انتهت رحلة العودة الصامتة وسط هطول المطر الشديد، لتقف السيارة السوداء أمام مدخل القصر. لم تنتظر سيلينا أن يفتح لها الحارس الباب؛ بل فتحته بنفسها وركضت بخطوات متسارعة ومرتجفة عبر الدرج الرخامي، تحاول الهرب بأقصى سرعتها نحو جناحها العلوي لتغلق على نفسها الباب وتتخلص من أثر ذلك الدفء المربك الذي لا يزال يلاحقها. لكن خطوات كريس الشاهقة كانت أسرع وأعتى؛ إذ دلف إلى الرواق الخارجي للجناح قبل أن تطأ قدمها العتبة. وبحركة حازمة، قاطعة، امتدت كفه الضخمة لتقبض على معصمها السليم، وتجذبها نحو الداخل قبل أن يغلق الباب الخشبي الثقيل خلفه بصوت هادر أرتجت له أركان الغرفة. تصلب جسد سيلينا بالكامل، وانقبض صدرها برعدة خوف ناعمة إثر انغلاق المكان عليهما. التفتت إليه ببطء، وانكمشت داخل سترته التي لا تزال تلف كتفيها، متمسكة بذقنها المرفوع وقدرها الضئيل من الشجاعة التي تحاول إظهارها مؤخراً. لاحظت سيلينا نظراته المظلمة التي تتطلع إليها بحدة وتملك غير معتاد، واقترابه الصامت والمكثف منها، فتسلل التوتر والرعب الحقيقي إلى أوصالها إثر هذه التصرفات القاسية التي تبدر منه. تراجعت خطوة للوراء حتى اصطدمت بالباب المغل
Last Updated : 2026-08-20 Read more