Home / الرومانسية / ضحية البروفيسور المشاغبة / نيران الغيرة والاتهامات بين الأب والأم في الثلج

Share

نيران الغيرة والاتهامات بين الأب والأم في الثلج

last update publish date: 2026-08-27 18:54:12
سقط الأب كالجبل الشامخ الذي نخرته العواصف، جائثاً على ركبتيه فوق ثلج نيويورك القارس، لكن حرارة القهر في صدره كانت تذيب البلورات تحت يديه. لم تكن نوبة الهستيريا قد تلاشت، بل تحولت إلى عقدة شك حارقة ومسمومة، تغذت على كل تفصيلة صغيرة شهدها داخل تلك الغرفة.

نفض الأب يد الطبيب النفسي عنه بغضب مرير، ووقوف ينفض الثلج عن معطفه بيدين ترتجفان، وعيناه المحمرتان تتنقلان بين الطبيب النفسي وزوجته المنهارة تحت قدميه.

تراجع خطوة إلى الخلف، ووجه كلامه للطبيب بنبرة اتهام مشحونة بالمرارة والغيرة الذكورية الجريحة:

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • ضحية البروفيسور المشاغبة    النوم بغرف منفصلة

    صفع باب المصعد وهو يفتح في الطابق الأرضي، ليخرج منه يوسف بخطوات تشبه زئير العاصفة! لم يعُد ذلك الشاب التائه بين المعادلات والشكوك؛ كان يتنفس حباً، انتصاراً، ورغبة مجنونة في احتواء حلا وحمايتها من العالم بأكمله.في الخارج، كانت الثلوج تهطل بكثافة، لكن الهواء الصقيعي لم يستطع إطفاء اللظى الاشتعال في صدورهم.كانت السيارة الركيزة في عرض الشارع، ومكيفها يعمل بأقصى قوته لينفث الدفء داخلها. الأم والأب يجلسان في الخلف، في حالة من الذهول العاطفي والتعب الشديد، يسترجعان أنفاسهما بعد عاصفة المواجهة وتضميد جراح الماضي.أما حلا... فكانت تجلس في المقعد الأمامي المجاور لمقعد السائق، تلتف بمعطفها الثقيل، ورأسها مستند على زجاج النافذة. كانت عيناها الشاحبتان تتأملان مدخل المستشفى بلهفة واضطراب... تنتظر رجوع الوحيد الذي يخفق له قلبها.دفع يوسف باب السيارة الثقيل وجلس في مقعد السائق.انهمرت برودة الهواء لثانية قبل أن يغلق الباب بقوة، ليعمّ الصمت الفاخر الممتلئ بالطاقة الحابسة للأنفاس داخل السيارة.التفت يوسف نحو حلا. تلاقت الأعين... لم تكن مجرد نظرات، بل كانت انفجاراً من الحنين، والندم، والحب الشديد الذي

  • ضحية البروفيسور المشاغبة    قبلة أحترام

    انقطعت تلك النظرة بين يوسف في الأسفل والفيلسوف الواقف خلف الزجاج الفاصل، وكأن حَبلاً أثيرياً شُدّ حتى توتر وانقطع بدويّ صامت!رفع الفيلسوف يده عن الزجاج البارد ببطء شديد، وترك أثراً دافئاً لكفّه بدأ يتلاشى تدريجياً أمام عينيه، تماماً كما يتلاشى طيفه من حياة هذه العائلة. استدار بجسده العجوز، متكئاً بثقل على عصاه الأبنوسية التي بدت وكأنها العكاز الأخير لمجدٍ فكريّ وروحانيّ يتهدم في أواخر العمر.كانت ممرات المستشفى الهادئة تُرجع أطداء خطاه المنكسرة، بينما كان عقله يشتعل بحوار دراميّ ونفسيّ معتم:"عشتَ تسعة عقود تفكك الوجود يا بروفيسور... علّمتَ آلاف العقول كيف تحلّل الحب والخيانة والقدر، ونسيتَ كيف تُنقذ روحك من ألم الفقد! خنتَ نفسك حين ظننتَ أن الحكمة جدار يقي من نيران الحنين."🚗 (في الأسفل... استرجاع الأنفاس وتلاحم الجراح):على الرصيف المثلج، كان الأب ما يزال يمسك بحلا بين ذراعيه، يتنفس وجودها كمن بعث من الموت للتو. كانت حرارة دموعها تذيب الصقيع المتراكم على معطفه. رفع وجهها الشاحب بكفيه المرتجفين، وقبل جبينها مراراً وتكراراً وصوته يتكسر بأسى العاطفة الأبوية:الأب:"يا قطعة من روحي...

