All Chapters of أقرب مما ينبغى: Chapter 11 - Chapter 20

94 Chapters

ظلال فى الممر المغلق

مرت بقية ساعات العمل بإنتاجية عالية وهدوء يحمل في طياته ارتياحاً تسلل إلى أرجاء قطاع إدارة الأزمات. كانت رانيا تجلس عند مكتبها تراجع المراسلات الإلكترونية بتركيز تام، بينما يتطاير شعرها البني الناعم مع حركة الهواء الخفيفة الصادرة من المكيف. في تمام الساعة السابعة مساءً، خلت الممرات من أغلب الموظفين. قامت رانيا لترتيب مكتبها وجمع أغراضها الشخصية استعداداً للمغادرة. وبينما كانت تضع ملفاتها في الخزانة، اقترب منها "حسام" وبيده كوبان من القهوة الدافئة، وارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة وودودة. قال حسام وهو يمد لها كوباً: – "أستاذة رانيا.. القهوة دي مش عزومة شغل، دي تحية تقدير بسيطة من قطاع الإدارة كله على ثباتك وإدارتك للموقف الممتازة النهاردة قدام آسر." شكرته رانيا بابتسامة عفوية وراقية وقالت وهي تأخذ الكوب: – "شكراً جداً يا أستاذ حسام، ده واجبي طبعاً.. أنا جاية أثبت نفسي هنا وأحمي مصالح الشركة، والحمد لله إن الأمور عدت على خير." استند حسام على أطراف المكتب ونظر إليها بتمعن أخوي هادئ، ثم قال بنبرة دافئة: – "عارفة يا رانيا؟ كريم الألفي شخصية مش سهلة أبداً.. عاش عمره كله بين حسابات الشغل
last updateLast Updated : 2026-07-20
Read more

ظلال على جدارالحقيقة

تسمّرت عينا رانيا على الصورة الفوتوغرافية، وشعرت برعشة خفيفة تسري في أطراف أصابعها. كانت أنوار الغرفة الباهتة تنعكس على ملامح والدها المبتسمة، وإلى جواره والد كريم ببدلته الأنيقة ونظراته الواثقة. مررت إبهامها ببطء على السطر المكتوب بخط يد والدها الراحل: (الشريك الخفي.. وسر الحقيقة التي ستدمر الجميع إذا فُتح هذا المظروف!) انقبض قلبها، ونظرت إلى المظروف الأسود المغلق بالختم الشمعي الأحمر. كان الختم يحمل شعاراً قديماً لعائلة الألفي، متآكلاً بفعل السنوات لكنه ما زال يحافظ على هيبته. رفعت يدها مترددة، تُفاضل بين أن تفتح المظروف في هذه اللحظة وتواجه ما فيه، أو أن تتركه مغلقاً وتتجنب عاصفة قد تعصف بكل ما بنته في أيامها القليلة الماضية. في هذه اللحظة، طُرِق باب الغرفة ببطء، ودخلت أمها "الحاجة صفاء" وهي تحمل كوباً من الشاي الدافئ. عندما رأت الصندوق المفتوح والصورة في يد ابنتها، تتوقف خطواتها عند الباب، واصفر وجهها فجأة. وضعت صفاء الكوب على الطاولة بخطوات مرتجفة، وقالت بصوت خفيض يملؤه القلق: – "رانيا.. أنتِ فتحتي صندوق أبوكي؟" رفعت رانيا الصورة ونظرت لصفاء بتسائل عميق وقالت: – "ماما.. باب
last updateLast Updated : 2026-07-20
Read more

