جميع فصول : الفصل -الفصل 60

120 فصول

الفصل الحادي والخمسون

التقيت بنظرة ريان الغاضبة.لكنني لم أبدُ مرتبكة.بل خرجت من الظلال بهدوء.وبدا على وجهي شيء من البراءة والحيرة المناسبة.قلت بهدوء:"ريان لقد فهمت الأمر بطريقة خاطئة. ألم تقل ريم قبل قليل إنها تشعر بضيق في صدرها؟ كنت قلقة جدًا عليها. ولأن طارق طبيب العائلة ويعرف حالتها جيدًا اتصلت به بسرعة ليأتي ويفحصها."ثم أشرت إلى الحقيبة الطبية التي يحملها طارق.دليلًا على صحة كلامي.وأكملت:"ذهبنا أولًا إلى غرفتها، لكننا لم نجدها لذلك بحثنا عنها في أرجاء المنزل إلى أن وجدناكما هنا."ثم نظرت إليه مباشرة.وأضافت بنبرة فيها شيء من العتب:"رأيت أنكما تتحدثان وبدا الجو بينكما جيدًا. لذلك لم أشأ أن أقاطعكما فاكتفيت بالانتظار هنا."وتعمدت التشديد قليلًا على عبارة:"بدا الجو بينكما جيدًا."بينما كانت عيناي تتجهان عمدًا إلى وجنتي ريم المحمرتين...وشفتيها المتورمتين.بدا ريان مرتبكًا بسبب تفسيري.وازداد وجهه قتامة.قلت بقلق صادق في الظاهر:"بما أن طارق وصل فلْيفحص ريم بسرعة لا يمكننا التأخر في علاج حالتها."ثم التفت إلى طارق وقلت:"طارق ما الذي تنتظره "قبل قليل كانت ريم متعبة لدرجة أنها بالكاد تستطيع الوقو
last updateآخر تحديث : 2026-07-31
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والخمسون

في الماضي...كنت أختبئ دائمًا.لم أكن أتدخل بينه وبين ريم.فضلًا عن أن أجلب شخصًا غريبًا كما فعلت هذه المرة.ابتسمت بهدوء.وقلت:"حسنًا سأخبرك لماذا."كان صوتي هادئًا.لكن كل كلمة خرجت كقطعة جليد تشق الصمت.قلت:"فعلت ذلك عن قصد أردت أن يأتي طارق وأردته أن يقول أمام الجميع بنفسه إن ريم بخير تمامًا."راقبت ملامحه وهي تتغير فجأة.ثم أكملت، وأنا أنطق كل كلمة بوضوح:"أما السبب فهل نسيته؟ قبل فترة قصيرة هذا الطبيب المحترم نفسه أكد لك بكل ثقة أنني لم أكن حاملًا."ضحكت بسخرية مرة.وقلت:"طبيب خدم عائلة منصور لأكثر من عشر سنوات. حتى إن جدك أوصى بأن يبقى إلى جانبه حتى آخر لحظة من حياته.""أتظن حقًا أن رجلًا كهذا يمكن أن يرتكب خطأً بهذه البداهة؟""ريان هل تصدق ذلك فعلًا؟"وما إن ذكرت طفلنا...حتى اهتزت عيناه بوضوح.رأيت البرود المعتاد يتشقق.وظهر فيهما حنان نادر...مؤلم.فتح فمه.وكأنه يريد أن يقول شيئًا.لكن لقد فات الأوان.كل شيء فات أوانه.قلت ببرود:"ما هذا التعبير الذي على وجهك الآن؟ ولمن تمثل هذا الدور؟"ثم تابعت:"لقد رحل الطفل وفي الحقيقة أظن أن ذلك كان الأفضل."ردد كلماتي وكأنه صُدم به
last updateآخر تحديث : 2026-07-31
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والخمسون

