جميع فصول : الفصل -الفصل 30

120 فصول

الفصل الحادي والعشرون

أنهيت ترتيب أغراضي بسرعة...من دون أدنى تردد.هذا المكان الذي احتوى كل ألمي ويأسي.كان مجرد البقاء فيه ثانيةً إضافيةيكاد يخنقنيبعد أن انتهيت من توضيب كل شيء، أمسكت بحقيبتي.وخرجت من غرفة النوم.ثم خرجت من تلك الفيلا...التي سجنتني لعامين كاملين.وفيها دُفن حبي ودُفن طفلي أيضًا.كانت أشعة شمس الصباح تتسلل عبر النوافذ الزجاجية الممتدة من الأرض إلى السقف، وترسم ظلالًا متناثرة فوق الأرضية.لكن لم يكن باستطاعتها أن تذيب الجليد الذي غلّف قلبي.وقفت الخادمة عند الباب، وكأنها تريد أن تقول شيئًا، لكن الكلمات بقيت عالقة في حلقها.ارتديت نظارتي الشمسية.ورسمت على وجهي ابتسامة مشرقة.ثم قلت لها بهدوء:"أخبريه أنني رحلت ولن أعود مرة أخرى."أنهيت كلامي.ثم فتحت الباب.اندفع الهواء النقي إلى الداخل، حاملًا معه رائحة الحرية.خطوت خطوة واحدة...واجتزت العتبة.وتركت خلفي كل شيء.ذلك الزواج الكاذب.والزوج البعيد الذي لم يمنحني يومًا حبًا.والمرأة التي حطمت أسرتي.والطفل الذي لن تتح لي فرصة لقائه أبدًا.لم أقل وداعًا.ولم أشعر بأي ندم.هذه المرة...كان الوداع نهائيًا.عدت إلى الشقة التي تقع في وسط المد
last updateآخر تحديث : 2026-07-31
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والعشرون

اقترب رامي مني قليلًا.وقال مبتسمًا بصوت لا يسمعه أحد غيري:"يبدو أن الخطة نجحت. هل أنت مستعدة؟ حان وقت الكشف عن هوية الشبح."تنحنح بخفة.وكاد يبدأ بتقديمي للحضور.لكن...في تلك اللحظة...وصل إلى أذني صوت أعرفه جيدًا.كان منخفضًا لكنه واضح بما يكفي.قالت ريم وهي تتمتم بضيق:"هل سيأتي هذا الـ الشبح أم لا؟ لقد جعل ريان وكل كبار هذا المجال ينتظرونه. هل يظن نفسه شخصًا مهمًا إلى هذه الدرجة؟ ربما يكون مجرد شخص صنع لنفسه شهرة فارغة ويتعمد التظاهر بالغموض."كانت تجلس إلى جانب ريان.تمسك كأس شامبانيا.ووجهها ممتلئ بالضيق.وبين الحين والآخر...كانت تنظر نحو المدخل.ثم تنظر إليّ.وكان الحسد والكراهية يملآن عينيها.في تلك اللحظة...ارتسمت في ذهني فكرة.بل بدأ الانتقام ينمو داخلي ككرمة سامة.أكشف هويتي الآن؟لا...سيكون ذلك رحيمًا جدًا بهما.ضغطت بخفة على ذراع رامي.إشارةً له أن يتوقف.ثم همست:"لا تستعجل في لعبة القط والفأر, قتل الفأر منذ البداية ليس ممتعًا."فهم رامي قصدي فورًا.فاكتفى بابتسامة عاجزة...وأعاد الكلمات التي كان سيقولها إلى صدره.وفي تلك اللحظة...رآني ريان.اخترقت نظرته الحشود.وا
last updateآخر تحديث : 2026-07-31
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والعشرون

