《عواصف مراهقة》全部章節:第 51 章 - 第 60 章

73 章節

بين جرح الماضي و قسوة الحاضر

كان يقف أمام المركز النفسي.ذلك المكان الذي اعتاد أن يدخله في الماضي، بعد وفاة والدته، بناءً على توصية الإدارة. كان يحضر الجلسات بجسدٍ حاضر، أما روحه فكانت بعيدة، لا يتفاعل إلا نادرًا، ولا يسمح لأحد بالاقتراب من جراحه.ظل يحدق في المبنى طويلًا.وقادته الذكرى إلى آخر جلسة جمعته بالأستاذة ريم.كان يومها قد جلس أمامها طويلًا دون أن يتكلم، حتى ظنت ريم أنه سيغادر كما دخل مثل العادة .ثم قال فجأة:— أمي لن تعود... أليس كذلك؟أومأت ريم بحزن.ظل صامتًا قليلًا، ثم قال:— كلهم يقولون إنها في الجنة.لم تجبه.تابع، وكأنه يتحدث إلى نفسه:— لكنني أريدها معي.توقفت أنفاسه قليلًا.تركته ريم يتابع دون مقاطعة.قال:— غرفتها ما زالت كما هي.سكت.— ملابسها أيضًا...ابتلع ريقه، ثم أضاف:— رائحتها في البيت كله.بقيت ريم صامتة.كان يعرف أنها تسمعه.وهذا وحده كان كافيًا ليواصل.قال:— أحيانًا أفتح الباب... وأنتظر أن تقول لي: لماذا تأخرت؟ظل صامتًا للحظات.ثم قال:— في ذلك الصباح...توقفت كلماته.ثم تابع:— كانت أمي تريد أن تقبلني.ظل ينظر إلى يديه.— وأنا ابتعدت.رفع عينيه إليها للحظة، ثم خفضهما سريعًا.— ك
last update最後更新 : 2026-08-21
閱讀更多

ثمن الانتصار

لم تستطع سمارة حضور بقية الدروس. توجهت إلى الإدارة وطلبت إذنًا بالعودة إلى المرقد بحجة المرض، فوافق المدير بعدما رأى شحوب وجهها وانطفاء عينيها.دخلت غرفتها، وارتمت على سريرها، بينما كانت برودة غريبة تستقر في أعماقها، لا تطردها حتى الأغطية الثقيلة. ظلت تحدق في السقف، وصوت المطر في الخارج يعزف لحن النهاية.كانت تعرف أنها ذبحت عاطف أمام الجميع، واختارت أقسى الكلمات لتغلق كل طريق قد يعيده إليها.لم تكن نادمة...كانت تخشى شيئًا واحدًا فقط؛ ذلك الصوت الخافت في داخلها الذي يهمس:"لقد فعلتِ كل هذا حتى لا تضعفي... وتعودي إليه."كانت تبني بينهما جدارًا يستحيل هدمه، ثم ترمي مفتاحه في أعمق نقطة من ماضيها، لتبدأ من تلك اللحظة رحلة نسيانٍ لم تخترها، لكنها فرضتها على نفسها.مع انتهاء الدوام، عادت الفتيات إلى المرقد، فوجدن سمارة جالسة بصمت عند أدراج السلالم، كأنها تنتظر شيئًا تعرف أنه لن يأتي.قالت إحدى الفتيات بفخر:— "الجزائر كلها راضية عنكِ اليوم يا سمارة. لقد أخذتِ حقكِ وحقنا جميعًا."لكن فتاة أخرى قالت بتردد:— "مع ذلك... ألم يكن ما حدث قاسيًا؟ لقد حطمتِه أمام الجميع."فقاطعتها أخرى بحزم:— "بل
last update最後更新 : 2026-08-21
閱讀更多