في تلك الليلة...كان نومي مضطربًا.تلاحقت الأحلام الغريبة في رأسي.حتى استقرت أخيرًا...عند زمن بعيد جدًا.ذكريات دفنتها عمدًا منذ سنوات.ذكريات دار الأيتام.في الحلم...كانت أشعة الشمس تتسلل عبر نافذة قديمة متهالكة.وترقص ذرات الغبار داخل الضوء.وفي إحدى الزوايا...كان يجلس طفل صغير شديد الوسامة.رموشه طويلة.لكن عينيه، اللتين كان ينبغي أن تكونا مليئتين بالحياة...كانتا غارقتين في الخوف والتردد.كان أطفال الدار الآخرون ينتزعون منه قطعة البسكويت الوحيدة التي يملكها.أما هو فكان يمسكها بقوة.ويضغط شفتيه.لا يبكي.ولا يصرخ.بل يطأطئ رأسه بعناد.لم أستطع تحمل ذلك.فأسرعت نحوهم.وطردت الأولاد الأكبر الذين كانوا يتنمرون عليه.ثم وضعت في يده نصف قطعة البسكويت الخاصة بي.وكانت أكبر وأكثر سلامة من قطعته.رفع رأسه ونظر إليّ.تلك العينان...بعد أن استيقظت وأعدت التفكير في الحلم...وجدت أنهما تشبهان، على نحو غامض، عيني ريان.وخاصة لون الحدقتين وشكلهما.لكن ذلك الطفل...كان ضعيف النظرة.كقطعة زجاج هشة.ولا يشبه إطلاقًا ريان الحالي...ذاك البارد الذي ينظر إلى الجميع من علٍ.كان الطفل انطوائيًا جدً
last updateآخر تحديث : 2026-07-31
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والخمسون

وقالت بصوت رقيق:"مرحبًا... هل أنتِ السيدة منصور؟"كدت أبتسم من غرابة الموقف.لكنني كنت فضولية لمعرفة هويتها.وقبل أن أجيب...جاء صوت ساخر من أعلى الدرج.كان مليئًا بالخبث الذي لم تحاول صاحبته إخفاءه.قالت ريم وهي تنزل الدرج ببطء، وعلى شفتيها ابتسامة زائفة، بينما كانت نظراتها تخترقني كالسكاكين:"أروى...لقد أخطأتِ في الشخص.هذه ليست السيدة منصور."ثم نظرت إليّ بابتسامة شماتة، وأضافت ببطء:"إنها زوجة ريان... لارا."وتوقفت لحظة متعمدة، بعدما رأت الدهشة ترتسم على وجه أروى.ثم أكملت:"لكنها على وشك أن تطلق ريان."كانت كلماتها...كصخرة ضخمة ألقيت في بحيرة ساكنة.تجمدت ابتسامة أروى فورًا.وحل محلها الارتباك والذعر.فانحنت نحوي بسرعة وهي تقول باعتذار متكرر:"أنا آسفة آسفة جدًا، يا سيدة منصور لم أتعرف إليك. لقد أخطأت أنا أروى محفوظ، السكرتيرة الجديدة للسيد منصوراليوم هو أول يوم لي في العمل وجئت لأوصل بعض المستندات إليه لم أكن أعلم أنكِ حقًا لم أكن أعلم."بدت مرتبكة تمامًا.واحمر خداها.وكأنها ارتكبت خطأً لا يُغتفر.ابتسمت ابتسامة مهذبة.وقلت بهدوء:"لا بأس لم يحدث شيء. أروى تبدين شابة ومفعمة با
last updateآخر تحديث : 2026-07-31
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والخمسون

تنفست أروى الصعداء.بدا الأمر وكأنها كانت تحبس أنفاسها طوال الدقائق الماضية.ارتخت كتفاها قليلًا.وعاد اللون تدريجيًا إلى وجهها الذي شحب من شدة التوتر.ثم انحنت برأسها بخفة.وقالت بسرعة، وكأنها تخشى أن تتغير الأجواء في أي لحظة:"شكرًا لك، سيد منصور... وشكرًا لكِ، آنسة صياد."كان صوتها هادئًا...لكنني التقطت الارتعاشة الخفيفة المختبئة بين حروفه.مدت يدها المرتجفة.وحملت الملف بإحكام إلى صدرها.ثم استدارت.وغادرت المكتب بخطوات سريعة.تحاول أن تبدو طبيعية.وكأن شيئًا لم يحدث.وكأنها لم تكن قبل لحظات تقف وسط عاصفة من التوتر.لكن قبل أن تعبر الباب...جاء صوت ريان من خلفها.لم يكن مرتفعًا.ولم يحتج إلى أن يكون كذلك.كانت نبرته وحدها كافية لتجعل الهواء يبرد.قال ببرود واضح:"أروى."توقفت خطواتها.دون أن تلتفت.ثم قال ببطء:"تذكري مكانك... وركزي على عملك."تصلب ظهرها للحظة.وشعرت بأنها ابتلعت ريقها بصعوبة.لم تستدر.ولم تحاول الدفاع عن نفسها.اكتفت بأن قالت بصوت منخفض:"نعم... سيد منصور."ثم أسرعت بالمغادرة.وأغلق الباب خلفها بهدوء.انتهى الموقف.على الأقل...هذا ما بدا للجميع.أما بالنسبة لي
last updateآخر تحديث : 2026-07-31
اقرأ المزيد

