"تحرر ليان من قصر الأبنوس".

"تحرر ليان من قصر الأبنوس".

last updateLast Updated : 2026-09-09
By:  ايمان E/M/KUpdated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
Not enough ratings
48Chapters
638views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

لعمين كاملين، عاشت 'ليان' في قصر الأبنوس الفاخر كظِلٍّ باهت لزوجها رجل الأعمال واسع النفوذ 'أدهم الجارحي'. لم يكن زواجهما سوى صفقة قانونية باردة أنقذت عائلتها من الانهيار المادي، وكان أدهم يراها مجرد بندٍ مكمّل في ذلك العقد، امرأة مطيعة تتحمل إهماله وبروده وغيابه المستمر دون شكوى. لكن في ليلة ذكرى زواجهما الثانية، حين ذابت شموع الاحتفال وحيدة للمرة الأخيرة، انكسر شيءٌ ما داخل ليان. استيقظت كبرياؤها من سباتها، وقررت ألا تكون مجرد قطعة أثاث منسية في حياته. بقلبٍ حازم، خطت نحو مكتبه ووضعت أمامه أوراق الطلاق قبل انقضاء المدة المحددة، معلنةً تمرّدها وتحررها من سجنه الذهبي. أدهم، الذي اعتاد السيطرة والنفوذ، صُدم من تحول زوجته الهادئة إلى امرأة قوية ترفض النظر إلى الخلف. ومع كل خطوة تخطوها ليان بعيداً عنه لبناء حياتها المستقلة، يبدأ الجدار الجليدي حول قلبه بالانهيار، ليدرك متأخراً القيمة الحقيقية للجوهرة التي أضاعها من بين يديه. تبدأ رحلة ملاحقة شرسة، بين امرأة تقاتل من أجل كرامتها وحريتها، ورجلٍ لا يرحم مستعد لحرق العالم خلفها.. فقط لاستعادة الزوجة بعد الندم. فهل يشفع الندم حين يغلق باب قصر الأبنوس للأبد؟"

View More

Chapter 1

الفصل الأول: صك التحرر

"وقع هنا يا أدهم.. وانتهى كل شيء."

رميتُ الكلمات بجفاء لم أعهده في نفسي من قبل، وألقيتُ بقلم الحبر الفاخر ذي السن الذهبي فوق أوراق الطلاق البيضاء الناصعة. انزلق القلم بصرير خافت ليستقر فوق الطاولة، متبعثراً بين ملفات شركته وعقوده المليونية التي افترشت مكتبه المصنوع من خشب الأبنوس الداكن. ذلك المكتب الذي طالما بدا لي كعرشٍ ملكي يحكم منه العالم بجبروته.

توقفت أصابعه الطويلة الحازمة التي كانت تراجع ميزانيات الربع السنوي. ساد صمتٌ مطبق في الغرفة، صمتٌ ثقيل لدرجة أنني كنت أسمع دقات قلبي المتسارعة وصوت أنفاسي الهادئة التي كتمتُ خلفها بركاناً من الوجع. رفع رأسه ببطء شديد، وكأن حركته مجرد مشهد سينمائي مدبر. التقت عيناه الباردتان كجليد الشتاء بعينيَّ المحمرتين من قلة النوم، لكنهما كانتا خاليتين من الدموع هذه المرة. ارتسمت على شفتيه الرفيعتين ابتسامة ساخرة، مستخفة، ابتسامة باردة لم تصل إلى عينيه القاسيتين قط.

"أوراق طلاق؟" سأل بصوته الأجش، النبرة ذاتها التي يبرم بها صفقاته التجارية الناجحة، مليئة بالاستعلاء والاستخفاف. تابع وهو يسند ظهره إلى مقعده الجلدي الوثير: "العقد ينتهي بعد عام كامل من الآن يا ليان. هل أنتِ مستعجلة لهذه الدرجة على الرحيل والعودة إلى حياة الفقر؟ أم أن ذاكرتكِ الضعيفة خانتكِ ونسيتِ من يكون أدهم الجارحي؟ نسيتِ الرجل الذي أنقذ عائلتكِ من فضيحة مدوية وأخرج والدكِ من خلف قضبان السجن؟"

كانت كلماته مسمومة، تخرج من فمه كالخناجر المصقولة لتطعن أعماق روحي، لكنها الليلة لم تعد تجرحني. لقد تبلدت مشاعري تماماً. في تلك اللحظة بالذات، ماتت "ليان المطيعة".. الفتاة الساذجة التي كانت تبكي حزناً خلف الأبواب المغلقة، والتي تحملت إهماله المتعمد، وسهراته الطويلة، ونظرات السخرية من عائلته لعامين كاملين دون أن تنطق بحرف.

