All Chapters of بقايا ملوك الليل: Chapter 111 - Chapter 120

162 Chapters

111

انتشرت الهمسات والخطط الصغيرة بينهن كهمسات نجاة، ثم رفعت إريسا صوتها بصوتٍ أعلى:ـ اهرُبن!انقضّ صوت الأقدام وصهيل القفزات في الممرّات، واندفعت المجموعات إلى الخارج في فوضى منظَّمة. توقفت إحدى الفتيات عند باب الخروج، والتفتت إلى إريسا متسائلة بلهفة:ـ ماذا عنكِ؟ يجب أن تأتي معنا!أجابت إريسا بصوت باهت وحازم:ـ اخرُجن… حياتي في الخارج لم تعد لي.لم تنتظر المزيد. عادت إلى الداخل، وشرر في عينيها لم يكن يشبه أي ندم. تقدمت نحو الزوايا واحدًا تلو الآخر أخرجت ولاعةً ثم راحت تُشعل النيران بعزيمةٍ سوداء في كل غرفةٍ تمرّ بها.كان فعلها هائجًا ومتعمدًا النار امتدت بسرعة بين الوسائد والأغطية والستائر، والدخان صار كستارٍ يختبئ وراءه الخلاص والخراب معًا.كاثيا، التي كانت تبحث عن الفتيات المحررات، عادت مسرعة إلى الداخل فارتعبت وهي ترى اللهب يلتهم أروقة القصر عَلِقت ملامحها بين الذهول والغضب. فهمت تمامًا أن ما يحدث لم يعد مجرد هروب، بل إعلان حرب. حاولت أن تلاحق الفِرَق لتمنعهن، لكن الصوت والرائحة دخلا عينيها كحكمٍ لا مفر منه.وسط الدخان والصرخات، سمع الجميع رصاصة
last updateLast Updated : 2026-09-16
Read more

112

وردّت بطقاءٍ حادّ يقطر تحديًا:ـ أعدك لن تسمع ذالك ، فقط ضحكتي ..تراجعت ببطءٍ إلى الخلف، الظلال تبتلعها تدريجيًا حتى غابت عن الأنظار وهي تضحك وسط موجات اللهب والدخان أطلق رجل الظل طلقةً في الفراغ، الرصاصة قطعت الهواء محمّلةً باللعنة، وختفت إريسا ثم تلفّظ بكلماتٍ قاسيةٍ كحكمٍ:ـ فل تموتي ايتها العاهرة .. أعدك سيلحقونك جميع أصدقائك.يغادر رجل الظل المكان بخطواتٍ باردة، وجهه غارق في ظلال الدخان، حتى تختفي ملامحه بين ألسنة اللهب. يرنّ هاتفه برسالةٍ قصيرة، يقرأها بنظرةٍ جامدة قبل أن يختفي في العتمة، تاركًا خلفه رمادًا وصرخاتٍ تبتلعها النيران.في الخارج، كانت السماء تمطر شررًا والنار تلتهم كل ما حولها. يقف راين مذهولًا أمام الجحيم الذي اشتعل أمامه. فريقه يصرخ في جهاز الاتصال:ـ راين! تراجع فورًا! النار تزداد انتشارًا!لكن راين لم يسمع أحدًا، كان صوته الداخلي أقوى. ركض نحو ألسنة اللهب، كأن قلبه يقوده إليها. اقتحم الدخان الكثيف، يختنق، يسعل، ويمد يده كأنه يبحث عن ظلّ إريسا بين الرماد. كل خطوة كانت كطعنة، وكل نفسٍ كان أقرب للاحتضار، لكنه استمرّ رغم توسلات زملائه.
last updateLast Updated : 2026-09-16
Read more