هل يمكن ان نحب و نؤذي

مضى أسبوع كامل، لم يحدث فيه شيء يُذكر، سوى أن شخصين كانا يبدوان للجميع بخير... بينما كان كل واحد منهما يخوض معركته بصمت.في الموعد المحدد، طرق عاطف باب مكتب الأستاذة ريم.— تفضل.فتح الباب ودخل.رفع رأسه هذه المرة، بخلاف الجلسة الماضية، وإن بقيت آثار السهر واضحة تحت عينيه.ابتسمت ريم ابتسامة هادئة، وأغلقت الملف الذي كانت تقرؤه، ثم قالت بملاطفة:— أراك على خلاف.عقد حاجبيه باستغراب.— مع من؟ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة.— مع النوم... أظنه أعلن انتصاره عليك.ضحك عاطف لأول مرة منذ دخوله، وهز رأسه باستسلام.— يبدو ذلك.هدأت ابتسامتها، ثم أشارت إلى المقعد.— كيف حالك اليوم؟جلس، وأسند ظهره إلى المقعد، ثم أطلق زفيرًا طويلًا.— لا أستطيع أن أقول إنني بخير... لكني أفضل مما كنت عليه.أومأت برضا.ثم قالت بهدوء:— وهل ما زالت تلك الكلمات ترافقك؟خفض عاطف عينيه إلى يديه المتشابكتين، وظل يحرك إبهامه فوق مفصل يده قبل أن يقول بصوت متعب:— طوال الأسبوع... كنت أحاول أن أفهم... لماذا كانت كلماتها قاسية إلى هذا الحد.توقف قليلًا، ثم تابع:— طوال معرفتي بها... لم تذكر أمي مرة واحدة. كانت تتجنب الحديث
last update最後更新 : 2026-08-21
閱讀更多

حين انطفأت الروح

وفي الوقت الذي كان فيه عاطف يجلس أمام الأستاذة ريم، يحاول أن يفهم نفسه ويواجه ما حدث، كانت سمارة تعيش وحدها الجانب الآخر من الحكاية...لم تعد تحاول أن تبدو بخير، ولم تعد تملك الطاقة لتخفي ما يحدث داخلها.كانت تذهب إلى الثانوية بجسدها فقط، أما عقلها فكان عالقًا في ذلك اليوم؛ عند الممر، وعند الكلمات التي قالتها، وعند اللحظة التي شعرت فيها أن كل شيء كانت تؤمن به انهار أمامها.لم تكن تبكي طوال الوقت...لكن الحزن كان حاضرًا في كل شيء.في صمتها الطويل، في نظراتها الشاردة، في جلوسها وحدها، وفي تلك اللحظات التي كانت تمر فيها بالأماكن التي اعتادت أن تجده فيها.كانت تقف أحيانًا تحت الشجرة التي جمعتهما، تنظر إليها طويلًا، ثم ترحل دون أن تجده.وتمر من الممر الذي كان ينتظرها فيه، فتشعر بفراغ غريب...ليس لأنها ما زالت تنتظر عاطف، بل لأنها لم تستوعب بعد أن المكان الذي حمل أجمل ذكرياتها أصبح شاهدًا على نهايتها.لم تره بعد ذلك اليوم.ولم يحاول هو العودة.كان قد غادر المكان، بينما بقيت هي محاصرة فيه.لكن غيابه لم يكن الشيء الوحيد الذي ترك أثره.حتى رؤوف لم يعد جزءًا من حياتها.انتهت صداقتهما، وبقيت بين
last update最後更新 : 2026-08-22
閱讀更多

اعترافات عاطف

مرّ أسبوعان منذ بدأ عاطف جلساته مع ريم.دخل الغرفة هذه المرة بهدوء مختلف.لم يعد ذلك المراهق الذي يأتي محمّلًا بالغضب والأسئلة، لكنه أيضًا لم يصل إلى الطمأنينة بعد. كان فقط أكثر استعدادًا لأن ينظر إلى الأشياء التي كان يهرب منها.جلس في مكانه المعتاد.ابتسمت ريم ابتسامة هادئة، ثم قالت:— كيف كان أسبوعك؟ظل صامتًا لثوانٍ، ثم قال وهو ينظر إلى الأرض:— متعب...رفعت حاجبيها قليلًا.— ماذا أتعبك؟تنهد ببطء.— الذكريات...سكت لحظة، ثم أضاف:— كلما ظننت أنني فهمت شيئًا... أتذكر شيئًا آخر.راقبته ريم باهتمام.— ذكريات من؟رفع عينيه إليها للحظة، ثم أعادهما إلى الأرض.— لا أعرف إن كنت أستطيع أن أقول اسمها.قالت بهدوء:— ليس عليك أن تفعل.ظل صامتًا قليلًا، ثم قال:— يمكن للشخص أن يؤذي من يحب دون أن يشعر.ابتسمت ريم ابتسامة خفيفة.— ما الذي دفعك إلى قول هذا؟تنهد.— لأنني منذ البداية... كنت أؤذيها.سألته:— كيف؟ظل صامتًا لحظات.— لا أعرف من أين أبدأ.قالت ريم:— ابدأ من البداية.أطرق برأسه.ثم أغمض عينيه.فعادت إليه صورة قديمة.كان صباحًا عاديًا.كشك الجرائد.فتاة تقف أمام البائع، تحمل جريدة رياض
last update最後更新 : 2026-08-23
閱讀更多

