ظلت رانيا واقفة في منتصف الصالة لثوانٍ، تحدق في الفنجان المهشم على الرخام والقهوة المسكوبة التي أخذت تتسرب في الزوايا. كان صوت أحمد عبر الهاتف يتردد في أذنها كدويّ عاصفة جديدة ترفض أن تهدأ. أخذت نفساً عميقاً وعصرت هاتفها بين يديها، محاولة أن تمنع التوتر من شلّ تفكيرها.قالت بصوت متزن وقوي، محاولة احتواء انهيار شقيقها:– "اهدى يا أحمد.. اخرج من الشهر العقاري فوراً وتعالى لي على الڤيلا. سامح طول عمره نذل وطماع، وحركته دي مجرد ابتزاز رخيص عشان يعطل البيع وياخد قرشين."رد أحمد بنبرة يخنقها العجز والغضب:– "بس ده عامل منع تصرف رسمي يا رانيا! المشتري طفش والشرط الجزائي محطوط فوق رقبتي.. سامح عايز يكسرنا قدام الناس وقدام كريم!"شددت رانيا على كلماتها بنبرة قاطعة:– "مش هيمس كرامتنا ولا يكسرنا يا أحمد.. اركب عربيتك وتعالى، وأنا هطلب المحامي بتاعنا يسبقنا على هنا عشان نشوف العقود القديمة دي أصلها إيه."أغلقت رانيا الخط، وجلست على المقعد وأمسكت برأسها. كانت الصدمة أكبر من مجرد تعطيل بيع قطعة أرض؛ كان دخول سامح في هذا التوقيت بالذات يعني فتح أبواب جحيم عائلي قديم، ومحاولة لطمس الهيبة التي حاربت
Huling Na-update : 2026-08-01 Magbasa pa