113

ثم خرج بخطوات ثقيلة نحو الحمّام، ووقف أمام المغسلة، نظر إلى وجهه في المرآة، ملامحه شاحبة وعيناه تائهتان بين الغضب والانكسار. فتح صنبور الماء وغسل وجهه بعنف، كأنه يحاول أن يزيل الخيانة من جلده. صرخ بصوتٍ أجشّ، امتزج فيه الألم بالقهر، ثم سقط جاثيًا على الأرض للحظة، يتنفس بصعوبة.بعد أن هدأ، خرج من الحمّام بخطوات بطيئة، وجهه صار جامدًا كالصخر، لا يبوح بشيء.جمع الجميع في القاعة وقال ببرود:ـ أليكسا تقول إن عدونا من منظمة العين السوداء يُدعى رجل الظل، ويعمل في تجارة الدعارة في روسيا... يجبر الفتيات على العمل رغماً عنهن.توقف لحظة، ثم تابع بنبرة أكثر حدة:ـ وتقول إنها مهاجرة من أوكرانيا، خُطفت لتُجبر على ذلك العمل، وإنها كانت تراوغ هذا الرجل ولم تُعطه مكاننا الحقيقي.رفع عينيه نحو الحاضرين وأضاف بصوت مبحوح:ـ الآن علينا أن نقرر ما سنفعل. أنا... سأوافق على أي شيء تختارونه. لن أرفض. بسببي تعرضتم للخطر... وفقدنا تياجو.ساد الصمت بين الجميع، ثقيلًا كالسحاب قبل العاصفة.بعد ساعات، نجد أليكسا وحدها تمسك الهاتف، أناملها ترتجف وهي تضغط الرقم. حين يُجيبها رجل ا
last updateLast Updated : 2026-09-17
Read more

114

اندفع أندريس صوب الشاشة التي بدأت تُبثّ فيديوً لوالدته في مكانٍ معزول، وعلى الشاشة ظهر جهاز نبضات يعمل بجوارها. تجمدت أنفاس الجميع عندما سمعوا الصوت الآليّ يذكر تغييرًا في النظام ثم ظهر وجه مجهول على الشاشة بجانب سيدة إسبرنسا ، لتقول رينا : ـ ما رأيك أن نزيل الأكسجين؟ تبعتها لحظات من الصمت ثم فوضى دقات قلب والدته تتصاعد على الشاشة، ثم تضعضعت، وبعدها تلاشت، واندفع شخص مجهول ليضع وسادة على وجهها تحوّل المشهد إلى صرخة مكتومة على الهواء. خرج أندريس من مكانه صيّحًا بوجعٍ عارم: ـ لا! اندفع صوب رينا محاولةً إنقاذ والدته، لكن رجالها تدخلوا وضربوهم ثم أمسكوه وقيدوه، ورينا اقتربت منه بوحشية، وبدأت تُضربه بكفوفٍ موجعةٍ في بطنه حتى سقط على الأرض منهارًا، يبكي بمرارةٍ لحقه صوت خافت ل أندريس يقول: ـ أعتذر يا أبي... لم أحمي والدتي. تَحَوَّل المشهد إلى فجوةٍ من اليأس و أندريس في منتصف الدمار، عيناه مبللتان بالدمع والرماد، وكأن العالم كله صار ضيقًا على صدره رومان وجيرون يطلقان النار في هُيام، سقط رجالٌ من حولهم واحدًا تلو الآخر، ث
last updateLast Updated : 2026-09-17
Read more

115

قال لي: “أريدك حين تواجه قاتل والدتك، أن تكون مستعدًا.”صمت لحظة، ثم أكمل بنبرة أكثر حدة:ـ والآن أعرف الحقيقة القاتلة المأجورة التي لم تخطئ هدفًا قط... إلا حين أخطأت في قتل ميغيل، هي أنتِ، رينا.أنتِ من أطلقت الرصاص على والدتي. أصبتِها في الكبد عن قصد، لتتركيها تنزف ببطء حتى الموت... كنتِ تعرفين أنها لن تموت فورًا، بل ستتألم حتى النهاية.اقترب منها أكثر، بينما نظرات نورا كانت متجمدة عليه، لم تصدّق ما تسمعه.التفت إليها وقال بصوت خافت غارق بالألم:ـ نورا... هذه المرأة قتلت والدتنا يجب أن تفهمي، في عالم الملثمين، إما أن تلتهم... أو تُلتهم.رفع سلاحه ببرود، نظر إلى رينا نظرة خالية من الرحمة، ثم ضغط الزناد.اخترقت الرصاصة جبهتها، وتناثر دمها على وجه نورا، التي تجمّدت مكانها، عيناها تهتزان بين الصدمة والذهول.اقتربت لينا من تياجو، رغم إصابتها، واحتضنته بضعف، بينما كان هو جامد الملامح، بلا أثر للحياة في عينيه. لم يعد ذلك الشاب الذي عرفوه.عيناه القاسيتان كانتا كعينَي قاتل خُلق من رحم الألم... ونظرته الأخيرة إلى جيرون كانت غريبة، غامضة وغير مفهومة .
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more

