لكنه باردٌ كالثلج.— معذرةً سيد فانيك، السيدة ديلورم غير متاحة. يمكنني أخذ رسالة، إن رغبت.ضغط غابرييل على أسنانه. كان يتوقع هذه الإجابة، لكن خيبة الأمل ما زالت موجودة.— فقط أخبره أنني أرغب بالتحدث إلى ليا. مجرد محادثة. لا شيء أكثر من ذلك.سأبلغه يا سيدي. أتمنى لك يوماً سعيداً.انقطع الاتصال قبل أن يتمكن من الرد.أغلق غابرييل الهاتف، وفكّه مشدود. نهض، وخطا بضع خطوات في مكتبه، وتوقف عند النافذة. امتدت المدينة أمامه، شاسعة وغير مبالية. في مكان ما في تلك المدينة، كانت إليونور ترسم، تضحك، تعيش. وهو، هناك، حبيس برجه العاجي، يحاول يائسًا إصلاح خيط قطعه بنفسه.قالت المساعدة إنها ستوصل الرسالة. هل ستفعل ذلك حقاً؟ أم أنها ألقت بها في سلة المهملات، كما يفعل المرء مع الإعلانات غير المرغوب فيها؟عاد إلى مكتبه، وجلس بثقل، وانتظر.مرت ساعة. ثم سا
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more
PREV
1
...
8910111213
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status