مرت وجبة الغداء ببطء قاتل؛ كان الصمت فيها أثقل من أي مواجهة علنية. لم يتحدث كريس إلا بالقدر الذي يفرض به وجوده وسلطته على الطاولة، يقتطع لسيلينا الطعام بصرامة جافة تمنعها من الرفض، بينما كانت جينا ترمقها بنظرات منتصرة ومبطنة من الجانب الآخر. وفور أن أنهت ميلينا وجبتها وانسحبت نحو صالة الاستقبال، لم يمنح كريس أحداً فرصة للحوار؛ بل قام بصلابته الشاهقة وقبض على يد سيلينا السليمة بقوة حازمة ورفق قسري، يسحبها خلفه بخطوات متسارعة وقاطعة نحو السلم العريض. صعد بها أروقة القصر بصمت رهيب، ودفع باب الجناح بكتفه ليعيد إغلاقه بثقل حاد، منغلقاً عليهما في ذلك الفضاء الخانق الذي تأجل فيه الحساب. تسمرت سيلينا قرب حافة السرير، وتراجعت خطوة إلى الخلف بجسد يرتجف رهبة وحزناً. كانت تضم يدها المعالجة بالشاش إلى صدرها كطفلة كسيرة، وعيناها المبتلتان تثبتان على كريس وهو يخلع سترته الداكنة ويلقيها جانباً بعنف متوتر. استدار نحوها بملامح جهمة مشدودة كالفولاذ، وجسده الضخم يرتفع ويهبط بأنفاس حارة ومتسارعة تملأ الغرفة، ليتقدم نحوها بخطوات مفترسة تفرض ظله عليها بالكامل. لكن، وقبل أن ينطق بكلمة واحدة أو يحاص
最後更新 : 2026-08-18 閱讀更多