116

تقدّم راين نحوها بخطواتٍ هادئة، وفجأة، اندفع بخفةٍ نحوها، يحتضنها من الخلف ويرمي نفسه معها في المسبح.ارتفع رذاذ الماء في كل الاتجاهات، وعلت ضحكة مكتومة من بين شفتيها، ثم التفتت نحوه وهي تضع ذراعيها حول عنقه، تشابك أصابعها خلف رأسه وتهمس:ـ أخبرتك ألف مرة أن مثل هذه الأفعال… تُسكت قلبي.ابتسم راين بخفةٍ متعبة:ـ وأنت لا تكفّين عن إزعاجي .. تدرين جيدًا أنني مهووسٌ بالنظام، كل شيء يجب أن يكون في مكانه، في وقته، كما أريده بالضبط. الخروج عن الروتين يجعلني مريضًا.قالت بابتسامة جانبية خفيفة:ـ للأسف... هذا يضايقنيرفع حاجبيه بخفة وقال :ـ وأنا أيضًا، وجودك يربكني .. لكن ليس لي حل إذن نحن متعادلان الآن.اقترب منها أكثر، حتى كادت أنفاسهما تتشابك فوق سطح الماء، ثم قبّلها قبلة هادئة امتزج فيها البرود بالشغف، كأنها معركة بين نقيضين.استمر الصمت بينهما حتى قطعته رنّة هاتفٍ من بعيد اوقفت قبلتهما ، تنهدت إريسا وقالت بابتسامة صغيرة:ـ عملك يناديك.رفع راين رأسه وقال بنغمةٍ رتيبة:ـ سأعود حالًا.خرج من المسبح، والماء يتقاطر من جسده المتناسق.
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more

117

نظرت له إريسا باندهاشٍ مزيجُه من الحيرة والشك، وسألته مباشرةً:ـ لماذا لم تسلمني إلى وحدة مكافحة الجريمة المنظمة؟ ماذا تخطط؟ أم أنكَ من الملثمين؟ابتسم راين ابتسامةٍ باهتة حملت شيئًا من الألم والصدق معًا، قال:ـ لا، لست من الملثمين أنا مع طرفٍ جيد أعلم أن أخذي لكِ إلى هنا غير قانوني ويطرح تساؤلاتٍ … وقد أخطأت.تنهّد للحظة، ثم أكمل بنبرةٍ ثقيلة:ـ لم أستطع أن أتركك أو أسلّمك للمركز في الأيام القليلة الماضية فهمتُ أكثر أن حياتك كانت فوضى متراكمة اختُطِفتِ، أصبحتِ مدمنةً، تعرّضتِ للاغتصاب، وحاولتِ الانتحار.انفجرت دموع إريسا هذه المرّة لم تستطع كبحها حاول راين أن يمسحها برفق، لكنها أبعدت يده ببرودةٍ وتوجّهت إليه بصوتٍ قاسٍ مختلط بالخوف:ـ وماذا الآن؟ هل أنت خاطفي الجديد؟وقف راين للحظة، نظر إليها بعينين تضجّان بتضارب المشاعر لوم على النفس، رغبة في الإصلاح، وحيرة تجاه الحدود بين دوره المهني وإنسانيته الشخصيّة ثم قال وعيناه لا تفارق عيني إريسا :ـ لستُ خاطفك، لكني أعترف أنّي اخترت طريقًا معقّدًا لأحميك الخيار لكِ… أي وقت تريدين أن تذهبي سأسمح لك لكن هل
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more

118

وقال بهدوءٍ رفيقٍ ملئه تعهّد:ـ أنا معك حتى تشفى.همست إريسا، صوتها يختنق من الخوف:ـ أنا خائفة حقًا... أرجوكِ، لا تتركني لا تتخلَّى عني.ردّ راين وكأن وعده حبلٌ يلتفّ حول الألم:ـ لن أتركك أبدًا ، أحبك.حضنها بقوة، فأجهشت هي ببكاءٍ أعنف، ثم همست إليه بعزمٍ متكسّر:ـ سأفعل كل ما تقول... لكنني لا أريد أن أكون تلك الفتاة التي كنتم تنظرون إليها لستُ تلك الفتاة هم جعلوني هكذا.ربت راين على ظهرها برفقٍ حنون، وأجابه بصوتٍ مطمئنٍ رغم كلّ الجراح:ـ ليس مهمًّا الآن مع الوقت ستتحسّنين ستعودين أفضل.وخارج النافذة، ظلّت الشمس تميل على البحر بلطفٍ بطيء، كأنها تنتظر جوابًا من قلبٍ تعلّمه الألم كيف يبدأ من جديد.في عرض البحر، كانت الباخرة تشقّ طريقها ببطء فوق الموج البارد، وضوء القمر ينعكس على سطحها كخيطٍ من الفضة.على سطحها، جلس جيرون يراقب أليكسا المربوطة إلى زاويةٍ معدنية. نظراته لا تحمل قسوةً ولا رحمة، فقط صمتٌ طويل يختبئ خلفه شيءٌ من الحيرة.أحيانًا، كان يحضر لها الطعام بصمت، يضعه أمامها دون أن يتفوه بكلمة، كأنهما أسيران في عالمٍ واحد مختلفي
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more

