كان المطر ينهطل بغزارة شديدة تجعل الرؤية شبه معدومة على أطراف المدينة. العاصفة الرعدية لم تكن مجرد طقس سيء، بل كانت تمهيداً لليلة ستقلب حياة سيلين رأساً على عقب، ليلة تزاحمت فيها ظلال الماضي مع الحاضر المعتم. وقفت سيلين أمام البوابة الحديدية الضخمة لقصر "الألفي". كانت الملابس السوداء التي ترتديها قد تشبعت بماء المطر بالكامل، وشعرها الأشقر المموج التصق بجبهتها الناعمة، بينما ارتجفت شفتاها من شدة البرد القارس. لكن رغم هذا الإنهاك الجسدي، كانت عيناها الخضراوان اللتان تشبهان أمواج البحر الغاضب تشتعلان بإصرار لا ينطفئ. قبضت على الدفتر الجلدي القديم المستقر تحت معطفها بقوة، حيث كانت أصابعها المرتجفة تضغط على الغلاف المتهالك كأنها تمسك بطوق نجاة وسط محيط متلاطم. هذا الدفتر هو كل ما تبقى لها من والدها، المهندس كمال الجوهري، قبل اختفائه الغامض منذ خمس سنوات. وكانت الملاحظة الأخيرة المكتوبة فيه بخط يده المتعرج تشير بوضوح إلى اسم واحد: مراد الألفي... السر والحل يكمنان بداخل حيطان قصره. بصوت حفيف مرعب، تحركت البوابة الحديدية الضخمة تلقائياً نتيجة إشارة إلكترونية أُرسلت من الداخل. لم يكن هناك
Last Updated : 2026-07-22 Read more