LOGINلعمين كاملين، عاشت 'ليان' في قصر الأبنوس الفاخر كظِلٍّ باهت لزوجها رجل الأعمال واسع النفوذ 'أدهم الجارحي'. لم يكن زواجهما سوى صفقة قانونية باردة أنقذت عائلتها من الانهيار المادي، وكان أدهم يراها مجرد بندٍ مكمّل في ذلك العقد، امرأة مطيعة تتحمل إهماله وبروده وغيابه المستمر دون شكوى. لكن في ليلة ذكرى زواجهما الثانية، حين ذابت شموع الاحتفال وحيدة للمرة الأخيرة، انكسر شيءٌ ما داخل ليان. استيقظت كبرياؤها من سباتها، وقررت ألا تكون مجرد قطعة أثاث منسية في حياته. بقلبٍ حازم، خطت نحو مكتبه ووضعت أمامه أوراق الطلاق قبل انقضاء المدة المحددة، معلنةً تمرّدها وتحررها من سجنه الذهبي. أدهم، الذي اعتاد السيطرة والنفوذ، صُدم من تحول زوجته الهادئة إلى امرأة قوية ترفض النظر إلى الخلف. ومع كل خطوة تخطوها ليان بعيداً عنه لبناء حياتها المستقلة، يبدأ الجدار الجليدي حول قلبه بالانهيار، ليدرك متأخراً القيمة الحقيقية للجوهرة التي أضاعها من بين يديه. تبدأ رحلة ملاحقة شرسة، بين امرأة تقاتل من أجل كرامتها وحريتها، ورجلٍ لا يرحم مستعد لحرق العالم خلفها.. فقط لاستعادة الزوجة بعد الندم. فهل يشفع الندم حين يغلق باب قصر الأبنوس للأبد؟"
View Moreتغيّر إيقاع الأيام في الأكاديمية فجأة، ولم يعد الصباح يحمل ذلك الهدوء الرتيب الذي اعتاد عليه الجميع. فمع وصول طرود البريد الدولي في وقت مبكر، انتشرت حالة من الترقب بين الممرات؛ فقد بدأت نتائج المرحلة الأولى من "مشروع النشر الدولي" تلوح في الأفق، حاملة معها فرصة غير مسبوقة لكتّاب الأكاديمية لترجمة أعمالهم ونشرها في العواصم الأدبية الكبرى.لكن حدثاً آخر غير متوقع قلب هدوء ذلك الصباح رأساً على عقب.بينما كانت إحدى الطالبات الجدد، وتدعى "ميار"، تعمل على ترتيب رفوف المكتبة القديمة في الطابق السفلي، عثرت خلف إحدى الخزانات الخشبية المنسية على صندوق معدني عتيق، يعلوه الصدأ وتغلفه أتربة السنوات. لم يكن الصندوق مغلقاً بإحكام، وعندما فتحته بحذر، وجدت داخله مخطوطة قديمة مكتوبة بخط يد مألوف جداً.. خط يجمع بين القسوة والدقة؛ إنه خط "سارة"، والدة ليان.وصل الخبر سريعاً إلى غرفة المكتب. دخل عاصم بحذر محتضناً الصندوق بين يديه، ووضعه بهدوء على الطاولة أمام ليان، وهو ينظر إليها بنظرات تتأرجح بين القلق والفضول.توقفت ليان عن الكتابة، وشعرت برودة مفاجئة تتسلل إلى أطرافها وهي تتأمل الأوراق الصفراء العتيقة.