119

كانت حياتهما فوضى جميلة… يوم يشبه الجحيم، وآخر يشبه الهدوء قبل العاصفة لكنهما، رغم كل شيء، تمسّكا ببعضهما.راين لأنه أراد حمايتها، وإريسا لأنها أرادت أن تتعلم كيف تعيش بداية جديدةوفي الجهة الأخرى…بعد إنقاذ تياجو لهم من رينا، وقتلها، اجتمع الباقون في الشاحنة وهم شبه منهارين.نُقل الجميع إلى مكان آمن، لكن أندريس كان غائبًا عن الواقع تمامًا. أسبوع مرّ عليه دون وعي حقيقي، لا يشعر بشيء سوى صمت داخلي يقتله ببطء.تخلّى عن الكحول ليغرق في المخدرات، بعدما حطمه موت والدته ووالده.أما تياجو، فبعد عودته من الانفجار لم يعد ذلك الرجل الصامت الهادئ، بل أصبح باردًا، قاسيًا، وكأن شيئًا ما في داخله قد انكسر إلى الأبد.كان يصدّ لينا كلما حاولت الاقتراب منه، ويعامل أخته بشدة مفرطة، مصرًّا على أن تتعلم الدفاع عن نفسها. فوّض رومان بتدريبها، لكنه كان يقسو عليها أكثر مما يجب.وجيرون…كان يرى كل شيء ينهار من حوله علاقته بأليكسا وصلت إلى طريق مسدود، لكنها رفضت الرحيل قبل أن يسامحوها . كانت مستعدة لفعل أي شيء ليستعيدوا ثقتهم بها، خصوصًا جيرون… رغم أنه كان أكثر من تأذّى من
last updateLast Updated : 2026-09-20
Read more

120

تجمّدت أليكسا للحظات، نظرت إلى الصورة جيدًا، ثم همست بتردد:ـ إنه ليس هو...أخذت نفساً عميقاً، ثم جلست على حافة السرير وكأن الذكريات عادت تطاردها، وقالت:ـ لا أعرف الحقيقة الكاملة، لكنّني أعلم أن المكان الذي كان يعمل فيه "رجل الظل" شبه حصن. لا أحد يمكنه الدخول إليه بسهولة. حتى الزبائن... كانوا يخضعون لتفتيشٍ وتحقيقٍ قبل السماح لهم بالدخول، ثم يُرغمون على ارتداء عصابات عين، وسائق خاص يوصلهم، ورجل آخر داخل السيارة يراقبهم حتى لا يروا الطريق. لم يكن أحد يعرف موقع القصر بدقة، لا أحد.توقفت لحظة ثم نظرت في الصورة مجددًا وقالت:ـ وبما أن إريسا الآن تمشي في شوارع روسيا بحرية، فهي بالتأكيد ليست معه.أطرق تياجو رأسه قليلاً، فكر في كلماتها ثم قال بنبرة يشوبها الغضب والدهشة:ـ أنا وأنتِ نعلم أن الفتيات المخطوفات لا يملكن الشجاعة أو القدرة لإشعال حريق كهذا. والشرطة التي وصلت إلى هناك كانت تعرف بالضبط أين المكان... هذا مستحيل أن يكون صدفة.رفع نظره نحوها، وصوته ازداد عمقاً:ـ السيناريو الوحيد المنطقي هو أن شخصًا ما ساعدها. شخصٌ تجرّأ على الدخول، أخرجها، وأشعل
last updateLast Updated : 2026-09-20
Read more
PREV
1
...
1011121314
...
17
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status