مرت سنوات عدة على إطلاق الميثاق، وكأن الزمن يجري برفق كينبوع صافٍ لا يُكدر صفوه شيء. لم تعد الأكاديمية مجرد المبنى الخشبي الذي شهد بداياتنا، بل توسعت لتضم أجنحة جديدة، ومكتبات رقمية تصدح بنصوص الكتّاب الشباب إلى كل أرجاء العالم، ومراكز ترجمة تربط بين ثقافات وأرواح لم تكن لتقاطر لولا سحر الحرف.في هذا الصباح المشرق، لم أكن أنا ولا عاصم من يدير الورش التدريبية؛ بل كنا نراقب من الشرفة العليا قاعة المحاضرات الرئيسية، حيث كانت "ميار" – الفتاة التي اكتشفت مخطوطة أمي سارة قديماً – تقف بثبات أمام دفعة جديدة من الطلاب الجدد. كانت نبرتها واثقة، وعيناها تفيضان بالشغف، وهي تشرح لهم كيف يتحول النص المتردد إلى صرخة حرة تهز وجدان القارئ.التفتُّ نحو عاصم الذي كان يجلس على مقعده المفضل، يتابع المشهد بابتسامة هادئة ملؤها الوقار والسلام الداخلي. خصلات من الشيب الفضي باتت تكلل شعره، لكن عينيه حفظتا ذات البريق القديم، بريق الأمل الذي لا يطفئه زمن.قال عاصم بصوت دافئ ينساب كالنسيم:"أتدركين يا ليان؟ لقد تحولنا من غرّاس يخشون العواصف إلى حراس لغابة وارفة الظلال. انظري إلى ميار وإلى أولئك المحررين الجدد؛ إن
آخر تحديث : 2026-09-12 اقرأ المزيد