All Chapters of رهينة بلا ذنب: Chapter 141 - Chapter 150

265 Chapters

141- كسر الشموخ وشرارة التملك

انتهت رحلة العودة الصامتة وسط هطول المطر الشديد، لتقف السيارة السوداء أمام مدخل القصر. لم تنتظر سيلينا أن يفتح لها الحارس الباب؛ بل فتحته بنفسها وركضت بخطوات متسارعة ومرتجفة عبر الدرج الرخامي، تحاول الهرب بأقصى سرعتها نحو جناحها العلوي لتغلق على نفسها الباب وتتخلص من أثر ذلك الدفء المربك الذي لا يزال يلاحقها. لكن خطوات كريس الشاهقة كانت أسرع وأعتى؛ إذ دلف إلى الرواق الخارجي للجناح قبل أن تطأ قدمها العتبة. وبحركة حازمة، قاطعة، امتدت كفه الضخمة لتقبض على معصمها السليم، وتجذبها نحو الداخل قبل أن يغلق الباب الخشبي الثقيل خلفه بصوت هادر أرتجت له أركان الغرفة. تصلب جسد سيلينا بالكامل، وانقبض صدرها برعدة خوف ناعمة إثر انغلاق المكان عليهما. التفتت إليه ببطء، وانكمشت داخل سترته التي لا تزال تلف كتفيها، متمسكة بذقنها المرفوع وقدرها الضئيل من الشجاعة التي تحاول إظهارها مؤخراً. لاحظت سيلينا نظراته المظلمة التي تتطلع إليها بحدة وتملك غير معتاد، واقترابه الصامت والمكثف منها، فتسلل التوتر والرعب الحقيقي إلى أوصالها إثر هذه التصرفات القاسية التي تبدر منه. تراجعت خطوة للوراء حتى اصطدمت بالباب المغل
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more

142- تهديد في مهب الثورة

أظلمت حدقتا كريس بجمود مرعب، وانقبض فكه الفولاذي حتى كادت عروق عنقه تتفجر من شدة الغضب؛ إذ نزل كلامها كالصاعقة على غروره وكبريائه المتسلط. كيف تجرؤ على وصف اقترابه منها بهذا العهر والتدني؟ وكيف تحول انقياده المجنون لرائحتها ورغبته المشتعلة بها وحدها إلى مجرد "بديل" أو طريقة رخيصة لتفريغ أثر امرأة أخرى؟ تضاعف جنونه وهو يراها تستمر في دفع صدره بجفاء وتتراجع بعيداً عنه، واصفة وجوده معها بالرخيص. لم يعد يحتمل هذا التشويه لصدقه، ولا هذا الدفع المتواصل الذي يستفز رجولته وثباته إلى أقصى حد. امتدت كفه الضخمة بسرعة كاسرة، وتغلغلت أصابعه الفولاذية بين خصلات شعرها المبتل عند خلفية رأسها، يشد شعرها برفق حازم ومستبد، محركاً رأسها للخلف ببطء قسري ليجبر عينيها الكحيلتين المكتنزتين بالدموع على الامتثال لنظراته المشتعلة، معلناً تغيّر نمط سلطته دون أن يؤذيها. وفي نفس اللحظة، حوّق خصرها بذراعه الأخرى، وجذب جسدها الرقيق بقوة قاطعة ألغت كل مسافة بينهما، دافعاً إياها بثقل بدنه الشاهق نحو الخشب الداكن للباب المغلق. شهقت سيلينا بانتفاضة ذعر وجل عارمة إثر هذا الحصار العاصف، واشتعلت وجنتاها بنار القهر والغ
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more