طلقتك ثلاثا

في تلك اللحظة، كانت «سمارة» تجلس في قسمها، في الحصة التي طالما كانت الأحبَّ إلى قلبها... حصة اللغة العربية.كانت حاضرة بجسدها فقط، أما روحها فكانت تحوم في مكان آخر، بعيدًا عن القسم، وعن السبورة، وعن كل ما يحيط بها.لاحظت الأستاذة شرودها، فتوقفت عن الشرح، ونظرت إليها بعطف.— سمارة، يا بنيتي...رفعت سمارة رأسها ببطء، لتتابع الأستاذة بنبرة حانية لا تخلو من عتاب:— أين أنتِ؟ منذ أسبوعين وأنتِ لستِ معنا. ركزي قليلًا، فالامتحانات على الأبواب.أومأت سمارة برأسها وهمست:— حاضر.عادت الأستاذة إلى الشرح، بينما رفعت سمارة عينيها نحو السبورة.عندها فقط أدركت موضوع الدرس:الغزل العذري...عن الحب، والشوق، والفراق، والانتظار.كلمات عادية في درس عادي بالنسبة إلى الجميع، لكنها لم تكن كذلك بالنسبة إليها؛ كانت كل كلمة تقع في موضع تعرفه جيدًا من قلبها... أشياء عاشتها، وأخرى تعيشها، وأشياء تمنت لو لم تذق طعمها أبدًا.أغمضت عينيها للحظة، محاولةً الهروب من الكلمات التي تسللت إليها رغمًا عنها، ومن الضجيج الذي لا يهدأ داخل رأسها.وحين فتحتهما، كان القسم قد امتلأ بالحركة؛ هذا تلميذ يرفع يده بحماس ليجيب، وتلك م
last update最後更新 : 2026-08-23
閱讀更多

حين لا ينفع الندم

كان الجرس يقرع كل صباح، والمعلمون يشرحون دروسهم، والدفاتر تمتلئ بالواجبات... وحدها القلوب كانت تعيش توقيتًا آخر.وفي ذلك التوقيت نفسه، طرق عاطف باب مكتب الأستاذة ريم، وفي يده عدة أوراق مطوية.— أهلًا يا عاطف.— أهلًا.جلس في مكانه المعتاد، ووضع الأوراق أمامه دون أن يرفع رأسه.سألته ريم بهدوء:— كيف كان أسبوعك مع السؤال؟ظل صامتًا لحظات.ثم قال:— أظن... أنني وجدت الإجابة.رفعت ريم نظرها إليه باهتمام.— وما هي؟تنهد طويلًا.ثم قال:— أصعب ما واجهته في حياتي... كان وفاة أمي.بقيت ريم صامتة، تترك له المساحة.تابع عاطف بصوت خافت:— يوم دفنها... وفي أول ليلة من دونها، شعرت أن أمي لم ترحل وحدها.توقف قليلًا.— شعرت أن العالم كله رحل معها.خفض عينيه.— كانت الوحدة قاتلة. لم أكن أعرف كيف أعيش في بيت لم يعد صوتها فيه، ولا كيف أستيقظ في صباح لا تكون فيه موجودة.سكت لحظة، ثم أضاف:— حتى جاءت هي.ظل ينظر إلى الأوراق أمامه.— أخبرتك في المرة الماضية أنني، في البداية، كنت أرى أمي فيها.ثم ابتسم ابتسامة خافتة، سرعان ما انطفأت.— لكنني مع الوقت... عرفتها هي.رفع عينيه إلى ريم، التي سألته:— وما الذي
last update最後更新 : 2026-08-24
閱讀更多

