"وقع هنا يا أدهم.. وانتهى كل شيء."رميتُ الكلمات بجفاء لم أعهده في نفسي من قبل، وألقيتُ بقلم الحبر الفاخر ذي السن الذهبي فوق أوراق الطلاق البيضاء الناصعة. انزلق القلم بصرير خافت ليستقر فوق الطاولة، متبعثراً بين ملفات شركته وعقوده المليونية التي افترشت مكتبه المصنوع من خشب الأبنوس الداكن. ذلك المكتب الذي طالما بدا لي كعرشٍ ملكي يحكم منه العالم بجبروته.توقفت أصابعه الطويلة الحازمة التي كانت تراجع ميزانيات الربع السنوي. ساد صمتٌ مطبق في الغرفة، صمتٌ ثقيل لدرجة أنني كنت أسمع دقات قلبي المتسارعة وصوت أنفاسي الهادئة التي كتمتُ خلفها بركاناً من الوجع. رفع رأسه ببطء شديد، وكأن حركته مجرد مشهد سينمائي مدبر. التقت عيناه الباردتان كجليد الشتاء بعينيَّ المحمرتين من قلة النوم، لكنهما كانتا خاليتين من الدموع هذه المرة. ارتسمت على شفتيه الرفيعتين ابتسامة ساخرة، مستخفة، ابتسامة باردة لم تصل إلى عينيه القاسيتين قط."أوراق طلاق؟" سأل بصوته الأجش، النبرة ذاتها التي يبرم بها صفقاته التجارية الناجحة، مليئة بالاستعلاء والاستخفاف. تابع وهو يسند ظهره إلى مقعده الجلدي الوثير: "العقد ينتهي بعد عام كامل من الآ
Last Updated : 2026-07-13 Read more