143- ليلة الخوف وملاذ الأحضان

أغلق كريس باب الغرفة خلفهما، فعاد الدفء والهدوء ليغمر المكان. لم يترك يدها حتى أوصلها إلى الأريكة، ثم سحب سترته عن كتفيها ونظر إلى ثيابها المبتلة بقطرات المطر، وقال بنبرة هادئة لكنها حازمة: *"غيري ملابسكِ المبتلة كي لا تمرضي... ولن تخرجي من الغرفة الليلة."* لم تملك سيلينا القوة لتعارضه؛ فقد كانت أطرافها ترتجف من البرد والتعب الشديد. دخلت الحمام وغسلت وجهها بالماء الدافئ تحاول تهدئة روعها، ثم ارتدت ثوب نوم قطنياً دافئاً، وعادت بخطوات بطيئة وهي تلتف بوشاحها. كان كريس يقف عند النافذة ينهي مكالمة هاتفية بملامح جادة. ألقى هاتفه على الطاولة، ثم التفت إليها وقال بنبرة غاضبة: *"جوزيف اللعين ما زال يحاول استردادكِ والوصول إليكِ بأي طريقة... لكن صدقيني، لن أسمح لهذا الوغد بأن يلمس شعرة واحدة منكِ!"* نظرت إليه سيلينا بذهول، وشعرت بشيء غريب في داخلاها إثر اندفاعه؛ كانت نبرة الحماية في صوته تشعرها بأمان دافئ رغماً عنها، لكنها سرعان ما قمعت هذه المشاعر وأقنعت نفسها بأن الأمر لا يتعدى كونه انتقاماً وصراعاً شخصياً بينه وبين جوزيف، وأنها مجرد ورقة في هذه الحرب. أشار كريس ببصره نحو السرير وقال بو
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more

144- صحوة الفجر وثورة الخجل

تسللت خيوط الفجر الذهبية الناعمة عبر ستائر الغرفة الشبه مغلقة، لتكسو المكان بضوء خافت يبعث على السكون. كان الهدوء يعم الجناح كلياً، باستثناء صوت أنفاسهما المنتظمة وسط الدفء الشديد الذي يحيطهما تحت غطاء السرير العريض. كان كريس مستيقظاً منذ فترة، مستلقياً بهدوء تام كي لا يزعج نومها. كان حابساً أنفاسه وهو يستشعر ثقل قدمها الناعمة التي كانت تستريح بجرأة واسترخاء تام فوق بطنه الصلب؛ إذ ارتسمت ابتسامة تملك خفية وغير مرئية على ثنايا شفتيه إثر هذا القرب الاستثنائي الذي أهدته إياه عفوية نومها. بدأت حواس سيلينا تستيقظ ببطء. فتحت عينيها الكحيلتين بتمهل، تشعر بدفء غريب وراحة عميقة لم تذقها منذ زمن... لكن سرعان ما تجمدت الدماء في عروقها، وتوقفت أنفاسها كلياً حين استوعبت الهيئة المفزعة التي تستيقظ عليها؛ قدمها كانت تستريح بوضوح فوق بطنه! سرت حرارة خجل عارمة في وجنتيها، واشتعل صدرها بخفقان مجنون. ومن شدة الصدمة والعجلة والارتباك الحاد الذي تملكها، حاولت سحب قدمها وساقها بانتفاضة عشوائية لتهرب، غير أن حركتها السريعة والسريعة جعلت قدمها تضربه بالغلط وبقوة في أسفل بطنه، عند تلك المنطقة الحساسة تح
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more

145- ظلال العهد واقتحام العتمة

خرجت سيلينا من الحمام بخطوات مترددة ووجنتين لا تزالان تحتفظان بوهج الخجل. كانت تنظر نحو الأرض، محاولة استجماع شتات شجاعتها لمواجهة كريس، لكنها فوجئت بالغرفة فارغة. كان السرير مرتباً بعناية، وصوت المطر في الخارج قد تهدأ ليحل محله ضباب كاثف يلف أشجار الحدائق المحيطة بالقصر.تنفسَت الصعداء براحة مزيفة، متأملة أن منحها هذا الغياب المؤقت متنفساً لترتيب أفكارها وتهدئة اضطراب قلبها. سارت نحو النافذة العريضة، وشردت عيناها في أفق الرذاذ الخفيف، تتذكر كلماته النارية عن جوزيف ونبرة حمايته القاطعة، ثم تجرئه الصريح على الحديث عن "المستقبل". كلما حاولت إقناع نفسها بأنها مجرد أداة في معركته، تصدعت هذه الفكرة أمام اهتمامه الشرس ودقائق الدفء التي يفرضها عليها.لم يدم هدوؤها طويلاً؛ إذ فُتح باب الجناح ببطء حاسم، ودلف كريس بهيئته المهيبة. كان قد بدل ملابسه وارتدى قميصاً أسود فاخراً يبرز عرض كتفيه، وتخلت ملامحه عن حدة الصباح لتحل محلها جدية صارمة ونظرات حادة تحمل ثقل خبر مهم.وقف بالقرب منها، يمتص حضورها بنظرة خاطفة قبل أن ينبس بصوت خفيض، أجشّ، يقطع كل الأفكار المعلقة:*"استعدي يا سيلينا... سنتحرك خلال س
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more