الفصل السادس والخمسون

أعدنا ندى إلى المنزل.وبدت حالتها النفسية أفضل بكثير.وحين رأتني أنا وريان ندخل ونحن نمسك أيدي بعضنا...ارتسمت على وجهها ابتسامة ارتياح.ولتهدئة الشائعات التي انتشرت بسبب انفصالنا السابق...كان لدى عائلة منصور، في تلك الليلة، مأدبة أعمال مهمة.وأصرت ندى على أن تبقى ريم في المنزل لمرافقتها.بينما أكدت أن عليّ أنا وريان حضور الحفل معًا.حلّ الليل.وامتلأت قاعة الحفل بأصوات الكؤوس...وبالضيوف الأنيقين.وما إن دخلت أنا وريان...حتى أصبحت أنظار الجميع موجهة إلينا.بقي ريان بهيبته المعتادة.هادئًا...باردًا...ومتميزًا.أما أنا فأديت دوري كزوجة ريان اللطيفة والمثالية.أجيب عن أسئلة الحضور.وأتبادل معهم المجاملات.لكن لم يمضِ وقت طويل...حتى وقعت عيناي على وجه مألوف.كانت أروى.لم تعد ترتدي بدلة العمل.بل استبدلتها بفستان سهرة بلون الشمبانيا، ذي حمالتين رقيقتين.وكان الفستان ينساب مع حركتها...ليبرز قوامها الرشيق.لم تعد تلك الموظفة الخجولة التي رأيتها صباحًا.بل أصبحت كفراشة تتنقل بين كبار العملاء.تبتسم وتتحدث بثقة.وتتصرف بلباقة لا تتناسب مع عمرها أو منصبها.لاحظها ريان أيضًا.فعقد حاجبيه
last updateآخر تحديث : 2026-08-01
اقرأ المزيد

الفصل السابع والخمسون

حركت كأس النبيذ بين أصابعي برفق.وأنا أراقب ثقتها بنفسها.وأضحك في داخلي بسخرية.لو كانت تعلم...أن الشخص الذي تحاول استعراض نفوذها أمامه...هو الشبح نفسه...فهل كانت ستواصل التفاخر أمام ريان؟ومع ذلك...كنت فضولية.أردت أن أعرف...أي عضو في فريق الشبح هو شقيق أروى.وفي الحقيقة...بدأت أتطلع إلى لقائه.لقد جعلت أروى هذا الحفل...أكثر خطورة مما كان عليه.وفي طريق العودة...كان الهواء داخل السيارة ثقيلًا.كهدوء يسبق العاصفة.جلست أنا وريان كلٌ في طرف.وكأن بيننا هوة لا تُرى.كان ضوء شاشة هاتفه يلمع داخل السيارة المعتمة.ولمحت بإحدى النظرات...أنه يفتح رسالة تحتوي على موقع.كانت الرسالة من أروى.وجاء فيها:"السيد منصور، لقد رتب أخي كل شيء. وافق الشبح على مقابلتك غدًا مساءً في الساعة الثامنة في هذا الموقع."وكان الموقع...ناديًا خاصًا معروفًا بشدة خصوصيته وصعوبة الدخول إليه.توقف إصبع ريان فوق الشاشة لحظة.ثم رد باختصار:"حسنًا."بعدها...أغلق الهاتف.وأغمض عينيه ليستريح.وكان جانبه المضاء والمتناوب بين الظل والنور...يحجب تمامًا ما يدور في داخله.ظل هاتفي صامتًا طوال الوقت.ولم تصلني أي
last updateآخر تحديث : 2026-08-01
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والخمسون

احمرت عينا أروى.وامتلأتا بالدموع.وقالت على عجل:"أنا حقًا لم أكذب عليك أخي...هو"وقبل أن تكمل...انفتح باب الغرفة مرة أخرى.وفي اللحظة التي انشغل فيها الجميع بالباب...تراجعت نصف خطوة إلى الخلف.واختبأت جزئيًا خلف ريان.ثم نظرت من فوق كتفه.دخل شاب يرتدي بدلة غير رسمية.ويضع نظارة بإطار ذهبي.وكان يبدو مثقفًا وأنيقًا.بحثت سريعًا في ذاكرتي.لكنني كنت واثقة...أنني لم أره من قبل.لم يكن من أفراد فريقي.ولا حتى شخصًا أعرفه.تفحص الرجل المكان.ومرت عيناه عليّ بسرعة.ثم توقفتا عند أروى ذات العينين الحمراوين.فعقد حاجبيه.وتقدم بخطوات واسعة.وجذبها خلفه بحركة حماية واضحة.ثم قال بامتعاض:"إذن أنت السيد منصور؟ تشرفت بلقائك لكن أن تبدأ بالتنمر على امرأة منذ اللحظة الأولى فهذا ليس تصرفًا يليق برجل نبيل."نظر إليه ريان مليًا.وازداد تدقيقه فيه.ثم سأله:"أأنت الشبح؟"عدل الرجل نظارته.وابتسم ابتسامة بدت متواضعة...لكنها أخفت غرورًا واضحًا.وقال:"لقد بالغت في تقديري، سيد منصور لا أملك تلك الموهبة أنا عمار سالم شقيق أروى. وأعمل حاليًا مساعدًا في فريق الشبح وأتولى بعض أعمال التواصل الخارجي."ث
last updateآخر تحديث : 2026-08-01
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والخمسون

