로그인لعمين كاملين، عاشت 'ليان' في قصر الأبنوس الفاخر كظِلٍّ باهت لزوجها رجل الأعمال واسع النفوذ 'أدهم الجارحي'. لم يكن زواجهما سوى صفقة قانونية باردة أنقذت عائلتها من الانهيار المادي، وكان أدهم يراها مجرد بندٍ مكمّل في ذلك العقد، امرأة مطيعة تتحمل إهماله وبروده وغيابه المستمر دون شكوى. لكن في ليلة ذكرى زواجهما الثانية، حين ذابت شموع الاحتفال وحيدة للمرة الأخيرة، انكسر شيءٌ ما داخل ليان. استيقظت كبرياؤها من سباتها، وقررت ألا تكون مجرد قطعة أثاث منسية في حياته. بقلبٍ حازم، خطت نحو مكتبه ووضعت أمامه أوراق الطلاق قبل انقضاء المدة المحددة، معلنةً تمرّدها وتحررها من سجنه الذهبي. أدهم، الذي اعتاد السيطرة والنفوذ، صُدم من تحول زوجته الهادئة إلى امرأة قوية ترفض النظر إلى الخلف. ومع كل خطوة تخطوها ليان بعيداً عنه لبناء حياتها المستقلة، يبدأ الجدار الجليدي حول قلبه بالانهيار، ليدرك متأخراً القيمة الحقيقية للجوهرة التي أضاعها من بين يديه. تبدأ رحلة ملاحقة شرسة، بين امرأة تقاتل من أجل كرامتها وحريتها، ورجلٍ لا يرحم مستعد لحرق العالم خلفها.. فقط لاستعادة الزوجة بعد الندم. فهل يشفع الندم حين يغلق باب قصر الأبنوس للأبد؟"
더 보기بعد أسابيع قليلة من استقرار حياتي وبدء صفحة جديدة كلياً خالية من أي أثر لقيود الماضي المظلم، أصبح كل ركن في شقتي الجديدة المطلة على النيل ينبض بالحياة، بالهدوء، وبالإبداع المستمر. لم يعد هناك أي مكان للخوف أو القلق في أيامي؛ فالصباح يشرق اليوم بنور حقيقي ودافئ، والمساء ينتهي وأنا أجلس بهدوء لأحمل قلمي وأكتب فصلاً جديداً من رواياتنا التي أصبحت تنبض بالحياة وتجذب الآلاف من القراء على منصة "مملكة الروايات".في ذلك الصباح المشرق، وبينما كنت أنظم الأوراق والمقترحات الخاصة بالكتّاب الجدد الذين انضموا حديثاً إلى دار النشر المستقلة التي أسسناها معاً، رنّ هاتفي المحمول بنغمة هادئة ومألوفة. كانت رسالة قصيرة ومبشرة من عاصم تقول فيها: "جهّزي نفسكِ جيداً يا ليان، لدينا اجتماع هام للغاية اليوم مع أحد أكبر المدافعين عن حقوق الأدباء الرقميين، والأهم من ذلك أن لدينا مفاجأة كبرى تخص نشر روايتكِ ورقياً في الأسواق."اتسعت عيناي بذهول وسعادة عارمة لا توصف؛ فروايتي التي وُلدت من رحم المعاناة والدموع، والتي بدأت كصرخة مكتومة على صفحات الواتباد ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الآن قاب قوسين أو أدنى من أن تتر
مرّت ثلاثة أسابيع كاملة على تلك الليلة الفاصلة التي سقطت فيها إمبراطورية أدهم الجارحي؛ ثلاثة أسابيع بكل دقيقة فيها، وكل ثانية مرت ببطء ثقيل، كانت كافية لتلتئم جراح الجسد الناتجة عن رصاصة الغدر، ولتبدأ جراح الروح العميقة في إيجاد طريقها البطيء نحو الشفاء تحت أشعة شمس الحرية الدافئة. لم تعد الأيام متشابهة، ولم يعد الصباح يحمل ذلك الخوف الخفي الذي اعتاد أن يقبض على روحي، يخنقي، ويجرّدني من طاقتي كلما فتحت عيني.