اذا كان عشقك سفينة

بدأت أيام الامتحانات.كانت الفتيات يراجعن حتى اللحظة الأخيرة، يتبادلن الأسئلة، ويعدن ما حفظنه بصوت مرتفع، بينما جلست سمارة بينهن وكأنها لا تنتمي إلى المشهد.لم تفتح دفترًا، ولم تحاول أن تستجمع ما حفظته. كانت تحدق في الصفحات المفتوحة أمامها دون أن تقرأ حرفًا واحدًا.وحين يرن الجرس، تدخل قاعة الامتحان مع الجميع، وتجلس في مكانها.تنظر إلى ورقة الأسئلة طويلًا.لم تكن الأسئلة صعبة...بل كانت بعيدة عن عقلٍ لم يعد حاضرًا.تقرأ السؤال الأول، ثم الثاني، ثم تعود إلى الأول وكأنها تقرؤه للمرة الأولى.أحيانًا تكتب ما تعرفه بسرعة،وأحيانًا أخرى تبقى الورقة أمامها بيضاء إلا من اسمها.جلست منى غير بعيد عنها. وكلما استطاعت أن تلمح لها بإجابة، رفعت سمارة عينيها إليها لحظة، ثم هزت رأسها برفق.لا.لم تكن تريد أن تغش.كانت تريد فقط...أن ينتهي الوقت.ومع أول إعلان لانتهاء المدة، نهضت بهدوء، وسلمت ورقتها، وخرجت من القاعة دون أن تلتفت خلفها.في داخلها...كان هناك امتحان آخر.امتحان لم تعرف له سؤالًا...ولا إجابة.انتهت الامتحانات، وأُغلقت الدفاتر، وساد هدوء ثقيل في أروقة الثانوية بعد أسابيع من التوتر......
last update最後更新 : 2026-08-25
閱讀更多

رسالة لن تصل أبداً

أما في مكان آخر...كان عاطف يجلس وحده في غرفته.أمامه الأوراق التي كتبها للأستاذة ريم.مد يده إليها، وجمعها. تأملها قليلًا... انتهت مهمتها الآن، ولم يعد بحاجة إليها.حرك يده نحو سلة المهملات... ثم توقف.ظل ممسكًا بها لحظات، قبل أن يعيدها إلى الطاولة.فتح أول ورقة، ثم أخرى، حتى قرأها جميعًا.أغمض عينيه، وتدفقت الذكريات دون استئذان.استعاد كيف كانت بعض الليالي تحمل معنى لم يكن يعرفه من قبل. ضحكتها الرقيقة، خجلها العذب، ورسائلها التي كانت تصل إليه فتزرع في قلبه ابتسامة دافئة دون أن يشعر. كانت أيامًا يظنها عادية... حتى فقدها، فاكتشف أنها كانت أثمن ما مرّ به.فتح عينيه... ووجد نفسه مع وحدته.كان يتمنى لو يراها، لو يسمع نبرة صوتها مجددًا، لو يقف أمامها ولو لدقيقة واحدة ليقول لها كم هو نادم... وليطلب منها المغفرة.لكن صدى كلماتها الأخيرة ظل عالقًا في أذنه، حادًا وقاسيًا كأنه يُقال الآن:"كن رجلًا... ولو مرة واحدة في حياتك واختفِ... لا تدعني أرى وجهك مرة أخرى... أبدًا."أطرق رأسه بعجز.أمسك الأوراق وقلب إحداها، حيث كانت المساحة في أسفل الصفحة فارغة.تناول القلم، وظل يتأمل ذلك الفراغ قبل أن تن
last update最後更新 : 2026-08-25
閱讀更多

رسوب سمارة

جاء يوم إعلان نتائج الامتحانات.منذ ساعات الصباح الأولى، امتلأت ساحة الثانوية بالتلاميذ.وجوه متوترة...أيدٍ باردة...ودعوات تهمس بها الشفاه قبل أن تُعلن النتائج.أما سمارة...فكانت تقف بعيدًا عن الزحام.لم تكن تدعو بالنجاح، ولم تكن تخشى الرسوب.كانت تنظر إلى لوحة الإعلانات الخالية، بعينين خاليتين من كل انتظار.وحين خرج أحد الموظفين يحمل قوائم النتائج، اندفع التلاميذ نحوه في لهفة.أما هي...فلم تتحرك إلا بعدما ابتعد الجميع.تقدمت سمارة نحو لوحة النتائج بخطوات بطيئة.راحت عيناها تتنقلان بين الأسماء.مرة...ثم ثانية...ثم ثالثة.توقفت.عادت إلى بداية القائمة.كانت تقرأ الاسم تلو الآخر، كأنها تبحث عن خطأ في الورقة، لا عن اسمها.ازدحم المكان بأصوات التلاميذ.— نجحت!— الحمد لله...— مبروك!لكن الأصوات بدت بعيدة، كأنها تأتي من آخر الدنيا.ظلت تحدق في القائمة.لم يكن اسمها بين الناجحين.لم تتحرك.ولم تتكلم.كانت واقفة فقط...بعينين ثابتتين، ووجه خالٍ من أي تعبير.لم تشعر بالمفاجأة.كانت تعرف...منذ أول امتحان...أن هذه النهاية تنتظرها.لكنها، وهي تقف أمام اللوحة، أدركت شيئًا لم تدركه من قبل
last update最後更新 : 2026-08-26
閱讀更多
上一章
1
...
345678
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status