All Chapters of عواصف مراهقة: Chapter 21 - Chapter 30

73 Chapters

بين الضجيج ووخز الذاكرة

مرّت الأسابيع الأولى في الثانوية بسرعة مختلفة.وبدأت سمارة تجد مكانها بين الجميع.كانت تضحك كثيرًا، وتشارك في الأحاديث، وتنتقل من مجموعة إلى أخرى بعفوية جعلت التعرف إليها أمرًا سهلًا. لم تكن جميلة فحسب، بل كانت تمتلك خفة روح تجعل الحديث معها يستمر دون تكلّف، ولذلك لم يمر وقت طويل حتى أصبحت تعرف طلابًا من أقسام مختلفة، بل ومن السنوات العليا أيضًا.كانت تقف أحيانًا في الساحة محاطة بعدة زملاء، تضحك من تعليق ساخر، أو تناقش موضوعًا دراسيًا، بينما يمر عاطف غير بعيد عنها.في البداية، أقنع نفسه أنها صدفة.ثم أصبحت الصدف كثيرة.كان يراها تتحدث مع الجميع... إلا معه.تمر بجانبه، فتكتفي بإيماءة مهذبة، أو لا تنتبه إليه أصلًا، ثم تواصل سيرها وكأن شيئًا لم يكن بينهما يومًا.وكان ذلك يؤلمه أكثر مما كان يتوقع.سمارة، لم تكن تحاول معاقبة عاطف كانت تحاول فقط أن تحمي ما بقي من قلبها.كلما لمحته، عادت إليها تلك المكالمة، وذلك السؤال الذي ما زال يرن في داخلها:"من أنا يا عاطف؟"فتشيح بنظرها، وتمضي.ومن الصدف الغريبة ان هاجر كانت معها في القسم نفسه.لكن حضورها لم يكن كما تخيلته سمارة يومًا.لم تقع بينهما مو
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

الحقيقة المتأخرة

لم يعد قادرًا على الوقوف مكانه.اندفع نحوها دون تفكير، ودون أي محاولة لإخفاء ما كان يشتعل داخله.كانت خطواته حادة، ونظراته مشتعلة بذلك الغضب الذي يخفي وراءه خوفًا أكبر بكثير.توقف أمامها مباشرة، ثم أمسك يدها بقوة وسحبها نحوه، وسط ذهول من حولهم.تغير وجه خير الدين في الحال، واشتدت ملامحه وهو يقول بحدة:— ماذا تفعل؟ اترك يدها.لكن سمارة، وعلى عكس ما توقعه الجميع…لم تبدُ خائفة.ولا منزعجة.التفتت إلى خير الدين بنظرة هادئة، ثم قالت:— لا بأس يا خيرو… سنتحدث لاحقًا.توقف مكانه، وألقى نظرة طويلة بينهما. ولم يحتج إلى أكثر من ذلك ليدرك أن ما يجمعهما أعمق من غيرة عابرة أو شجار عادي.أما عاطف…فما زال قابضًا على يدها، كأنه يخشى، دون أن يشعر، أن تفلت منه هذه المرة أيضًا.قادها بعيدًا عن الساحة بخطوات سريعة، بينما كانت قبضته المشدودة تفضح الاضطراب الذي يحاول عبثًا السيطرة عليه.أما سمارة، فكانت تسير خلفه بهدوء غريب…هدوء من استنفد كل انفجاراته في الداخل، ولم يعد يملك ما يخشاه.كانت تراقب انفعاله بصمت، وترى الغيرة مشتعلة بوضوح في عينيه.ولأول مرة منذ زمن…رأت فيه ما كانت تبحث عنه منذ البداية.الخ
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more