146- ثورة الصمت وشرارة الوردة

ساد الصمت لثوانٍ في الصالة، قبل أن يقطعه كريس بزفرة حادة. نظر إلى والدته، ثم أشار إلى الحراس القريبين من الباب، وقال بنبرة جادة تحمل تحذيراً واضحاً: *"طاقم الحراسة سيسير خلفكم خطوة بخطوة... وإن شعرتِ بأي خطر، ستعودان فوراً."* ابتسمت ميلينا وأومأت برأسها موافقة، بينما نظر كريس إلى سيلينا وقال بنبرة هادئة لكنها حازمة: *"لا تبتعدي عن عيون الحراس أبداً يا سيلينا."* أومأت سيلينا برأسها ببطء، ثم أخذت يد ميلينا وغادرتا القصر تحت حراسة مشددة. مرت الساعات ثقيلة على كريس، ولم يهدأ له بال حتى عادت ميلينا وسيلينا في المساء. كانت ميلينا تتحدث بسعادة وهي تنزع معطفها في الصالة السفلى، بينما كان كريس يقف عند أعلى السلم، يتابع حضورهما بنظرات هادئة لم تفارق سيلينا التي كانت تسير بخطوات بطيئة ووجنتين محمرتين من أثر البرد. جلس الجميع، وقالت ميلينا بابتسامة دافئة وهي تنظر إلى ابنها: *"كريس... لا تصدق كم كانت الليلة جميلة بوجود سيلينا. الجميع أُعجب بأدبها ورقتها... لأول مرة منذ زمن أشعر أن لدي ابنة تمشي بجانبي."* بقي كريس في مكانه دون أن تظهر على ملامحه ردة فعل صريحة، باستثناء نظرة عميقة نحو سيلينا
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more

147- جمر العتاب وعاصفة التملك

سكنت الحركة في الغرفة فور أن خرجت تلك الكلمات المكسورة من بين شفتيها، لكنها لم تزد كريس إلا حنقاً واشتعالاً. اشتدت الشعلة المظلمة في عينيه، وازداد انقباض فكه حين سمع تفسيرها لغضبه، وكأنها لا تفهم بعد حجم البركان الذي يغلي في صدره. ازداد قرباً منها حتى كادت أنفاسه المشتعلة بالغيرة تخالط ثورة أنفاسها المرتجفة، وقرب وجهه منها بنبرة حادة وصوت مرتفع يفيض بالحنق والصرامة: *"أهذا كل ما فهمتِه يا سيلينا؟! أنتِ لا تفهمين شيئاً أبداً! تجلسين هناك وتبتسمين لرجل آخر يتأمل وجهكِ ويعدكِ بالهدايا، ثم تأتين لتبكي أمامي وتسألين بكل بساطة إن كنتِ تستحقين وردة؟!"* اتسعت عينا سيلينا بذهول إثر اشتعال غضبه العارم، وتراجع رأسها للخلف يحاصرها قربه الصارم وصوته الذي هز أركان المكان. لم تكن دموعها نابعة من الخوف وحده، بل كان هناك شريط مبهم من المشاعر يتضارب داخل صدرها؛ غضب صامت من قسوته العميقة، وعتاب ناعم يمزق قلبها لأنه يتعمد جرحها دون أن يدرك حجم ارتباكها ورغبتها الضمنية في أن ترسم هذه الرقة من قبله هو، لا من غيره. حاولت سحب معصميها من قبضته بضعف ناعم وهي تهز رأسها بنبرة خافقة ودموع تتساقط على وجنتي
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more