أخرجت هاتفي بهدوء، وأنا أشعر بوضوح بأن جميع الأنظار كانت مسلطة عليّ.وبينما كنت أتصفح الشاشة، ثم أجري اتصالًا في النهاية...استقامت أروى لا إراديًا، محاولة أن ترى الاسم الظاهر على هاتفي.امتزج صوت رنين المكالمة التي أجريتها...مع نغمة هاتفي التي بدأت ترن في الوقت نفسه.كوَّن الصوتان معًا لحنًا داخل الغرفة الخاصة.وكان ذلك اللحن...أجمل ما سمعته أذناي.تركت الهاتف يرن لبضع ثوانٍ.ثم قلبت الشاشة إلى الأعلى.كان الاسم الظاهر بوضوح...رامي.تنفست أروى الصعداء بارتياح واضح.أما عمَار...فعاد ينظر إلى هاتفه.وقفت متجهة إلى الخارج لأرد على المكالمة.لكن يدًا كبيرة، بارزة العروق، ضغطت برفق على معصمي.شدَّ ريان فكه.لكنه لم ينظر إليّ.وقال ببرود:"إذا كان يتصل بك في هذا الوقت فلا بد أن الأمر مهم."فهمت تمامًا ما يقصده.لكني أبعدت أصابعه عن معصمي...واحدة تلو الأخرى.وقلت بصوت هادئ ولطيف، يخالطه شيء من العجز:"ريان هل يمكنك ألا تكون غير منطقي؟"بدا وكأنه شُرد للحظة.فاستغللت ذلك.وسحبت يدي بسهولة من قبضته.ذلك الشعور الذي يعيشه الآن...كنت أنا قد عشته...مرات لا تُحصى خلال السنوات الثلاث الماضي
last updateآخر تحديث : 2026-08-01
اقرأ المزيد

الفصل الستون

رفعت أروى حاجبيها.وقالت بانزعاج:"وكيف تعرفين أنه ليس الشبح؟"ثم التفتت إلى ريان وأضافت:"سيد منصور الآنسة كيلاني تتعامل مع الأمر باستخفاف شديد ولا تعير مصالح الشركة أي اهتمام."وسارع عمَار إلى تأييدها:" أروى لقد أردتِ مساعدته على التواصل مع الشبح لكنه لا يقدّر جهودك إطلاقًا."فردت أروى بسرعة:"طالما أستطيع مساعدة السيد منصور فكل شيء يهون."كان الاثنان يتبادلان الأدوار بانسجام.وكأن الغرفة كلها...خشبة مسرح لهما.رفع ريان يده.مشيرًا إليهما بالصمت.ثم نظر إليّ.وقال:"لارا."كانت نبرته هادئة.لكنها تحمل تحذيرًا واضحًا.ثبتُّ نظري عليه.وانتظرت ما سيقوله.فسأل:"كيف أنتِ متأكدة إلى هذه الدرجة أن الشخص الموجود على الطرف الآخر ليس الشبح؟"نظرت إلى وجهه طويلًا.ثم سألت بهدوء:"ريان خلال السنوات الثلاث الماضية بل وحتى الآن هل وثقت بي ولو مرة واحدة؟"ارتفع صوته فجأة:"أنا أسألك عن الشبح!"كانت العاصفة تتجمع في عينيه.كنت أعرف جيدًا...لولا تعلق الأمر بـ الشبح...لما جلس هنا أصلًا مع عمَار و أروى.والشك الذي أثرتُه قبل قليل...كان في الحقيقة موجودًا داخله أيضًا.لكن لأنني أنا من طرحته...ر
last updateآخر تحديث : 2026-08-01
اقرأ المزيد
السابق
1
...
45678
...
12
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status