اقترب عدد من رجال الأعمال الذين كانوا يسعون دائمًا إلى كسب ود مجموعة منصور.وأحاطوا بي بابتسامات عريضة.وقال أحدهم:"إذن أنتِ السيدة منصور يشرفنا التعرف إليك."وقال آخر:"السيد منصور محظوظ جدًا زوجته جميلة وأنيقة إلى هذا الحد."وأضاف ثالث:"كنا نظن أن السيد منصور لا يصطحب زوجته إلى المناسبات لكن يبدو أنه كان يحافظ على جوهرته الثمينة."استمعت إلى كلماتهم.وشعرت بسخرية مريرة.فهم لا يعرفون شيئًا.لا يعرفون كيف عشت عامين كاملين...من التجاهل.والشك.والوحدة.كانت ريم تراقب المشهد.وترى المديح الذي كانت تظن أنه سيكون لها...ينهال عليّ.بدأت ابتسامتها تتصدع.وامتلأت عيناها بالحسد...والكراهية.لا إراديًا تشبثت بذراع ريان بقوة.وكأنها تعلن ملكيتها له.وفي تلك اللحظة...خرج صوت من بين الحضور.لم يكن مرتفعًا.لكنه اخترق الصمت بوضوح.قال أحدهم:"إذا كانت هذه السيدة هي زوجة السيد منصور فمن تكون الآنسة صياد إذن؟ أليست زوجة أخيه الراحل؟ فلماذا تظهر دائمًا وهي تمسك بذراعه وكأنها زوجته؟"بمجرد انتهاء السؤال...ساد الصمت.التفت الجميع إليهما.كانت الأنظار تنتقل بين ريم، التي كانت متشبثة بذراع ريان..
last updateآخر تحديث : 2026-07-31
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والعشرون

أدرت رأسي نحو النافذة، أراقب الأضواء والظلال الباهتة وهي تنساب مسرعة في الخارج.كان قلبي غارقًا في مياهٍ متجمدة...باردًا...ومتبلدًا.أما الألم الخافت في أسفل بطني، فما زال حاضرًا، يذكرني في كل لحظة بالصدمة والفقد اللذين عشتهما قبل وقت قصير.همست بصوت خافت:"الطلاق."خرجت الكلمة هادئة، خالية من أي انفعال.لم يعد في داخلي غضب...ولا شكوى...ولا حتى كراهية.لم يبقَ سوى قرار نهائي...ميتٌ لا رجعة فيه.وفجأة...دوّى صوت احتكاك الإطارات بالإسفلت.ضغط ريان على المكابح بعنف.اندفع جسدي إلى الأمام بقوة، قبل أن يشدني حزام الأمان بعنف إلى الخلف.أظلمت الدنيا أمام عيني للحظة.وانفجر الألم الخافت في أسفل بطني ليصبح ألمًا حادًا يمزقني.أوقف السيارة إلى جانب الطريق.كنا بعيدين عن ضجيج المدينة.وكان ضوء أعمدة الإنارة الأصفر يتسلل عبر أغصان الأشجار، فيرسم ظلالًا متكسرة داخل السيارة.فك حزام الأمان.ثم استدار نحوي بكامل جسده.كانت كل حركة منه تحمل ضغطًا مرعبًا.تحت نظرتي الباردة الثابتة...رفع يده.وبدأ يفك أزرار ياقة قميصه الأبيض.كشفت الحركة عن عظمتي ترقوته الواضحتين، وجزء من صدره المشدود.ورغم خطو
last updateآخر تحديث : 2026-07-31
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والعشرون

كان ذلك الإحساس كافيًا ليغرقني في حفرة من الجليد.لا...لا يمكن...تحرك جسدي بغريزة بحتة.انكمشت إلى أقصى زاوية في السيارة.وألصقت ظهري بالباب.وضممت نفسي بذراعي.وكان كتفاي يرتجفان بلا توقف.قلت بصوت امتلأ بالرعب:"لا تلمسني..."ثم توسلت:"أرجوك يا ريان لا تلمسني."مرت أمام عيني صورة طفلي الذي لم يولد.وبرودة المستشفى.والفراغ الذي تركه في داخلي.همست بكلمات متقطعة:"لقد فقدت طفلنا للتو ما زال جسدي يؤلمني وما زلت أنزف.لا يمكنك أن تفعل هذا."خرجت كلماتي مرتبكة.لكن كل واحدة منها...كانت كإبرة تغرس في قلبه.رأيته يتغير.في اللحظة التي سمع فيها كلمات:طفلنا...فقدته...أنزف...انطفأت الرغبة في عينيه فجأة.وكأن دلوًا من الماء المثلج قد سُكب عليها.توقفت حركته تمامًا.وفي أعماق عينيه...مرت مشاعر معقدة.صدمة.حيرة.ثم...ألم حاد خاطف.ظل منحنياً فوقي.لكن الجو داخل السيارة تبدل.لم يعد مشهد امرأة تقاوم وحدها.بل تحول إلى صمت غريب متجمد.بحثت في عينيه عن ذلك الشعور العابر.لكن قلبي...لم يشعر بأي دفء.بل بمزيد من الخراب.وقبل أن يبتلعنا الصمت تمامًا...رن هاتفي داخل جيبي.مزق صوت الرنين ذل
last updateآخر تحديث : 2026-07-31
اقرأ المزيد

