جلست سمارة في غرفتها، والكتاب الذي أهدتها إياه الأستاذة ريم مستقرًّا بين يديها. منذ عادت به إلى البيت، ظل الفضول يجرّها إليه كلما وقعت عيناها عليه. لم تكن تعرف لماذا اختارت ريم هذا الكتاب بالذات، ولا ما الذي أرادت منها أن تراه بين صفحاته. قالت لها ريم يومها، وهي تناوله إياه: — اقرئيه، ثم أخبريني ماذا ترك فيك. لم تفهم سمارة يومها ما الذي تقصده. أما الآن، فقد وضعت إصبعها على حافة الصفحة الأولى، وقلبتها ببطء. بدأت القراءة. في تلك الليلة... اشتدّ السواد وسجى الظلام... سكنت الحركات وساد الصمت لبرهة... رصاصة اخترقت جدار الصمت... من بين الدخان والضباب، امرأة تركض وتركض وتركض... قنابل ورصاص ودم... اختبأت بين الحطام والأنقاض... إنها حامل... وقد أتاها المخاض... وحيدة... تؤمن أن من بين يدي الموت ستولد حياة. في تلك الليلة... قاسم وُلد في ليلة ظلماء غاب فيها ضوء القمر، فكان هو القمر والنجوم... حياة وُلدت من رحم الموت... فجرًا للحرية... لم تمتلئ رئتا قاسم بالهواء كأي طفل رضيع، بل امتلأتا بدخان القنابل، فصرخ أول صرخة معلنًا بداية النهاية... صرخة طفل بين الأنقاض... عانقها الموت وعانقت
Last Updated : 2026-09-14 Read more