فى قبضة الدقائق الأخيرة

تجمّدت رانيا في موقعها، بينما ساد صمت مطبق قاعة الاجتماعات الكبرى. ثقُل وزن الحقيبة المعلقة على كتفها وكأنها تحمل طناً من الحديد، وتسارعت نبضات قلبها حتى خيل إليها أن كريم وحسام يسمعان دقاته المتسارعة. أخذ كريم نفساً عميقاً، واشتد فكه بصلابة، لكن ملامحه بقيت هادئة ورازنة كعادته في أحلك المواقف. التفت نحو حسام وقال بصوت حاسم ورزين لا يدع مجالاً للتردد: – "التفتيش الجنائي ملهوش أي أصل قانوني من غير إذن نيابة مباشر، وده البلاغ اللي آسر بيحاول يضغط بيه عشان يربكنا. انزل مع الفريق القانوني لبهو الشركة، وماتسمحش لأي حد يخطو خطوة واحدة فوق إلا بلائحة رسمية." هز حسام رأسه واختفى سريعاً متجهاً نحو المصاعد. بمجرد أن أُغلق الباب، التفت كريم نحو رانيا. كانت عيناه الثاقبتان تلاحظان شحوب وجهها وأصابعها الملتفة بقوة حول مقبض حقيبتها. الخطوات المترددة والنظرة المذعورة في عينيها لم تخفَ على رجل بذكائه. خطا كريم نحوها ببطء، وتوقف على بعد خطوتين فقط. انخفض صوته لصبح دافئاً وهادئاً للغاية، وقال وهو ينظر في عينيها بصدق: – "رانيا.. أنتِ مرعوبة ليه؟ الشغل هنا كله سليم، ومفيش ورقة واحدة تطلع من قطاع إدا
last updateLast Updated : 2026-07-20
Read more

زلزال الحقيقة

سقطت الأوراق من يد رانيا على الطاولة، وكأن السطور المكتوبة بخط يد والدها الراحل ألسنة لهب تشتعل في الغرفة. تراجعت خطوات للخلف حتى اصطدم ظهرها بالجدار، وأمسكت بصدرها تحاول التنفس. لم يكن الخائن شخصاً غريباً، ولا مجرد منافس خارجي كآسر وعائلته؛ الإقرار المؤرخ منذ عشر سنوات وبختم "الفريدة" الرسمي كان يثبت أن الشخص الذي وقّع على تسريب الأوراق القديمة وتوريط والدها أحمد فهمي ليكون كبش فداء.. هو "عم كريم الألفي"، الشريك المؤسس والنائب الحالي لمجلس إدارة الشركة! جلس والد كريم وقتها مكبل اليدين، صامتاً لحماية اسم العيلة، بينما شُرّد والد رانيا ومات بقهرته حاملاً السر في قلبه. تذكرت رانيا نظرات كريم الدافئة في صباح اليوم، كلماته الحازمة وهو يقف كالحصن المنيع ليحميها أمام الجميع: "طول ما أنا موجود، مفيش حاجة هتهد اللي بنيناه سوا." غطت رانيا وجهها بيديها وانشقت حنجرتها بزهزة خفيضة. كيف ستواجه كريم؟ هو يرث تركة ثقيلة من الديون الأخلاقية، يبني شركة على أسس من الصلابة والنزاهة، بينما الأركان التي يقف عليها ملوثة بخيانة أقرب الناس إليه لوالدها! في الصباح التالي، كان برج "الفريدة" يلمع تحت أشعة ال
last updateLast Updated : 2026-07-20
Read more

حطام الكبرياء

وقف كريم في منتصف مكتبه الفاخر عاجزاً عن استيعاب ما قرأه للتو من وثائق وإقرارات بخطوط قديمة. ساد صمت ثقيل أرجاء الغرفة، وكأن كل كلمة خطها "أحمد فهمي" بيده منذ عشر سنوات تضرب في صميم ثقته بعائلته وفي نزاهة الكيان الذي يُديره. الأوراق الصفراء المتناثرة أمامه على المكتب الخشبي كانت واضحة لا تقبل التشكيل؛ فعمّه، الشريك المؤسس، هو من دبر ومرر خديعة التزوير القديمة لحماية مصالحه المالكة، تاركاً والد رانيا يحمل وزر التهمة وحده ويموت مقهوراً بعيداً عن أروقة العدالة. رفع كريم عينيه ببطء شديد نحو رانيا. كانت تقف أمامه عند حدود المكتب، مرفوعة الرأس بثبات، وينسدل شعرها البني الناعم على كتفيها بهدوء تام. حملت عيناها الذكيتان مزيجاً نادراً من الوجع والاعتزاز بالنفس، رافضةً مسبقاً أي نظرة شفقة أو تبرير واهٍ قد يسوقه لها. تحدث كريم بصوت خفيض مبحوح، متخلياً عن كل رسميات المدير التنفيذي وهيبته المعتادة، وقال بنبرة صادقة: – "أنا.. أنا والله ما كنت أعرف يا رانيا. صدقيني، لو كنت أعرف إن عمي ورا المهزلة دي، مكنتش سكت يوم واحد ولا سبت حق والدك يضيع." أخذت رانيا نفساً عميقاً، وتقدمت خطوة واحدة نحو المكتب
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more

