انفتحت الأبواب الزجاجية الكبيرة لغرفة العناية المركزة باهتزاز خفيف، ليدخل يوسف كالمجنون، تتلاحق أنفاسه بصعوبة، وعيناه المحمرتان تتسعان برعب لا يوصف. خلفه مباشرة كان يركض الطبيب النفسي والفيلسوف الكبير بساقيه المرتجفتين وعصاه التي تتكأ عليها خطاه الثقيلة.في منتصف الغرفة، وسط أزيز الأجهزة الرقمية والخطوط البيانية التي ترسم نبضات القلب الضعيفة، كانت حلا ترقد على السرير الأبيض. كانت تبدو كالملاك المتعب؛ وجهها شاحب كالثلج، شفتاها ذابلتان، وشعرها منثور بغير نظام فوق الوسادة، بين أنابيب الأكسجين والمحاليل التي تحيط بجسدها النحيل.توقفت أقدام يوسف على بعد خطوات. خانته ركبتها وسقط جدار القسوة الزائفة بالكامل. جثا على ركبتيه بجانب السرير، وانسكبت دموعه الحارة على الأغطية البيضاء. امتدت يداه اللتان ترتجفان بعنف لتمسكا بيدها الباردة الصغيرة، وضمها إلى صدره، وضغطها على قلبه الذي كان ينبض بصلابة عاشقة.يوسف (بصوت متهدج ومخنوع بالنحيب والرجاء):"حلا... حلا حبيبتي! افتحي عينيكِ أرجوكِ... أنا هنا! يوسف بجانبكِ، لقد جئتُ إليكِ ولن أترككِ مجدداً! سامحيني... أنا الآثم، أنا الذي ابتعدتُ وكتَمتُ حباً يقتل
Last Updated : 2026-08-11 Read more