غسلت أنفاس الفجر النديّة أروقة الأكاديمية العريقة، لترسم خيوط الشمس الأولى لوحة أسطورية تنبض بالحياة والدفء فوق الساحات الرخامية والقباب الزجاجية الشاهقة. لم تعد الأكاديمية مجرد بناء من حجارة وورق يحتضن الكتب والمخطوطات، بل غدت كياناً حياً يتنفس بالحرية والصدق الفكري، وتقصدها قوافل المبدعين والمترجمين والروائيين الشباب من شتى بقاع الأرض، متخذين من أروقتها الفسيحة وشرفاتها المفتوحة على الأفق ملاذاً آمناً يصون أرواحهم ويحمي إرثهم من عوادِ التهميش والنسيان.وقفتُ عند الحافة الحجرية للشرفة العليا، مسندةً كفيّ إلى السور المزخرف بعناية، أتأمل بقلب يفيض بالطمأنينة والسلام المطلق ذلك الحراك الأدبي والفلسفي المتوهج في الساحة السفلية. كانت ميار تتوسط حلقة واسعة من الباحثين المترجمين وكُتاب الجيل الجديد، تدير بحنكة واقتدار جلسة حوارية موسعة حول إدراج الأرشيف الرقمي «جذور ممتدة» في الشبكات الثقافية العالمية المستقلة. لم تكن نظراتها تحمل أي أثر للتردد أو الريبة؛ فقد أضحت تلك الفتاة شعلة مضاءة لا تعرف الخمول، تحمل أمانة النور بثقة واعتزاز يبعثان في النفس الفخر والرضا.اقترب عاصم بخطواته الهادئة الم
Huling Na-update : 2026-10-19 Magbasa pa