All Chapters of بين قلبين ونار : Chapter 11 - Chapter 20

24 Chapters

البارت الحادي عشر: الطريق إلى الله... لا يُقطع بخطوة واحدة

وقت الفجر...الهدوء كان مالي الشقة الصغيرة بشكل مريح.الشارع برا ساكت، والجو فيه نسمة خفيفة داخلة من الشباك المفتوح نص فتحة.وفجأة، بدأ صوت الأذان يتسلل بهدوء للمكان:"الصلاة خيرٌ من النوم... الصلاة خيرٌ من النوم."ريم فتحت عينيها ببطء.فضلت باصة للسقف شوية، وكأنها بتستوعب إنها لسه عايشة، ولسه ربنا مدّيها فرصة جديدة تبدأ يوم جديد.ابتسمت ابتسامة هادية وقالت بصوت منخفض:"الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور."قعدت على السرير بهدوء، وحست بتعب بسيط في جسمها، لكن التعب ده بقى جزء من يومها الطبيعي.بصت للكانيولا اللي في إيدها، ولمستها بأطراف صوابعها، ثم ابتسمت."الحمد لله على كل حال."قامت لبست إسدالها الأبيض، وعدلت خمارها قدام المراية.بصت لنفسها لحظة طويلة.يمكن ملامحها بقت أهدأ من الأول، ويمكن التجارب خلت في عينيها نضج أكبر من سنها، لكن قلبها كان مطمئن بشكل غريب.فتحت باب أوضتها بهدوء.أول ما خرجت، لقت أميرة واقفة في الصالة الصغيرة، بتفرد سجادة الصلاة وبتظبط أطرافها بعناية.أول ما شافتها، ابتسمت ابتسامة كلها حب."صاحية يا قلب أمك؟"ريم قربت منها وحضنتها بحنان."ربنا يباركلي ف
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

البارت الثاني عشر: قلوبٌ تتغيّر ببطء... لكن الله لا يترك الساعين إليه

بعد منتصف الليل...المكان كان ساكن بشكل مريح.صوت عقارب الساعة في الصالة كان أوضح من أي حاجة تانية، والهواء البارد داخل من شباك البلكونة الصغيرة بهدوء.أميرة كانت نامت أخيرًا بعد يوم طويل من التعب.أما ريم، فكانت قاعدة في البلكونة، لابسة إسدالها الأسود وخمارها، وملفوفة ببطانية خفيفة على رجليها.في إيدها مصحف صغير.وفي الإيد التانية كوب شاي دافي طالع منه بخار خفيف.الشارع تحت كان شبه فاضي.عمود نور وحيد واقف في نص الشارع، منور جزء صغير والباقي غارق في السكون.وصوت كلب بعيد بيهوهو كل شوية.الدنيا في اللحظات دي كانت تبان هادئة بشكل يخدع أي حد. البشر يخططوا ويتخانقوا ويحلفوا إن الدنيا واقفة عليهم، وفي الآخر شارع فاضي بالليل يثبت قد إيه الإنسان صغير مهما انتفخ غروره.فتحت ريم المصحف بهدوء...وعينيها وقعت على الآية:﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ابتسمت بخفة.وحست فعلًا بالطمأنينة وهي بتقرأها.مش لأن حياتها سهلة.ولا لأن الألم اختفى.لكن لأنها بدأت تفهم إن الراحة الحقيقية مش إن الدنيا تبقى كاملة...الراحة إن قلبك يبقى ماسك في ربنا حتى وقت الفوضى.أغمضت عينيها لحظة وهي تاخد
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more

