بيت / الرومانسية / بين قلبين ونار / البارت التاسع عشر

مشاركة

البارت التاسع عشر

مؤلف: Makkah mohammed
last update تاريخ النشر: 2026-08-19 23:09:59

"بعض الصباحات لا تأتي لتبدأ يومًا جديدًا... بل لتُكمل وجع الليلة السابقة."

كان الفجر قد مر منذ وقت قصير، والسماء لا تزال تحتفظ بذلك اللون الرمادي الهادئ الذي يسبق شروق الشمس بقليل. الهواء المتسلل من نافذة المطبخ كان باردًا على غير عادة الأيام الماضية، يحمل معه رائحة الخبز الخارج لتوه من الفرن القريب، وصوت عصفور يقف فوق سور العمارة يردد زقزقة متقطعة، كأنه وحده لا يعرف أن داخل هذا البيت قلوبًا لم تنم أصلًا.

داخل الشقة، كان السكون يملأ كل زاوية.

ليس سكون راحة...

بل سكون بيتٍ أنهكته ليلة طويلة.

في
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • بين قلبين ونار    البارت التاسع عشر

    "بعض الصباحات لا تأتي لتبدأ يومًا جديدًا... بل لتُكمل وجع الليلة السابقة."كان الفجر قد مر منذ وقت قصير، والسماء لا تزال تحتفظ بذلك اللون الرمادي الهادئ الذي يسبق شروق الشمس بقليل. الهواء المتسلل من نافذة المطبخ كان باردًا على غير عادة الأيام الماضية، يحمل معه رائحة الخبز الخارج لتوه من الفرن القريب، وصوت عصفور يقف فوق سور العمارة يردد زقزقة متقطعة، كأنه وحده لا يعرف أن داخل هذا البيت قلوبًا لم تنم أصلًا.داخل الشقة، كان السكون يملأ كل زاوية.ليس سكون راحة...بل سكون بيتٍ أنهكته ليلة طويلة.في غرفتها، فتحت ريم عينيها ببطء.ظلت تنظر إلى سقف الغرفة عدة ثوانٍ دون أن تتحرك، وكأن عقلها يحاول أن يقنعها أن ما حدث الليلة الماضية لم يكن سوى حلم سيئ.لكن أول ما وقعت عيناها على المصحف الموضوع فوق الكومود، تذكرت.تذكرت رائحة الخمر.تذكرت دموعها.وتذكرت نظرة تيم الأخيرة قبل أن يطلب منها الخروج.شعرت بانقباض قوي في صدرها.جلست على السرير، وأسندت ظهرها إلى الحائط، ثم رفعت يديها تمسح بهما وجهها ببطء.همست بصوت يكاد لا يُسمع:"الحمد لله على كل حال..."قامت إلى الوضوء، وأدت صلاة الفجر بخشوع امتزج بالبك

  • بين قلبين ونار    البارت التامن عشر: حين تفتح الابواب القديمه

    كان صباح الجمعة مختلفًا عن أي صباح مرّ على البيت في الأسابيع الأخيرة.ليس لأن الجو ألطف قليلًا، ولا لأن صوت المآذن بعد صلاة الفجر ترك في القلب سكينة خفيفة، بل لأن الجمعة دائمًا كانت اليوم الذي يبطئ فيه كل شيء قليلًا... الشوارع، الناس، الضجيج، وحتى الوجع نفسه كأنه يتراجع خطوة للخلف، فقط ليترك للإنسان فرصة أن يسمع ما يخبئه قلبه فعلًا.داخل الشقة، كانت رائحة الخبز الساخن تمتزج برائحة الشاي بالنعناع، وصوت أميرة وهي تقرأ سورة الكهف في المطبخ بصوت خافت ينساب في المكان كشيء من الطمأنينة المؤقتة. ريم كانت قد استيقظت بعد الفجر بوقت قصير، صلت وقرأت وردها، ثم جلست بجوار النافذة في غرفتها تقلب صفحات تفسير سورة يوسف، لكن عينيها لم تكونا تتحركان على الكلمات وحدها... كان عقلها يتنقل بين أشياء كثيرة، أكثر مما ينبغي لقلب فتاة في عمرها.تذكرت أمها وهي تعتذر لها في الليلة الماضية، تذكرت دموعها وهي تتكلم عن خوفها، وتذكرت حضنها الطويل الذي جعل كل الغضب يذوب، لكنها رغم ذلك لم تستطع أن تمنع ذلك الخيط الرفيع من الحزن أن يبقى عالقًا في صدرها. هناك أوجاع لا تزول بكلمة اعتذار، حتى لو كانت صادقة... بل تحتاج وقتً

