وقفت رانيا لثوانٍ معدودة تسمرت فيها أقدامها على الأرضية الرخامية للأروقة، وكأن العالم من حولها يتوقف عن الحركة. كانت عينان كريم تلمعان بابتسامة عفوبة ومرتاحة، ابتسامة لم يرسمها على شفتيه داخل بيته منذ أن بدأت غيوم الشك والجفاء تُضلل حياتهما. وكانت الفتاة تقف إلى جواره بقرب مهني يتقاطع بشكل مريب مع حدود الراحة النفسية، تومئ برأسها بنعومة وهي تستمع لملاحظاته.حبست رانيا أنفاسها، وشعرت بكرامتها تغلي في أعماقها كحمم بركانية، لكن كبرياءها الأصيل منعها من الاندفاع أو إحداث مشهد لا يليق باسمها ومكانتها. رفعت رأسها بثبات، وعدّلت من وضع حقيبتها على كتفها، ثم خطت بخطوات متزنة وواثقة نحو مكتب السكرتارية.عند سماع وقع خطواتها، التفتت "نور" فوراً، وسرعان ما استعادت وقفتها الرسمية، في حين رفع كريم عينيه نحو الباب. وبمجرد أن وقعت عيناه على رانيا تقف عند العتبة بكل بكبريائها وأناقتها المعهودة، تلاشت الابتسامة من على وجهه فوراً، وتجلت مكانها ملامح الارتباك والتوجس.تقدمت رانيا بخطوات بطيئة داخل المكتب، وكانت نظراتها كحد السيف؛ تنقلت بذكاء وفراسة بين كريم والفتاة الواقفة بجواره.ببادرت نور بابتسامة رسم
Huling Na-update : 2026-07-31 Magbasa pa