เข้าสู่ระบบاتسعت عينا سيلينا بانتفاضة قهر، واشتعلت وجنتاها بحرارة ساطعة إثر لمحة التهكم التي طفت على شفتيه الحادتين. كانت نبرته المتسلطة وتلميحه الساخر ينبشان جروح الماضي المسمومة؛ ذكريات **جوزيف**، زوج أمها الذي أذاقها الهوان، وابنته المدللة **أنجلينا**، وتلك الخيانة البشعة حين اكتشفت أن **داميان**—حبيبها السابق الذي كانت تظنه طوق نجاتها—كان يخونها مع أنجلينا بالذات خلف ظهرها. أشاحت بوجهها فوراً تتهرب من سحر عينيه وتصوب نظراتها المبتلة نحو الأرض، رافضة إعطاءه أي إجابة أو اعتراف بالغيرة التي تلتهم أحشاءها. سحبت يدها السليمة للخلف وانكمشت على نفسها بتكشيرة جفاء حادة، متمتمة بنبرة متصلبة تحاول التستر بها خلف الغضب الطفولي: *"لستُ مضطرة للرد عليك... ولا يهمني أي شيء تقوله!"* التفتت بخطوات سريعة ومضطربة لتعديل حركتها والابتعاد عنه، متهربة من مواجهته ومن بنيانه الضخم الذي يحاصر أنفاسها. توجهت نحو الخزانة بخطوات مرتبكة، ونشلت منها فستاناً صيفياً خفيفاً وبسيطاً بلون فاتح، ثم تسللت ببطء نحو الحمام لترتديه بعيداً عن عينيه المظلمتين. ارتدت ملابسها الخفيفة التي انسدلت برفق على جسدها الضئيل، وخرجت وهي ت
ارتطم باب الحمام المغلق بصوت صدى خنق أنفاس الجناح، ليترك سيلينا تتوسد دمعاتها القانية فوق الحاشية النسيجية. كانت تعصر كفها المصابة بحذر، ينساب العتب في حدقتيها وهي ترقب قميصه الأسود الملقى بمهانة في الزاوية، يضوع منه العبق النسائي الذي كسر كبرياءها وأشعل غيرتها المكتومة. في هذه الأثناء، وقف كريس تحت رذاذ المياه الباردة، يترك قطراتها الثقيلة تنساب على جلود معصميه وفكه المتشنج. لم تكن المادة المخدرة التي دستها جينا هي ما تشعل عروقه بالحرارة الآن، بل كلمة "الخادمة" التي رمت بها في وجهه بكسرة خاطر؛ فقد انغرست نبرتها المبتلة في أعمق نقطة بقلبه وأربكت غروره الصلب. سحب نفساً عميقاً، وأغلق الصنبور ليلف منشفة داكنة حول خصره، ممسكاً بقميص حريري جديد. وبينما كان يزرر قميصه بخطوات هادرة تقطر بروداً، اهتز هاتفه على الطاولة برنين قاطع لاهتمام شاشة العرض. سحبه كريس وجاءه صوت **جاكسون** الخفيض، المحمل بأنباء العائلة المشتعلة خلف الكواليس: *"كريس... وصلني للتو خبر عاجل. صديقي المقرب كان حاضراً في اجتماع مغلق ليلة أمس مع جوزيف وداميان... جوزيف أعلن صراحة أنه يستعد لتسليم ابنته **أنجلينا** رئاسة تجا
أشاحت سيلينا بوجهها عنه بصلابة، وضغطت على شفتها المرتجفة بعبوس طفولي حاد، بينما صعدت حرارة الخجل والقهر إلى وجنتيها المحمرتين. كانت برودة ذراعيها المنكمشتين تحت الغطاء تخفي رغبة عارمة في الصراخ بوجهه، غير أن صوتها خرج خافتاً، خشناً، ويقطر بمرارة جريحة: *"لا أتشارك الفراش مع رجل يُسقِط تنبع منه رائحة عطر امرأة أخرى... ابتعد عني يا كريس، ولا تتصنع عدم الفهم!"* تسمر كريس في مكانه، وتوقفت يده الممتدة على طرف الغطاء لثانية ثقيلة. صمتٌ خيم على أرجاء الجناح، بينما راحت عيناه السواداوان تتسعان بذهول مكتوم وشيء من الصدمة؛ إذ لم يستوعب عقله للوهلة الأولى ما نطق به لسانها الصغير. سحب نفساً عميقاً، فانساب عبق العطر النسائي الثقيل الملتصق بقميصه ليصل إلى مسامه، ليُسقِط في يده وتتضح أمامه الصورة كاملة كصاعقة مباغتة. تلاشى الحرج المكتوم فجأة ليحل محله غيظ عارم وتملك حاد أمام ظنونها الطفولية الأرعن؛ كيف يجرؤ عقلكِ الصغير على رسم هذه الخيالات؟ وكيف تتجرأ على محاكمته والابتعاد عنه بهذه الطريقة؟ دون أن يمنحها فرصة للاستيعاب، انتزع الغطاء عنها بلمسة قاطعة، وانحنى بثقله الشاهق ليحوط خصرها بكفه القوية