148- إرباك الكبرياء

مرت ساعة كاملة داخل المكتب المغلق، كان كريس يمشي في أرجائه بخطوات متوترة، بينما يتردد في أذنه صوت سيلينا المكسور وهي تسأله بوجع: *"ألا أستحق وردة حتى!"*. كان غضبه من سيباستيان يغلي، لكن عتابها الرقيق بدأ يحفر مجراه في صدره، يربك قسوته ويمزق كبرياءه المعهود. خرج من المكتب بخطوات بطيئة غير عادتها، ونزل السلم بتأنٍ، متفادياً النظر المباشر نحو الصالة السفلى حيث كانت ميلينا تجلس تقرأ كتاباً بوقار. وقف كريس على مسافة قصيرة منها، يحك رقبته بيده في حركة غير مألوفة تعكس توتراً ومحاولة لإخفاء حرج لم يعهده طوال حياته. احترام أمه جعله يحاول التماسك، لكن الموقف كان أكبر من قدرته على التظاهر. تنحنح بصوت خفيض، يحاول استعادة جديته، ونبس بنبرة تفتقر لصلابته المعتادة: *"أمي... أردتُ أن أسألكِ شيئاً."* رفعت ميلينا رأسها ببطء، وعقدت حاجبيها وهي تتأمل وجهه المربك وهروب عينيه. أرجعت ظهرها إلى الخلف وقالت بهدوء: *"اسأل يا كريس... ما الأمر؟"* تردد لثوانٍ وهو يحاول صياغة السؤال دون أن يفقد هيبته، ثم قال بصوت خفيض يكسوه الحرج: *"ما هي... ما هي أنواع الزهور التي تحبها الفتيات عادةً؟"* اتسعت عينا ميلينا
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more

149- بين الشوك والرقة

خرج كريس إلى الساحة الخارجية للقصر، والبرودة القارسة تلفّ المكان. اقترب بجسده الشاهق نحو سيارته، وقادها بنفسه دون أن ينبس بكلمة واحدة للحراس المعلقين بنظراتهم عند الباب. انطلق دون أدنى تردد. طوال الطريق، كان كريس يقود ويرى الأماكن الممتدة، وأفكاره تتصادم بضراوة؛ يرى صورة سيلينا وهي مستندة على حافة الجدار، ودموعها تتساقط بغزارة فوق أوراق الوردة الممزقة. يتردد في أذنه صوتها المكتوم بالحرقة: *"ألا أستحق وردة حتى!"*. كان يضغط على المقود بقبضته المحمرة من أثر ضربة الحائط حتى ابيضّت مفاصلها، رافضاً أن يعترف لنفسه بأن ما يدفعه الآن ليس مجرد واجب أو فرض سيطرة، بل رغبة كاسحة في انتزاع ذلك الحزن من عينيها. وصلت السيارة إلى مشتل كبير لبيع الزهور النادرة. نزل كريس بخطوات ثقيلة وحادة، وهيبته الطاغية جعلت صاحب المشتل يتراجع خطوة للخلف بوجل، مرحباً به بتهذيب مرتبك. سار كريس بين الصفوف، نظراته الصارمة تتفحص الألوان والأنواع، متجاهلاً اقتراحات صاحب المشتل، حتى توقفت عيناه فوراً عند باقات ممتازة تنساب بألوانها بين البنفسجي، الوردي، والكحلي الداكن. اقترب بخطوة حاسمة، وامتدت يده الكبيرة ليمسّ أوراق ز
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more

150- أريج بين الركام

استقر الصمت في الجناح لبرهة قصيرة، قبل أن تبدده حركة هادئة تفيض بدفقات دافئة أزاحت ما تبقى من ركام العاصفة الصباحية. انصرفت سيلينا بكليتها نحو الباقة المستقرة فوق الطاولة، مشدوهة بتنسيقها الساحر وبتلاتها المترعة بالحياة. اقتربت بخطوات خفيفة، وانحنت برأسها نحو زهور التوليب البنفسجية والأوركيد الداكن، تسحب عبقها الفواح بعمق. أغمضت عينيها لثوانٍ وهي تستشعر العطر يبدد غصتها، ثم سحبت المقعد وجلست بجوار الباقة مباشرة. أخذت تمسح حواف الجوري الوردي برقة بالغة بأطراف أناملها، وابتسامة عذبة غير مسبوقة تشرق على شفتيها، ترفع بعض البتلات لتمسّ بها وجنتها وهي تغرق في فرحتها البسيطة. في هذه اللحظة العفوية،ُفتح باب الجناح ببطء، ودخلت ميلينا بخطواتها الواثقة. ارتبكت سيلينا فوراً، واعتلت وجنتيها حمرة خجل قانية جعلتها تتراجع خطوة سريعة عن الكرسي كأنها ضُبطت متلبسة بشيء خفي! حاولت إخفاء ابتسامتها العريضة، وشابكت يديها أمام وشاحها بارتباك طفولي، تنظر إلى السجاد بخجل آسر. وقعت عينا ميلينا على الباقة الضخمة، ثم انتقلت بنظراتها الأمومية الدافئة إلى ملامح سيلينا المحمرة، ومنها إلى كريس الذي يتظاهر بال
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more
PREV
1
...
1314151617
...
27
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status