البارت الثالث عشر: جراحٌ قديمة... وقلوبٌ ترفض النسيان

بعد صلاة العصر...خيّم على الشقة هدوءٌ غريب...هدوءٌ يشبه ذلك الذي يسبق العاصفة.في المطبخ، كانت أميرة تُحضّر الشاي بهدوء، بينما ارتطم صوت الملعقة بجدار الكوب في إيقاعٍ رتيب، وكأنه الصوت الوحيد الذي يُثبت أن الحياة ما زالت تتحرك داخل هذا المنزل.أما ريم...فكانت تجلس على الأريكة، وبين يديها أحد كتب الكلية.الكتاب مفتوح منذ أكثر من نصف ساعة...لكن عينيها لم تقرآ سطرًا واحدًا.كانت تحدق في الصفحات دون أن تراها.ثم تمتد يدها إلى هاتفها.تفتحه.تنظر إلى شاشته للحظات...ثم تغلقه من جديد.وتتنهد...وكأنها تنتظر شجاعةً لم تصل بعد.تكرر الأمر مراتٍ كثيرة...حتى أغلقت الكتاب فجأة.رفعت رأسها ببطء، ثم قالت بصوتٍ خافت:"ماما..."خرجت أميرة من المطبخ وهي تحمل كوبين من الشاي.ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت:"نعم يا حبيبتي؟"ابتلعت ريم ريقها.شعرت أن الكلمات أثقل من أن تخرج.سكتت لحظة...ثم قالت:"أنا... عايزة أزور بابا."في تلك اللحظة...سقط الصمت على المكان كأنه شيءٌ محسوس.وفي التوقيت نفسه...انفتح باب الشقة.دخل تيم.توقف مكانه.يده ما زالت ممسكة بمقبض الباب.نظر إلى ريم...ثم إلى أميرة.لم يتكلم.
last updateLast Updated : 2026-08-06
Read more

الفصل الرابع عشر: بين الرحمة والوجع

بعد العودة من السجن...لم يكن الطريق طويلًا.لكن بالنسبة لتيم...كان أطول طريق مشاه في حياته.منذ أن خرجوا من هناك وهو يشعر أن شيئًا ما انكسر داخله.أخته التي يعرفها أكثر من أي شخص...قالت ببساطة إنها سامحت.كيف؟كيف استطاعت؟ظل السؤال يطارده طوال الطريق.أما ريم فكانت تنظر من نافذة السيارة بصمت.الشوارع تمر أمامها.الناس تتحرك.الحياة مستمرة.لكن عقلها كان في مكان آخر.في تلك الزنزانة الضيقة.وفي ذلك الرجل الذي كانت تناديه يومًا:"بابا."---داخل الشقة...دخل تيم أولًا.خلع سترته بعصبية وألقاها على الأريكة.أما ريم فدخلت بهدوء.وأميرة كانت تراقبهما بصمت.تشعر أن العاصفة لم تبدأ بعد.وفعلًا...بدأت.التفت تيم فجأة إلى ريم.وقال:"مبسوطة؟"رفعت عينيها نحوه."إيه؟"ضحك بمرارة."بعد الزيارة."سكتت.فأكمل:"لقيتي اللي كنتِ عايزة تشوفيه؟"قالت بهدوء:"آه."هنا انفجر."أنا مش فاهمك!"صوته ارتفع في الشقة كلها."بجد مش فاهمك!""إزاي بعد كل اللي حصل تقدري تروحي له؟!"أميرة قالت بسرعة:"يا تيم..."لكنه أكمل:"لا يا ماما."ثم نظر إلى ريم."أنا عايز أفهم.""إنتِ شوفتيش اللي أنا شوفته؟""معيشتيش ا
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

الفصل الخامس عشر: أرزاقٌ لا تُرى

بعد الفجر...كانت الشقة الصغيرة غارقة في هدوء مريح.المدينة كلها تقريبًا ما زالت نائمة.الشارع أسفل العمارة خالٍ إلا من عامل نظافة يدفع عربته ببطء، وصوت عصافير متفرقة بدأت تستقبل النهار الجديد.داخل الشقة...كانت ريم جالسة على سجادة الصلاة.المصحف مفتوح أمامها.وأميرة بجوارها تردد الأذكار بهدوء.من الخارج قد تبدو الصورة عادية.لكن الحقيقة أن داخل كل قلب منهما حربًا مختلفة.ريم كانت تحاول أن تتجاوز زيارة السجن.وأميرة كانت تحاول أن تتجاوز سنوات كاملة من الألم.قالت أميرة فجأة وهي تطوي سجادة الصلاة:"هتروحي الجامعة النهارده؟"رفعت ريم رأسها."آه إن شاء الله."ابتسمت أميرة."ربنا يقويكي."ثم دخلت المطبخ.أما ريم فاتجهت إلى غرفتها.ألقت حقيبتها على السرير وبدأت تراجع ما تحتاجه لليوم.دفاتر.مراجع.أقلام.مذكرات.وفجأة توقفت.عيناها وقعتا على ورقة مطوية داخل الدرج.سحبتها ببطء.كانت فاتورة التحاليل القادمة.قرأت الرقم.مرة.ثم مرتين.ثم أغلقت عينيها.المبلغ لم يكن بسيطًا.أبدًا.ظلت صامتة لثوانٍ.ثم خرجت إلى المطبخ.كانت أميرة تحضر الشاي.اقتربت ريم بهدوء."ماما؟"التفتت أميرة مبتسمة."نعم
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