  • بين قلبين ونار    البارت السابع عشر: بين الوجع والرحمه

    تحركت السيارة وسط زحمة الشوارع. ملك كانت باصة من الشباك، أما ريم فكانت قاعدة هادية كعادتها.مر كام دقيقة، ثم فجأة قالت ملك:"بصي."رفعت ريم عينيها."إيه؟""إنتِ زعلانة."ابتسمت ريم."لا.""كدابة."ضحكت ريم بخفة."بقيتي خبيرة نفسية؟""لأ."لفت ملك وشها ناحيتها."بس بعرف وشك."سكتت ريم، فكملت ملك:"من ساعة ما ركبنا العربية وإنتِ مبتبصيش في عيني، ومرة واحدة بس سألتيني المحاضرة كانت عاملة إيه، وده معناه إن في حاجة."تنهدت ريم."مفيش حاجة مهمة.""يبقى أكيد حاجة مهمة."ابتسمت ريم رغماً عنها."إنتِ مستفزة.""عارفة.""وواثقة كمان.""جداً."فضلوا ساكتين ثواني، ثم قالت ريم بهدوء:"ماما قالت كلام ضايقني الصبح."اختفت ابتسامة ملك."قالت إيه؟"ريم بصت قدامها."مكنتش تقصد.""ريم.""بجد مكنتش تقصد.""قالت إيه؟"سكتت لحظة، ثم قالت:"كانت بتتكلم عن فلوس العلاج."ملك فهمت فوراً، فسكتت. لأن بعض الوجع مش محتاج شرح.قالت ريم بصوت منخفض:"عارفة لما حد يقول كلمة وهو مش قاصدها... بس تفضل في دماغك طول اليوم؟"هزت ملك رأسها."عارفة."ابتسمت ريم ابتسامة صغيرة."أهو ده اللي حصل."---بعد نصف ساعة...وصلت ريم الب

  • بين قلبين ونار    البارت السادس عشر: بين الكلمه والجرح

    بعد منتصف الليل...كانت الشقة هادئة تمامًا، هدوء من النوع الذي يجعل صوت عقارب الساعة مسموعًا. أنهت ريم مذاكرتها أخيرًا، فأغلقت الكتاب ونظرت إلى الساعة.الواحدة والنصف.تنهدت بتعب، ثم قامت تتوضأ، وبعد دقائق كانت واقفة تصلي الوتر.في الغرفة المقابلة، كان تيم مستلقيًا على سريره، وعيناه مفتوحتان تنظران إلى السقف. كان يفكر في العلاج، وفي التحاليل، وفي المرتب الذي يتبخر كل شهر قبل أن يبدأ أصلًا.تنهد.ثم أغلق عينيه أخيرًا.---قبل الفجر بقليل...رن منبه ريم، ففتحت عينيها بسرعة كعادتها. قامت بهدوء، وأيقظت أميرة، ثم مرت على غرفة تيم وخبطت على الباب بخفة."تيم."خرج صوت ناعس من الداخل."هممم؟""الفجر.""خمس دقايق."ابتسمت."الكلمة دي أكبر كدبة في التاريخ."سمعت ضحكة مكتومة من الداخل، ثم أكملت طريقها.---بعد الصلاة، جلسوا قليلًا يرددون الأذكار، ثم عاد كل واحد لغرفته، فالساعة ما زالت الخامسة صباحًا، والنوم يغري الجميع.---السابعة صباحًا...استيقظت أميرة أولًا، ودخلت المطبخ. بدأت تحضر الفطار، بيضًا وجبنًا وشايًا. أشياء بسيطة، لكنها كانت تفعلها بحب.بعد دقائق، رن جرس الباب.رفعت رأسها باستغراب.

