Mag-log inمن وجهة نظر ريانفي صباح اليوم التالي...دخلت مكتبي قبل وصول معظم الموظفين.كنت أحمل فنجان قهوتي، وأظن أنني سأحصل على بضع دقائق من الهدوء قبل أن يبدأ يوم جديد.لكن قبل أن أجلس...طرق سامر الباب بعجلة."ريان."رفعت رأسي."ادخل."دخل بسرعة، وأغلق الباب خلفه.من تعابير وجهه عرفت أن الأمر ليس عاديًا.قال بصوت منخفض:"لدينا مشكلة."ثم وضع ملفًا أسود أمامي.وأضاف:"وأعتقد أنها أخطر من خسارة أي عقد."سحبت الملف نحوي، وفتحته.كانت بداخله نسخ من عروض أسعار داخلية، ومستندات خاصة بمفاوضات لم يكن من المفترض أن يطلع عليها أحد خارج الشركة.بدأت أقلب الصفحات بسرعة.ثم توقفت.كل ورقة تحمل الختم نفسه."سري للغاية."رفعت رأسي ببطء."من أين حصلت على هذا؟"أجاب سامر:"لم أحصل عليه."ثم قال بصوت أكثر انخفاضًا:"وصلني بالبريد صباح اليوم."ساد الصمت بيننا.نظرت إلى الأوراق مرة أخرى.ثم سألت:"هل النسخ صحيحة؟"أومأ دون تردد."كلها أصلية."أغلقت الملف ببطء.لم أشعر بالغضب بل بشيء أخطر.قلت بهدوء:"إذن لدينا شخص يسرب معلومات الشركة."بعد دقائق...اجتمعنا داخل مكتبي.لم يحضر الاجتماع سوى سامر، ورئيس الأمن الداخ
رفع سامر رأسه نحوي."ما الذي تقصده؟"وقفت، واتجهت إلى الشاشة.ضغطت على جهاز التحكم.فظهرت خريطة كبيرة تتوزع عليها مشاريع مجموعة المنصور داخل المنطقة.قلت بثقة:"فؤاد يهاجم شركاءنا لأنه يعتقد أننا نعتمد عليهم."ثم ضغطت مرة أخرى.فظهرت قائمة طويلة بأسماء شركات جديدة."ابدؤوا التفاوض مع هذه الشركات."نظر سامر إلى الأسماء، واتسعت عيناه."هذه شركات أجنبية."أومأت."بالضبط."ثم أكملت:"إذا أغلق بابًا فسنفتح عشرة أبواب."بدأت ملامح القلق تتلاشى من وجوه الحاضرين.ولأول مرة منذ أيام...شعرت أن الجميع عاد ينظر إلى المشكلة باعتبارها تحديًا...لا نهاية.بعد انتهاء الاجتماع...اقترب مني سامر وهو يحمل الملفات.قال بابتسامة خفيفة:"أظن أن هذه أول مرة يتحول فيها الهجوم إلى فرصة."ابتسمت وأنا أغلق أحد الملفات."في عالم الأعمال من يتوقف عن البحث عن البدائل، هو من يهزم نفسه."أومأ سامر باقتناع.ثم خرج ليبدأ تنفيذ الخطة الجديدة.وفي الجهة الأخرى من المدينة...داخل الطابق الأخير من برج الخالدي...دخل أحد المساعدين مسرعًا إلى مكتب فؤاد."سيدي."رفع فؤاد رأسه عن الأوراق التي أمامه."ماذا حدث؟"ناولَه تقريرً
من وجهة نظر لارافي استوديو الدائرة المظلمة...كان التلفاز المعلق على الجدار يعرض تقريرًا اقتصاديًا جديدًا عن المنافسة بين مجموعة المنصور ومجموعة الخالدي.دخل رامي، فأمسك جهاز التحكم وأغلق الصوت.ثم التفت إليّ."هل رأيتِ التقرير؟"أومأت بهدوء."نعم."جلس أمامي، وعقد ذراعيه."ما رأيك؟"أغلقت جهازي اللوحي، ثم ابتسمت بثقة."ريان لن يرد."رفع حاجبه مستغربًا."وأنتِ كيف عرفتِ؟"ابتسمت."لأنني أعرفه."ثم أضفت وأنا أعيد ترتيب أوراقي:"كلما حاول أحد استفزازه ازداد هدوءًا."ابتسم رامي بإعجاب."وهذا أكثر ما يخيف خصومه."ابتسمت دون أن أعلق.كنت أعرف أن ريان لا يخوض معاركه بالغضب...بل بالصبر.مع انتهاء الدوام...غادر ريان الشركة كما وعد.ولم يتجه إلى أي اجتماع جديد.بل قاد سيارته مباشرة إلى مدرسة جنى.كنت قد وصلت قبل دقائق وجلست بين أولياء الأمور، أراقب المسرح في انتظار بدء الحفل.بدأ العرض.وصعد الأطفال واحدًا تلو الآخر.ثم جاء دور جنى.وقفت على المسرح بثقة، وألقت قصيدتها بصوت واضح، حتى امتلأت القاعة بالتصفيق عند انتهائها.رأيتها تبحث بعينيها بين الحضور.وفجأة...ابتسمت ولوحت بيدها.اتبعت نظرته
