⠀⠀سمارة… كانت تشبه الصباحات الهادئة؛ بسيطة الملامح، عذبة الحضور، كأنها خُلقت من سكينة الفجر الأولى. عيناها السوداوان الداكنتان كانتا تخفيان في عمقهما لمعةَ ذكاءٍ تسبق سنَّها بسنوات. ترعرعت بين جدران يفيض دفؤها بالمحبة والالتزام، وكبرت وهي تحتضن دفاترها كما يحتضن العازف آلته الموسيقية النادرة؛ بعناية، وشغف، وخوفٍ جميل من أن تخونه النغمات يومًا. في أروقة المدرسة، كانت الملاذ الآمن لزميلاتها قبل كل اختبار. يلتففن حولها كالفراشات حول الضوء، يستمددن من هدوئها طمأنينة، ومن ذكائها عونًا، ومن ابتسامتها ثقةً خفية بأن الأمور ستمر بخير. وحين اجتازت شهادة التعليم الابتدائي بتفوّق، لم تكن الزغاريد التي ملأت بيتهم مجرد احتفال بنجاح عابر، بل إعلانًا عن ولادة أملٍ جديد للعائلة. غير أن ذلك الأمل حمل في طياته قرارًا صعبًا؛ قرارًا قصَّ أجنحة الاستقرار في حضن أمها، ليمنحها أجنحة التحليق نحو أفق أوسع… نحو المدرسة الداخلية كانت المدرسة الداخلية أكثر من مجرد مؤسسة تعليمية؛ كانت عالمًا كاملًا يجمع أبناء
최신 업데이트 : 2026-07-24 더 보기