แชร์

طعام علي طاولة الجليد

ผู้เขียน: Sedra
last update วันที่เผยแพร่: 2026-07-22 03:00:19

مرت ثلاثة أيام كاملة على إقامة سيلين في قصر الألفي. ثلاثة أيام من الحصار الشديد، ليس بحراس أو قيود حديدية، بل بسلاح أشد قسوة: التجاهل التام.

كان مراد يتصرف وكأنها غير موجودة بالمرة. في الصباح، عندما تنزل إلى غرفة الطعام الطويلة التي يتصدرها جدول من الخشب الأثري العتيق، تجد مراد يجلس في الطرف البعيد، يقرأ أوراق عمله ويشرب قهوته السوداء ببطء شديد.

— "صباح الخير سيد مراد." كانت سيلين تقولها كل صباح وهي تجلس على طرف الطاولة المقابل له محاولة كسر الحصار ومواجهة هذا الكبرياء.

كان يكتفي بوضع فنجان القهوة على الطبق الخزفي بصوت ناعم، يرفع عينيه نحوها لثانية واحدة بنظرة خاوية لا تحمل أي تعبير، ثم يعود لقراءة أوراقه دون النطق بحرف واحد!

كان هذا الصمت يقتلها تدريجياً. هي صحفية اعتادت على المواجهة، لكن برود مراد كان كالحائط الخرساني الذي تتحطم عليه كل محاولاتها للوصول إلى الحقيقة.

في مساء اليوم الرابع، أعلنت سيارة رياضية حمراء فاخرة عن وصول ضيوف للقصر.

نزل من السيارة شاب ثلاثيني يتمتع بابتسامة جذابة ومرحة، يرتدي بدلة رمادية متناسقة، برفقة امرأة ذات شعر بني داكن وأناقة مفرطة، ترتدي فستاناً شامواه يبرز قوامها.

كان الشاب هو آسر الشاذلي، المحامي الخاص لشركة الألفي وصديق مراد المقرب منذ أيام الدراسة، والمرأة هي كارمن المالح، ابنة رجل الأعمال النافذ توفيق المالح.

عندما دخل آسر إلى صالة الاستقبال، اندهش لرؤية سيلين تجلس على إحدى الأرائك وتقرأ كتاباً بقلة حيلة.

تقدم آسر بابتسامة واسعة ومد يده بحرارة:

— "أوه! لا أصدق عيني! مراد يخبئ هذه الحسناء في قصره العتيق ولم يخبرني؟ أنا آسر الشاذلي، محامي هذا القصر ومصلح مشاكل مراد الأبدي."

ابتسمت سيلين لأول مرة منذ أيام، وشعرت بشيء من الأنس وسط هذا الظلام:

— "أهلاً بك سيد آسر... أنا سيلين الجوهري. وفي الحقيقة أنا لست ضيفة هنا، بل أحاول انتزاع إجابات من صاحب القصر الذي يتظاهر بأنه أصم وأبكم."

ضحك آسر بصوت عالٍ أعاد الحياة للصالة المظلمة:

— "أوه، أرى أنكِ اكتشفتِ مهارة مراد الخاصة! إنه أستاذ معتمد في تحويل البشر إلى أطياف لا وجود لها."

في هذه اللحظة، تقدمت كارمن بنبرة مليئة بالتكلف والاستعلاء وهي تنظر لسيلين من الأعلى للأسفل تقييماً لملابسها البسيطة:

— "آسر، من هذه الفتاة؟ وهل أصبح قصر الألفي يستقبل كل من يطرق الباب في الليالي الممطرة؟"

وقبل أن تجيب سيلين، نزل مراد من السلم العلوي بخطوات ثقيلة.

كانت عيناه الخضراوان تتألقان بشرارة غريبة حين وقعتا على آسر وهو يضحك ويقف بالقرب من سيلين بشكل عفوي. ساد الصمت في المكان فجأة بمجرد وجوده.

تقدمت كارمن فوراً ونشجت يدها بدلال حول ذراع مراد:

— "مراد حبيبي... لقد اشتقت إليك كثيراً. آسر أصر على أن نأتي لمراجعة أوراق الصفقة الجديدة معك."

لم يبعد مراد يد كارمن عن ذراعه، لكن عينيه لم تفارقا وجه سيلين التي شعرت بانتفاضة غريبة في صدرها... هل كانت هذه غيرة؟ أم مجرد اشمئزاز من هذا المشهد المصنوع؟

قال مراد بصوت حاد يقطر حزماً وجهه لآسر مباشرة:

— "آسر... الأوراق في المكتب. اتجه إلى هناك فوراً واترك سيلين لشأنها."

ثم التفت لسيلين ونظر إليها بنظرة حادة تحمل أوامر قاطعة:

— "وانتِ... إلى جناحكِ. الآن.