  • بين قلبين ونار    الفصل الخامس عشر: أرزاقٌ لا تُرى

    بعد الفجر...كانت الشقة الصغيرة غارقة في هدوء مريح.المدينة كلها تقريبًا ما زالت نائمة.الشارع أسفل العمارة خالٍ إلا من عامل نظافة يدفع عربته ببطء، وصوت عصافير متفرقة بدأت تستقبل النهار الجديد.داخل الشقة...كانت ريم جالسة على سجادة الصلاة.المصحف مفتوح أمامها.وأميرة بجوارها تردد الأذكار بهدوء.من الخارج قد تبدو الصورة عادية.لكن الحقيقة أن داخل كل قلب منهما حربًا مختلفة.ريم كانت تحاول أن تتجاوز زيارة السجن.وأميرة كانت تحاول أن تتجاوز سنوات كاملة من الألم.قالت أميرة فجأة وهي تطوي سجادة الصلاة:"هتروحي الجامعة النهارده؟"رفعت ريم رأسها."آه إن شاء الله."ابتسمت أميرة."ربنا يقويكي."ثم دخلت المطبخ.أما ريم فاتجهت إلى غرفتها.ألقت حقيبتها على السرير وبدأت تراجع ما تحتاجه لليوم.دفاتر.مراجع.أقلام.مذكرات.وفجأة توقفت.عيناها وقعتا على ورقة مطوية داخل الدرج.سحبتها ببطء.كانت فاتورة التحاليل القادمة.قرأت الرقم.مرة.ثم مرتين.ثم أغلقت عينيها.المبلغ لم يكن بسيطًا.أبدًا.ظلت صامتة لثوانٍ.ثم خرجت إلى المطبخ.كانت أميرة تحضر الشاي.اقتربت ريم بهدوء."ماما؟"التفتت أميرة مبتسمة."نعم

  • بين قلبين ونار    الفصل الرابع عشر: بين الرحمة والوجع

    بعد العودة من السجن...لم يكن الطريق طويلًا.لكن بالنسبة لتيم...كان أطول طريق مشاه في حياته.منذ أن خرجوا من هناك وهو يشعر أن شيئًا ما انكسر داخله.أخته التي يعرفها أكثر من أي شخص...قالت ببساطة إنها سامحت.كيف؟كيف استطاعت؟ظل السؤال يطارده طوال الطريق.أما ريم فكانت تنظر من نافذة السيارة بصمت.الشوارع تمر أمامها.الناس تتحرك.الحياة مستمرة.لكن عقلها كان في مكان آخر.في تلك الزنزانة الضيقة.وفي ذلك الرجل الذي كانت تناديه يومًا:"بابا."---داخل الشقة...دخل تيم أولًا.خلع سترته بعصبية وألقاها على الأريكة.أما ريم فدخلت بهدوء.وأميرة كانت تراقبهما بصمت.تشعر أن العاصفة لم تبدأ بعد.وفعلًا...بدأت.التفت تيم فجأة إلى ريم.وقال:"مبسوطة؟"رفعت عينيها نحوه."إيه؟"ضحك بمرارة."بعد الزيارة."سكتت.فأكمل:"لقيتي اللي كنتِ عايزة تشوفيه؟"قالت بهدوء:"آه."هنا انفجر."أنا مش فاهمك!"صوته ارتفع في الشقة كلها."بجد مش فاهمك!""إزاي بعد كل اللي حصل تقدري تروحي له؟!"أميرة قالت بسرعة:"يا تيم..."لكنه أكمل:"لا يا ماما."ثم نظر إلى ريم."أنا عايز أفهم.""إنتِ شوفتيش اللي أنا شوفته؟""معيشتيش ا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status