جميع فصول : الفصل -الفصل 125

125 فصول

الفصل 121 - اقتحام مكان العمل

غابرييل جميع الخيارات المعقولة. رُفضت الزهور. أُعيدت اللوحة. تجاهلت فيكتوار اتصالاتها. كل محاولة قوبلت بجدار، وكان هذا الجدار عبارة عن تصميم هادئ لامرأة لا تريد منه شيئًا أكثر من ذلك.لذلك فعل ما كان ينبغي عليه ألا يفعله أبداً.ذهب إلى ورشته.كان يعرف العنوان منذ زمن طويل. فقد زودته ستيرن به في أحد تقاريرها، إلى جانب صور للمبنى، وساعات العمل المعتادة، والروتين اليومي. قاوم حتى الآن، مدركًا أن تجاوز ذلك الحد سيكون انتهاكًا، واقتحامًا للمساحة التي بنتها بعيدًا عنه. لكن العقل لم يعد يحكمه. لقد دُفع بقوةٍ قاتمةٍ قديمةٍ تجتاح كل شيء في طريقها.كان الاستوديو يقع في شارع جانبي هادئ بوسط المدينة، وهو عبارة عن مطبعة سابقة تم تحويلها إلى مساحة عمل للفنانين. واجهة من الطوب الأحمر، وسقف زجاجي كبير، وباب زجاجي يفتح على قاعة مشرقة وهادئة. أوقف غابرييل سيارته في الجهة المقابلة، وأطفأ المحرك، وبقي ساكناً لبضع دقائق، ممسكاً عجلة القيادة بإحكام.لم يكن لديه أي خطة. ولا خطاب مُعدّ. فقط هذه الحاجة المُلحة لرؤيتها، والتحدث معها، وإخبارها بكل ما لم يستطع قوله.ترجّل من السيارة، وعبر الشارع، ودفع الباب الزج
last updateآخر تحديث : 2026-07-25
اقرأ المزيد

الفصل 122 - الغضب البارد

قال الضابط وهو يضع يده بحزم على ذراعه: "هيا، لا تزيد الأمور سوءاً".انسحب فجأة، لكنه لم يقاوم. كان يعلم أنه خسر. كان يعلم أنه ما كان ينبغي له أن يأتي أصلاً. سمح لنفسه أن يُرافق إلى المخرج، وعبر القاعة تحت نظرات فضولية من عدة فنانين خرجوا من مرسمهم، وقد لفت انتباههم الضجيج. شعر بنظراتهم عليه، وهمساتهم، وأحكامهم.عندما كان في الخارج، على الرصيف، تركه الضابط يذهب وقال بصوت محايد:— لا تعد يا سيدي. في المرة القادمة، سنتصل بالشرطة.لم يُجب غابرييل. عاد إلى سيارته، وأغلق الباب بقوة، وبقي واقفًا بلا حراك، ويداه قابضتان على عجلة القيادة. كان يرتجف من الغضب والإذلال والألم. لم يعامله أحدٌ قط بهذه الطريقة. لم يسبق لأحد أن رافقه إلى الخارج كمجرم.لكن لم يتركها أحد قط. لم يقاومها أحد قط. لم يكن أحد مثلها قط.أدار مفتاح التشغيل، وشغّل المحرك، وانطلق مبتعدًا عن ذلك الشارع الذي لم يرغب برؤيته مجددًا. وبينما كان يقود، أدرك أخيرًا ما كان يرفض الاعتراف به طوال هذه الأسابيع.لم تعد تحبه. لم تعد تخافه. بل لم تعد تكرهه. لم يعد يعني لها شيئاً. لا شيء على الإطلاق.جلست إليانور مجدداً أمام حامل الرسم في مرسم
last updateآخر تحديث : 2026-07-25
اقرأ المزيد

الفصل 123 - الاعتذارات الكتابية

لقد أمضى حياته منتصراً، منتصراً، متملكاً، مهيمناً. واليوم، ولأول مرة، كان يخسر. كان يخسر الشيء الوحيد الذي يهم حقاً، ولم يكن يلوم إلا نفسه.توقف أمام ساحة صغيرة مهجورة، وجلس على مقعد، وراقب النجوم وهي تظهر واحدة تلو الأخرى في السماء. كان الجو باردًا، لكنه لم يشعر به. لم يعد يشعر بشيء. فقط هذا الفراغ الهائل، هذه الهاوية التي تنفتح تحت قدميه والتي تهدد بابتلاعه بالكامل.لم يكن يعلم كم من الوقت مكث هناك. ساعة، ربما ساعتان. لم يكن لديه ساعة، ولا هاتف، ولا إحساس بمرور الوقت. كان وحيداً، يواجه نفسه، ولأول مرة في حياته، لم يعجبه ما رآه.عندما نهض أخيرًا، اتخذ قرارًا. لن يضايقها بعد الآن. لن يرسل لها الزهور أو الهدايا أو الرسائل. لن يحاول رؤيتها أو التحدث إليها أو إقناعها مجددًا. لقد وضعت حدًا، وقد تجاوزه مرارًا وتكرارًا. كان عليه أن يحترم رغبتها، حتى لو كان ذلك يؤلمه بشدة.سار إلى منزله ببطء، كما لو كان في رحلة حج. كان المنزل خالياً كالعادة. صعد إلى مكتبه، وجلس مواجهاً النافذة، وراقب الليل.لم يكن يعلم ماذا سيفعل بحياته الآن. لم يكن يعلم إن كان سيغفر لنفسه يوماً. لكنه كان يعلم شيئاً واحداً:
last updateآخر تحديث : 2026-07-25
اقرأ المزيد

