لم تدم حالة الصمت الخانق سوى لحظات معدودة؛ إذ قُطع التوتر المتصاعد في الجناح بصوت اهتزاز هاتف كريس الخاص فوق الطاولة الرخامية المجاورة. كان الرنين مخصصاً لإشعار الرسائل المشفّرة، مما جعل كريس يفتح عينيه ببطء شديد، وعيناه المظلمتان تحتفظان بذات الجمود والقسوة. لم يرخِ قبضته الفولاذية عن خصر سيلينا، بل سحب الهاتف بيده الحرة وفتح الشاشة ببرود. في تلك اللحظة، ظهرت على الشاشة صورة عالية الدقة مرسلة من رقم مجهول. تجمدت إبهام كريس فوق الزجاج، وارتفعت أنفاسه ببطء مرعب وهو يتأمل تفاصيلها. كانت الصورة ملتقطة قبل سنوات في إحدى الحفلات الخاصة، يبدو أن من التقطها كان صديقاً مقرباً يوثق اللحظة؛ تظهر فيها سيلينا بملامحها القديمة وهي تبتسم براحة وعفوية بين ذراعي داميان، قريبة منه كلياً بينما هو ينحني فوق وجهها بابتسامة متملكة وعلى وشك تقبيل شفتيها. كان الانسجام الصريح والقرب الحميم في الصورة يشيان برابط عميق لم يعلم كريس بأبعاده قط. مرفقاً مع الصورة نص خفيض ومستفز: *"الصفقة لك... لكن الأرشيف يظل ملكاً لمن لمسه أولاً."* تجمّدت حدقتا كريس، وساد الجناح هدوءٌ قاتل. أغمض عينيه لثوانٍ معدودة، يُحسب فيه
Huling Na-update : 2026-08-28 Magbasa pa