نظرتُ إليه بثبات، والتقطتُ شتات قوتي وعزة نفسي التي سحقها تحت حذائه طويلاً، وقلت بصوت رخامي لم يهتز: "لم أنسَ شيئاً يا ابن الجارحي. أتذكر كل لحظة ذل عشتها هنا. لكن ثمن إنقاذ عائلتي كان كرامتي، واليوم جئتُ لأستردها. وقع على هذه الأوراق ودعني أتحرر من هذا السجن الفاره."

اتسعت عيناه بصدمة حقيقية تملكت ملامحه لأول مرة منذ عرفته. الصدمة هزت جموده المعتاد. نهض من مقعده الضخم بكل طوله وهيبته، وتجاوز المكتب بخطوات عاصفة وعلامات الغضب الأعمى تكسر قناعه البارد. في ثوانٍ، كان يقف أمامي مباشرة، يشع منه تهديد خانق. امتدت يده القوية لتقبض على معصمي بعنف جعل عظامي تئن، وهتف بصوت منخفض كالرعد وعروق عنقه بارزة من شدة الانفعال: "أنتِ ملكي! ملكي بموجب عقد قانوني مدفوع الثمن بالملاميم. من سمح لكِ أصلاً بالتفكير في الرحيل؟ من أعطاكِ الحق لتتجرئي وتقفي أمامي وتملي عليّ شروطكِ؟"

شعرت بالألم ينهش معصمي، لكنني لم أرمش. نزعتُ يدي من بين أصابعه بقوة وعزيمة فاجأته هو نفسه، وجعلته يتراجع خطوة إلى الخلف. دون أن أنطق بكلمة، فتحتُ حقيبتي اليدوية الجلدية بهدوء قاتل، وأخرجتُ منها جهاز تسجيل رقمي صغيراً باللون الأسود. وضعت أصبعي على زر التشغيل وثبّت نظراتي في عينيه.

انطلق الصوت من الجهاز ليملأ أركان المكتب الفسيح. كان صوته هو.. نبرته الباردة المتغطرسة وهو يتحدث إلى امرأة أخرى عبر الهاتف في وقت متأخر من الليل. كان يقول لها بوضوح لا يقبل الشك: "ليان؟ هه.. ليان مجرد صفقة مؤقتة، بند في عقد ينتهي قريباً. بمجرد أن تنتهي المدة المتفق عليها، سأرميها خارج حياتي وخارج هذا القصر دون أن تملك قرشاً واحداً، وأتزوجكِ أنتِ يا حبيبتي."

تجمد أدهم في مكانه كأنه تمثال من شمع. شحب وجهه تماماً، واختفت حمرته الغاضبة ليحل محلها وجوم مذهول وهو يستمع إلى تسجيل فضيحته وخيانته بصوته. انقطعت أنفاسه، ونظر إلى الجهاز الصغير وكأنه قنبلة موقوتة انفجرت في وجه كبريائه.

ابتسمتُ بمرارة لا تخلو من الشماتة، وقلت له بنبرة حاسمة: "الآن.. هل ستوقع بالرضا والهدوء وتتركني أرحل، أم نلتقي في أروقة المحاكم وأمام كاميرات الصحافة؟ أنت تعلم جيداً ماذا سيحدث لأسهم مجموعتك الاقتصادية إذا انتشر هذا التسجيل وعلم الجميع كيف يعامل أدهم الجارحي زوجته."

نظر إليّ وكأنه يرى امرأة أخرى تماماً، امرأة غريبة وخطيرة لم يلتقِ بها طوال عامين من الزواج. لم يعد يرى الفتاة الخاضعة المستكينة. أمسك بالقلم بغضب عارم، وضغط عليه بعنف شديد حتى كاد الخشب ينكسر بين أصابعه، وخط توقيعه الهمجي على الأوراق، ثم رفعها ورماها في وجهي لتتطاير في الهواء قبل أن تسقط تحت قدمي.