بعد فوات الاوان

كانت كلمات سمارة تتساقط عليه ببطء، لكنها لم تكن مجرد كلمات.كانت أشبه بشظايا قلبها، تكشف له حقيقة لم يرها إلا متأخرًا.اقتربت من الطاولة، وأسندت يدها إليها، كأنها تحتاج إلى شيء يمنع ضعفها من الظهور، ثم قالت بصوت خافت أنهكه التعب:— أنت لم تعرفني أبدًا يا عاطف... والآن فقط أدركت الحقيقة.رفعت عينيها إليه.ولم يكن في نظرتها غضب هذه المرة، بل حسرة إنسانٍ أرهقه الفهم المتأخر.ثم قالت:— كانت علاقتنا سطحية منذ البداية.ارتبكت ملامحه، وكأن كلماتها أصابت الحقيقة التي ظل يهرب منها طويلًا.لكنها لم تتوقف.فبعض الاعترافات، حين تتأخر كثيرًا، لا تخرج إلا دفعة واحدة.قالت وهي تحاول الحفاظ على ثبات صوتها:— لم تنتبه يومًا لطريقة تفكيري... لم نتحدث عن أحلامنا، ولا عن مخاوفنا، ولم نحاول أن نعرف بعضنا كما ينبغي.ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة باهتة، تخفي مرارة موجعة.— حتى لقاءاتنا... يمكن عدّها على الأصابع.واكتشفت، وهي تنطق بتلك الكلمات، أنها لم تكن تبكي حبًا ضائعًا فحسب...بل كانت تبكي الوهم الجميل الذي عاشت داخله بكل صدق.تنهدت ببطء، ثم قالت بغصة هادئة:— وفي أول ابتعاد حقيقي بيننا... هجرتني.خفض عا
last updateLast Updated : 2026-08-06
Read more

من نقطة البداية

الليلة التي كانت ثقيلة ومؤلمة على عاطف… كانت مختلفة تمامًا عند سمارة.كانت غرفة الفتيات في المرقد تعجّ بالحياة كعادتها؛ أغطية مبعثرة، حقائب مفتوحة فوق الأسرّة، رائحة الشامبو والعطور الخفيفة، وضحكات تتقاطع في كل زاوية، بينما تدور المروحة القديمة بكسل فوق رؤوسهن.كانت الفتيات يتسامرن، يروين القصص، ويسخرن من مواقف الشبان داخل الثانوية، ثم ينفجرن ضاحكات من أبسط التفاصيل.كانت سمارة تضحك معهن من قلبها، لا تلك الضحكة التي كانت تخفي بها تعبها .انتبهت منى إلى ذلك.انتبهت إلى أن اسم عاطف لم يعد يغيّر ملامحها كما كان، وأن عينيها استعادتا هدوءًا افتقدتاه منذ أشهر.راودها الفضول لتعرف ما الذي دار بينهما داخل ذلك القسم، لكنها آثرت الصمت. فما رأته في وجه سمارة كان كافيًا بالنسبة إليها. لم تكن بحاجة إلى سماع ما قيل، ما دامت ترى صديقتها أخيرًا تبتسم من قلبها بعد أشهر طويلة من الحيرة والألم.في تلك المواجهة القصيرة داخل القسم، لم تسترد سمارة حبها...بل استعادت نفسها.كانت بحاجة فقط إلى أن تقول كل ما ظل عالقًا في صدرها طوال تلك الأشهر، أن تسمي جرحها باسمه، ثم تمضي.ولهذا، لم تغادر ذلك القسم وهي منهكة
last updateLast Updated : 2026-08-06
Read more

ذكرى لا تعود

كانت تمشي بخطوات هادئة وواثقة، كأنها تحفظ طريقها نحوه منذ زمن.توقفت أمامه، وبدأ بينهما حديث قصير قطع ذلك الخيط الخفي الذي كان ممتدًا بين عينيه وعيني سمارة.اختفت نظرات عاطف عنها للحظة…وكانت تلك اللحظة وحدها كافية لمغادرتها.لم تتوقف سمارة لتراقب أكثر.بل تابعت سيرها مع صديقتها بخطوات ثابتة، وكأن الأمر لا يعنيها إطلاقًا.ارتفعت ضحكاتها وسط الممر الطويل، واختلط صوتها بضجيج التلاميذ، بينما بقي وجهها هادئًا بشكل يكاد يخدع الجميع.فهي بارعة جدًا في إخفاء مشاعرها، إلى درجة تجعل من يراها يظن أن قلبها لا يهتز أبدًا، بينما الحقيقة أن بعض اللحظات الصغيرة قادرة على أن تترك بداخلها خرابًا كاملًا دون أن يلاحظه أحد.أما عاطف…فلم يكن مستغربًا من حديث هاجر بقدر ما كان مستغربًا من جرأتها نفسها.لم يتوقع أن تقترب منه بهذه الطريقة بعد كل تلك المدة، خصوصًا أمام سمارة.وكان هناك شيء في عيني هاجر جعله يفهم فورًا…أن الأمر ليس مجرد سلام عابر.بعد لحظات الصمت القصيرة بينهما، عقدت هاجر ذراعيها ونظرت إليه بثقة غريبة، ثم قالت:— ألهذا السبب ذهبتَ إليها؟ لأنها تشبهني؟انعقد حاجبا عاطف فورًا، ثم قال بحدة خفيفة
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

