انتشرت الهمسات والخطط الصغيرة بينهن كهمسات نجاة، ثم رفعت إريسا صوتها بصوتٍ أعلى:ـ اهرُبن!انقضّ صوت الأقدام وصهيل القفزات في الممرّات، واندفعت المجموعات إلى الخارج في فوضى منظَّمة. توقفت إحدى الفتيات عند باب الخروج، والتفتت إلى إريسا متسائلة بلهفة:ـ ماذا عنكِ؟ يجب أن تأتي معنا!أجابت إريسا بصوت باهت وحازم:ـ اخرُجن… حياتي في الخارج لم تعد لي.لم تنتظر المزيد. عادت إلى الداخل، وشرر في عينيها لم يكن يشبه أي ندم. تقدمت نحو الزوايا واحدًا تلو الآخر أخرجت ولاعةً ثم راحت تُشعل النيران بعزيمةٍ سوداء في كل غرفةٍ تمرّ بها.كان فعلها هائجًا ومتعمدًا النار امتدت بسرعة بين الوسائد والأغطية والستائر، والدخان صار كستارٍ يختبئ وراءه الخلاص والخراب معًا.كاثيا، التي كانت تبحث عن الفتيات المحررات، عادت مسرعة إلى الداخل فارتعبت وهي ترى اللهب يلتهم أروقة القصر عَلِقت ملامحها بين الذهول والغضب. فهمت تمامًا أن ما يحدث لم يعد مجرد هروب، بل إعلان حرب. حاولت أن تلاحق الفِرَق لتمنعهن، لكن الصوت والرائحة دخلا عينيها كحكمٍ لا مفر منه.وسط الدخان والصرخات، سمع الجميع رصاصة
Last Updated : 2026-09-16 Read more