هتف وعيناه تشتعلان شرراً: "خذي أوراقكِ اللعينة واخرجي من هنا! لكن تذكري كلامي جيداً يا ليان.. إذا خطت قدمكِ عتبة هذا القصر، لن تري الشمس مجدداً، وسأجعل الأرض تضيق بكِ بما رحبت!"

لم تهزني تهديداته الجوفاء. انحنيتُ بهدوء مفرط، التقطتُ الأوراق عن الأرض، ووضعتها داخل حقيبتي. أدرتُ ظهري له دون إلقاء نظرة أخيرة، وسرتُ نحو الباب بخطوات واثقة، كأنني أمشي فوق سحاب، وقلبي يرقص فرحاً بنشوة الحرية التي حرمت منها طويلاً.

نزلت الدرج الرخامي الطويل، وفتحت باب القصر الخارجي الضخم. استقبلني هواء الليل البارد المنعش، فاستنشقته بعمق كأنني أتذوق الأوكسجين للمرة الأولى. لكن فرحتي لم تدم سوى لثوانٍ معدودة. ما إن خطوت خطوتين فقط في ممر الحديقة المظلم، حتى انطلقت كشافات سيارة سوداء ضخمة ومصفحة كانت تقبع في الظلام. أضاءت الأنوار القوية في وجهي فجأة، مسببة لي العمى المؤقت، وقطعت طريقي تماماً مسببة صرير إطارات مرعب.

توقفتُ في مكاني ونبضات قلبي تكاد تتوقف من الرعب. انفتح باب السيارة الخلفي ببطء، وترجل منها رجل فارع الطول، غامض الملامح، يرتدي بدلة رسمية سوداء مفصلة عليه بعناية. نظر إليّ وعيناه تتألقان في الظلام ببريق غريب، وارتسمت على شفتيه ابتسامة غامضة ومثيرة للريبة. خطا نحوي بخطوات هادئة ومتزنة، ثم قال بصوت جهوري عميق هزّ كياني وجعل القشعريرة تسري في جسدي:

"مرحباً بكِ في عالم الحرية.. يا مدام ليان. أو بالأحرى.. شريكتي الجديدة في انتقامي القادم."