مواجهة تحت أضواء القاعة الكبرى

كانت قاعة الاجتماعات الكبرى في أعلى طابق من البرج تتزين بالخشب الداكن والزجاج الفاخر، لكن الجو داخلها كان مشحوناً برائحة التوتر والقلق. كان أعضاء مجلس الإدارة يتسامرون بصوت خفيض، يتبادلون النظرات المستغربة من هذا الاستدعاء الطارئ والسريع الذي أرسله كريم الألفي. في صدر القاعة، كان يجلس "شريف الألفي" — عم كريم ونائب رئيس مجلس الإدارة — برداء يعكس الهيبة والوقار، ممسكاً بملفه الجلدِي وواضعاً قدماً فوق أخرى ببرود تام. وكانت فريدة تقف بالقرب من الباب، تحاول إخفاء ابتسامة الشماتة والتشفّي وهي تتطلع إلى الممر منتظرة القضاء النهائي على رانيا. انفتح الباب الثقيل فجأة، ودخل كريم الألفي. لم تكن خطواته هادئة كما اعتادوا، بل كانت تحمل صرامة حادة جعلت الهمسات تتوقف فوراً في القاعة. تبعه حسام وهو يحمل حقيبة جلدية سوداء، بينما وقفت رانيا عند عتبة الباب بخطوات واثقة، ترتدي بدلتها السوداء الأنيقة، وشعرها البني ينسدل برصانة على كتفيها، ونظراتها ثابته لا تهتز. جلس كريم على رأس الطاولة، ونظر بتمعن في وجوه الجالسين، وتوقفت عيناه مطولاً عند وجه عمّه شريف. كسر شريف الصمت وقال بنبرة هادئة ورزينة تتصنع الاس
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more

أبعاد لا ترحم

لم تكن قاعة الاجتماعات الكبرى ساحة لانتصار سريع كما خُيّل للبعض، بل كانت بداية لمستنقع قانوني وإداري معقد. الصمت الذي تلا كلام كريم لم يكن صمت اقتناع، بل كان صمت صدمة تلاها تحرك سريع من مراكز النفوذ داخل المجلس. وقف "شريف الألفي" يعدل سترة بدلته الرمادية برزانة وثبات شديد، واختفت حالة التلعثم السريعة ليتملك زمام نفسه كإداري مخضرم يعرف كيف تلعب هذه اللعبة. أمسك شريف بالورقة من على الطاولة، ونظر إليها بخفة ثم وضعها أمامه، وقال بنبرة هادئة للغاية ومتهكمة بالعامية: – "جرى إيه يا كريم؟ أنت من إمتى بتمشي الشركة بانفعالاتك؟ ورقة مطبوعة من عشر سنين، الله أعلم مين اللي كتبها ولا ظروفها إيه، جايبها عشان تتهم بيها نائب رئيس المجلس قدام الناس دي كلها؟" التفت شريف لأعضاء مجلس الإدارة الذين بدأوا يتهامسون، وأكمل بذكاء: – "يا حضرات.. الورق ده عشان يبقى ليه أي قيمة قانونية أو إدارية محتاج فحص جنائي للأختام وللتوقيعات، ومحتاج مراجعة من القطاع القانوني محايد.. مش كلمة تتقال في اجتماع طارئ عشان نرضي موظفة جديدة تحت التدريب!" امتقع وجه حسام، بينما نظرت فريدة لرانيا بنظرة تحدٍ متجددة. كريم لم ينفعل،
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more