في قلب الساحة

بعد الرفض المرير الذي تلقته هاجر، انسحبت بهدوء دون أن تقول كلمة واحدة.كانت تمشي وسط ممرات الثانوية بخطوات ثابتة ظاهريًا، بينما النار تشتعل داخلها بعنف..وكانت تحترق من فكرة أن عاطف، الذي كان يومًا يلاحق ظلها، أصبح ينظر إلى فتاة أخرى بذلك التعلق الذي لم تره في عينيه من قبل.ولهذا كانت تبحث عن أي طريقة تطفئ بها ذلك الاحتراق.ولم تجد أمامها سوى اسم واحد:سمارة.في الجهة الأخرى من الساحة، كانت سمارة واقفة مع رؤوف كعادتها.الساحة تعج بالحياة؛ ضحكات مرتفعة، مجموعات متفرقة من الطلاب، وأصوات الكرة القادمة من آخر الملعب.أما رؤوف، فكان مستغرقًا كعادته في تعليقاته الساخرة، يلوّح بيديه بطريقة مسرحية جعلت سمارة تضحك رغمًا عنها.وبدا المشهد هادئًا… إلى أن بدأت هاجر تشق طريقها وسط الحشود.كانت تسير نحو سمارة، تحمل انكسار امرأة تلقت قبل دقائق صفعة قاسية.اختفت ابتسامة رؤوف تدريجيًا، ثم مال قليلًا نحو سمارة وهمس بنبرة نصف ساخرة ونصف متوجسة:— يبدو أن هناك عاصفة قادمة.أما سمارة، فالتفتت نحو هاجر بهدوء طبيعي، دون أن تدرك بعد ما الذي تخفيه تلك النظرات المتوترة.اقتربت هاجر أخيرًا، ووقفت أمامها مباشرة
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

حين تغلق الابواب تفتح القلوب

كان يومًا طويلًا ومتعبًا على الجميع.يومًا امتلأت ساعاته بالضجيج، بالنظرات الثقيلة، وبذلك التوتر الذي يترك الإنسان منهكًا حتى لو لم يتحرك كثيرًا.ومع انتهاء آخر حصة، بدأت الفتيات يتجهن جماعات نحو عالمهن الخاص…المرقد.ذلك المكان الذي لا يشبه الثانوية في شيء.فبمجرد عبور بابه الطويل، كانت كل الصرامة التي تملأ الأقسام تتبخر فجأة، وكأن الحياة هناك تخلع رسميتها عند العتبة.هنا تسقط الأقنعة بسهولة.تخرج الضحكات الحقيقية، وتُقال الأسرار همسًا فوق الأسرة الحديدية، وتتحول الحكايات الصغيرة إلى جلسات طويلة تمتد حتى منتصف الليل تحت ضوء خافت .كان الممر يعج بالحركة؛فتيات يعدن بأقدام متعبة، أخريات يركضن نحو المغاسل، وأصوات متداخلة تملأ المكان بحياة دافئة يصعب وصفها.ضحكات من غرفة بعيدة،وشجار سخيف حول من أخذت المشط دون استئذان.وما إن دخلت سمارة الغرفة…حتى تهافتت عليها الفتيات من كل الجهات.— ماذا حدث بالضبط؟— هل كنتِ فعلًا مع عاطف؟— ماذا قالت لك هاجر؟— وهل صحيح أنه تركها من أجلك؟كانت الأسئلة تتساقط فوق رأسها بسرعة وعشوائية، حتى بدت الغرفة وكأنها خلية نحل لا تهدأ.فضحكت منى وهي تحاول إبعادهن
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

حين لا يشفع الحب

أما سمارة…فكانت لَمّة صديقاتها دائمًا ملجأها الآمن.وسط ضحكاتهن، كانت تنسى ضجيج العالم، وتنسى خيبات الحب، وحتى ذلك الوجع الصغير المختبئ بعناد داخل قلبها…وفي إحدى تلك اللحظات الصاخبة ا، فُتح باب الغرفة بعنف حتى ارتطم بالحائط، ودخلت شيراز تركض وهي تلهث، ترفع هاتفها عاليًا في الهواء وكأنها تحمل خبرًا سيغيّر العالم.ثم صاحت بصوت مرتفع مليء بالحماس:— يا فتيات! اصمتن قليلًا…حبيب إحداكن يتصل!انفجرت الغرفة فورًا بالصراخ .— من؟— أعطينا الهاتف!— أكيد ليس لي، أنا محترمة!وتحول المكان خلال ثوانٍ إلى فوضى من التعليقات الساخرة والقهقهات المتداخلة.كانت شيراز تملك الهاتف الأشهر داخل المرقد تقريبًا؛ الهاتف الذي تعبر عبره أسرار الفتيات كلها: مكالمات منتصف الليل، ورسائل الحب الطويلة، والمشاجرات التي تنتهي بالبكاء أحيانًا.حتى الشبان في الثانوية صاروا يحفظون رقمه عن ظهر قلب، لذلك لم يكن غريبًا أن يرن طوال الليل، وكأنه قلب إضافي للمرقد كله.لوّحت شيراز بالهاتف وهي تضحك بمكر وقالت:— لن أقول الاسم حتى تصمتن!لكن عينيها كانتا مثبتتين مباشرة على سمارة.وهنا فقط…خفّت ابتسامة سمارة قليلًا.وكأن شيئًا
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