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
48 Chapters
الفصل الأول: صك التحرر
"وقع هنا يا أدهم.. وانتهى كل شيء."رميتُ الكلمات بجفاء لم أعهده في نفسي من قبل، وألقيتُ بقلم الحبر الفاخر ذي السن الذهبي فوق أوراق الطلاق البيضاء الناصعة. انزلق القلم بصرير خافت ليستقر فوق الطاولة، متبعثراً بين ملفات شركته وعقوده المليونية التي افترشت مكتبه المصنوع من خشب الأبنوس الداكن. ذلك المكتب الذي طالما بدا لي كعرشٍ ملكي يحكم منه العالم بجبروته.توقفت أصابعه الطويلة الحازمة التي كانت تراجع ميزانيات الربع السنوي. ساد صمتٌ مطبق في الغرفة، صمتٌ ثقيل لدرجة أنني كنت أسمع دقات قلبي المتسارعة وصوت أنفاسي الهادئة التي كتمتُ خلفها بركاناً من الوجع. رفع رأسه ببطء شديد، وكأن حركته مجرد مشهد سينمائي مدبر. التقت عيناه الباردتان كجليد الشتاء بعينيَّ المحمرتين من قلة النوم، لكنهما كانتا خاليتين من الدموع هذه المرة. ارتسمت على شفتيه الرفيعتين ابتسامة ساخرة، مستخفة، ابتسامة باردة لم تصل إلى عينيه القاسيتين قط."أوراق طلاق؟" سأل بصوته الأجش، النبرة ذاتها التي يبرم بها صفقاته التجارية الناجحة، مليئة بالاستعلاء والاستخفاف. تابع وهو يسند ظهره إلى مقعده الجلدي الوثير: "العقد ينتهي بعد عام كامل من الآ
last updateLast Updated : 2026-07-13
Read more
الفصل الثاني: شريك الظل
تراجعتُ خطوة إلى الوراء، وغريزة الخوف الفطرية تلحّ على عقلي وتصرخ بي أن أركض عائدة إلى داخل القصر، رغم أنني لتوّي أغلقتُ خلفي بوابات جحيمه الذهبي. تسللت أشعة كشافات السيارة القوية والمبهرة عبر رموشي، لتكشف ببطء غامض عن ملامح ذلك الرجل الواقف أمامي وسط عتمة الحديقة. كان يفيض بهيبة وقوة غامضة، ويبتسم بثقة مفرطة وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة بالذات، وتحديداً خروجي حاملة أوراق طلاقي، منذ سنوات طوال."مـ.. من أنت؟"خرج صوتي متحشرجاً، يرتجف بضعف حاولتُ جاهدةً مداراته، ممتزجاً بهواء الليل البارد والمنعش الذي بدأ يلسع وجهي المكشوف. "وكيف تجرؤ على اقتحام حرمة بيتي وقطع طريقي بهذه الطريقة الهمجية؟"لم تتحرك في وجهه الصارم شعرة واحدة. خطا خطوة أخرى واثقة نحوي، خطوة أثارت حفيفاً مسموعاً لأوراق الشجر الجافة التي سقطت على الممر الرخامي تحت حذائه الإيطالي اللامع ذي الصنع الفاخر. انحنى قليلاً برأسه في إيماءة احترام باردة تحمل الكثير من التقدير المصطنع، ثم قال ونبرته الرجولية العميقة تحمل بحة واثقة هادئة:"اسمحي لي أن أُعرّفكِ بنفسي أولاً يا مدام ليان.. أنا عاصم الشناوي."عاصم الشناوي!تسمرتُ في مكاني وك
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more
الفصل الثالث: قرارٌ في مهب العاصفة
كان الوقت يتجمد في تلك اللحظة، والمسافة بيني وبين باب السيارة لا تتجاوز بضع خطوات، لكنها بدت لي كمسافة تفصل بين حياةٍ قديمة أريد محوها، ومستقبلٍ مجهولٍ يلوح كغيمة سوداء في الأفق. خلفي، كانت خطوات أدهم تقترب بسرعة جنونية، صوت ارتطام حذائه بالأرض كان يقرع طبول الحرب في أذني، وأنفاسه الغاضبة أصبحت ملموسة على كتفي.نظرتُ إلى عاصم، الذي كان ينتظر ببرود أعصاب لا يحتمله بشر، ثم نظرتُ إلى أدهم الذي اقترب لدرجة أنني استطعت رؤية الجحيم الذي يسكن عينيه. كان وجه أدهم أحمر من فرط الغضب، وعروق جبهته تكاد تنفجر من شدة الانفعال.