من وجهة نظر لارافي صباح اليوم التالي...استيقظت على ضوء الشمس يتسلل إلى الغرفة.مددت يدي إلى الجانب الآخر من السرير، لكنني وجدته فارغًا.ابتسمت تلقائيًا.لم أعد أحتاج إلى السؤال أين ذهب.كنت أعرف أن ريان استيقظ قبلي، كعادته.ارتديت وشاحًا خفيفًا وخرجت إلى شرفة جناحنا.كان يقف هناك يحمل كوب قهوته، يتأمل الحديقة التي ما زالت تغفو تحت هدوء الصباح.التفت إليّ فور أن شعر بوجودي.ابتسم ابتسامته الدافئة."صباح الخير."ابتسمت وأنا أقف إلى جواره."صباح الخير."مد يده نحوي بكوب من العصير."هذا لك."أخذته منه وأنا أضحك."بدأت تحفظ تعليمات الطبيبة أكثر مني."ابتسم بثقة، وكأن الأمر لا يحتاج إلى نقاش."لا أريد أن تمنحيني سببًا واحدًا للقلق."هززت رأسي مبتسمة."لن أفعل."ارتشفت قليلًا من العصير، ثم نظرت إلى السماء.كان الصباح هادئًا...وهادئًا إلى درجة جعلتني أتمنى أن تبقى أيامنا على هذا النحو دائمًا.في غرفة الطعام...كانت جنى تلتهم فطورها بسرعة، حتى كادت ندى تطلب منها أن تتمهل.لكن الصغيرة رفعت رأسها فجأة، ونظرت إلى ريان."بابا."ابتسم وهو يطوي الصحيفة."نعم؟"قالت بحماس واضح:"اليوم عندنا عرض في
من وجهة نظر رياناستيقظتُ عند السادسة صباحًا، لكنني لم أبدأ يومي كما كنت أفعل في السابق.قبل أشهر، كان أول ما أفتحه هو تقارير الشركة ورسائل البريد الإلكتروني.أما الآن...فأصبحت أبدأ يومي بمتابعة الأخبار الاقتصادية.ليس بدافع الفضول...بل لأنني أعرف أن فؤاد الخالدي لا يترك خطوة دون هدف.أخذت جهازي اللوحي، وبدأت أتنقل بين العناوين بسرعة، حتى توقفت عند خبر جعلني أتنهد بهدوء."مجموعة الخالدي تعلن عن استثمارات جديدة في قطاع الطاقة."أغلقت الشاشة ببطء.لم أحتج إلى كثير من التفكير.كنت أعلم أن اختياره لهذا القطاع لم يكن مصادفة.بل خطوة جديدة في اللعبة التي بدأها.دخلت غرفة الطعام.كانت لارا تضع الإفطار على الطاولة، وما إن رفعت رأسها حتى ابتسمت لي."صباح الخير."ابتسمت رغم انشغال ذهني."صباح الخير."جلست أمامها، لكنها لم تسألني عن الأخبار، ولم تحاول أن تقرأ ما يدور في رأسي.قالت بهدوء وهي تصب لي القهوة:"اليوم موعد مراجعة عند الطبيبة بعد الظهر."نظرت إليها، ثم أغلقت هاتفي ووضعته جانبًا."لن أنساه."ابتسمت بثقة."أعرف."ابتسامتها وحدها كانت كافية لتذكرني بسبب كل ما أفعله.بعد دقائق، دخلت جنى
من وجهة نظر ريانبدأ صباح الثلاثاء بثقة كبيرة داخل مجموعة المنصور.كان الجميع يعمل على اللمسات الأخيرة قبل توقيع أحد أكبر العقود المرتبطة بمشروع المدينة الذكية، وبدت أجواء الشركة مليئة بالتفاؤل.دخلت قاعة الاجتماعات، فوجدت سامر بانتظاري يحمل ملفًا أزرق.وضعه أمامي وقال:"إذا سار كل شيء كما هو مخطط فسنوقع العقد ظهر اليوم."ابتسمت وأنا أفتح الملف."إذن لننهِ التفاصيل."بعد ساعة، دخل ممثلو شركة النور للمواد الذكية.صافحتهم، وبدأ الاجتماع.استمر النقاش أكثر من أربعين دقيقة، وكل شيء كان يسير كما خططنا له.حتى طلب مدير الشركة استراحة قصيرة.خرج مع فريقه، وبقيت أنا وسامر وحدنا داخل القاعة.قال مبتسمًا:"أظن أننا انتهينا."لكن شيئًا داخلي لم يشاركه هذا الاطمئنان.قلت بهدوء:"لننتظر."مرت عشر دقائق بدت أطول من المعتاد.ثم عاد الوفد.لكنني أدركت من ملامحهم، قبل أن ينطق أحدهم بكلمة، أن شيئًا قد تغير.جلس مدير الشركة ببطء، ثم قال بصوت يحمل كثيرًا من الحرج:"سيد ريان... أعتذر."نظرت إليه بثبات."تفضل."تنهد قبل أن يكمل:"لن نستطيع توقيع العقد."ساد الصمت.تحدث سامر فورًا:"هل حدث شيء؟"أجاب الرجل







