هطلت قطرات الندى الأولى مع أنفاس الفجر الباردة لتلامس واجهات الأكاديمية الحجرية وتغسل شوارع المدينة القديمة بصفاء ونقاء لا يُعبر عنه. لم تعد هذه البقاع مجرد فضاءات جغرافية عابرة تتسع للكتب والمحاضرات، بل استحالت إلى معبد كبير للحرية الإنسانية والكلمة الحرة التي لا تقبل الانكسار. كانت الشمس تشرق ببطء تدريجي لتمد خيوطها الذهبية الرقيقة فوق القباب المزخرفة والأعمدة العتيقة التي شهدت أطول فصول المعاناة وأعظم حكايات الانتصار. في تلك اللحظة بالضبط، استشعرتُ معنى أن يكون الإنسان جزءاً من تيار عارم من النور لا يمكن لأي ظلام مهما اشتد أن يطمسه أو يخفت وميضه.وقفتُ كعادتي عند الشرفة العليا الممتدة، مسندةً كفيّ إلى السور الحجري المنحوت بعناية، أتأمل بسلام داخلي مطلق نبض الحياة النابض في الساحة المركزية للأكاديمية. كانت ميار تتحرك بخفة وثقة وسط حشد من الباحثين والمترجمين والروائيين الشباب، توزع المهام وتشرف على تنظيم الجلسات الحوارية الخاصة بإصدار الموسوعة العالمية الجديدة. لم تنطوِ خطواتها على أية شائبة من تردد أو خوف؛ فقد تحولت تلك الفتاة التي كانت تخشى الظلال يوماً ما إلى شعلة مضاءة لا تعرف ال
Last Updated : 2026-10-05 Read more