البارت السادس عشر: بين الكلمه والجرح

بعد منتصف الليل...كانت الشقة هادئة تمامًا، هدوء من النوع الذي يجعل صوت عقارب الساعة مسموعًا. أنهت ريم مذاكرتها أخيرًا، فأغلقت الكتاب ونظرت إلى الساعة.الواحدة والنصف.تنهدت بتعب، ثم قامت تتوضأ، وبعد دقائق كانت واقفة تصلي الوتر.في الغرفة المقابلة، كان تيم مستلقيًا على سريره، وعيناه مفتوحتان تنظران إلى السقف. كان يفكر في العلاج، وفي التحاليل، وفي المرتب الذي يتبخر كل شهر قبل أن يبدأ أصلًا.تنهد.ثم أغلق عينيه أخيرًا.---قبل الفجر بقليل...رن منبه ريم، ففتحت عينيها بسرعة كعادتها. قامت بهدوء، وأيقظت أميرة، ثم مرت على غرفة تيم وخبطت على الباب بخفة."تيم."خرج صوت ناعس من الداخل."هممم؟""الفجر.""خمس دقايق."ابتسمت."الكلمة دي أكبر كدبة في التاريخ."سمعت ضحكة مكتومة من الداخل، ثم أكملت طريقها.---بعد الصلاة، جلسوا قليلًا يرددون الأذكار، ثم عاد كل واحد لغرفته، فالساعة ما زالت الخامسة صباحًا، والنوم يغري الجميع.---السابعة صباحًا...استيقظت أميرة أولًا، ودخلت المطبخ. بدأت تحضر الفطار، بيضًا وجبنًا وشايًا. أشياء بسيطة، لكنها كانت تفعلها بحب.بعد دقائق، رن جرس الباب.رفعت رأسها باستغراب.
last updateLast Updated : 2026-08-09
Read more

البارت السابع عشر: بين الوجع والرحمه

تحركت السيارة وسط زحمة الشوارع. ملك كانت باصة من الشباك، أما ريم فكانت قاعدة هادية كعادتها.مر كام دقيقة، ثم فجأة قالت ملك:"بصي."رفعت ريم عينيها."إيه؟""إنتِ زعلانة."ابتسمت ريم."لا.""كدابة."ضحكت ريم بخفة."بقيتي خبيرة نفسية؟""لأ."لفت ملك وشها ناحيتها."بس بعرف وشك."سكتت ريم، فكملت ملك:"من ساعة ما ركبنا العربية وإنتِ مبتبصيش في عيني، ومرة واحدة بس سألتيني المحاضرة كانت عاملة إيه، وده معناه إن في حاجة."تنهدت ريم."مفيش حاجة مهمة.""يبقى أكيد حاجة مهمة."ابتسمت ريم رغماً عنها."إنتِ مستفزة.""عارفة.""وواثقة كمان.""جداً."فضلوا ساكتين ثواني، ثم قالت ريم بهدوء:"ماما قالت كلام ضايقني الصبح."اختفت ابتسامة ملك."قالت إيه؟"ريم بصت قدامها."مكنتش تقصد.""ريم.""بجد مكنتش تقصد.""قالت إيه؟"سكتت لحظة، ثم قالت:"كانت بتتكلم عن فلوس العلاج."ملك فهمت فوراً، فسكتت. لأن بعض الوجع مش محتاج شرح.قالت ريم بصوت منخفض:"عارفة لما حد يقول كلمة وهو مش قاصدها... بس تفضل في دماغك طول اليوم؟"هزت ملك رأسها."عارفة."ابتسمت ريم ابتسامة صغيرة."أهو ده اللي حصل."---بعد نصف ساعة...وصلت ريم الب
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

