تسجيل الدخولبين القسوة والرحمة... بين الحب والانتقام... تقف ريم، الفتاة التي أخفت خلف حجابها قلبًا مكسورًا، تحارب عالمًا لم يرحمها يومًا. آسر... الرجل الذي لا يعرف الضعف، يدخل حياتها ليقلب كل الموازين، بين حمايته لها وناره التي قد تحرقها. وبين عدو يتربص بها في الظلام... تصبح حياتها ساحة حرب بين قلبين... ونار لا تنطفئ. فهل يكون الحب طوق نجاتها؟ أم بداية النهاية؟
عرض المزيدالفصل السابعبعد يومين...داخل مستشفى السلام، كانت أشعة الشمس تتسلل بهدوء عبر نافذة الغرفة، فترسم خطوطًا ذهبية رقيقة فوق الجدران البيضاء. ساد هدوء مريح، لا يقطعه سوى أصوات الأجهزة الخافتة وحركة الممرضات في الخارج.جلست ريم فوق السرير، مستندة بظهرها، وبين يديها مصحفها الصغير.كان صوتها منخفضًا وهي تتلو آيات الله، بينما لا يزال الشحوب يكسو وجهها، لكن شيئًا آخر كان يحيط بها...سكينة.نور هادئ لا تملكه الملامح، بل تملكه القلوب المطمئنة.دخلت أميرة الغرفة وهي تحمل ابتسامة حنونة، وبعد أن تأملت ابنتها بحب، قالت:"حبيبتي... الدكتور قال النهارده هنبدأ نمشيكي شوية"ابتسمت ريم ابتسامة هادئة."الحمد لله..."ثم رفعت عينيها نحو والدتها وقالت:"أنا عايزة أروح البيت"جلست أميرة بجوارها، وأمسكت يدها بحنان."هنروح... بس لما تطمني أكتر"ابتسمت ريم في هدوء، ولم تعلق.فبعد كل ما مرت به، أصبحت تعرف أن لكل شيء موعدًا يكتبه الله.---وفي اللحظة نفسها...طرق الباب طرقات خفيفة.ثم دخل آسر.وقف عند الباب للحظات، وكأنه لا يعرف إن كان يجب عليه الدخول أم العودة.رفع عينيه نحوها.أما ريم، فابتسمت ابتسامة خفيفة وقال
داخل غرفة العناية المركزة، وبين أصوات الأجهزة المنتظمة ورائحة الأدوية التي تملأ المكان، تحركت شفتا ريم أخيرًا، وخرج صوتها ضعيفًا للغاية، بالكاد يُسمع."...ماما"كانت كلمة واحدة فقط...لكنها كانت كافية لتعيد الروح إلى قلوب أنهكها الخوف.شهقت أميرة، وانطلقت نحو ابنتها، وقد غلبها شوق الأم ولهفتها."ريم! بنتي!"حاول الأطباء تهدئتها بسرعة."لو سمحتي بهدوء… حالتها لسه ضعيفة"فتحت ريم عينيها ببطء، وكانت الرؤية ضبابية في البداية. لمحت الضوء الأبيض الساطع، وبعض الوجوه التي تحيط بها، قبل أن تقع عيناها على أمها.وعلى الرغم من الألم الذي يسري في جسدها، ابتسمت ابتسامة صغيرة، تحمل الكثير من الطمأنينة."أنا… كويسة…"كان صوتها ضعيفًا ومكسورًا، لكنه حمل راحة لم تجدها أميرة منذ ساعات طويلة.---خارج الغرفة، وقف آسر بعيدًا، يراقب المشهد في صمت.لم يكن مترددًا خوفًا...بل هيبة.شعور غريب لم يختبره من قبل.وكأنه لأول مرة يشعر أنه لا يستحق الوقوف أمام تلك الفتاة التي ما زالت، رغم كل ما مرت به، تحتفظ بهذا السلام العجيب.اقتربت ملك منه، وقالت بهدوء:"ادخل… هي محتاجالك"نظر إليها بدهشة."أنا؟"ابتسمت ملك ابتس
أمام غرفة العمليات في مستشفى السلام، كانت الأنفاس محبوسة، والقلوب معلقة بين الخوف والرجاء. خرج الطبيب من غرفة العمليات، وآثار الإرهاق واضحة على وجهه، بينما كانت العيون كلها معلقة بكلماته."إحنا عملنا اللي علينا… بس—"توقفت اللحظة.وكأن الزمن نفسه امتنع عن الحركة.اقترب آسر خطوة، وخرج صوته بصعوبة، وكأن الكلمات تخنقه:"بس إيه؟!"تنهد الطبيب بهدوء ثقيل، ثم قال:"النزيف كان شديد جدًا… الحمد لله قدرنا نسيطر عليه… بس حالتها لسه حرجة، والساعات الجاية هي اللي هتحدد"وضعت أميرة يدها فوق قلبها، وسقطت على المقعد خلفها، بينما خرج صوتها مكسورًا:"يا رب… بنتي ملهاش غيرك…"أسرعت ملك تمسك يدها، ودموعها تنهمر على وجنتيها."إن شاء الله هتقوم يا طنط… ربنا كبير"ساد الصمت للحظات.ذلك الصمت الذي يكون أشد قسوة من البكاء.وقف آسر في مكانه، تائهًا، لا يدري ما الذي يجب عليه فعله. لأول مرة في حياته، شعر بالعجز الكامل.رفع عينيه نحو الطبيب وسأله بصوت خافت:"يعني… هتعيش؟"أجابه الطبيب بهدوء:"الدعاء… هو الأمل دلوقتي"ومع حلول الليل، بدأت أروقة المستشفى تزداد هدوءًا، لكن القلوب لم تعرف السكون.نهضت أميرة، واتجهت
داخل القصر المهجور...دوّى صوت الطلقة في أرجاء المكان، وارتجفت الجدران القديمة تحت صداه.لكن الرصاصة...لم تصل إلى آسر.في جزء من الثانية، تحركت ريم دون تفكير. لم تمنح نفسها فرصة للخوف، ولم تمنح عقلها وقتًا ليستوعب ما تفعله. اندفعت نحوه، ووقفت أمامه.واخترقت الرصاصة جنبها.خرجت منها شهقة ألم، واتسعت عيناها بصدمة، بينما شعرت بقوتها تخونها شيئًا فشيئًا.وفي اللحظة نفسها، اهتز صوت آسر للمرة الأولى."رييييييييم!"مال جسدها نحوه، وقبل أن تسقط، كان قد التقطها بين ذراعيه.امتلأت يداه بدمائها.نظر إليها، وقلبه يرتجف رعبًا، بينما كانت نظراتها تضعف شيئًا فشيئًا. وقبل أن تغمض عينيها، التفتت نحو أبيها.كانت نظرة موجعة...نظرة خذلان وانكسار.نظرة ابنة لم تصدق أن الشخص الذي كان يفترض أن يحميها، كان سبب سقوطها.ثم...سكن كل شيء."ريم… لا… لا… متعمليش فيا كده…"انكسر صوته، وأخذ يهزها برعب، يحاول أن يوقظها.لكن لم يصله أي رد.في تلك اللحظة، رفع رأسه ببطء.نظر إلى عبد الوهاب.كانت عيناه قبل ثوانٍ مليئتين بالألم...أما الآن، فقد تحولت النظرة إلى نار.أخرج سلاحه.ودون تردد...أطلق ثلاث رصاصات متتالية.وس