لعبة الارقام الباردة

بدأت شوارع القاهرة في الاستيقاظ على حركة المرور المعتادة، لكن في الطابق المخصص لإدارة الأزمات في شركة "الفريدة"، كانت حركة العمل قد بدأت منذ ساعات الفجر الأولى. أضواء الشاشات العريضة تعكس رسوماً بيانية متأرجحة لأسهم شراكة "الماس" في شاشة البورصة الرئيسية، بينما يعمّ الصمت إلا من صوت لوحات المفاتيح وخطوات حركة الموظفين السريعة. كانت رانيا تجلس عند مكتبها، وقد جمعت شعرها البني الناعم إلى الخلف بأسلوب عملي، وأمامها فنجان قهوة أسود يخرج منه البخار. عيناها الذكيتان لم تتوقفا عن متابعة حركة البيع والشراء الوهمية التي كان آسر يوجهها من خلال شركات وسيطة صغيرة ليُظهر للمستثمرين أن هناك انهياراً وشيكاً في الأصول. اقترب كريم منها وبيده ملف مطبوع حديثاً، يرتدي قميصه الأبيض وقد شمر أكمامه لمنتصف ساعديه. وقف بجوار مكتبها يتأمل حركة المؤشرات على شاشتها، ثم قال بصوت هادئ بالعامية: – "أخبار الشاشات إيه يا رانيا؟ آسر بدأ يرمي الأسهم بأسعار متدنية فعلاً ولا لسه بيجرب السوق؟" رفعت رانيا رأسها ونظرت إليه بنظرة حازمة ومُركزة، ثمردت بأسلوبها البسيط والواقعي: – "بيجرب المية يا أستاذ كريم.. هو رمى حوالي خ
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more

خطوات على أرض مهتزة

ساد القاعة صمت يفرضه انتظار النتايج. في تمام الساعة العاشرة صباحاً، سُلم التقرير المالي الصريح لقطاع الإفصاح بالبورصة المصرية، وظهرت البيانات الحقيقية لأصول شراكة "الماس" على شاشات التداول الرئيسية. توقفت حركة الهبوط المفتعل للأسهم. بدأ المستثمرون يستوعبون أن العروض المنخفضة لم تكن إلا فخاً لإجبارهم على البيع، فاستقرت الأسعار تدريجياً وارتفع حجم الطلب مجدداً. كانت رانيا تقف أمام الشاشة الكبيرة في مكتب إدارة الأزمات، تتابع المؤشرات التي بدأت تتلون باللون الأخضر الهادئ. أخذت نفساً عميقاً وأمسكت بكوب قهوتها ببطء، وشعرت بارتياح مهني نابع من نجاح أرقامها وتحليلها الدقيق. اقترب كريم منها، يحمل بين يديه ملفاً أزرق، ووقف إلى جوارها يطالع المؤشرات بملامح جادة تعلوها ابتسامة خفيفة ورزينة. قال كريم بالعامية بصوت خفيض ودافئ: – "التقرير جاب نتيجته في أقل من نص ساعة يا رانيا.. تحليلك للموقف كان في محله تماماً." التفتت إليه رانيا، وأرجعت خصلة من شعرها البني الناعم خلف أذنها بعفوية، ثم ردت بنبرة متزنة وبسيطة: – "الحمد لله يا أستاذ كريم.. آسر كان مراهن على الخوف والعجلة، بس لما السوق بيشوف أرقام
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more

أصل الجذور

استمرت أروقة "الفريدة" في ممارسة روتينها اليومي البطيء، حيث يمتزج صمت المكاتب برنين الهواتف المتكرر وصوت حثيث للطابعات. كان البطء الإداري يضغط على الأعصاب، لكنه في الوقت ذاته أتاح لرانيا مساحة للتركيز في مهامها الأساسية بقطاع إدارة الأزمات، بعيداً عن التوترات السطحية التي سادت الأسابيع الماضية. في منتصف الظهيرة، كانت رانيا تجلس عند مكتبها تراجع القوائم المالية القديمة الخاصة بقطاع المشتريات لعام 2012، وهو العام الذي شهد بداية الشراكة والأنشطة الأولى للشركة. لم تكن تبحث عن سر خفي بقدر ما كانت تحاول فهم الآلية التي تمت بها هيكلة الميزانيات في تلك الفترة. أثناء تقليبها في الكشوف المطبوعة، لاحظت رانيا تكرار اسم شركة استشارية صغيرة كانت تتعامل معها "الفريدة" في ذلك الوقت تحت مسمى "المكتب الفني للمراجعة". تذكرت رانيا هذا الاسم فوراً؛ فقد كان والدها أحمد فهمي يتحدث عنه أحياناً في بيتهما القديم، باعتباره الجهة التي كانت تتولى إعداد التقرير المالي الموازي قبل رفعه لمجلس الإدارة. رفعت رانيا رأسها عندما لاحظت وجود حسام يقف بالقرب من مكتبها، ممسكاً ببعض ملفات الأرشيف الإداري. قالت رانيا بصوت ه
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more
PREV
123456
...
10
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status