تسللت أنوار الصباح الدافئة لتغمر قاعات الأكاديمية الكبرى، بينما كان صدى الحوارات الأدبية يتردد بين الجدران الخشبية العتيقة كأنه معزوفة أبدية لا تنتهي. وقفتُ بجوار النافذة المطلة على الساحة الرئيسية، أتابع بعينين تفيضان بالرضا حركة الشباب والكتّاب الجدد وهم يحملون مسوداتهم بشغف وعزم لم يعد يعرف التردد.لم تعد الأكاديمية مجرد مكان نلتقي فيه لنكتب، بل تحولت إلى مجرة صغيرة تتساقط فيها أغلال الخوف، وتولد على أرضها أحلامٌ كانت بالأمس القريب محكومة بالصمت والاندثار خلف أسوار الماضي الباردة.اقترب عاصم مني، وفي يده بعض المطبوعات الجديدة التي خرجت للتو من مطبعة الأكاديمية، وارتسمت على وجهه ابتسامة يملؤها السلام وقال بصوت دافئ:"أترى يا ليان كيف غدت خطواتهم واثقة؟ لم نعد بحاجة للدفاع عن وجودنا، فقد أصبحت الفكرة حقيقة لا يمكن لأي ظل أن يطمسها."التفتُّ إليه، واستشعرْتُ كل لحظة ألم، وكل دمعة، وكل ليلة مظلمة عشناها لنصل إلى هذا الأمان الممتد. أجبته بنبرة واثقة يغمرها اليقين:"لأننا لم نبنِ هذا الصرح على الخوف يا عاصم، بل بنيناه على الحرية والصدق. والكلمة التي تُكتب بدموع الإرادة لا تموت، بل تظل تج
كان الصباح في الأكاديمية ينبض بإيقاع فريد يختلف عن كل الأيام التي سبقت، وكأن جدران المكان نفسها قد تشبعت برائحة الحبر القديم وحكايات مئات الكتّاب الذين وجدوا هنا ملاذهم الأخير. هبت نسمات الخريف العليلة من النافذة المفتوحة على مصراعيها، فحركت أوراق الأشجار الخارجية لتداعب بسلام صفحات دفتري المفتوح. لم يعد السكون مخيفاً كما كان في ليالي الماضي المظلمة، بل صار سكون تأمل وإلهام، سكوناً يسبق ولادة أفكار جديدة تكاد تنفجر من بين طيات السطور شوقاً للوصول إلى قلوب القراء.رفعتُ نظري عن الطاولة لأتأمل قاعة الندوات المجاورة؛ كانت العيون تلمع باليقين، والأصوات تتداخل في حوارات فكريّة عميقة حول أدب المقاومة وأهمية الكلمة الحرة في تحرير العقول من أغلال الجهل والتخلف. تركتُ قلمي للحظة وتدبرت المسافة الهائلة التي قطعناها معاً؛ كيف تحولت تلك الغرفة المظلمة في قصر الأبنوس، حيث كنا نكتب بسرية وخوف، إلى هذا الصرح الشامخ الذي يضيء عتمة العالم بأسره.اقترب عاصم مني بخطواته الهادئة المعتادة، ممسكاً بكوبين من القهوة الدافئة التي باتت شريكاً أساسياً في ساعات العمل الطويلة. وضع أحد الكوبين أمامي على الطاولة ال
تسللت أنوار الشفق الأولى عبر النوافذ الزجاجية الواسعة لقاعات الأكاديمية، لترسم خيوطاً ذهبية رقيقة على طاولات الخشب العتيق المتناثرة في أرجاء المكان. كان السكون يلف الصباح في أوله، لا يخرقه سوى حفيف الأوراق المنسابة برفق من أصابع الكتّاب الشباب، وصوت الارتطام الخفيف لأكواب القهوة والشاي التي كانت توزع بانتظام لتنعش أرواح الساهرين على نصوصهم. لم تعد الأكاديمية مجرد بناء هندسي يضم جدراناً وأسقفاً، بل تحولت إلى كائن حي يتنفس شغفاً، وينبض بإيقاع متسارع يفيض بالحياة والإبداع المستمر. جلستُ في زاكتي المفضلة قبالة النافذة الكبرى، أراقب بحنو بالغ تفاصيل الحركة الدؤوبة في الساحة الخارجية. كان هناك كاتب مبتدئ يراجع مسودته الأولى مع أحد المحررين بعينين تلمعان بترقب وأمل، وهناك مجموعة أخرى تتبادل النقاشات الحادة والعميقة حول حبكة رواية بوليسية جديدة من المفترض أن ترى النور قريباً ضمن إصدارات دار الترجمة والنشر الخاصة بنا. مررتُ أصابعي ببطء على غلاف دفتري الجلدي، واستشعرت برودة الخشب تحتي، فامتزجت في روحي مشاعر الجلال والمسؤولية الضخمة التي باتت تقع على عاتقنا بعد أن أصبحت الأكاديمية قبلة لكل باحث