رفضت سيلين العودة لجناحها والانصياع لأوامره التحكمية. انتظرت حتى حل منتصف الليل وغادر آسر وكارمن القصر بعد عشاء طويل لم تحضره بناءً على رغبتها.

تسللت سيلين بحذر نحو جناح المكتبة الخاص بمراد. كانت تجس الأرضية الخشبية بكل خطوة حتى لا تصدر صوتاً. كانت تعلم أن الدفتر أو الخزنة التي تحدث عنها والدها يجب أن تكون في هذا المكان بالتحديد.

فتحت الباب الخشبي الضخم ببطء. كان المكتب مكاناً أثرياً ساحراً، الرفوف ترتفع حتى السقف المليء بالكتب القديمة، وضوء القمر المتسلل عبر النافذة الكبيرة يضفي ظلالاً فضية على الأثاث الداكن.

توجهت سيلين نحو المكتب الضخم المصنوع من خشب الماهوجني، وبدأت تفتش بحذر في الأدراج والملفات المنسقة.

وفجأة...

سُمع صوت إغلاق الباب خلفها ببطء شديد!

جمِدت سيلين في مكانها واتسعت عيناها رعباً. امتد ظل ضخم في عتمة الغرفة ليلتف حولها. وقبل أن تتمكن من الالتفاف أو الصراخ، شعرت بجسد مراد الدافئ والمحيط يلتصق بظهرها تماماً.

وضع يده اليمنى على فمها ليداري صوت أنفاسها المتسارعة، بينما طوقت يده اليسرى القوية خصرها، ليثبتها تماماً أمامه ويمنعها من الحركة.

كان تنفسه دافئاً وحاداً يلامس العرق الحساس بجانب أذنها، مما جعل قشعريرة قوية تسري في كامل جسدها.

همس مراد بصوت منخفض، ساحر ومظلم في آن واحد:

— "ألم أحذركِ من التجول ليلاً يا سيلين؟ أم أنكِ تحبين اللعب بالنار وتظنين أنكِ لن تحترقي؟"

أزاح يده عن فمها ببطء، فالتفتت هي بداخل حصار ذراعيه لتواجهه. كانت المسافة بين وجهيهما لا تتعدى سنتيمترات معدودة. عيناه الخضراوان في الظلام كانتا تخترقان روحها وكأنه يقرأ كل أفكارها.

قالت سيلين وهي تحاول حبس ارتباكها وتسارع دقات قلبها المفاجئ:

— "أنا أبحث عن حق والدي! لماذا تعاملني كأنني عدوة لك؟ لماذا تتجاهلني وتترك تلك المرأة تلتصق بك، وفي المقابل تعاملني ببرود وقسوة؟"

ابتسم مراد ابتسامة قاسية أظهرت وسامته الغامضة، واقترب أكثر حتى أصبحت جبهته تلامس جبهتها، واختلطت أنفاسهما الحارة في العتمة:

— "هل تنزعجين من كارمن؟ هل هذه غيرة يا سيلين؟"

احمرت وجنتاها وشعرت بالغضب يتملكه:

— "أنا لا أغار منك أو منها! أنا فقط أستحقر هذا الأسلوب البارد الذي تتبعه!"

قبض مراد على خصرها بقوة أكبر، وقربها إليه أكثر حتى شعرت بضربات قلبه المتسارعة التي تصارع ملامحه الهادئة، وقال بنبرة نارية صريحة ولأول مرة منذ قدومها:

— "أنا لا أتجاهلكِ لأنني لا أراكِ يا سيلين... أنا أتجاهلكِ لأنكِ الشيء الوحيد في هذا القصر الذي يشتت ذهني ويضعف سيطرتي. قربكِ مني خطر... خطر عليكِ قبل أي شخص آخر."

ساد صمت عميق بينهما، وتوقفت الكلمات في حنجرة سيلين وهي تنظر إلى عيني هذا الرجل الغامض الذي يقف أمامها كعاصفة ثائرة ترفض الانكشاف

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • تسلسل في ظلال العاطفة    العودة إلي الحصن وإعلان الحرب