  • ضحية البروفيسور المشاغبة    لم الشمل والوحدة

    ينفتح الباب الزجاجي العريض للمستشفى بدويّ حاد، ليتوقف الزمن لحظة على الرصيف المثلج!لم تكن القوة التي خرجت بها حلا تشبه جسدها النحيل المنهك، بل كانت قوة روح ترفض أن ترى بيتها يتهاوى أمام عينيها. كانت تسير بخطوات مضطربة، تجرّ خلفها المحاليل وأنابيب الأكسجين التي نزعتها بيديها، ومعطف يوسف الدافيء يلف كتفيها.وبمجرد أن وقعت عيناها على والدها الواقف كالجبل المكسور في وسط الثلج، انطلقت تركض نحوه... ركضاً خرق برودة نيويورك، تسبق الريح والدموع.حلا (بصرخة خرجت من أعماق قلبها):"بابااااا!"التفت الأب بذهول رائع، وقبل أن يستوعب وجودها خارج أروقة العناية، ارتمت حلا في أحضانه بقوة هزت كيانه! طوقت عنقه بيديها المرتجفتين، ودفنت وجهها الشاحب في صدره، وانفجرت بالبكاء والنحيب الذي أذاب جليد الشارع:حلا (وهي تشد على ثيابه وتنتحب):"لا تذهب يا بابا... لا تتركنا! أنت أماني، أنت رجلي الوحيد وأبي العظيم الذي لم يتخلَّ عني يوماً! إن كنت تحبني، لا تدع الشك يسرقك منا... أنا ابنتك أنت، وبيتنا هو بيتك أنت!"تسمر الأب في مكانه، وانهارت كل حصون غضبه وكبريائه تحت دفء هذا العناق. لُفت يداه حول ابنتيه بقوة وحنان جارف،

  • ضحية البروفيسور المشاغبة    نيران الغيرة والاتهامات بين الأب والأم في الثلج

    سقط الأب كالجبل الشامخ الذي نخرته العواصف، جائثاً على ركبتيه فوق ثلج نيويورك القارس، لكن حرارة القهر في صدره كانت تذيب البلورات تحت يديه. لم تكن نوبة الهستيريا قد تلاشت، بل تحولت إلى عقدة شك حارقة ومسمومة، تغذت على كل تفصيلة صغيرة شهدها داخل تلك الغرفة.نفض الأب يد الطبيب النفسي عنه بغضب مرير، ووقوف ينفض الثلج عن معطفه بيدين ترتجفان، وعيناه المحمرتان تتنقلان بين الطبيب النفسي وزوجته المنهارة تحت قدميه.تراجع خطوة إلى الخلف، ووجه كلامه للطبيب بنبرة اتهام مشحونة بالمرارة والغيرة الذكورية الجريحة:الوالد (بصوت مبحوح يقطر قسوة):"طبيب نفسي وتفهم في لغة العيون... أليس كذلك؟! إذاً لماذا لم تخبرني؟! لماذا تسكت وأنت ترى مهزلتي تكمل أمامي؟!ألم ترَ نظرة ذلك العجوز الفيلسوف لزوجتي؟! لم تكن نظرة أستاذ قديم ولا حبيب اعتزل الحياة... كانت نظرة غيرة مني! نظرة رجل يمتلك كبرياءً يصرخ في وجهي: (أنا الأول في قلبها، وانت مجرد البديل المتاح!)!"انقبض قلب الأم فور سماعها هذا الكلام، ورفعت رأسها بذهول ودموعها تجمدت على وجنتيها من البرد، لكن الأب لم يعطها فرصة للتنفس. التفت إليها فوراً وجثا أمامها بحدة، ممسكاً