كنتُ أقف طويلاً في شرفة شقتي الجديدة، تلك الشقة الصغيرة الهادئة المطلة على صفحة النيل البديعة. لقد اخترتُ هذا المكان بعناية فائقة؛ شقة بسيطة، جدرانها تكسوها الألوان الفاتحة والهادئة، خالية تماماً من أي بذخٍ متكلف أو أثاث فخم يذكرني بذلك القصر المحترق الملعون الذي كان سجنِي الكبير لسنوات طوال. في يدي اليمنى، كانت تعجُّ صفحات ورقية بيضاء ناصعة، وفي يدي اليسرى قلم حبر أسود، الأداة الوحيدة التي طالما كانت ملاذي الآمن، درعي وحصني ضد جحيم الواقع الذي عشته.على الطاولة الصغيرة المصنوعة من الخشب بجانبي، كان موضوعاً ملف المحكمة الرسمي الذي وصلني صباح اليوم عبر البريد المسجل. فتحته ببطء، وأ
لم يكن اقتحام الشرطة للقصر مجرد نهاية قانونية لإمبراطورية أدهم الجارحي، بل كان بمثابة زلزَالٍ هدم أسوار الخوف التي طالما حاصرت روحي لسنوات طويلة. وبينما كانت أضواء كشافات مروحيات الأمن تحول ظلمة السطح إلى نهارٍ باهت، كنتُ أقف أراقب المشهد بذهولٍ يمتزج بشعورٍ جارح بالانتصار.اقتيد أدهم مكبلاً بالأصفاد الحديدية التي طالما استخدمها لإذلال الآخرين. كان يخطو بخطواتٍ بطيئة وثقيلة، وكأن الإسمنت تحت قدميه قد تحول إلى رمال متحركة تبتلعه تدريجياً. مرّ بجانبي، وتوقف للحظة واحدة، عيناه اللتان طالما بثتا الرعب في قلبي التقتا بعينيّ. لم يعد هناك ذلك البريق المتعالي، ولا تلك النظرة الصقورية التي تحتقر الجميع، بل كان هناك فراغٌ تام، وانكسارٌ لا مفر منه لرجل أدرك متأخراً جداً أن الغطرسة لا تبني عروشاً أبدية، بل تحفر قبوراً لأصحابها."تذكرِي يا ليان،" همس بصوتٍ خافت بالكاد استطعتُ التقاطه وسط صخب الضباط وأصوات المحركات، "مهما ابتعدتِ، ومهما تظاهرتِ بالقوة.. ظلال هذا القصر ستظل تطاردكِ ما حييتِ."لم أردّ عليه. لم أمنحه حتى شرف الخوف مني مجدداً. اكتفيتُ بأن أنظر إليه بتعاطفٍ بارد، تعاطفٍ يشبه ما ينظر به
كانت الرصاصة التي اخترقت كتفي ليست مجرد قطعة معدنٍ ساخنة تمزق اللحم، بل كانت صرخةً مدوية من ماضٍ ظننتُ أنني غادرته. سقطتُ على ركبتي، بينما انتشرت بقعة داكنة من الدماء على فستاني الأسود، تمتزج بسواده وتخفي تفاصيله. فوقي، كان أدهم الجارحي يقف، ظله يمتد طويلاً فوق السطح بفعل أضواء المدينة البعيدة، يبدو ككيانٍ أسطوريٍ قادم من عوالم الظلام. رفع مسدسه ببطءٍ مهين، وفوهته السوداء المظلمة كانت تتنفس الموت."هل شعرتِ بها؟" سأل أدهم، صوته كان يرتجف بنشوة شيطانية. "تلك الحرارة؟ إنها الحقيقة الوحيدة التي لم تستطيعي الهروب منها يا ليان."بينما كنتُ أتألم، انزلق وعيي إلى الوراء.. إلى ذلك اليوم البعيد. رأيتُ انعكاسي في مرآة غرفتي في قصر الجارحي، قبل عامين بالضبط. كنتُ أضع لمساتي الأخيرة على فستان الزفاف. دخل أدهم، ببدلته التي تليق بملك، اقترب مني، ووضع يده على كتفي—نفس الكتف الذي نزف الآن—وقال بصوتٍ خافت: "سأجعل العالم كله يغار منكِ، يا ليان. أنتِ الآن قطعة من ممتلكاتي الثمينة، والشيء الذي أمتلكه.. لا يمكن لأحدٍ أن يلمسه أو يفسده."يا لغرورِ هذا الرجل! لقد ظن أن الحب صفقة، وأن القلوب تُشترى كما تُشتر