البارت التامن عشر: حين تفتح الابواب القديمه

كان صباح الجمعة مختلفًا عن أي صباح مرّ على البيت في الأسابيع الأخيرة.ليس لأن الجو ألطف قليلًا، ولا لأن صوت المآذن بعد صلاة الفجر ترك في القلب سكينة خفيفة، بل لأن الجمعة دائمًا كانت اليوم الذي يبطئ فيه كل شيء قليلًا... الشوارع، الناس، الضجيج، وحتى الوجع نفسه كأنه يتراجع خطوة للخلف، فقط ليترك للإنسان فرصة أن يسمع ما يخبئه قلبه فعلًا.داخل الشقة، كانت رائحة الخبز الساخن تمتزج برائحة الشاي بالنعناع، وصوت أميرة وهي تقرأ سورة الكهف في المطبخ بصوت خافت ينساب في المكان كشيء من الطمأنينة المؤقتة. ريم كانت قد استيقظت بعد الفجر بوقت قصير، صلت وقرأت وردها، ثم جلست بجوار النافذة في غرفتها تقلب صفحات تفسير سورة يوسف، لكن عينيها لم تكونا تتحركان على الكلمات وحدها... كان عقلها يتنقل بين أشياء كثيرة، أكثر مما ينبغي لقلب فتاة في عمرها.تذكرت أمها وهي تعتذر لها في الليلة الماضية، تذكرت دموعها وهي تتكلم عن خوفها، وتذكرت حضنها الطويل الذي جعل كل الغضب يذوب، لكنها رغم ذلك لم تستطع أن تمنع ذلك الخيط الرفيع من الحزن أن يبقى عالقًا في صدرها. هناك أوجاع لا تزول بكلمة اعتذار، حتى لو كانت صادقة... بل تحتاج وقتً
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

البارت التاسع عشر

"بعض الصباحات لا تأتي لتبدأ يومًا جديدًا... بل لتُكمل وجع الليلة السابقة."كان الفجر قد مر منذ وقت قصير، والسماء لا تزال تحتفظ بذلك اللون الرمادي الهادئ الذي يسبق شروق الشمس بقليل. الهواء المتسلل من نافذة المطبخ كان باردًا على غير عادة الأيام الماضية، يحمل معه رائحة الخبز الخارج لتوه من الفرن القريب، وصوت عصفور يقف فوق سور العمارة يردد زقزقة متقطعة، كأنه وحده لا يعرف أن داخل هذا البيت قلوبًا لم تنم أصلًا.داخل الشقة، كان السكون يملأ كل زاوية.ليس سكون راحة...بل سكون بيتٍ أنهكته ليلة طويلة.في غرفتها، فتحت ريم عينيها ببطء.ظلت تنظر إلى سقف الغرفة عدة ثوانٍ دون أن تتحرك، وكأن عقلها يحاول أن يقنعها أن ما حدث الليلة الماضية لم يكن سوى حلم سيئ.لكن أول ما وقعت عيناها على المصحف الموضوع فوق الكومود، تذكرت.تذكرت رائحة الخمر.تذكرت دموعها.وتذكرت نظرة تيم الأخيرة قبل أن يطلب منها الخروج.شعرت بانقباض قوي في صدرها.جلست على السرير، وأسندت ظهرها إلى الحائط، ثم رفعت يديها تمسح بهما وجهها ببطء.همست بصوت يكاد لا يُسمع:"الحمد لله على كل حال..."قامت إلى الوضوء، وأدت صلاة الفجر بخشوع امتزج بالبك
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more

البارت العشرون

بعض الرسائل لا تحمل كلمات... بل تحمل بداية الكارثة."أشرقت الشمس على المدينة في هدوء خادع، وكأنها لا تعلم أن هذا اليوم سيترك أثرًا لا يُمحى في حياة أكثر من شخص.كانت السماء صافية، تتخللها غيوم بيضاء متناثرة، بينما أخذت الحركة تدب في الشوارع شيئًا فشيئًا. أصوات السيارات امتزجت بنداءات الباعة، ورائحة الخبز الساخن انسابت من المخابز القريبة، حتى بدا كل شيء طبيعيًا بصورة تثير السخرية؛ فالحياة كثيرًا ما تتزين بالهدوء قبل أن تفتح أبواب الفوضى.في أحد الشوارع الجانبية، توقفت سيارة سوداء ذات زجاج معتم أمام مبنى قديم مهجور.ترجل منها رجلان.ثم فتح أحدهما الباب الخلفي باحترام واضح.خرج عبد الوهاب بخطوات بطيئة.رفع وجهه نحو السماء، وأخذ نفسًا عميقًا، كأن الهواء خارج السجن يختلف عن أي هواء آخر.ابتسم ابتسامة باهتة."الدنيا لسه فاكراني."أجابه الرجل الواقف بجواره:"الدنيا عمرها ما نسيتك يا كبير."أدار عبد الوهاب رأسه نحوه، ثم قال بهدوء:"الناس نسيت... وده غلطتهم."دخل المبنى المهجور، بينما أغلق الرجل الباب خلفه.كان المكان أشبه بوكر قديم؛ جدران متشققة، وأثاث متهالك، لكن في الداخل كانت توجد غرفة تخت
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status