اخوات الروح

حاولت أن تبدو طبيعية وهي تسير، وأن تقنع نفسها بأن تلك الجملة الأخيرة لم تترك أثرًا فيها…لكن الحقيقة أن قلبها فرح أكثر مما ينبغي.ما إن دفعت باب الغرفة وعادت إلى عالم الفتيات الصاخب…حتى هاجمتها الأسئلة من كل الجهات قبل حتى أن تغلق الباب خلفها.— ماذا قال؟— هل اعتذر؟— هل عدتما؟— هل مازال يحبك؟— ولماذا أخذتِ كل هذا الوقت أصلًا؟!انفجرت الغرفة بالضحكات والفوضى مجددًا، وتعالت الأصوات فوق الأسرة المبعثرة والوسائد المتطايرة، بينما كل فتاة تحاول انتزاع التفاصيل منها قبل الأخرى، وكأنهن يتابعن مسلسلًا توقف عند الحلقة الأكثر إثارة.أما سمارة، فكانت تضحك وتحاول الهروب من سيل الأسئلة، تخفي ارتباكها خلف المزاح المعتاد، بينما عيناها تتحركان تلقائيًا بين الوجوه…بحثًا عن منى.لكن منى كانت مختلفة عن الجميع.لم تضحك.لم تسأل.ولم تبدُ متحمسة لسماع أي تفصيل.كانت فقط تراقبها بصمت ثقيل جعل قلب سمارة ينقبض ثم اقتربت منها بهدوء، وسط ضجيج الفتيات الذي بدا بعيدًا فجأة، وقالت بصوت منخفض:— تعالي معي قليلًا.أخذتها بعيدًا عن الفوضى، نحو زاوية أكثر هدوءًا ثم التفتت إليها مباشرة وقالت دون أي مقدمات:—
last updateLast Updated : 2026-08-09
Read more

خطوة نحو الذات

تبادلت الوجوه نظرات فضولية، وبدأت الهمسات تنتشر بين الأقسام.— أكيد سيؤجلون الفرض.— لا... ربما رحلة.أما التلاميذ القدامى، فاكتفوا بالابتسام، وكأنهم يعرفون مسبقًا سبب هذا النداء.---بعد انتهاء الحصة الثانية، اصطف التلاميذ في الساحة، وتقدم المدير يرافقه عدد من الأساتذة.ابتسم وهو ينظر إلى الوجوه المنتظرة، ثم قال:— كما تعلمون، اعتادت ثانويتنا كل عام تنظيم اليوم التربوي والثقافي، وهو تقليد نفخر باستمراره، لأنه يتيح لتلاميذنا التعبير عن مواهبهم خارج قاعات الدراسة.— وكالعادة، ستشارك مختلف النوادي في إحياء هذا اليوم؛ نادي المسرح، والمجموعة الصوتية، ونادي الرسم والفنون، إضافة إلى المعارض العلمية والثقافية والمسابقات الأدبية.ثم أردف بابتسامة:— وستكون هذه المناسبة أيضًا فرصة لاستضافة عدد من الضيوف، من بينهم المستشارة النفسية الأستاذة ريم، التي ستشارك في فعاليات هذا اليوم وتلتقي بالتلاميذ في لقاء مفتوح حول قضايا الشباب والصحة النفسية.توقف لحظة، ثم قال بصوت أكثر حماسًا:— أبواب المشاركة مفتوحة للجميع. لا تدفنوا مواهبكم خوفًا أو خجلًا. ربما يكتشف أحدكم اليوم شيئًا يرافقه بقية حياته.ما إن
last updateLast Updated : 2026-08-09
Read more
PREV
1234568
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status