الفصل 124 - الاعتذارات الكتابية

لن أحاول تبرير نفسي. لا يوجد أي مبرر لما فعلته بكِ. لثماني سنوات، عاملتكِ كشيء، كزينة، كشيء يخصني. لم أنظر إليكِ. لم أستمع إليكِ. لم أحبكِ كما تستحقين. والأسوأ من ذلك: سخرت منكِ، وأهنتكِ، وقللت من شأنكِ أمام الآخرين، ولم أدرك قط الأذى الذي كنت ألحقه بكِ.ارتجفت يده قليلاً. ثم تابع حديثه.لم يكن الأمر أنني لم أرغب في الفهم، بل أنني لم أستطع. كنتُ أعمى، أصم، أسير غروري. كنتُ أعتقد أن المال والسلطة والمكانة الاجتماعية كافية لإسعاد المرأة. كنتُ أعتقد أنكِ ستكونين دائمًا بجانبي، مهما فعلت، لأنني منحتكِ كل شيء. لكنني لم أمنحكِ شيئًا على الإطلاق. لا شيء له قيمة حقيقية.كتب لوقت طويل، دون توقف، دون شطب، دون تفكير. انطلقت الكلمات من تلقاء نفسها، كطوفانٍ كُبت طويلًا. استذكر طفولته، أمه الباردة والبعيدة، أباه الغائب، وعجزه الدائم عن التعبير عن مشاعره. لم يكن يبحث عن أعذار، بل كان يحاول فقط أن يشرح، أن يفهم بنفسه ما الذي جعله الرجل الذي هربت منه."لا أعرف إن كنت أستطيع التغيير. لا أعرف إن كنت قادراً على ذلك. لكنني أعرف أنني أريد المحاولة. ليس لأستعيدكِ، ولا لأجعلكِ تعودين. فقط لكي لا أعود أبداً ا
last updateآخر تحديث : 2026-07-25
اقرأ المزيد

الفصل 125 – لا إجابة

غابرييل .في الأيام الأولى، كان يتفقد صندوق بريده بحماسٍ شديد لم يعرفه من قبل. كل صباح، كان ينتظر ساعي البريد، وصوت فتح الصندوق، وحفيف الأوراق. في كل مرة يجد فيها ظرفًا، يخفق قلبه بشدة، وفي كل مرة كانت خيبة الأمل هي نفسها. فواتير، إعلانات، كشوف حسابات بنكية. لا شيء منها. لم يصلها منها أبدًا.كان يأمل، مع ذلك. ليس الغفران، كلا. فهو لا يستحق الغفران. بل إشارة. إشارة بسيطة تُخبره أنها قرأت رسالته، وأنها فهمتها، وأنها قبلت اعتذاره. بضع كلمات، ولو كانت مقتضبة، ولو كانت باردة. "لقد استلمت رسالتك." أو ببساطة: "شكرًا لك." أي شيء. مجرد إشارة.لكن الصمت كان ردها الوحيد. صمتٌ تامٌّ مطلق، أبلغ من أي كلام. كل يوم يمر دون أن تنبس ببنت شفة كان بمثابة حكم، إدانة لا رجعة فيها.كان يؤمن بأن الرسالة ستغير شيئًا ما. لقد علّق آمالًا عريضة على تلك الصفحات، وحقائق كثيرة، وضعفًا شديدًا. ولأول مرة في حياته، كشف عن نفسه، واعترف بذنوبه، وطلب المغفرة دون أن ينتظر شيئًا في المقابل. ومع ذلك، ظل ينتظر. لم يكن بوسعه إلا ذلك.كان الصمت أسوأ من أي شيء. أسوأ من الصراخ، أسوأ من اللوم، أسوأ من الغضب. كان الصمت فراغًا. كا
last updateآخر تحديث : 2026-07-25
اقرأ المزيد
السابق
1
...
8910111213
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status