    عادت الطائرة الخاصة لتهبط في منتصف الليل على مدرج طوارئ خاص بشركة "الألفي". كان المطر ينهمر بغزارة شديدة على أطراف المدينة، تماماً كليلة وصول سيلين الأولى إلى القصر منذ شهور، لكن فرقاً شاسعاً تفصل بين الليلتين؛ لم تعد سيلين تلك الفتاة المرتجفة المحاصرة بالخوف والتجاهل، بل أصبحت شريكة العرش، والقلب الشجاع الذي يخوض الصراع جنباً إلى جنب مع مراد. عند وصولهما إلى قصر "الألفي"، كانت البوابة الحديدية الضخمة تُفتح بهيبة وسرعة، والحراسة المشددة تنتشر في كل زاوية من الحديقة الكثيفة. دخل مراد وسيلين إلى الصالة الكبرى. كان كمال الجوهري يتصدر المجلس بانتظارهما، ومعه عم كامل الذي أعدّ قهوتهما الدافئة. وضع مراد الملف السري وخاتم الزمرد الأخضر على الطاولة الخشبية الأثرية أمام كمال الجوهري. — "فيكتور روث هو الرأس الحقيقي يا عم كمال... وهو من حرّك آسر وتوفيق المالح كأحجار شطرنج طوال السنوات الماضية،" قال مراد بصوت داكن يقطر حزماً وهيبة. تأمل كمال الملف، وارتجفت يداه وهو يرى الأختام والتوقيعات الأصلية: — "فيكتور يمتلك حصانة نفوذ دولية يا بني... مواجهته علنياً في المحاكم التقليدية لن تكفي، هو يسي

  • تسلسل في ظلال العاطفة    جحيم فيينا

    دوى صوت إغلاق الأبواب الفولاذية في أرجاء القبو السفلي، وانقطعت الأضواء كلياً لتستبدل بأضواء الطوارئ الحمراء الخافتة التي أضفت هالة من الرعب والإثارة على المكان. كانت سيلين تتنفس بحدة، يداها تضغطان على الملف السري والمفتاح النحاسي الملتصق بصدرها، بينما استندت بظهرها على الجدار الفولاذي للخزنة. لم يكن الخوف يسيطر عليها هذه المرة كما كان في ليالي القصر الأولى؛ فقد أصلدت التجربة روحها، وأصبح وجود مراد بجانبها يمنحها قوة لا تتزعزع. كان مراد يقف أمامها كالجبل، يرتدي قميصه الداكن الذي انشق جزء من أكمامه ليبرز عضلات ساعديه المشدودة. سحب مسدسه التكتيكي، وعيناه الخضراوان تتوهجان في الضوء الأحمر بشرارة حادة وقاتلة. — "مراد... الأبواب المصفحة أُغلقت بالكامل، والنظام الإلكتروني للبنك تعرض للاختراق!" قالت سيلين بصوت خفيض وحازم. اقترب مراد منها بملامحه الوسيمة الحادة، ووضع يده القوية على خدها الناعم، إبهامه يمسح على بشرتها بدفء ساحر يطرد كل ذرة قلق من قلبها: — "فيكتور روث يظن أن احتجازنا في أعماق البنك سينهي الأمر... هو لا يعلم أنني لا أدخل مكاناً دون أن أؤمن طريق الخروج. ثبتي الملف تحت معطفكِ

  • تسلسل في ظلال العاطفة    رحلة الي المجهول

    بعد ثلاثة أيام من وصول الطرد الغامض، كانت طائرة خاصة تحلق في أعالي السحاب متجهة نحو العاصمة النمساوية "فيينا". في المقصورة الملكية للكتلة الهوائية المعزولة، كانت سيلين تجلس بجوار النافذة تتأمل السحب المتراكمة بالخارج. كانت ترتدي معطفاً أنيقاً من الكشمير الأبيض، وشعرها الأشقر المموج ينسدل برقة على كتفيها. كان المفتاح النحاسي الثقيل يستقر بداخل حقيبتها اليدوية، كأنه جمرة نار تُذكّرها بكل ما تركاه خلفهما. جاء مراد من الردهة الخلفية وهو يحمل كلاً من فنجاني القهوة. كان يرتدي قميصاً داكناً بنصف أكمام مطوية، تظهر بنيته العريضة وحيويته الجذابة. جلس بجانبها ببطء، ووضع فنجانها أمامه، ثم لف ذراعه القوية حول كتفها ليجذبها إلى صدره الدافئ. — "بماذا تفكر عاصفتي الصغيرة؟" همس مراد بصوت داكن ورخيم يبعث الطمأنينة في عروقها. سندت سيلين رأسها على صدره العريض، واستنشقت رائحة عطره الساحرة التي امزجت برائحة الجلد والقهوة: — "أفكر في أننا كلما ظننا أننا وصلنا إلى شاطئ الأمان، نجد الموج يسحبنا مجدداً إلى المنتصف... هل تعتقد أن ما سنجده في الخزنة رقم (7) سيغير شيئاً في حبنا يا مراد؟" أمسك مراد بكتفها و