الفصل السادس والعشرون

وقف ريان في مكانه بصمت.حاولت ريم أن تتكئ عليه وهي تبكي.لكنه أبعدها عنه بهدوء.كانت حاجباه معقودتين بإحكام.وعيناه مثبتتين على غرفة العمليات.وللمرة الأولى...لم يوبخني على الكلمات القاسية التي قلتها لها.لا أعلم كم مضى من الوقت...لكن أخيرًا...انطفأ الضوء الأحمر.وانفتح باب غرفة العمليات.خرج طارق مرتديًا ملابس الجراحة الخضراء.خلع كمامته.ورغم أن الإرهاق كان واضحًا على وجهه...بدت ملامحه هادئة.تجمعنا جميعًا حوله.قال بهدوء:"نجحت العملية. والمريضة خرجت مؤقتًا من دائرة الخطر لكنها ستبقى تحت المراقبة في العناية المركزة لبعض الوقت."في تلك اللحظة...انهارت أعصابي المشدودة.واختفت القوة التي كنت أجبر نفسي على التمسك بها.وسقط الحمل الثقيل الذي كان يسحق صدري.وفجأة...شعرت بدفء يسيل بين ساقيّ.ولم أستطع إيقافه.أظلمت الدنيا أمام عيني.وبالكاد سمعت ريان يناديني بقلق:"لارا!"حاولت أن أستمع...لكن الأصوات أصبحت بعيدة ومشوشة.إلى أن وصلني صوت يشبه طنينًا خافتًا.ركزت بصعوبة.ثم أدركت أنه صوت طارق.قال:"السيدة منصور تعاني من إنهاك شديد.""ومع التقلبات النفسية العنيفة التي مرت بها، تعرضت
last updateآخر تحديث : 2026-07-31
اقرأ المزيد

الفصل السابع والعشرون

استدرت.وأمسكت بحقيبتي.كان بداخلها...آخر ورقة أملكها لإثبات براءتي.لامست أصابعي زاوية الملف الصلب.فارتجف قلبي قليلًا.كان يحتوي...على فرحتي القصيرة...وعلى الألم الذي لا نهاية له بعدها.أخذت نفسًا عميقًا.ثم أخرجت المستند.ومن دون أن أنظر إليه...قذفته بقوة نحو وجه ريان.اصطدمت الورقة بفكه الحاد.ثم تناثرت الأوراق وسقطت عند قدميه.قلت ببرود قاتل:"انظر بنفسك."ولأول مرة أمامي...انحنى ريان ليلتقط تلك الورقة الخفيفة.وما إن وقعت عيناه على تقرير التشخيص...حتى ظهرت على وجهه المتجمد...علامة نادرة من التصدع.لكن لقد فات الأوان.قلت بسخرية مريرة:"يبدو أن طبيبك الموقر طارق يصنع المعجزات حقًا."ثم تابعت بحزم:"لقد رفعت دعوى الطلاق. غدًا الساعة الثامنة صباحًا أمام المحكمة سننهي إجراءات الطلاق."ثم نظرت إليه مباشرة وقلت:"وهذه المرة عليك ان تأتي"لم يعد في عيني...ذلك الحب.ولا الظلم.ولا الرجاء الذي كان يصرخ داخلي يومًا.ولم يعد هناك حتى كراهية.لم يبقَ سوى قرار حقيقي بالرحيل.اتسعت حدقتا ريان فجأة.ونظر إليّ وكأنه يراني لأول مرة.التقطت بوضوح تلك الصدمة التي مرت في عينيه.لا أعلم...ه
last updateآخر تحديث : 2026-07-31
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والعشرون

