مع انبلاج خيوط الفجر الأولى، هبط سكون عذب ومقدس على أرجاء الأكاديمية، كأن الطبيعة نفسها تبارك هذا الصباح الذي يفتح أبواباً جديدة على مصراعيها بلا قيد أو خريف. كانت الندىات الرقيقة تتلألأ على الأوراق الخضراء في الحديقة الخارجية، بينما بدأت الروائح العطرة للقهوة الطازجة وعبق الورق المعتق تفوح من الممرات والمكتبات، معلنة بداية يوم آخر يُكتب بمداد الأمل واليقين. لم تعد الأكاديمية مجرد ملجأ محصن ضد العتمة، بل تحولت إلى قلب عالمي ينبض بالحياة والإبداع، وتتقاطر إليها أرواح الحالمين من كل فج عميق بحثاً عن مأوى للكلمة الصادقة والحرية الخالصة.وقفتُ في الشرفة العليا، مسندةً كفيّ إلى السور الخشبي العتيق الذي رافقني في أعمق لحظات التأمل والتفكير طوال سنوات المسيرة. إلى جواري كان عاصم يقف بوقاره المعهود، يتأمل الهدوء الصباحي بعينين تفيضان بالرضا والسلام الداخلي، كأنما تخلّص من أثقال العقود الماضية ليولد من جديد مع كل شروق شمس. التفت إليّ بهدوء، ورسمت شفتاه ابتسامة دافئة تحمل عصارة حكاياتنا الطويلة، ثم قال بنبرة هادئة يتردد صداها في أعماق الروح:"أتعلمين يا ليان؟ وأنا أراقب هؤلاء الطلاب والكتّاب ال
Last Updated : 2026-09-24 Read more