  • تسلسل في ظلال العاطفة    أحلام فوق الأنقاض

    مرت ستة أشهر أخرى على استقرار الأوضاع في قصر "الألفي". كانت الحياة قد تدفقت في جنبات المكان كأنهارٍ من النور، وغدت الشرفة المطلة على الحديقة المقر المفضل لسيلين؛ حيث تجلس كل صباح بكتيباتها وأوراقها، تُدوّن تفاصيل روايتها الجديدة التي أطلقت عليها اسم "عاصفة على أعتاب الجليد".لكن السكون الذي خيّم على القصر لم يكن يعني أن العالم الخارجي قد توقف عن الدوران.في صباح أحد أيام الخريف الدافئة، وبينما كانت سيلين تجلس بجوار والدها كمال الجوهري في الحديقة الخارجية، تقدم منهما عم كامل وهو يحمل صينية فضية عليها طردٌ بريدي مغلف بالكامل بالجلد الداكن، ولا يحمل أي عنوان للمُرسل، سوى ختمٍ شمعي أحمر طُبع عليه رمز "الميزان المكسور".توقفت يد سيلين عن الكتابة، وارتفعت عيناها الخضراوان بتوجس نحو الطرد.— "من أين جاء هذا يا عم كامل؟" سألت سيلين ونبرة القلق تعود تدريجياً إلى صوتها.رد الرجل العجوز باحترام:— "تركه رجل بريد على البوابة الخارجية يا ابنتي وغادر فوراً دون أن يطلب توقيعاً."اعتدل كمال الجوهري في جلسته، وظهرت على ملامحه تعابير الصدمة بمجرد أن وقعت عيناه على الختم الشمعي:— "هذا الختم... هذا رمز

  • تسلسل في ظلال العاطفة    تطهير قصر الألفي

    اشتبك مراد مع آسر بحركة صاعقة، ضارباً معصمه بأسفل كفه بقوة تجعل العظام تطقطق، فسقط جهاز التحكم الإلكتروني صاخباً على الأرض الرخامية وانحرج بعيداً تحت الركام.​صرخ آسر ألمًا، لكن دوافع الغل القديم دفعت به ليرتد بضمة حاقدة ويشتبك مع مراد بقوة مجنونة. وفي الوقت ذاته، حاول الحارسان المسلحان رفع سلاحيهما للإجهاز على مراد، لكن سيلين لم تقف متفرجة هذه المرة!​التقطت سيلين قضيباً حديدياً ثقيلاً من بقايا السقف المحطم، وضربت به المرفق المسلح للحارس الأول بجرأة وصدمة لم يتوقعها قط، فسقطت بندقيته أرضاً. استدار الحارس نحوها بغضب أعمى ووجه لها قبضة عاتية، لكنها تفادتها ببراعة وصدمت رأسه بالعمود الحجري العتيق ليترنح مغشياً عليه.​في هذه الأثناء، كان مراد يخوض معركة شرسة ضد آسر والحارس الثاني. وجه الحارس طعنة بمدية تكتيكية نحو صدر مراد، لكن مراد تفاداها برأسه، وقبض على يد الحارس وثناها خلف ظهره بكسر مدوٍّ، ثم ألقى به أرضاً بلا رحمة.​تبقى آسر وحده، وهو يتنفس بجهد وبصق الدماء من فمه، ونظرات الشراسة تتطاير من عينيه. سحب خنجراً مخفياً من حذائه وانقض به نحو مراد بتهور.​— "لن تأخذ كل شيء يا مراد! لن تهنأ

  • تسلسل في ظلال العاطفة    سقوط الأقنعة تحت الركام

    احتضن مراد سيلين بجسده الضخم تحت الطاولة الخشبية الثقيلة، محولاً ذراعيه وساقيه إلى حصن فولاذي يقيها سقوط قطع الكريستال المتناثرة من الثريات النحاسية التي تهاوت إثر قوة الانفجار. كان صوت الرصاص بالخارج أشبه بعاصفة من الحديد تفترس هدوء الليل، وتداخلت معه صرخات الذعر من الضيوف الذين تشتتوا في أرجاء الحديقة الخارجية.تصاعدت دخان البارود الكثيف بداخل المكتبة، واختلط برائحة الأوراق الأثرية المحترقة. كانت سيلين تتنفس بصعوبة، وصدرها يعلو ويهبط برعب، لكن يديها اللتين طوقتا عنق مراد كانتا تكتسبان ثباتهما من نبضاته الهادئة الواثقة رغم كل هذا الخطر.أمال مراد رأسه نحوها في العتمة، وعيناه الخضراوان تتألقان في حلكة الظلام بشرارة من الشراسة واليقظة العالية:— "سيلين... اسمعيني جيداً. هذا ليس هجوماً عشوائياً، هم يعرفون تصميم القصر وجاءوا لشيء محدد. سيناريو المزرعة لن يتكرر، ولن يدخل أحد هذه الغرفة إلا على جثتي."رفعت سيلين رأسها، والدم يتجمد في عروقها وهي تلمس مقبض مسدسه الأسود المشدود في يده:— "مراد... الصفحات السرية! والد آسر... أو آسر نفسه! الكلام في الصفحة يتحدث عن 'قناع الأصدقاء'... آسر كان يصر

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status