  • ضحية البروفيسور المشاغبة    هروب الأب إلى عاصفة نيويورك ومطاردة الأم وعلاج الطبيب النفسي

    تصلّب جسد أبو حلا في منتصف الغرفة، وكأن الدماء تجمدت تماماً في عروقه. لم يعد يرى الأجهزة الطبية، ولا الوجوه الذهولة، ولا حتى حلا المستلقية على السرير. صمتت أذناه عن كل الأصوات، ولم يبقَ في رأسه سوى صدى تلك الكلمات المسمومة: "حبيبي القديم... في أكسفورد...".كانت هذه الكلمات كفيلة بهدم بناءٍ صلب رفعه على مدى خمسة وعشرين عاماً. شعر بحالة من "الاغتراب عن الذات" (Depersonalization)؛ كأن الجسد الذي يقف هنا لا يخصه، وكأن السنوات التي عاشها يضحي ويبني ويحمي كانت مجرد نص مسرحي كاذب صُمم لخدعته.هز رأسه بنفاد صبر جنوني، وخطى خطوات تائهة وغير متزنة إلى الخلف، ينظر إلى زوجته بنظرة غريبة جافة، خالية من أي عاطفة... نظرة رجل انكسر شرفه وكبرياؤه في لحظة واحدة.فجأة، استدار ودفع الباب الهيدروليكي للعناية المركزة بقوة أحدثت دويّاً مرعباً في الممر، وانطلق يركض بلا هدى، مخترقاً أروقة المستشفى الباردة كالمجذوب، يهرب من المكان، من الذكرى، ومن الحقيقة التي خنقت صدره.🏃‍♂️ (الركض في ممرات الجليد... والمطاردة الهستيرية):سقطت الأم على ركبتيها لثوانٍ معدودة، ثم جثت على يديها واستجمعت قواها المنهارة. نهضت وهي ت

  • ضحية البروفيسور المشاغبة    كشف المستور

    ساد الغرفة صمتٌ ثقيل، صمتٌ من ذلك النوع الذي يسبق الانهيار. لم يكن صمت استغراب، بل صمت أجساد تحمل داخلها أرواحاً تهشمت على مر السنين. كانت الرؤية في عيني حلا تتضح ببطء، لكنها لم تكن تفهم شيئاً مما يحدث حولها. يد يوسف الدائمة الدفء كانت تحتضن يدها، لكن عينيه صُدِمَتا من تلك الهالة المرعبة التي غلفت المكان فور دخول والدتها. وقف الفيلسوف الكبير كتمثال من رخام، عيناه الثمانينيتان الشاخصتان نحو الأم لم تكن تشعان بالغضب، بل بمرارة نضجت على مهل طوال خمسة وعشرين عاماً. كانت نظرته أشد قسوة من أي عتاب؛ نظرته كانت تهمس: (لقد كبرتِ يا من هربتِ... وها هو الخوف الذي فررتِ منه في شبابكِ يعيدكِ لي جثّةً هامدة تحاولين إنقاذ ابنتكِ بها). أما الأم، فقد بدت في تلك اللحظة عارية تماماً من قناع "الزوجة الملتزمة" و"الأم الحازمة". كانت تقف كفتاة مذنبة في العشرين من عمرها، تحطمت كل خطوط دفاعها النفسية. تراجعت خطوة للوراء، تصارع رغبة عارمة في الاختباء. كان خجلها الندمي يتآكل في أحشائها؛ كيف تطلب منه اليوم النجاة لابنتها، وهو الذي تركته يوماً يخوض جحيم الانكسار وحده لمجرد أرضاء مجتمع لم يرحم ابنتها اليوم؟

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status