في لحظةٍ غريزية، وكأن عقلي اتخذ القرار نيابةً عني، قفزتُ داخل السيارة المصفحة. أغلق السائق الباب بقوة، وفي تلك اللحظة بالذات، ارتطم جسد أدهم القوي بباب السيارة الخارجي، محاولاً فتحه بجنون، صرخ صرخة مريرة وهو يضرب زجاج النافذة بيده: "لياااااان! اخرجي من هناك فوراً! أنتِ لا تدرين ما تفعلين! سأحرق الأخضر واليابس قبل أن أسمح له بأخذكِ!"داس السائق على دواسة الوقود، وانطلقت السيارة بقوة هائلة، تاركة أدهم خلفنا يقف وحيداً في منتصف الممر، قبضتاه مشدودتان، وملامحه تعبر عن خليط من الغ
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more
الفصل الرابع خيوط اللعبه
ساد الصمت المطبق في مكتب عاصم الشناوي، ذلك الصمت الذي لم يقطعه سوى دقات الساعة الجدارية العتيقة التي كانت تعزف إيقاعاً رتيباً ومستفزاً، وكأنها تعدُّ الثواني القاتلة من المهلة التي منحني إياها أدهم. شعرتُ وكأن الهواء داخل المكتب قد تحول إلى رصاص صلب يضغط على رئتيّ. نظرتُ إلى هاتفي المحمول الذي لا يزال ملقى على السجادة الشرقية الفاخرة، كان لا يزال ينبض بصمت، يحمل في طياته تهديداً بإبادة كل ما هو غالٍ على قلبي.فجأة، شعرتُ بيدٍ دافئة، قوية، ومطمئنة تستقر على كتفي. كان عاصم. رفعتُ رأسي لأجده يقف خلفي، لم تعد عيناه تحملان تلك البرودة المتعالية، بل لمعة قتالية حادة تشبه نظرات الجنرالات قبل خوض معركة مصيرية لا تقبل القسمة على اثنين."ليان، تنفسي. انظري إليّ جيداً،" قال بصوتٍ هادئ، متزن، وكأنه يلقي تعويذة سحرية على فوضى أفكاري. "أدهم الجارحي يعتمد كلياً على خوفكِ، إنه يراهن على أنكِ ستضعفين. إنه يعلم تماماً أن عائلتكِ هي نقطة ضعفكِ الوحيدة، تلك التي سيستخدمها لكسر ظهركِ إلى الأبد. إذا عدتِ إليه الآن خوفاً، فأنتِ لا تنقذينهم، بل تمنحينه السلاح الذي سيستخدمه ليحكم قيدكِ للأبد."مسحتُ دمعةً وحيد
last updateLast Updated : 2026-07-17
Read more
الفصل الخامس: رقصة على حافة الهاوية
كانت أضواء الحفل الخيري الفاخر في فندق "الجميرا" تتلألأ كنجومٍ باردة في سماءٍ قاسية، والموسيقى الكلاسيكية تمتزج بهمسات النخبة ورائحة العطور الباهظة التي تغطي على رائحة المال والمصالح. كنتُ أقف هناك، بفستاني الأسود المخملي الذي يجسد الغموض والتمرد، أبدو كواحدة منهم، لكن لا أحد كان يرى القنبلة الموقوتة التي أخفيها خلف ابتسامتي الهادئة.كنتُ أراقب أدهم من بعيد، كان يقف محاطاً بكبار رجال الأعمال والشخصيات السياسية، يرتدي بدلة رسمية سوداء مفصلة جعلته يبدو كأميرٍ من الجحيم، هيبةٌ تملأ المكان وتجعل الجميع يدورون في فلكه. كان يضحك، يصافح، ويدير صفقات بمليارات الجنيهات، غير مدركٍ تماماً أن زوجته "الخاضعة" التي ظن أنها ستظل ظلاً باهتاً تحت قدميه، أصبحت الآن شبحاً يتحرك في الظلام ليطارد إمبراطوريته.عبر السماعة الخفية التي زرعها عاصم في أذني، جاء صوته الهادئ كهدوء ما قبل العاصفة: "ليان، أدهم غادر القاعة الآن متوجهاً إلى ردهة كبار الزوار، الطريق إلى القصر أصبح مفتوحاً ومؤمناً. لديكِ عشرون دقيقة فقط قبل أن يكتشف أحد غيابه أو يقرر العودة أدراجه. تحركي الآن، لا مجال للخطأ."انفصلتُ عن الحفل بهدوءٍ م
last updateLast Updated : 2026-07-17
