قرأَ مويس الرسالةَ فكادَ يَغلبُه الغيظُ، وتساءَلَ في سِرّهِ: «موعدٌ؟ أيُّ موعدٍ هذا؟! ذلكَ اليومُ كانَ حادثةً عابرةً وخطأً بحتاً!»رفضَ طلبَ الصداقةِ رفضاً قاطعاً ثمَّ اتصلَ بسكرتيرتِهِ: «ماغي.. غيّري مكتبَ المحاماةِ الذي سنتعاملُ معَهُ فوراً».«هل ثمّةَ ما يُزعجُكَ في الخدمةِ يا سيّد مويس؟» سألتِ السكرتيرةُ بدهشةٍ.«المكتبُ ممتازٌ.. لكنَّ الأشخاصَ فيهِ لا يُعجبونني. استبدلوهم بآخرين».«حسناً.. سأفعلُ ذلكَ فوراً».وفي المساءِ، ذهبَ مويس إلى نادٍ استثمَرَ فيهِ ليُرخيَ أعصابَهُ قليلاً. لقد مضى وقتٌ طويلٌ وهوَ وحيدٌ، وبدأتِ الوحدةُ تُملّ عليهِ.. أرادَ أن يبتعدَ عن الناسِ قليلاً.ولمْ يخطرْ ببالِهِ أنْ يُصادفَ «خوان» مرّةً أخرى!كانَ خوانُ في تلكَ اللحظةِ بعيداً كلَّ البعدِ عن رُقيِهِ وهدوئِهِ الذي بدا عليهِ نهاراً. فتحتْ قميصُهُ الأسودُ عن عُنقِهِ، وبانَ عظمُ ترقوتِهِ البارزُ، فبدا مظهرُهُ متقشّفاً وجذّاباً على نحوٍ غيرِ مألوفٍ. خلعَ نظّارتَهُ، فبدتا عيناهُ الداكنتانِ اللتانِ تُخفيانِ عمقاً لا يُدرَكانِ، وكأنَّهما تُحيطانِ ببريقٍ مسرحيٍّ لا يُقاومُ.«سيّد مويس.. يا لها من صُدفةٍ رائعة».
Última atualização : 2026-08-24 Ler mais