بقيت سيلينا تجاهد أنفاسها تحت ثقل بنيانه الشاهق، تجول حواسها المربكة بين مشاعر متناقضة تحرق صدرها الصغير؛ فالأثر الحاد لقبلاته التملكية والقاسية لا يزال يشتعل على ثغرها، يبعث في عروقها ارتعاشة دافئة ورعشة تأثر عجزت عن إنكارها. غير أن هذا التأثر المباغت سرعان ما صُدم بجدار صلب من القهر والرفض؛ فكيف يجرؤ على غرس شفتيه بهذه القسوة، بينما يفوح من قميصه عبق عطر نسائي ثقيل وفواح؟ ريحٌ تؤكد في ظنها المبتل بالدموع أنه قضى وقتاً طويلاً مع **جينا**، وربما كان بين أحضانها قبل دقائق فقط من عودته ليقبلها هي! امتزج الخجل المكتوم بكسرة خاطر عميقة. انحدرت دموعها الحارقة على وجنتيها المشتعلتين، وجاهدت مستعينة بكتفها وبكفها السليمة لسحب جسدها الضئيل ببطء حذر من تحت بنيانه المخدر، بعد أن أطاح تأثير السم بآخر ذرات وعيه لتهبط رأسه في تجويف عنقها. انزلقت على حافة السرير برفق، وجثت على ركبتيها تتأمله برهبة وانكسار. كان كريس مستلقياً بجسده الممدد بكامل طوله، ملامحه الحادة مشدودة ورائحة العطر تشيع من حوله لتخنق مسامها. سحبت يدها المصابة نحو صدرها، وانكمشت ملامحها بتكشيرة جفاء حادة ورفض تام. لم تهتم بتخفيف
مرت الساعات ثقيلة وخانقة داخل الجناح المغلق. بقيت سيلينا تنكمش عند حافة السرير، تعصر كفها السليمة بقهر، وتجرع مرارة الظنون كلما مرت دقائق غيابه. كانت عيناها المبتلتان تثبتان على المقبض النحاسي بوجل وشغف مكتوم، معلقة بين الرهبة من وعيده الصارم وبين القهر الذي ينهك قلبها. وفجأة، تزلزل هدوء الجناح بصوت المقبض وهو يُفتح بثقل واضطراب غير متزن. انتفض صدر سيلينا، ووقفت بلهفة ومراقبة حذرة عند أطراف السرير، تترقب هيئته بعيون قلقة. دخل كريس بخطوات ثقيلة ومترددة، يجر قامته الشاهقة بصعوبة على غير عادته. كانت ياقة قميصه الأسود مفتوحة بإهمال، وعلى وجهه الجهم حمرة غير طبيعية، بينما تعلو عينيه السواداوين غشاوة كاحلة وثقيلة... لقد كان شبه مغيب عن الوعي، واقعاً تحت تأثير مادة مخدرة أُدست له بدهاء خلف الكواليس أثناء مواجهته الحاسمة مع جينا. دفعتها خطواتها العفوية والفضولية للاقتراب منه خطوة واحدة بوجل، متسائلة عن حاله. لكن، وما إن اقتربت منه حتى انبعث من ثيابه المبعثرة رذاذ حاد من **عطر نسائي ثقيل** يلتصق بقميصه، أثر تلك المواجهة المباشرة التي حاول فيها استدراج جينا قبل الإطاحة بها. سقطت تلك الر
اضطربت أصابع سيلينا وهي تتلمس حرير القمصان المعلقة، محاولةً إنهاء هذه المهمة المفروضة عليها بأسرع ما يمكن. كانت تحث حركاتها بضيق واضح، لا رغبةً في مساعدته، بل لتعجيل رحيله وإبعاد جسده الدافئ الذي يحاصرها؛ فكل ثانية يقضيها قربها كانت تزيد من اشتعال الزعل والقهر في قلبها. سحبت أول قميص أسود وقعت عليه يدها بقلة صبر، ثم التفتت سريعاً ونشلت ساعة فضية من الصندوق الجلدي دون أن تتأمل ملاءمتها، ودفعتها نحو صدره الصلب بكفها السليمة، متراجعة خطوة إلى الخلف وهي تشيح بوجهها المعبس عنه. تمتمت بنبرة خافقة تفيض بالعتاب والجفاء، وعيناها المبتلتان تثبتان على الأرض: *"ها قد اخترت لك القميص والساعة...، ألم تقل إنك مشغول وسوف تخرج؟ اذهب إليها وأكمل حديثك معها!"* تأمل كريس القميص والساعة بين يديه لثانية، ثم ارتفعت حواجبه الحادة بنظرة كاحلة أدرك بها سر هذه العجلة المباغتة؛ فهذه الصغيرة تستعجل خروجه ليس فقط لتهرب من قربه، بل لأن ظنونها رسمت لها أنه يسرع لمقابلة **جينا** بعد ذلك الاتصال. وضع الساعة فوق الطاولة بتمهل حاد، ولم يرتدِ قميصه فوراً، بل خطا نحوها خطوة ثقيلة ألغت المساحة التي حاولت خلقها، ليحاصر