Read more
الفصل السادس: في عرين الأسد
كان صوت أنفاسي المتلاحقة والمضطربة هو الصوت الوحيد الذي يكسر سكون المكتب القاتل، يتردد صداه في أرجاء المكان كأنه صرخة استغاثة مكتومة. أدهم كان يقف على بعد خطوات قليلة مني، جسده الضخم الذي يفيض بهيبة الطغاة يغلق مخرج الغرفة بإحكام، وعيناه تلمعان ببريقٍ مفترس، بارد، ولا يعرف معنى للرحمة. الملفات التي بين يديّ باتت تشعرني ببرودة معدنية تقشعر لها الأبدان، وكأنها سكينٌ يذبح كبريائي بدل أن يحميني أو يعيد لي حريتي."أنتِ تظنين أنكِ ذكية، أليس كذلك؟" قال أدهم، وصوته ينساب في الغرفة بهدوءٍ لدرجة مرعبة، بينما بدأ يفك أزرار سترته السوداء ببطءٍ متعمد ومستفز. "ظننتِ أن عاصم الشناوي سيحميكِ من غضبي؟ ذلك المغفل الذي يظن نفسه نداً لي لا يعلم حتى أنني كنتُ أراقب كل خطوة تخطينها منذ اللحظة التي قررتِ فيها الرحيل. كنتُ أستدرجكِ إلى هذا الفخ، تماماً كما يستدرج الصياد فريسته، لتري بنفسكِ حجم خطئكِ.""أنتَ مريض! مريضٌ بجنون العظمة!" صرختُ في وجهه، محاولةً بكل ما أوتيت من قوة التغطية على تلك الرعشة التي بدأت تفضح خوفي في نبرة صوتي. "لقد دمرت حياتي، سرقت سنوات عمري، والآن تريد أن تنهي وجودي لأنني طلبتُ حريت
last updateLast Updated : 2026-07-19
Read more
الفصل السابع متاهه الجحيم
كان الدخان الأسود الكثيف يتصاعد كالأفاعي من أروقة القصر، يلتف حول الأسقف ويحجب الرؤية، مما جعل المكان يبدو وكأنه نفقٌ سرمدي لا نهاية له يقود مباشرة إلى جحيمٍ من صنع البشر. صدى صوت الانفجار لا يزال يرنُّ في طبلة أذنيّ كقرع طبول الموت، مسبباً لي دواراً حاداً يجعل الجدران تميد من حولي. ركضتُ بكل ما أوتيت من قوة غريزية، حافية القدمين، كان خشب الأرضية البارد يلسع بشرتي ويجرحها، لكن الألم الجسدي لم يكن شيئاً يذكر مقارنة بالرعب المتجذر الذي ينهش قلبي. عقلي كان يطرح الأسئلة الأكثر رعباً: هل كان عاصم حقاً خلف هذا الانفجار الغادر؟ أم أن أدهم قد ضحى بجزءٍ عزيز من قصره التاريخي فقط ليحاصرني في ممرٍ مسدود، كفأرة مذعورة في مصيدة؟توقفتُ خلف عمودٍ رخامي ضخم، أنفاسي متسارعة ومتقطعة، عندما سمعتُ وقع أصوات أقدامٍ ثقيلة تقترب وتملأ المكان. كانت تلك أصوات رجال أدهم؛ أولئك الحراس الذين تم غسل أدمغتهم ليصبحوا أدوات طيعة، لا يعرفون سوى تنفيذ أوامر القتل دون تردد أو رحمة."فتشوا كل زاوية، لا يمكنها أن تبتعد كثيراً! القصر مغلق من كل الجهات!" هدر صوتُ رئيس الحراس بحدة، صوته كان يشي بتعطشٍ مرعب للإمساك بي.حبست
last updateLast Updated : 2026-07-19
Read more
الفصل الثامن: لعبة النار والحقيقة (الملحمة)
كانت الرصاصة التي اخترقت كتفي ليست مجرد قطعة معدنٍ ساخنة تمزق اللحم، بل كانت صرخةً مدوية من ماضٍ ظننتُ أنني غادرته. سقطتُ على ركبتي، بينما انتشرت بقعة داكنة من الدماء على فستاني الأسود، تمتزج بسواده وتخفي تفاصيله. فوقي، كان أدهم الجارحي يقف، ظله يمتد طويلاً فوق السطح بفعل أضواء المدينة البعيدة، يبدو ككيانٍ أسطوريٍ قادم من عوالم الظلام. رفع مسدسه ببطءٍ مهين، وفوهته السوداء المظلمة كانت تتنفس الموت."هل شعرتِ بها؟" سأل أدهم، صوته كان يرتجف بنشوة شيطانية. "تلك الحرارة؟ إنها الحقيقة الوحيدة التي لم تستطيعي الهروب منها يا ليان."