كان وجه ريان قاتمًا إلى حدٍ مخيف.ولم يرد على ريم.كما لم ينظر إلى طارق المرتجف.بل جذب انتباهه...تقرير الإجهاض الملقى على الأرض.ظل يحدق فيه طويلًا.طويلًا جدًا.حتى إن أحدًا لم يجرؤ على التنفس بصوت مرتفع.وأخيرًا...ظل صامتًا.لكنه قبض على التقرير بقوة.وسحقه في راحة يده حتى تحول إلى كرة ورقية مجعدة.صدر صوت الورق وهو ينكمش...وكأنه يصرخ.كان في تلك الحركة...غضب لا يجد منفذًا.وشعور بالإهانة لأنه تعرض للخداع.وربما ذرة ندم...لم يكن هو نفسه قد انتبه إليها بعد.رفع رأسه ونظر إليّ.وكانت المشاعر تتبدل في عينيه باستمرار.أما أنا...فلم أعد أرغب في تفسير أي شيء.فتح فمه وكأنه يريد أن يقول لي شيئًا.لكنني لم أمنحه الفرصة.قاطعته قبل أن يتكلم.وقلت ببرود، وكأنني أخاطب غريبًا لا قيمة له:"حتى لو كنت تنوي الاعتذار فلا تتعب نفسك."ثم نظرت إليه بثبات.وقلت:"ريان لقد ظلمتني كثيرًا."توقفت لحظة.ثم ألقيت عليه آخر نظرة.وقلت:"غدًا لا تتأخر."استدرت مباشرة.ولم أبقَ ثانية إضافية.كان الألم ما يزال ينهش أسفل بطني.لكن خطواتي كانت ثابتة.هادئة.وحاسمة.وخلفي...سمعت صوت ريان البارد يقول لطارق:
last updateآخر تحديث : 2026-07-31
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والعشرون

من منظور ريانتحركت تفاحة آدم في عنقي عدة مرات.وازداد توتر فكي.أردت أن أقول شيئًا.انفرجت شفتاي قليلًا.لكن...في النهاية...ابتلعت كل الكلمات.لقد ظلمت لارا .وأصبحت مدينًا لها.والآن...أي كلمة سأقولها...لن يكون لها أي معنى.نظرت إلى شفتيها الشاحبتين.وإلى جسدها الذي أصبح أنحف من ذي قبل.فعقدت حاجبي.ثم نهضت فجأة.وقلت بصوت خافت:"سأخرج قليلًا."وبعد أن أنهيت كلامي...استدرت.وسرت مباشرة نحو المدخل الرئيسي للمحكمة.من منظور لارا راقبت ظهر ريان وهو يبتعد.وشعرت فجأة وكأن يدًا غير مرئية قبضت على قلبي بقوة.هل... سيغادر؟في اللحظة الأخيرة...لماذا غيّر رأيه؟أم أنه رأى أن الطلاق عقوبة خفيفة جدًا بالنسبة لي، فابتكر طريقة جديدة لتعذيبي؟كدت أنهض وأناديه.لكنني توقفت فجأة.أليس الطلاق والتخلص مني...هو ما كان يحلم به ليلًا ونهارًا؟منذ تلك الليلة المشؤومة...ليلة زفافنا...ومنذ اللحظة التي اقتنع فيها بأنني خططت عمدًا للنوم معه...وهو لا يريد سوى التخلص مني...من تلك المرأة المخادعة التي رسمها في خياله.لم يكن لديه أي سبب ليتراجع الآن.خفضت رأسي.ولم أعد أنظر إلى الجهة التي غادر إليها.
last updateآخر تحديث : 2026-07-31
اقرأ المزيد

الفصل ثلاثون

لكن ذلك المشهد...كان أشبه بشرارةٍ صغيرة سقطت فوق برميل بارود ظل سنوات ينتظر لحظة الانفجار.في ثانية واحدة...تغير كل شيء.امتلأت عينا ريان بذلك الجليد القاتل الذي كنت أعرفه جيدًا.ذلك الجليد الذي كان يظهر فقط عندما يشعر بأن أحدًا يهدد شيئًا يعتبره ملكًا له.ثبت نظره الحاد على يد رامي...التي كانت تستقر خلف ظهري بحركة طبيعية، يحاول بها أن يرافقني نحو السيارة.كانت حركة عفوية.لكن بالنسبة لريان...بدت وكأنها إعلان حرب.وقبل أن أصل إلى باب المقعد الأمامي...تحرك فجأة.بسرعة لم أتوقعها.مد يده...وأمسك بيدي.ثم...شبك أصابعه بأصابعي بقوة.توقفت أنفاسي للحظة.حدقت إلى أصابعنا المتشابكة.كانت...المرة الأولى التي يمسك فيها يدي بهذه الطريقة.طوال زواجنا...لم يفعلها.لم يكن رجلًا يعبر عن مشاعره باللمس.كان دائم البرود.دائم الانشغال.أما الآن...فكانت كفه دافئة بصورة غريبة.حتى إنها كانت ترتجف بخفة.كأنها تخفي خلف قوتها اضطرابًا لا يريد لأحد أن يراه.قال بصوت منخفض...لكنه حمل ثقل سنوات كاملة:"لارا..."ارتجف اسمي بين شفتيه.ذلك الصوت...في الماضي...كان يكفي وحده ليجعل قلبي يخفق بعنف.كنت
last updateآخر تحديث : 2026-07-31
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
12
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status