توقفت الكلمات في الطرف الآخر للحظة، ثم قال الرجل متفاجئًا: ـ كيف عرفت ذلك؟ أجاب راين ببرودٍ شديد يختلط فيه ألم وإحكام: ـ أخبرتني هي بذلك الليلة. لذلك لا أحد يبحث عنها… كل ما أخبرني به، أخبرتك به الآن. اجابه رجل يحمل نبرة حازمة: ـ حسنًا، ابقَ حذرًا وجهّز نفسك… سأحاول التحدث مع رؤسائنا لاستعجال تنفيذ المهمة. أنهى راين المكالمة وأغلق الحاسوب بهدوء، ثم تنفّس بعمق كأنه يحاول طرد الأفكار التي تنهش عقله. وبقي راين وحده أمام شاشة مُضاء، الأسماء تتلألأ كخرائط تؤدي إلى ما لا يُحمد عقباه. في داخله قرار يتبلور ببطء ،إما أن يتحرك الآن، أو يخسر إريسا توجه إلى الحمّام، ووقف تحت الماء البارد لدقائق طويلة. حين خرج، كان جسده مبللًا لكن أفكاره أكثر اضطرابًا من ذي قبل. جلس مجددًا، فتح أدراج مكتبه، فتناثرت أمامه وثائق كثيرة تحمل أسماء مألوفة أندريس، تياجو، رومان... ثم فتح درجًا سريًا صغيرًا، أخرج منه مسدسًا أسود لامعًا. أمسكه بتردد، كأنّ حمله ثقيل على يده، ثم أعاده إلى مكانه وأغلق الدرج بإحكام.
Last Updated : 2026-09-11 Read more