بينما كنتُ أتألم، انزلق وعيي إلى الوراء.. إلى ذلك اليوم البعيد. رأيتُ انعكاسي في مرآة غرفتي في قصر الجارحي، قبل عامين بالضبط. كنتُ أضع لمساتي الأخيرة على فستان الزفاف. دخل أدهم، ببدلته التي تليق بملك، اقترب مني، ووضع يده على كتفي—نفس الكتف الذي نزف الآن—وقال بصوتٍ خافت: "سأجعل العالم كله يغار منكِ، يا ليان. أنتِ الآن قطعة من ممتلكاتي الثمينة، والشيء الذي أمتلكه.. لا يمكن لأحدٍ أن يلمسه أو يفسده."يا لغرورِ هذا الرجل! لقد ظن أن الحب صفقة، وأن القلوب تُشترى كما تُشتر
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more
الفصل التاسع سقوط الامبراطوريه
لم يكن اقتحام الشرطة للقصر مجرد نهاية قانونية لإمبراطورية أدهم الجارحي، بل كان بمثابة زلزَالٍ هدم أسوار الخوف التي طالما حاصرت روحي لسنوات طويلة. وبينما كانت أضواء كشافات مروحيات الأمن تحول ظلمة السطح إلى نهارٍ باهت، كنتُ أقف أراقب المشهد بذهولٍ يمتزج بشعورٍ جارح بالانتصار.اقتيد أدهم مكبلاً بالأصفاد الحديدية التي طالما استخدمها لإذلال الآخرين. كان يخطو بخطواتٍ بطيئة وثقيلة، وكأن الإسمنت تحت قدميه قد تحول إلى رمال متحركة تبتلعه تدريجياً. مرّ بجانبي، وتوقف للحظة واحدة، عيناه اللتان طالما بثتا الرعب في قلبي التقتا بعينيّ. لم يعد هناك ذلك البريق المتعالي، ولا تلك النظرة الصقورية التي تحتقر الجميع، بل كان هناك فراغٌ تام، وانكسارٌ لا مفر منه لرجل أدرك متأخراً جداً أن الغطرسة لا تبني عروشاً أبدية، بل تحفر قبوراً لأصحابها."تذكرِي يا ليان،" همس بصوتٍ خافت بالكاد استطعتُ التقاطه وسط صخب الضباط وأصوات المحركات، "مهما ابتعدتِ، ومهما تظاهرتِ بالقوة.. ظلال هذا القصر ستظل تطاردكِ ما حييتِ."لم أردّ عليه. لم أمنحه حتى شرف الخوف مني مجدداً. اكتفيتُ بأن أنظر إليه بتعاطفٍ بارد، تعاطفٍ يشبه ما ينظر به
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more
الفصل العاشر: بداية الحكاية الحقيقية (النسخة الكاملة والموسعة)
مرّت ثلاثة أسابيع كاملة على تلك الليلة الفاصلة التي سقطت فيها إمبراطورية أدهم الجارحي؛ ثلاثة أسابيع بكل دقيقة فيها، وكل ثانية مرت ببطء ثقيل، كانت كافية لتلتئم جراح الجسد الناتجة عن رصاصة الغدر، ولتبدأ جراح الروح العميقة في إيجاد طريقها البطيء نحو الشفاء تحت أشعة شمس الحرية الدافئة. لم تعد الأيام متشابهة، ولم يعد الصباح يحمل ذلك الخوف الخفي الذي اعتاد أن يقبض على روحي، يخنقي، ويجرّدني من طاقتي كلما فتحت عيني.كنتُ أقف طويلاً في شرفة شقتي الجديدة، تلك الشقة الصغيرة الهادئة المطلة على صفحة النيل البديعة. لقد اخترتُ هذا المكان بعناية فائقة؛ شقة بسيطة، جدرانها تكسوها الألوان الفاتحة والهادئة، خالية تماماً من أي بذخٍ متكلف أو أثاث فخم يذكرني بذلك القصر المحترق الملعون الذي كان سجنِي الكبير لسنوات طوال. في يدي اليمنى، كانت تعجُّ صفحات ورقية بيضاء ناصعة، وفي يدي اليسرى قلم حبر أسود، الأداة الوحيدة التي طالما كانت ملاذي الآمن، درعي وحصني ضد جحيم الواقع الذي عشته.على الطاولة الصغيرة المصنوعة من الخشب بجانبي، كان موضوعاً ملف المحكمة الرسمي الذي وصلني صباح اليوم عبر البريد المسجل. فتحته ببطء، وأ
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status